لماذا يستميت أردوغان على الحرب في ليبيا؟ | The Levant

لماذا يستميت أردوغان على الحرب في ليبيا؟

لماذا يستميت أردوغان على الحرب في ليبيا؟
لماذا يستميت أردوغان على الحرب في ليبيا؟

تطورات سريعة شهدتها الأزمة الليبية خلال الأيام الماضية مع  تصاعد الخلاف السياسي وغياب حكومة التوافق الوطني، والتصعيد العسكري من جانب تركيا، بما يعزز  مقترح تقسيم البلاد الذي تسعى تركيا إلى تنفيذه في المقام الأول. الحرب في ليبيا

دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمزيد من القوات العسكرية إلى غرب ليبيا، الذي يبسط نفوذه السياسي عليها، عبر حكومة فائز السراج، ويرتكز بها العدد الأكبر من الجنود الأتراك والمرتزقة الممولين تركياً، فضلاً عن عدد لا يحصى من رجال الاستخبارات، في الوقت ذاته، الذي بلغت الحرب الكلامية بين تركيا وفرنسا ذروتها، فضلاً عن صدام عسكري مرتقب بين مصر وتركيا.

حرب إقليمية طويلة الأمد

ويقول مراقبون، إنّ الرئيس التركي غيَر استراجيته للتعامل في ليبيا، وباتت أقرب للدخول في حرب إقليمية طويلة الأمد، لبسط النفوذ والسيطرة على المناطق الغربية التي تعج بالمرتزقة التابعين له، كما أنه لا يريد التعمق في شرق البلاد التي يسيطر عليها بشكل شبه كامل الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر. الحرب في ليبيا

ولعلّ المتغير الأبرز في الملف الليبي، وفقاً لرؤية الباحثين، خلال الأيام الماضية، هو الصدام المباشر بين الرئيس التركي والقوى الإقليمية، وخاصة الرئيس الفرنسي، مانويل ماكرون، الذي بلغ ذروته، في 11 حزيران/يونيو، عندما وجه الجيش التركي تحذيراً مباشراً بإطلاق النيران على السفينة الفرنسية “كوروبي” في مياة البحر المتوسط، كانت تعمل ضمن اتفاقية الناتو لمنع وصول الأسلحة إلى البلاد.

الواقعة التي خلفت حرباً كلامية بين باريس وأنقرة، وطالبت  وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورونس بارلي، بتقديم توضيح رسمي حول الواقعة، فيما أمر  الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبيرغ، بفتح تحقيق موسع، وخلال الأسبوع الماضي أعلنت فرنسا رسميّاً إلغاء مشاركتها في مهمة حلف الناتو لتأمين السواحل الليبية.

وصرّح الرئيس الفرنسي ماكرون، بأنّ تركيا تدير لعبة خطيرة للغاية في ليبيا، فيما ردت أنقرة بأنّه يعاني من “الكسوف العقلي” ويحاول مهاجمة تركيا لصالح المشير حفتر.

ويقول أحمد جمعة، الباحث المصري المتخصص في الشأن الليبي، إنّ تركيا تواصل نقل المرتزقة السوريين وإمداد المسلحين والميليشيات التابعة لحكومة الوفاق، بالذخائر والطائرات المسيرة، تمهيداً للعملية العسكرية التي تخطط لها أنقرة بدخول سرت والجفرة، ما سيؤدي إلى احتدام الصراع في ليبيا، بشكل خاص، وشمال أفريقيا بشكل عام، وهو ما يهدّد مصالح عدد من الدول الأوروبية التي لها مصالح في ليبيا ويثير قلقها، من انتقال المرتزقة بطريقة غير شرعية إلى القارة العجوز. الحرب في ليبيا

استفزاز فرنسا يشعل الأزمة

ويوضح “جمعة” في حديث لـ”ليفانت”، أنّ التدخلات التركية السافرة تسببت في استفزاز الجانب الفرنسي، الذي يتطلع لتفعيل العملية السياسية في ليبيا، وعدم انخراط أي أطراف أجنبية في الصراع المسلح، وخاصة تدخل أنقرة، التي تحاول ابتزاز أوروبا من خلال توسيع النفوذ التركي في ليبيا والهيمنة على حقول النفط والغاز.

تحركات القاهرة تقلق أردوغان

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس الماضي، أكثر من 200 من شيوخ وأعيان ليبيا من أقاليم ليبيا الثلاثة، ووصف جمعة المباحثات التي جرت معهم في القاهرة، بأنّها رسالة ضمنية من القبائل الليبية إلى الجانب التركي، أنّ الشعب الليبي بكافة أطيافه يرفض التدخلات التركية، ويفوّض القيادة المصرية للتدخل، حماية للأمن القومي للبلدين.

وعن الصراع التركي المصري، يقول “جمعة” إنّ مصر ترفض أي وجود تركي على الأراضي الليبية، بسبب رغبة أنقرة في تعزيز حكم جماعة الاخوان الإرهابية، عبر نقل المرتزقة للغرب الليبي لزعزعة أمن واستقرار مدن المنطقة الشرقية، وهو ما سنعكس سلباً على أمن الدولة المصرية.

ويتابع: “تمتلك مصر جيش هو الأقوى فى أفريقيا، ويتولى عملية تأمين الحدود المشتركة بين مصر وليبيا، منذ ما يقرب من عقد كامل، بسبب انشغال الجيش الوطني بمحاربة الإرهاب والميليشيات المسلحة في البلاد، وتخشى القاهرة من تكرار تجربة سيطرة الميليشيات على المشهد السياسي والعسكري في ليبيا مجدداً”.

ووفق ما نشره موقع “أحوال تركيا” الإخباري، فإنّ أردوغان منزعج من الالتفاف الليبي حول القاهرة ودعم القبائل والبرلمان للرئيس المصري بضرورة التدخل لصد العدوان التركي.

ويقول التقرير الذي نُشر في 17 تموز/ يوليو الماضي: “واقعياً لا يتمنى أردوغان أن يحشر في هذه الزاوية الحرجة، ويجد في وجهه قوة إقليمة، ليس من السهل تجاهلها، وموقفاً سياسياً من الصعب تجاهله”.

لماذا يستميت أردوغان في ليبيا؟

تستورد تركيا سنوياً غازاً ونفطاً، ما يعادل نحو 40 مليار دولار، وهو ما يسعى أردوغان للحصول عليه بالمجان، من خلال بسط السيطرة على الآبار النفطية بالغرب الليبي، وتشير تقارير اقتصادية نشرتها مؤسسة االتجارة والاستتثمار الألمانية، إلى أنّ الاحتياطي النقدي الليبي يبلغ نحو 80 مليار دولار، لا يشمل الأموال المتحفظ عليها، كما قدر التقرير الصادرات التركية إلى ليبيا بحوالي 2 مليار دولار سنوياً، وفق اتفاقيات وقعتها مع حكومة فائز السراج. 

ونشرت تقارير أخرى، معلومات تفيد بمنح وديعة إلى البنك المركزي التركي تقدر بنحو 8 مليار دولار، مساهمة من حكومة السراج في إنعاش الاقتصاد.

ويقول الدكتور كرم سعيد، الباحث المصري المتخصص في الشأن التركي، إنّ الأطماع الاقتصادية هى المحرّك الأهم لمحاولة تركيا التمدد وبسط السيطرة في غرب ليبيا، خاصة في ظل الانهيار الاقتصادي المتتابع في الداخل التركي، وانخفاض سعر الليرة لحد غير مسبوق، مع ارتفاع الأسعار وزيادرة معدلات البطالة. 

ويوضح “سعيد” في تصريح لـ”ليفانت”، أنّ الحكومة التركية ستواجه أزمة كارثية إذا توقفت الصادرات إلى ليبيا، لأنّها تمثل مصدر دخل أساسي، في ظل معطيات اقتصادية تنذر بكارثة، مشيراً إلى قول المشير خليفة حفتر: “إنّ تركيا تسعى للسيطرة على الثروات الليبية لمعالجة أزمتها الاقتصادية الداخلية”.

ويقول “سعيد”، إنّ تركيا تعتمد على السوق الليبية هرباً من الضغوط التي تواجهها في السوق الدولية، ومقاطعة منتجاتها من جانب عدة دول، بسبب السياسات العدوانية التي ينتهجها الرئيس التركي، وتحديداً العدوان على شمال شرق سوريا، ومن بعده ليبيا، والدفع بالمرتزقة للشرق الأوسط، وتوفير ملاذ آمن للإرهابين الفارين من مصر وعدة دول أخرى. الحرب في ليبيا

ليفانت – رشا عمار  ليفانت 

 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

لماذا يستميت أردوغان على الحرب في ليبيا؟

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب