داوود أوغلو وأردوغان.. وتبادل الأدوار نحو هدفهما المنشود بـ”العثمانية الجديدة”

داوود أوغلو

على الرغم مما يدّعيه ويزعمه أحمد داوود أوغلو، شريك أردوغان السابق في قيادة حزب العدالة والتنمية الإخواني، بجانب الضلع الثالث للحزب، آنذاك، وهو الرئيس السابق، أحمد غول، لكن يبدو أنّ العقلية السائدة لدى الطرفين متطابقة إلى حدّ بعيد في القضايا الخارجية، لا سيما تلك التي يكون لتركيا فيها مطامع خارجية في البلدان التي خضعت سابقاً لسطوة ما كان يعرف بالخلافة العثمانية.

حيث أشارت تصاريح عدّة صادرة عن داوود أوغلو، إلى أنّ الرجل يؤدي الأفكار الباطنية لأردوغان، والتي لا يبدو أنّ لها سمة سوى الاعتداء والسيطرة العسكرية عن طريق أذرع محلية ومليشيات تم شراؤها بذريعة عودة الخلافة وخلاص الأم مما هي فيه (على حدّ المزاعم التي يجري ترويجها من أرباب العثمانية الجديدة).

أحمد وأردوغان متفقان حول السيسي وماكرون

ويمكن الإشارة إلى الاستنتاج الوارد أعلاه من مجموعة تصريحات أدلى بها داوود أوغلو، حول القضية الليبية أو قضية قبرص واليونان ومصر، وهي جميعها باتت تملك مشاكل جمة مع أنقرة، في ظل السعي المحموم من الجانب التركي للتمدّد تحت أي ذريعة كانت، باستخدام أدوات محلية في كل بلد، أو القوة العسكرية الصرفة في أخرى، حيث أصدر أحمد داود أوغلو، رئيس وزراء تركيا الأسبق، ورئيس حزب “المستقبل” المعارض، تصريحات مؤيدة لمساعي أردوغان التوسعية، في السادس من يوليو، قال إنّ الدعم الذي تقدمه أنقرة إلى حكومة الوفاق في ليبيا “شرعي” (على حدّ وصفه)، مهاجماً التصريحات المصرية والفرنسية بهذا الخصوص.

واعتبر داوود أوغلو خلال كلمة مصورة، نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما سماها “تهديدات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، ضد تركيا، نتيجة سياساتها في شرقي المتوسط وليبيا، بأنّها تعكس “عمىً إستراتيجياً”، وهو ما بيّن أنّ الشقاق بين الإخوانييّن (أردوغان-داوود اوغلو) ظاهري إلى حدّ بعيد، حيث لم يتمكن من أن يفرّق بين طموحاتهما التوسعية في الإقليم، لإقامة ما تسمى بالعثمانية الجديدة.

 

وزعم داوود أوغلو، آنذاك، أنّه “لا يمكن إنشاء نظام في شرق المتوسط يتجاهل تركيا”، وذلك تعقيباً على تحذير وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، من فرض عقوبات جديدة على أنقرة، في الوقت الذي كانت قد نبّهت فيه مصر الجانب التركي من أنّ أي محاولة مدعومة من قبلها لانتزاع السيطرة على مدينة سرت، التي سيطر عليها “الجيش الوطني الليبي” بقيادة المشير خليفة حفتر، في يناير الماضي، قد تؤدّي إلى تدخل مباشر من جيشها.

حديث داوود أوغلو، ذاك، عكس تأييداً مباشراً لـ”أردوغان” في مساعيه التوسعية، وأشار إلى توافق ضمني داخل أقطاب تيارات تنظيم الإخوان المسلمين في تركيا، على الرغم من حالة الشقاق الظاهري التي يحاولون الترويج لها فيما بينهم، وهو ما يرجّح احتمالات أن يكون شقاق أحمد داوود أوغلو بحدّ ذاته موضع شك، ولا يستعبد بالتالي أن يكون الخلاف ذاك مبرمجاً بهدف إعادة الشعبية المتراجعة لحزب العدالة والتنمية الإخواني، والتي قد تحصل مع أي إعادة تلاحم بين الثنائي (أردوغان-داوود أوغلو).

الخلاف بينهما شخصي وليس عقائدياً

ومما قد يرفع من احتمالات تلك الفرضية، ما صرّح به داود أوغلو، في منتصف يوليو، عندما قال إنّ أردوغان تخلّى عنه، عندما طلب منه “الطاعة العمياء فقط لا غير”، حيث عقّب داوود أوغلو، رئيس حزب المستقبل “المعارض”، عن سؤال حول ما إذا كان قد عقد النية على مغادرة حزب العدالة والتنمية وقت استقالته من منصبه كرئيس للوزراء، بالقول: “لم أترك قضيتنا بل إنّ حزب العدالة والتنمية هو الذي تركها وتخلّى عنها، ما زلت متمسكاً بدعوانا وقضيتنا، بينما هم تخلوا عنها، قضيتنا تكمن في الشفافية وهو ما عليه حزب المستقبل الآن، فيما يفتقر حزب العدالة والتنمية الذي تركته إليها، القضية تكمن في البعد عن الترف والرفاهية، وهو الأمر الذي يمثله اليوم حزب المستقبل ويغيب عن حزب العدالة والتنمية”.

 

وأفصح داوود أوغلو، كذلك، أنّه أبلغ أردوغان، آنذاك، أنّ حزب العدالة والتنمية والدولة يسيران في الاتجاه الخاطئ، وأنّه رغم كل هذا، لم يستقِل من العدالة والتنمية، بل إنّ قيادة الحزب هي التي قامت بفصله من الحزب، وذكر: “ماذا أراد مني حزب العدالة والتنمية وأردوغان أن أفعل؟ لم يطلبا مني شيئاً سوى الطاعة العمياء”.

وكان قد غادر داوود أوغلو حزب العدالة والتنمية، بعد قرار صدر عن مجلس الحزب بتحويله إلى اللجنة التأديبية، لينشئ عقب ذلك حزب المستقبل نهاية العام 2019، وسار على دربه نائب رئيس الوزراء الأسبق، علي باباجان، الذي أنشأ مطلع هذا العام حزب الديمقراطية والتقدم.

تبادل الأدوار بين الشدّ والجذب

ويبدو أنّ الطرفين متفقان كذلك على عدم التصادم مع قوة كبيرة، تضحى معها مطامع أنقرة ومخططاتها لتقسيم المنطقة ووضعها تحت نفوذها المباشر أو الموارب عبر أذرع محلية، في دائرة الخطر، حيث طالب داوود أوغلو، في العشرين من يوليو، الرئيس التركي بالعمل بتفادي الصدام مع مصر في ليبيا.

وتحدّث حليف أردوغان السابق، بالقول: “فلتجلس وتتحدث مع مصر إذا لزم الأمر”، وهو ما عرضه موقع “تركيا الآن” عن داوود أوغلو، حيث ذكر في حوار تلفزيوني: “لا بد أن أتحدث عما يجري وراء الكواليس، مواجهة بين مصر وتركيا في ليبيا لن تكون جيدة من أجل تركيا، لكن ليس من الصواب أن ننسحب من ليبيا لأنّ مصر أو غيرها أرادت ذلك، يجب استخدام قدرة تركيا بحكمة”.

 

وأشار رئيس الوزراء التركي الأسبق، وهو يوجّه نصائحه لرئيس بلاده حول كيفية إدارة المعركة بطريقة “حكيمة” في ليبيا، إلى أهمية تحسين “العلاقات مع تونس والجزائر والحافظ على الخط الغربي”، لافتاً إلى أنّ “فرنسا ليست الممثل الوحيد للاتحاد الأوروبي في ليبيا”، قائلاً لأردوغان: “لتحسن العلاقات مع إيطاليا وألمانيا، لتأخذ في الاعتبار عواقب زيادة فعالية الولايات المتحدة وروسيا، اجلس صراحة وتحدث مع روسيا، وقل لهم عندما نتعاون في سوريا لا تطلقوا علينا النار في ليبيا، ولو توصلت إلى نتيجة معقولة، فلتجلس وتتحدث مع مصر إذا لزم الأمر”.

ورغم أنّ قضية الخلاف بين أردوغان وداوود أوغلو ومدى مصداقيتها، وما إن كانت مفبركة بين الجانبين لاستقطاب كل منهم جناحاً للإخوان أو طرفاً من المجتمع وإعادة دمجهم وتوحيدهم عند الحاجات القصوى، ستبقى مرهونة بالزمن بغية إثباتها أو تفنيدها، لكن الأكيد أنّ الطرفين (أردوغان-داوود أوغلو) متفقان، من حيث المبدأ، على توسيع حدود تركيا الحالية، واستعادة ما يعتبرانها “الامجاد العثمانية”، أياً كانت الأساليب والطرق، مع لعب أحدهما دور “الآمر” والثاني دور “الناصح”، ليبقى الأهم أنّ تلك السياسة لن تختلف أياً كان الحزب التركي الحاكم، ما دام جذره إخوانياً متسلطاً ساعياً للهيمنة باسم الدين والله.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

على الرغم مما يدّعيه ويزعمه أحمد داوود أوغلو، شريك أردوغان السابق في قيادة حزب العدالة والتنمية الإخواني، بجانب الضلع الثالث للحزب، آنذاك، وهو الرئيس السابق، أحمد غول، لكن يبدو أنّ العقلية السائدة لدى الطرفين متطابقة إلى حدّ بعيد في القضايا الخارجية، لا سيما تلك التي يكون لتركيا فيها مطامع خارجية في البلدان التي خضعت سابقاً لسطوة ما كان يعرف بالخلافة العثمانية.

حيث أشارت تصاريح عدّة صادرة عن داوود أوغلو، إلى أنّ الرجل يؤدي الأفكار الباطنية لأردوغان، والتي لا يبدو أنّ لها سمة سوى الاعتداء والسيطرة العسكرية عن طريق أذرع محلية ومليشيات تم شراؤها بذريعة عودة الخلافة وخلاص الأم مما هي فيه (على حدّ المزاعم التي يجري ترويجها من أرباب العثمانية الجديدة).

أحمد وأردوغان متفقان حول السيسي وماكرون

ويمكن الإشارة إلى الاستنتاج الوارد أعلاه من مجموعة تصريحات أدلى بها داوود أوغلو، حول القضية الليبية أو قضية قبرص واليونان ومصر، وهي جميعها باتت تملك مشاكل جمة مع أنقرة، في ظل السعي المحموم من الجانب التركي للتمدّد تحت أي ذريعة كانت، باستخدام أدوات محلية في كل بلد، أو القوة العسكرية الصرفة في أخرى، حيث أصدر أحمد داود أوغلو، رئيس وزراء تركيا الأسبق، ورئيس حزب “المستقبل” المعارض، تصريحات مؤيدة لمساعي أردوغان التوسعية، في السادس من يوليو، قال إنّ الدعم الذي تقدمه أنقرة إلى حكومة الوفاق في ليبيا “شرعي” (على حدّ وصفه)، مهاجماً التصريحات المصرية والفرنسية بهذا الخصوص.

واعتبر داوود أوغلو خلال كلمة مصورة، نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما سماها “تهديدات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، ضد تركيا، نتيجة سياساتها في شرقي المتوسط وليبيا، بأنّها تعكس “عمىً إستراتيجياً”، وهو ما بيّن أنّ الشقاق بين الإخوانييّن (أردوغان-داوود اوغلو) ظاهري إلى حدّ بعيد، حيث لم يتمكن من أن يفرّق بين طموحاتهما التوسعية في الإقليم، لإقامة ما تسمى بالعثمانية الجديدة.

 

وزعم داوود أوغلو، آنذاك، أنّه “لا يمكن إنشاء نظام في شرق المتوسط يتجاهل تركيا”، وذلك تعقيباً على تحذير وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، من فرض عقوبات جديدة على أنقرة، في الوقت الذي كانت قد نبّهت فيه مصر الجانب التركي من أنّ أي محاولة مدعومة من قبلها لانتزاع السيطرة على مدينة سرت، التي سيطر عليها “الجيش الوطني الليبي” بقيادة المشير خليفة حفتر، في يناير الماضي، قد تؤدّي إلى تدخل مباشر من جيشها.

حديث داوود أوغلو، ذاك، عكس تأييداً مباشراً لـ”أردوغان” في مساعيه التوسعية، وأشار إلى توافق ضمني داخل أقطاب تيارات تنظيم الإخوان المسلمين في تركيا، على الرغم من حالة الشقاق الظاهري التي يحاولون الترويج لها فيما بينهم، وهو ما يرجّح احتمالات أن يكون شقاق أحمد داوود أوغلو بحدّ ذاته موضع شك، ولا يستعبد بالتالي أن يكون الخلاف ذاك مبرمجاً بهدف إعادة الشعبية المتراجعة لحزب العدالة والتنمية الإخواني، والتي قد تحصل مع أي إعادة تلاحم بين الثنائي (أردوغان-داوود أوغلو).

الخلاف بينهما شخصي وليس عقائدياً

ومما قد يرفع من احتمالات تلك الفرضية، ما صرّح به داود أوغلو، في منتصف يوليو، عندما قال إنّ أردوغان تخلّى عنه، عندما طلب منه “الطاعة العمياء فقط لا غير”، حيث عقّب داوود أوغلو، رئيس حزب المستقبل “المعارض”، عن سؤال حول ما إذا كان قد عقد النية على مغادرة حزب العدالة والتنمية وقت استقالته من منصبه كرئيس للوزراء، بالقول: “لم أترك قضيتنا بل إنّ حزب العدالة والتنمية هو الذي تركها وتخلّى عنها، ما زلت متمسكاً بدعوانا وقضيتنا، بينما هم تخلوا عنها، قضيتنا تكمن في الشفافية وهو ما عليه حزب المستقبل الآن، فيما يفتقر حزب العدالة والتنمية الذي تركته إليها، القضية تكمن في البعد عن الترف والرفاهية، وهو الأمر الذي يمثله اليوم حزب المستقبل ويغيب عن حزب العدالة والتنمية”.

 

وأفصح داوود أوغلو، كذلك، أنّه أبلغ أردوغان، آنذاك، أنّ حزب العدالة والتنمية والدولة يسيران في الاتجاه الخاطئ، وأنّه رغم كل هذا، لم يستقِل من العدالة والتنمية، بل إنّ قيادة الحزب هي التي قامت بفصله من الحزب، وذكر: “ماذا أراد مني حزب العدالة والتنمية وأردوغان أن أفعل؟ لم يطلبا مني شيئاً سوى الطاعة العمياء”.

وكان قد غادر داوود أوغلو حزب العدالة والتنمية، بعد قرار صدر عن مجلس الحزب بتحويله إلى اللجنة التأديبية، لينشئ عقب ذلك حزب المستقبل نهاية العام 2019، وسار على دربه نائب رئيس الوزراء الأسبق، علي باباجان، الذي أنشأ مطلع هذا العام حزب الديمقراطية والتقدم.

تبادل الأدوار بين الشدّ والجذب

ويبدو أنّ الطرفين متفقان كذلك على عدم التصادم مع قوة كبيرة، تضحى معها مطامع أنقرة ومخططاتها لتقسيم المنطقة ووضعها تحت نفوذها المباشر أو الموارب عبر أذرع محلية، في دائرة الخطر، حيث طالب داوود أوغلو، في العشرين من يوليو، الرئيس التركي بالعمل بتفادي الصدام مع مصر في ليبيا.

وتحدّث حليف أردوغان السابق، بالقول: “فلتجلس وتتحدث مع مصر إذا لزم الأمر”، وهو ما عرضه موقع “تركيا الآن” عن داوود أوغلو، حيث ذكر في حوار تلفزيوني: “لا بد أن أتحدث عما يجري وراء الكواليس، مواجهة بين مصر وتركيا في ليبيا لن تكون جيدة من أجل تركيا، لكن ليس من الصواب أن ننسحب من ليبيا لأنّ مصر أو غيرها أرادت ذلك، يجب استخدام قدرة تركيا بحكمة”.

 

وأشار رئيس الوزراء التركي الأسبق، وهو يوجّه نصائحه لرئيس بلاده حول كيفية إدارة المعركة بطريقة “حكيمة” في ليبيا، إلى أهمية تحسين “العلاقات مع تونس والجزائر والحافظ على الخط الغربي”، لافتاً إلى أنّ “فرنسا ليست الممثل الوحيد للاتحاد الأوروبي في ليبيا”، قائلاً لأردوغان: “لتحسن العلاقات مع إيطاليا وألمانيا، لتأخذ في الاعتبار عواقب زيادة فعالية الولايات المتحدة وروسيا، اجلس صراحة وتحدث مع روسيا، وقل لهم عندما نتعاون في سوريا لا تطلقوا علينا النار في ليبيا، ولو توصلت إلى نتيجة معقولة، فلتجلس وتتحدث مع مصر إذا لزم الأمر”.

ورغم أنّ قضية الخلاف بين أردوغان وداوود أوغلو ومدى مصداقيتها، وما إن كانت مفبركة بين الجانبين لاستقطاب كل منهم جناحاً للإخوان أو طرفاً من المجتمع وإعادة دمجهم وتوحيدهم عند الحاجات القصوى، ستبقى مرهونة بالزمن بغية إثباتها أو تفنيدها، لكن الأكيد أنّ الطرفين (أردوغان-داوود أوغلو) متفقان، من حيث المبدأ، على توسيع حدود تركيا الحالية، واستعادة ما يعتبرانها “الامجاد العثمانية”، أياً كانت الأساليب والطرق، مع لعب أحدهما دور “الآمر” والثاني دور “الناصح”، ليبقى الأهم أنّ تلك السياسة لن تختلف أياً كان الحزب التركي الحاكم، ما دام جذره إخوانياً متسلطاً ساعياً للهيمنة باسم الدين والله.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit