أنور رسلان يورط نفسه بدفاعه.. ومحاولاتٌ لإتاحة اللغة العربية في المحكمة | The Levant

أنور رسلان يورط نفسه بدفاعه.. ومحاولاتٌ لإتاحة اللغة العربية في المحكمة

أنور رسلان يورط نفسه بدفاعه.. ومحاولاتٌ لإتاحة اللغة العربية في المحكمة

 ليفانت – لونا وطفة 

 

في الجلسة الرابعة والعشرين من محاكمة المتهمين أنور رسلان وإياد الغريب في المحكمة الإقليمية العليا في مدينة كوبلنز في ألمانيا، استدعت المحكمة المدعي الثاني في القضية وهو الموسيقي والطبيب -كما عرّف عن نفسه- وسيم مقداد.

بدأت الجلسة بطلب من القاضي الرئيسية -نُقل كلامها باللغة العربية من خلال أحد المترجمين للجمهور- وكان يتضمن قرار من المحكمة الدستورية الاتحادية، بعد تقديم شكوى من صحفي سوري وهو السيد منصور العمري، ومنظمة حقوقية سورية، وهي المركز السوري للعدالة والمساءلة متمثلة بمندوب المركز السيد حسان قنصو. مفاد الشكوى كان اعتراضاً على رفض المحكمة الإقليمية العليا طلب المنظمات سابقاً، إتاحة اللغة العربية لعموم الجمهور والصحفيين المتواجدين في قاعة المحكمة، وقد جاء رد المحكمة الدستورية الاتحادية بالموافقة على الشكوى وإتاحة اللغة العربية للصحفيين المعتمدين من قبل المحكمة، وتحميل المحكمة الإقليمية العليا كافة تكاليف تقديم الشكوى. أنور رسلان 

وبدأت القاضي بالتحدث عن قرار المحكمة الدستورية العليا وقرأته للحاضرين، وقالت أن القرار يشمل فقط الصحفيين المعتمدين والذين لديهم علاقة بالنزاع في سوريا ويحتاجون اللغة العربية، ومقابل توفير الخدمة لهم سيقومون بدفع رسوم بسيطة. ثم طلبت ممن تنطبق عليهم هذه الصفات الوقوف لأخذ أجهزة الترجمة وتسجيل أسمائهم، بيد أن لا أحد من ضمن الموجودين كانت تنطبق عليه هذه الشروط، حتى ممثل المركز السوري للعدالة والمساءلة كان حاضراً ولكنه ليس صحفياً معتمداً لدى المحكمة.

علّق بعد ذلك محامي المتهم (أنور) بضرورة توجيه كتاب للمحكمة الدستورية العليا وإخبارهم أن المستفيدين من الشكوى لم يتواجدوا شخصياً هنا، ولا يوجد من تنطبق عليه الشروط، قامت القاضي بتصحيح المحامي بأن أحد المتقدمين بالشكوى موجود فعلاً بيد أنه ليس صحفياً معتمداً. أنور رسلان 

بعد قراءة الشكوى وقرار المحكمة الدستورية العليا ابتدأت الجلسة تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً باستدعاء المدعي والشاهد وسيم مقداد، الذي بدأ التعريف عن نفسه وإخبار المحكمة أنه قرر تقديم شهادته باللغة الألمانية.

اقرأ المزيد:  الجلسة العشرون، تساؤلات عن تعرف المتهم أنور رسلان على أحد ضحاياه  

تحدث المدعي بداية أنه وبتاريخ 30.09.2011 كان وصديقين له يبحثون عن مظاهرة في منطقة دوما للمشاركة، بيد أن قوات الأمن السوري انتشرت بكثرة وقامت باعتقاله وصديقيه، ثم قاموا بتعصيبهم وضربهم عدة مرات ريثما أتت أول سيارة لتنقلهم إلى الفرع الأمني. تم نقلهم بواسطة باصين صغيرين ثم وصلوا فرع الخطيب. بقي وسيم خمسة أيام في فرع الخطيب وتم استجوابه ثلاث مرات. تحدث بعدها عن الطعام والوضع العام في السجن وعن الانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان هناك. بعدها تم نقله لفرع إدارة المخابرات العامة الفرع 285 وبقي فيه حتى تاريخ 16.10.2011 حيث تم أخذه إلى المحكمة ومن هناك تم إطلاق سراحه. أنور رسلان 

جاء السؤال الأول من القاضي الأول عن كيفية معرفة المدعي بالأفرع التي تم نقله إليها، فأجاب بأن السجناء في فرع الخطيب أخبروه بذلك، بيد أنه وحين تم نقله لفرع المخابرات العامة سمع العناصر يقولون أننا مجموعة قادمة من فرع الخطيب، وبذلك تأكد أنه كان هناك. وعرف أنه كان في فرع المخابرات العامة من خلال أوراق كتب عليه اسم الفرع، رآها أمامه عندما تم تسجيله هناك.

ثم سأل القاضي الثاني المدعي عن عمله الخاص، فتحدث عن عزفه للموسيقى وعن دراسته للطب في سوريا وممارسته له في مشفى فلسطين بمنطقة مخيم اليرموك، وأنه الآن موسيقي فقط، لأنه لم يستطع معادلة شهادة الطب في ألمانيا، حيث أنه لم ينهي دراسته في سوريا نتيجة عدم تقديمه لمادة واحدة فقط. وأكد القاضي الثاني على المدعي عدة مرات خلال الأسئلة إتاحة اللغة العربية له عند شعوره أنه غير قادر على استكمال الشهادة باللغة الألمانية، بيد أن المدعي أكمل شهادته باللغة الألمانية. أنور رسلان 

اقرأ المزيد:  شهادة المحامي أنور البني في محاكمة أنور رسلان  

سُئل المدعي إن كان قد قام بخدمة العلم في سوريا فأجاب بالنفي، ثم أكمل القاضي الثاني أسئلته بالعودة للعام 2011، وسؤال الشاهد عن الأمور التي شارك بها، أجاب الشاهد، بأن أول مظاهرة شارك بها كانت بتاريخ 25.03.2011 في منطقة دوما، حيث اتصل بصديقه الطبيب جلال نوفل ليشاركوا سوياً. شارك بعدها المدعي بعدة مظاهرات بمناطق مختلفة حتى أنه سافر لمدينة حماه، ثم حاول من خلال شبكة علاقاته الطبية محاولة تأمين المساعدات الطبية وتوصيلها.

سأل القاضي الشاهد وسيم عن استخدام الأمن للعنف ضد المتظاهرين في سوريا، فأجاب بأنه لم توجد مظاهرات بالمطلق دون أن يقابلها عنف من النظام، وذكر أنه عالج مرة مصاباً بطلق ناري بإحدى المظاهرات في منطقة جديدة عرطوز عام 2011. أنور رسلان 

بعد ذلك، سأل القاضي إن كان مصير المعتقلين من المظاهرات معروف للآخرين أم لا، فقال وسيم بأنهم سمعوا الكثير من القصص حينها من المفرج عنهم، حيث قالوا أن هناك من قُتل تحت التعذيب، وهناك من اختفى، ولا يعرفون عنه أي شيء. ثم أوضح وسيم للقاضي، أن ما يحدث داخل الأفرع الأمنية غير قانوني بالمطلق، ولا يستطيع أي شخص السؤال عما يحدث هناك.

توجه بعدها القاضي للمدعي بسؤاله عن عدد مرات اعتقاله، حيث كان قد ذكر بتحقيق الشرطة الجنائية أنه اعتقل أربع مرات. فأكد وسيم ذلك وقال أن أول اعتقال كان بتاريخ 08.08.2011 بفرع فلسطين لعدة ساعات، ثم الاعتقال بفرع الخطيب المذكور أعلاه، ثم اعتقال جبهة النصرة له لمدة ست أيام بتاريخ 12.09.2013، وأخيراً بتاريخ 01.01.2014 لصالح فرع فلسطين مرة أخرى، ثم غادر سوريا بتاريخ 16.03.2014

أكمل وسيم كلامه بعد أن سأله القاضي عن القوات الأمنية الموجودة في سوريا، عن وجود الأمن الذي يرتدي الزي العسكري ويحمل بنادق كلاشينكوف عادة، وهؤلاء تابعين لجيش الأسد، وعن آخرين لايلبسون لبس موحد كامل ولاينتمون للجيش، وإنما هم إما مقربين من الأجهزة الأمنية أو أنهم شبيحة. وعن نفوذ الأفرع الأمنية والمناطق التابعة لها، قال وسيم أن كل منطقة مسؤول عنها فرع أمني، حيث أن دوما مثلاً كانت تتبع بالمراقبة لفرع الخطيب، كجزء من أفرع أمن الدولة المسؤولة عن هذه المنطقة. أنور رسلان 

عاد القاضي بعدها ليسأل وسيم عن تعرضه لسوء المعاملة والضرب أثناء نقله لفرع الخطيب، فقال أنه ضُرب قبل ركوبه بالباصات، ثم ضُرب في الباص الأول، ثم أثناء انتقاله من الباص الأول للثاني، ثم في الباص الثاني، وتمت إهانته بألفاظ سيئة جداً. وأثناء هذا الضرب كُسر أحد أضلاع صدره. نتيجة الكسر ولأنه مدخن ولم يستطع السعال حينها أصابه التهابٌ رئوي في فرع الخطيب، جاء حينها طبيب للزنزانة ليسأل من يحتاج لعلاج فطلب منه وسيم العلاج، أجابه الطبيب: “وظيفتنا ليست تخفيف الألم الذي سببناه لكم” ورفض معالجته.

سُئل بعدها عن طبيعة التفتيش الجسدي، وإن تم إدخال أي أداة لهذا الغرض داخل جسده، فأجاب بأن ذلك حدث مع آخرين ولكن لم يحدث معه شخصياً.

ثم تحدث بعدها عن وضع الزنزانة وضيق المكان والوضع السيء، وعن وجود فتحة صغيرة في نافذة الزنزانة كان يستطيع رؤية جزء بسيط من الشارع منها، وتحدث أيضاً عن الماء والمرحاض وسوء الأكل، حيث أنه وخلال هذه المدة القصيرة من اعتقاله فقد 17 كغ من وزنه. وأيضاً تحدث عن سماعه لأصوات التعذيب لكنه لا يستطيع التذكر بأي اعتقالٍ كان ذلك.

عاد سؤال القاضي بعدها عن التحقيقات التي أجريت مع المدعي، فأكد أنها كانت ثلاثة، ومن ذات المحقق لأن صوته لم يختلف أبداً، وأن هذا الرجل أمره بالانبطاح أرضاً ورفع قدميه، وهو على هذه الحالة يقوم المحقق بسؤاله، وإن لم تعجبه إجاباته يقوم السجان بضربه، وذكر وسيم اسمين لمن قام بتعذيبه وهما (أبو غضب)، و(أبو عذاب). ووصف وسيم طريقة الضرب على القدمين بأنها كانت شديدة حتى أنها كانت أحياناً على الكاحلين أو الأصابع حيث يصبح الألم أشد، وقال أن لديهم خبرة واضحة بتحقيق أكبر نسبة من الألم أثناء الضرب.

سُئل بعدها وسيم عن الأداة التي استخدمت لضربه، فقال أنها كانت غالباً من بلاستيك الإطارات (الكاوتشوك)، وأنه لا يستطيع تأكيد ذلك بيد أن الكثير من السجناء قالوا أنه كان كابلاً رباعياً. أنور رسلان 

أكد القاضي على وسيم السؤال مرة أخرى، إن كان سمع أوامراً بتعذيبه فأجاب بأنه قد سمع المحقق يقول للسجان، أن يضربه أي أنه سمع أمراً مباشراً بتعذيبه.

بعد ذلك سأله إن كان قد عرف التهم الموجهة له، فقال وسيم بأنه سمعها للمرة الأولى في المحكمة، وحينها تأكد أن التعذيب والاعتقال لم يكن لاستخراج المعلومات بالمطلق، بل كان فقط لإرهاب السوريين وتخويفهم بطريقة ممنهجة.

وعن رؤيته لجثث داخل الأفرع أجاب وسيم بأنه لم يرَ جثثاً هناك.

ثم سُئل عن فرع المخابرات العامة فشرح المدعي عن اعتقاله هناك، ووضع الزنزانات ومساحتها الصغيرة مقارنة بعدد المعتقلين فيها، والنوم بطريقة التسييف المعروفة. ثم تحدث عن نقله من هذا الفرع باتجاه المحكمة، وكيف جاء إليهم المحامي السوري ميشيل شماس حينها للتوكل عنهم وإخراجهم، حيث وقف أمامه مقابل القاضي. سأله القاضي حينها إن كان قد شارك بمظاهرات ضد النظام، فأخبره المحامي شماس أن يرد بالنفي وهذا ما فعله، وبعدها أخلوا سبيله.

طلب القاضي حينها من المدعي النظر باتجاه المتهمين الجالسين على يمينه، وإخبار القضاة إن كان يعرفهم أم لا فأجاب أنه لا يعرفهم.

سأل المدعي العام بعدها المدعي وسيم، إن كان هناك أطفالاً ونساءً في الزنزانات فأجاب المدعي بأن زنزانته اقتصرت على الرجال ولم ير نساءً أو أطفالاً هناك. ثم سألته إن كان قد مر بتجربة تعذيب جنسي فأجاب بالنفي. وكان آخر سؤالٍ للمدعي العام عن معرفة المدعي بطرق تعذيب أخرى، فأخبر المحكمة عن وسيلة الشبح التي سمع عنها وعن التعذيب بالكهرباء.

بعد ذلك أتى دور محامي المتهم أنور الذي سأل وسيم، إن كان قد قرأ تحقيق الشرطة الجنائية الذي حدث معه سابقاً، أو إن كان قد تم تحضيره لجلسة اليوم، أو تم إخباره عن محتوى تحقيقه السابق، فأجاب وسيم بالنفي، وأنه لم يتم تحضيره أو إطلاعه على أقواله السابقة.

ختاماً جاءت أسئلة الادعاء، حيث قام المحامي باتريك بسؤال وسيم عن حجم الزنزانة وعدد الأشخاص فيها في فرع الخطيب، فأجاب بأنها كانت ستة أمتار مربعة تقريباً وكانوا بين ثمانية لتسع معتقلين، بيد أن العدد كان متغيراً دائماً. ثم سأله إن كان قد أخبر المحقق في فرع الخطيب عن طبيعة عمله كموسيقي، فقال وسيم أنه لم يخبرهم بذلك مطلقاً كي لا يقوموا بضربه على يديه أو أصابعه، وبأنه تقصد وضع يده تحته أثناء التعذيب كي لايقوموا بإيذائها، لأنه موسيقي ولا يريد أن يخسر مهنته إلى الأبد. أنور رسلان 

ثم سأل باتريك المدعي، إن كان يستطيع تذكر صوت المحقق، فأجاب أنه يستطيع طبعاً لأنه كان ذات المحقق في التحقيقات الثلاثة، ثم سأله إن كان يستطيع تمييزه إن سمعه اليوم، فأجاب أنه شبه متأكد أنه يستطيع. فأعاد القاضي الطلب على محامي المتهم أنور، وإن كان لا يزال متمسكاً برفضه إعطاء عينة صوتية فأكد الرفض. وقام بعدها محامي المتهم بتقديم اعتراض آخر على قرار المحكمة، رفض إتاحة اللغة العربية للصحفيين.

انتهت جلسة المدعي والشاهد وسيم مقداد منتصف نهار اليوم التاسع عشر من شهر آب وكانت الجلسة الثانية في اليوم التالي أي العشرين من شهر آب مع المدعي والشاهد حسين غرير، بيد أن محامي المدعيين سيباستيان شارمر، قام في نهاية الجلسة الثانية الخاصة بحسين، بتوضيح أمر يتعلق بالمدعي وسيم. حيث قال أن موكله أكد أن المحقق الذي حقق معه كان شخصاً واحداً فقط، وأنه يستطيع تذكر صوته في حال سمعه الآن، ولكن محامي المتهم رفض إعطاء عينة صوتية، ولكن النقطة الأهم هو ما ورد في دفاع المتهم أنور رسلان بلسانه بالجزء المتعلق برده على التهم الموجهة له، من المدعي وسيم مقداد حيث ذكر رسلان في دفاعه مايلي: “أتذكر الشاهد وسيم المقداد على أنني سألته اذا كان بالأصل من درعا ويسكن بدوما. سألته أيضاً إن كان يعرف العقيد أحمد المقداد الذي كان صديقي والتحقنا بنفس الدورة في الشرطة. أخبرني أن أجداده ربما قد انتقلوا إلى دوما واستقروا فيها.

أردت من خلال سؤالي له مساعدته، فسجلت اسمه على لائحة الأسماء المتعلقة بإخلاء السبيل، وقمت باتمام معاملته وتحويلها بأسرع وقت للإدارة لكي يتم الإفراج عنه من هناك بأسرع وقت. لاأستطيع أن أتذكر تفاصيل أخرى عن هذا الموضوع”. أنور رسلان 

وأكمل السيد شارمر أنه وبتأكيد المتهم رسلان رؤيته وحديثه مع المدعي وسيم مقداد، وانطلاقاً من تأكيد وسيم أن محققاً واحداً فقط قام بالتحقيق معه وتعذيبه، فإن ذلك لا ينطبق إلا على المتهم أنور رسلان. انتهت الجلسة دون أي تعليق من محامي المتهم أنور على ذلك.

ليفانت

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

أنور رسلان يورط نفسه بدفاعه.. ومحاولاتٌ لإتاحة اللغة العربية في المحكمة

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب