عن صور قيصر وليس عن القانون!

ريما

 

لن اتحدث عن قانون قيصر وأثاره او الآراء المتناقضة بين موافق ومعترض،  وبين من يعتقد انه قد يكون المسمار الأخير في نعش النظام، وبين من يظن انه سيكون سبباً اضافياً في التضييق على المدنيين في سوريا فقط، ما سأتحدث عنه هو الصور بحد ذاتها، والتي تشكل بحد ذاتها وصمة عار على جبين النظام السوري،  بل النظام العالمي،  فكيف من الممكن ان نعيش في هذا العصر لنشهد مثل هذا الاجرام وان  يتمكن أي نظام في العالم يقتل وتعذيب كل هؤلاء البشر بشكل لا يمكن تصوره على مدار نصف قرن واخرها ما قام به في السنوات العشر الماضية وان كانت تلك الصور تذكر بشكل ما بصور الضحايا الذين قضوا في معتقلات النازيين في الحرب العالمية الثانية وهو فعل ادانه العالم واتفق ان لا يتكرر عبر انشاء هيئة الأمم المتحدة من اجل الحفاظ على الامن والسلم الدوليين وتكريس حقوق الانسان.

 

صور قيصر تجعل هذا النظام متصدرا في هذا القرن معظم دول العالم بالإجرام وانتهاكات حقوق الانسان كما تصدر الإحصاءات في الفساد وفي إيصال شعبه الى أكبر كارثة إنسانية في هذا العصر. هذه الصور أيضاً تجعل من اليسير للعالم المتذمر من فيضان اللاجئين السوريين فهم سبب لجوؤهم ويكفي ان تنظر لصورة واحدة لتفهم ان هؤلاء الناس من المطلوبين للنظام لا يمكن لهم باي حال من الأحوال ان يبقوا في سوريا لأنهم لن يكونوا الا صورة برقم في ملف قيصر، او حتى ما لم يوثقه قيصر.

 

صور قيصر أيضا كشفت عمق الاضطراب الأخلاقي لدى بعض الشخصيات فكيف يمكن لإنسان مهما كانت جنسيته وموقفه السياسي أن يقول ان تسريب الصور هو المشكلة وهو الموقف اللاأخلاقي، دون ان يتطرق أصلاً الى لب المشكلة في وجود هذا الكم من التعذيب والاجرام في سجون النظام، ومن يقول هذا عليه ان يتأمل كثيرا في مقولته تلك واسبابها وان يفكر فيما أصاب انسانيته من عطب، مؤسف حقاً! كيف يمكن أيضاً للمعترضين على قانون قيصر وبغض النظر عمن أصدره ولما أصدره ان لا تثير لديهم التسمية فضول الاطلاع على ملف قيصر، ولماذا صدر هذا القانون على الأقل؟  وسأقبل حينها منهم كإنسانة وكمواطنة ثانياً ان ينتقدوا أي سياسة بالعالم بل ان يلعنوها بشرط ان يدينوا الجريمة الأساس وهي واقعة قضاء الاف السوريين تحت التعذيب في سجون النظام وانتهائهم بمقابر جماعية..

 

تخيلوا معي ان أماً او زوجة ،  اختا أو أخاً، او ابنة او ابن ممن يعيشون يومياً حالة من القلق والهلع لمعرفة مصير احبائهم المعتقلين وهم يتصفحون الاف الصور لأجساد ممزقه و وجوه باهته وقد علاها رقم من أجل ان يعرفوا هل ما زال احبائهم أحياء ام لا، هم حتماً سيصابون بأزمة نفسية حادة مهما كانت نتيجة هذا البحث، سواء وجدوا صورة من يبحثون عنه ام لم يجدوها،  لانهم سيرون بأم اعينهم حجم العذاب الذي تعرض له هؤلاء الضحايا حتى قضوا، بصراحة لا يمكنني استيعاب ذلك،  وكما لا يمكنني أيضا استيعاب فكره ان يشتبه أحد ما غير ذوي العلاقة بالضحايا والمنظمات الحقوقية المختصة بصورة احد الضحايا بحيث يربطها باسم لمعتقل وينشرها على وسائل التواصل الاجتماعي  دون أدنى ادراك لما قد يسببه ذلك من هلع ورعب ومأساة لذوي الضحايا، وما قد يعنيه هذا من توقف البحث عنهم او المطالبة بهم، وهم قد يكونوا ما زالوا احياء وهو ما قد يضعهم في خطر مضاعف ، وحدهم المنظمات الحقوقية المختصة وذوي الضحايا أصحاب الحق في نعي الضحايا وحينها فقط يمكن تداول الخبر المؤسف. يحتاج ذوي الضحايا للحداد بالطريقة التي يرغبون بها، ويحتاجون أيضا للمؤازرة النفسية والقانونية، ولا أعتقد ان تداول صورة ذويهم موتى تتصل باي من تلك المؤازرة المطلوبة، هل بتنا فعلا جامدي العواطف الى هذه الدرجة التي نقوم بها بنشر صور الضحايا المعذبين دون ان نرتجف؟! ألا يمكن مثلاً ان تم توثيق الخبر وتأكيد وفاة الضحية نشر الخبر مع صورة للضحية وهو حي؟

 

لهذه الصور أسماء ولتلك الأسماء قصة ومسيرة حياة و عوائل ومحبين  وهذه الصور ونشر صورهم موتى سيزيد الم ذويهم عمقاً، اما ان كان نشر الصور من اجل نصرة قضية المعتقلين فهناك أماكن مناسبة لذلك الأمم المتحدة مثلاً، الفعاليات الحقوقية الخاصة بذلك الملف،  او امام الحقوقيين او المحققين الأمميين، او الجهات المعنية، او ضمن تقارير المنظمات الحقوقية،  ولكن ان يتم تداولها ببساطة وبكثافة على مواقع التواصل الالكتروني، او ان تستخدم في مسلسلات النظام الدرامية  على انها ضحية لجريمة اتجار بالبشر بكل صفاقة  فهو امر لا استطيع ان اتقبله او ان افهمه..

 

أخيرا، ما قام به قيصر من تسريب للصور هو كشف للجرائم التي ترتكب بالعتمة والتي يجب ان تظهر الى النور حتماً ولكن لهذا سياق قانوني وحقوقي صحيح يجب اتباعه ومتابعته حتى تتم محاسبة كل مجرمي الحرب من المسؤولين عن تعذيبهم وقتلهم، وهو ما قامت وتقوم به شخصيات حقوقية ونشطاء اليوم وهو ملف لن يسقط بالتقادم ولن يغلق لأنه يتعلق بجرائم حرب، وسياتي اليوم الذي ستنشر به بدلاً من صور الضحايا صور مجرمي الحرب خلف القضبان في محاكم القضاء العادل والنزيه وصدقوني ان غدا لناظره قريب.

ريما فليحان

 

لن اتحدث عن قانون قيصر وأثاره او الآراء المتناقضة بين موافق ومعترض،  وبين من يعتقد انه قد يكون المسمار الأخير في نعش النظام، وبين من يظن انه سيكون سبباً اضافياً في التضييق على المدنيين في سوريا فقط، ما سأتحدث عنه هو الصور بحد ذاتها، والتي تشكل بحد ذاتها وصمة عار على جبين النظام السوري،  بل النظام العالمي،  فكيف من الممكن ان نعيش في هذا العصر لنشهد مثل هذا الاجرام وان  يتمكن أي نظام في العالم يقتل وتعذيب كل هؤلاء البشر بشكل لا يمكن تصوره على مدار نصف قرن واخرها ما قام به في السنوات العشر الماضية وان كانت تلك الصور تذكر بشكل ما بصور الضحايا الذين قضوا في معتقلات النازيين في الحرب العالمية الثانية وهو فعل ادانه العالم واتفق ان لا يتكرر عبر انشاء هيئة الأمم المتحدة من اجل الحفاظ على الامن والسلم الدوليين وتكريس حقوق الانسان.

 

صور قيصر تجعل هذا النظام متصدرا في هذا القرن معظم دول العالم بالإجرام وانتهاكات حقوق الانسان كما تصدر الإحصاءات في الفساد وفي إيصال شعبه الى أكبر كارثة إنسانية في هذا العصر. هذه الصور أيضاً تجعل من اليسير للعالم المتذمر من فيضان اللاجئين السوريين فهم سبب لجوؤهم ويكفي ان تنظر لصورة واحدة لتفهم ان هؤلاء الناس من المطلوبين للنظام لا يمكن لهم باي حال من الأحوال ان يبقوا في سوريا لأنهم لن يكونوا الا صورة برقم في ملف قيصر، او حتى ما لم يوثقه قيصر.

 

صور قيصر أيضا كشفت عمق الاضطراب الأخلاقي لدى بعض الشخصيات فكيف يمكن لإنسان مهما كانت جنسيته وموقفه السياسي أن يقول ان تسريب الصور هو المشكلة وهو الموقف اللاأخلاقي، دون ان يتطرق أصلاً الى لب المشكلة في وجود هذا الكم من التعذيب والاجرام في سجون النظام، ومن يقول هذا عليه ان يتأمل كثيرا في مقولته تلك واسبابها وان يفكر فيما أصاب انسانيته من عطب، مؤسف حقاً! كيف يمكن أيضاً للمعترضين على قانون قيصر وبغض النظر عمن أصدره ولما أصدره ان لا تثير لديهم التسمية فضول الاطلاع على ملف قيصر، ولماذا صدر هذا القانون على الأقل؟  وسأقبل حينها منهم كإنسانة وكمواطنة ثانياً ان ينتقدوا أي سياسة بالعالم بل ان يلعنوها بشرط ان يدينوا الجريمة الأساس وهي واقعة قضاء الاف السوريين تحت التعذيب في سجون النظام وانتهائهم بمقابر جماعية..

 

تخيلوا معي ان أماً او زوجة ،  اختا أو أخاً، او ابنة او ابن ممن يعيشون يومياً حالة من القلق والهلع لمعرفة مصير احبائهم المعتقلين وهم يتصفحون الاف الصور لأجساد ممزقه و وجوه باهته وقد علاها رقم من أجل ان يعرفوا هل ما زال احبائهم أحياء ام لا، هم حتماً سيصابون بأزمة نفسية حادة مهما كانت نتيجة هذا البحث، سواء وجدوا صورة من يبحثون عنه ام لم يجدوها،  لانهم سيرون بأم اعينهم حجم العذاب الذي تعرض له هؤلاء الضحايا حتى قضوا، بصراحة لا يمكنني استيعاب ذلك،  وكما لا يمكنني أيضا استيعاب فكره ان يشتبه أحد ما غير ذوي العلاقة بالضحايا والمنظمات الحقوقية المختصة بصورة احد الضحايا بحيث يربطها باسم لمعتقل وينشرها على وسائل التواصل الاجتماعي  دون أدنى ادراك لما قد يسببه ذلك من هلع ورعب ومأساة لذوي الضحايا، وما قد يعنيه هذا من توقف البحث عنهم او المطالبة بهم، وهم قد يكونوا ما زالوا احياء وهو ما قد يضعهم في خطر مضاعف ، وحدهم المنظمات الحقوقية المختصة وذوي الضحايا أصحاب الحق في نعي الضحايا وحينها فقط يمكن تداول الخبر المؤسف. يحتاج ذوي الضحايا للحداد بالطريقة التي يرغبون بها، ويحتاجون أيضا للمؤازرة النفسية والقانونية، ولا أعتقد ان تداول صورة ذويهم موتى تتصل باي من تلك المؤازرة المطلوبة، هل بتنا فعلا جامدي العواطف الى هذه الدرجة التي نقوم بها بنشر صور الضحايا المعذبين دون ان نرتجف؟! ألا يمكن مثلاً ان تم توثيق الخبر وتأكيد وفاة الضحية نشر الخبر مع صورة للضحية وهو حي؟

 

لهذه الصور أسماء ولتلك الأسماء قصة ومسيرة حياة و عوائل ومحبين  وهذه الصور ونشر صورهم موتى سيزيد الم ذويهم عمقاً، اما ان كان نشر الصور من اجل نصرة قضية المعتقلين فهناك أماكن مناسبة لذلك الأمم المتحدة مثلاً، الفعاليات الحقوقية الخاصة بذلك الملف،  او امام الحقوقيين او المحققين الأمميين، او الجهات المعنية، او ضمن تقارير المنظمات الحقوقية،  ولكن ان يتم تداولها ببساطة وبكثافة على مواقع التواصل الالكتروني، او ان تستخدم في مسلسلات النظام الدرامية  على انها ضحية لجريمة اتجار بالبشر بكل صفاقة  فهو امر لا استطيع ان اتقبله او ان افهمه..

 

أخيرا، ما قام به قيصر من تسريب للصور هو كشف للجرائم التي ترتكب بالعتمة والتي يجب ان تظهر الى النور حتماً ولكن لهذا سياق قانوني وحقوقي صحيح يجب اتباعه ومتابعته حتى تتم محاسبة كل مجرمي الحرب من المسؤولين عن تعذيبهم وقتلهم، وهو ما قامت وتقوم به شخصيات حقوقية ونشطاء اليوم وهو ملف لن يسقط بالتقادم ولن يغلق لأنه يتعلق بجرائم حرب، وسياتي اليوم الذي ستنشر به بدلاً من صور الضحايا صور مجرمي الحرب خلف القضبان في محاكم القضاء العادل والنزيه وصدقوني ان غدا لناظره قريب.

ريما فليحان

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit