زراعة الحشيش المخدّر.. المهنة الجديدة للعصابات في السويداء | The Levant

زراعة الحشيش المخدّر.. المهنة الجديدة للعصابات في السويداء

زراعة الحشيش المخدر.. المهنة الجديدة للعصابات في السويداء
زراعة الحشيش المخدر.. المهنة الجديدة للعصابات في السويداء

بدأت زراعة الحشيش المخدّر في محافظة السويداء قبل ثلاثة سنوات في قرية مجادل الواقعة في الريف الشمالي الغربي، وتحديداً في وسط اللجاة، على أيدي أفراد امتهنوا الخطف والسلب طوال سنوات الحرب، لتنتقل بعدها تباعاً نحو عدد من المدن والقرى بكميات بسيطة للتجريب، حتى اكتشاف مساحات حقل كبير مؤخراً من قبل المواطنين وحرقه.

الخشخاش

يقول الشيخ “سعيد الحسن”، 83 عاماً، أنّ المزارعين والفلاحين وجدوا نباتاً أطلقوا عليه “الخشخاش”، منذ أن سكنوا السويداء، في القرن السابع عشر الميلادي، من خلال التجريب والمتابعة لكل ما تنتجه الأرض الجديدة، وبقيت الأمهات يستخدمن الخشخاش في عملية تنويم أطفالهن، من أجل أن يفسحوا مجالاً لهن بالعمل القاسي في الأرض والمنزل، دون أن يعلمن خطورته على العقول، قبل أن يكتشفن ذلك في المستقبل القريب، حيث راح الفلاحون يقطعونه ويحرقونه حتى انقطع بشكل شبه نهائي.

ومع تطور العلم، اكتشف الجميع أنّ هذه النبتة التي تظهر منفردة بين القمح والحمص، ما هي سوى نبتة تشبه بذورها القنب الهندي، التي تستخدم في صناعة الحشيش المخدر، والتي تعتبر بذورها غالية الثمن، ومصدرها الأساسي منطقة البقاع في لبنان بحسب الحسن نفسه.

تجارب محلية موؤودة

في التسعينات من القرن الماضي، ظهرت في الزوايا الضيقة فضيحة كبيرة عندما اكتشفت جهات الشرطة أنّ عدداً من سكان قرية الخرسافي اللجاة تزرع الحشيش للاستهلاك الشخصي، ومنهم أمين فرقة حزب البعث، الذي كان سبباً في طمس معالم القضية وطويها، وبقيت تلك الواقعة تذكر للتندّر عن السكان (الكييفة) الذين وجدوا في الحشيش طريقة للتخلص من التفكير بالفقر والعوز والمحل الذي ضرب قريتهم، فاختار غالبيتهم النزوح نحو دمشق وشهبا والسويداء.

لكن هذه الحادثة لم تكن يتيمة، فزراعة الحشيش من أجل الاستهلاك الشخصي، وضمن نطاق ضيق كانت تتم في عدد من القرى، وبعيداً عن الأعين، ويتناقلها الناس في سهراتهم عن البذور التي يجلبها أحد العاملين من لبنان، أو من تلك النباتات القديمة التي احتفظ أحد ما ببذورها، حتى كانت سنوات الحرب التي أدخلت علاقات وعادات جديدة وبالاً على المجتمع، ككل سوريا، وعلى أهالي محافظة السويداء الذين لم تقترب منهم الحرب بشكلها الكلاسيكي، ولكنها نسفت الكثير من أرواحهم بسبب الأجهزة الأمنية للنظام، وأذرع حزب الله اللبناني، وإيران الذين كان همهم خلخلة المجتمع، وتهديمه من الداخل، ونجحوا إلى حدّ كبير.

وتحوّلت المحافظة مع الوقت، إلى أهم معبر لتهريب المخدرات بأنواعها، نحو الأردن والخليج، وأنشأت فصائل مسلحة، وصنع من بعض المجرمين زعماء وأتباع، وصرفت الأموال الطائلة على تجهيز البنية التحتية للتجارة القذرة، وبات تداول الحشيش وبيعه أمراً يسيراً للغاية، ما جعل التفكير في الزراعة والإنتاج حالة مكملة وطبيعية.

2015 يكشف المستور

بعد اغتيال الشيخ وحيد البلعوس، في أيلول 2015، داهم فصيل “قوات شيخ الكرامة”، المكوّن من شبان تعاهدوا على محاسبة المتورطين بعملية الاغتيال، مزرعة جنوب السويداء، ووجدوا فيها كميات كبيرة من المخدرات، وألقوا القبض على شخص، تبين أنه ابن تاجر المخدرات المعروف في المنطقة الجنوبية، أحمد جعفر (أبو ياسين)، الذي هرب من بصر الحرير واستقر مع عائلته في مزرعة بجوار بلدة القريا، جنوب السويداء، وتم تسليم الابن إلى الأمن الجنائي الذي قام بالإفراج عنه بنفس اليوم. هذه الحادثة جعلت العيون تشخص نحو دور الأجهزة الأمنية في التستر وتسهيل عمل عصابات المخدرات في السويداء، حيث تفاعلت القصة للقبض على جعفر نفسه، وتصفيته بعد أن اعترف بدوره في كل الصفقات التي تأتي من المخدرات، وبعمله مع حزب الله، وبدور الحزب نفسه وفرع الأمن العسكري بعملية اغتيال الشيخ وحيد البلعوس، مؤسس حركة رجال الكرامة.

وعلى ما تأكد لاحقاً، أنّ (أبا ياسين) وأبناءه قد شكلوا شبكة كبيرة ومتشعبة بتدريب وتسهيل من حزب الله والأجهزة الأمنية، وانتشرت هذه الآفة بشكل كبير في الأسواق وبين الشبان، عدا عن دورهم الأساسي في التهريب نحو الأردن، وما زاد رسوخ هذا الاعتقاد بتصفية قادة فصيل “قوات الكرامة” في مدينة صلخد، وفتح طريق التهريب دون عائق من هذه المنطقة.

زراعة على العلن.. ومزارع يروي التفاصيل الصادمة

بدأت زراعة الحشيش في منطقة شهبا، وجنوب المحافظة، بواسطة عصابات الخطف والإجرام، التي خرجت من رحم الأجهزة الأمنية والفصائل الرديفة لجيش النظام، وتم الكشف عن عدة حقول في أماكن متفرقة، دون أن يعلم أحد ما مصير المحصول؛ والخطوات التي تليها؛ وكأنّ الأمر عبارة عن زراعة حقول من الخضراوات العادية، أو بذور التبغ الذي روّجت له مديرية الزراعة في السويداء، ودعمت زراعته بدلاً من القمح.

واكتشف الأهالي في إحدى قرى منطقة شهبا حقلاً كبيراً بطريقة الصدفة لمزارع بسيط كان يزرع الخضار، ولكن أحد أفراد العصابات أقنعه بجدوى زراعة القنب الهندي، وهكذا كان بحسب ما روى لموقع ليفانت.

يقول الشاب “معتز حلبي” أنّه اشترى كيلو القنب الهندي بخمسين ألف ليرة سورية، حيث يزرع هذا الكيلو خمس دونمات. وتابع أنّه بذَر القنب، في بداية شهر آذار، واهماً الناس أنّه محصول الملوخية، لكنه بنفس الوقت بنى بيتاً بلاستيكياً كبيراً، وزرعه وبات كل اهتمامه منصب عليه؛ لأنّ المحصول ينتج أسرع في هذا المكان، وقد وصل طوله إلى المترين قبل أن يكتشفه الناس ويجتمعون لحرقه أو تسليمه للشرطة.

ويؤكد حلبي أنّ (أبا ياسين) وأولاده أدخلوا 700 كيلو إلى السويداء، وباعوها للعصابات التي لا أحد يسيطر عليها ولا يستطيع أحد منعهم من الزراعة، ومنذ خمس سنوات والعديد من الأشخاص تزرعه وتصنعه وترسله نحو قرية الغارية في أقصى جنوب السويداء، لكي يستلمه تاجر تابع لحزب الله وإيران، وهو يتكفل بإدخاله نحو الأردن.

وعن طريقة التصنيع والمرابح المادية، قال إنّ القطف يتم في شهر أيلول، حيث يتم أخذ المحصول ويتم تجفيفه ونفضه وغربلته، وهنا يأتي دور المكابس التي تصنع محلياً لهذه الغاية، وهي موجودة على الأنترنت وسهلة التحضير، وبعد أن يتم فرز المنتج، بين النوع الأول والثاني والثالث؛ يتم أخذه بسهولة إلى التاجر الأساسي، فيباع الكيلو نوع أول بنصف مليون ليرة، حتى النوع السيء الذي يبلغ فقط 200 ألف ليرة.

حلبي قال إنّ الشيخ مهران عبيد وفصيله، بالتعاون مع أشخاص من آل السعدي، في مدينة صلخد، وبحماية كبيرة من حزب الله وإيران، هم الذين يشرفون على استلام وشراء وتهريب الحشيش، ففي النهاية اكتشف الجميع أنّ هذه النبتة مصدر دخل عالٍ، والبيوت البلاستيكية تحوّلت إلى هذه المهمة في العديد من القرى، وليس هو الوحيد في ذلك.

ليفانت – سميح عبدالله  ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

زراعة الحشيش المخدّر.. المهنة الجديدة للعصابات في السويداء

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب