لبنان على حافة المواجهة مع العقوبات بعد الدعم الإيراني "الوهمي" | The Levant

لبنان على حافة المواجهة مع العقوبات بعد الدعم الإيراني “الوهمي”

لبنان على حافة المواجهة مع العقوبات بعد الدعم الإيراني "الوهمي"
لبنان على حافة المواجهة مع العقوبات بعد الدعم الإيراني "الوهمي"

لم يعد الأمر مجرد إعلان نوايا، 6 أدوية إيرانية دخلت الأسواق اللبنانية بالفعل، والسلع الغذائية الإيرانية باتت متوفرة بكثرة في الأسواق اللبنانية لاسيما في مناطق نفوذ حزب الله، كالضاحية الجنوبية لبيروت. الدعم الإيراني

يحضر “الدعم الإيراني” على الساحة اللبنانية بقوة مع اشتداد وطأة الأزمة الاقتصادية على المجتمع، لاسيما وان “حزب الله” لا يوفر فرصة إلا ويسوّق فيها لـ”البديل”.

الأمر الذي يضع لبنان في مهب الآثار المترتبة عن تبادل تجاري وتعاون اقتصادي من هذا النوع، في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران أميركياً ودولياً، إضافة إلى السياق السياسي الذي ستوضع فيه هكذا خطوات.

في الوقت نفسه، تكثف المنظومة الإعلامية للحزب، وتلك المقربة منه سياسياً، من التقارير التي تروج لـ”ضرورة الانفتاح على الدعم الإيراني، وقبول العروض المقدمة”، أحدثها يروج لرواية تتحدث عن بواخر نفط إيرانية باتت مستعدة لـ”خرق الحصار الاقتصادي الأميركي”، وفق ما يروج حزب الله في سياق تبريره لجمهوره تبعات الأزمة الاقتصادية.

من أمينه العام ومسؤوليه إلى وزرائه في الحكومة ونوابه في البرلمان، كل من موقعه وعلى قياس مسؤولياته، يسوق “للجهوزية الإيرانية” في كافة الملفات، من توفير النفط إلى توفير الأدوية والمواد الغذائية وتأمين الطاقة الكهربائية والاستثمار في البنى التحتية وصولاً إلى الدعم العسكري، مع عروض بتسهيلات في الدفع و”قبول الليرة اللبنانية كعملة للدفع، أو عبر تبادل السلع”.

من جهته، يقلل خبراء اقتصاد من واقعية الطرح من ناحية الاقتصاد وقابلية أن تشكل إيران بديلاً اقتصادياً للبنان الذي يعيش في ظل نظام اقتصادي مدولر حيث 80% من الودائع فيه بالدولار، فيما يستورد نحو 70% من السلع الاستهلاكية بالعملات الصعبة وتحديداً بالدولار.

ويعتبر حجم الصادرات اللبنانية إلى إيران ضعيف جداً فهو لا يتجاوز الـ 40 مليون دولار، وهذا ما يطرح تساؤلات عن فعالية التبادل التجاري بين البلدين على المدى البعيد ومردوده الاقتصادي على إيران، وكيفية تصريف إيران لليرة اللبنانية التي تعتبر عملة محلية غير مستخدمة في التبادل التجاري العالمي، وبالتالي سيكون أمام إيران فقط أن تشتري السلع من السوق اللبنانية بالمقابل، فيما لبنان لا يعتبر دولة منتجة لحاجات إيران المستوردة.

هذا النوع من التبادل التجاري من شأنه أيضاً أن يعرّض القطاع المصرفي اللبناني للمجازفة، كما جرى مع “جمال ترست بنك” الذي “أغلق بشطبة قلم” بعد فرض عقوبات أميركية عليه، وهذا ما لا يحتمله الواقع المصرفي الذي يتطلب اليوم “عناية فائقة” في التعاطي معه.

استيراد النفط يحمل خصوصية اقتصادية – سياسية، ويعرض لبنان بلا شك لخطر العقوبات الأميركية والدولية، وبشكل خاص محاولة الالتفاف عبر توريد النفط إلى سوريا ومنها إلى لبنان حسب ما يحكى من سيناريوهات، وبالتالي سيعرّض لبنان لمخاطر الوقوع بعقوبات قانون “قيصر” الذي يحذر من أي تعامل مع النظام السوري، وهذا ما سيضع لبنان أمام استحقاقات عدة أبرزها إعادة النظر باستجرار الطاقة من سوريا، كذلك بالنسبة لشراء القمح من سوريا خاصة إذا ما كان القمح مدعوماً من الدولة اللبنانية.

ويؤكد خبراء أن على لبنان يجب أن يقرر أين يصطف، إلى جانب سوريا وإيران والصين وبالتالي يعزل نفسه عن العالم، أم المحافظة على العلاقات مع الغرب الذي يمثل الشريك الاقتصادي الأول للبنان؟ فحجم استيراد لبنان من الصين يبلغ نحو 2 مليار دولار، فيما يتضاعف الرقم إذا ما نظرنا إلى الولايات المتحدة وأوروبا.

المزيد  لبنان.. رفع سعر الخبز والدولار يتخطى 9 آلاف ليرة

يعول لبنان اليوم على برنامج دعم من صندوق النقد الدولي لتخطي أزمته الاقتصادية، وفيما تملك الولايات المتحدة وحيدةً حق “الفيتو” على تقديم المساعدات من الصندوق، إذ تبلغ مساهماتها وحيدة نحو 16% من حجم الصندوق، فما هي مصلحة لبنان في استفزاز الولايات المتحدة في هذا التوقيت، عبر الحديث عن نوايا للتوجه شرقاً والتعامل مع إيران والصين، وهي أمور سبق للولايات المتحدة أن صنفتها في خانة “الخطوات الاستفزازية”.

المزيد  لبنانيون يغتصبون قاصراً سورياً..وينشرون تسجيلاً مصوراً للجريمة

فالمردود المنتظر من الدعم الإيراني لن يكون اقتصادياً كما تظهر الأرقام، إنما يأتي على شكل اصطفاف لبنان السياسي بين المعسكرين المتنازعين في المنطقة، وإبعاده عن المعسكر الغربي لصالح ما يسمى بـ”محور الممانعة”، وهو ما طالب به الأمين العام لحزب الله حينما دعا للتخلي عن وجهة الغرب و”التوجه شرقاً”. ما يعني لبنان أن يتجه الوضع فيه نحو مزيد من الانقسام الحاد بين “الشرق والغرب” قد يصل إلى أزمة سياسية حقيقية.

ليفانت – الحرة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

لبنان على حافة المواجهة مع العقوبات بعد الدعم الإيراني “الوهمي”

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك

قناتنا على اليوتيوب