حول أهليّة المنقذ وأهداف ومهام الإنقاذ.. مظلوم عبدي مثالاً | The Levant

حول أهليّة المنقذ وأهداف ومهام الإنقاذ.. مظلوم عبدي مثالاً

صلاح بدرالدين

عملية إنقاذ أيّ شعب أو بلد أو جماعة أو حركة أو حزب، تتطلّب توفر الشروط الذاتية، مثل إجماع الغالبية على التعاون في تحقيق الهدف المنشود، وتوفر المشروع السياسي الواضح الذي يحدّد الجدوى والسبب والمقصد النهائي، ووجود قيادة جماعية منتخبة شرعياً، من خلال مؤتمرات ولقاءات، من الغالبية الشعبية، تحتضن المرشّح “المنقذ” ( مجموعة كانت أم فرداً) في البلد أو المنطقة أو الموقع، الذي يحتاج الى الإنقاذ، والتمتع بقدر من الاستقلالية في اتخاذ القرارت، أما الشروط الموضوعيّة الواجب توفرها، فمنها ما يتعلّق بمسألة التفاعل مع المحيط القومي والوطني، وعدم التعارض مع مسار مواجهة الاستبداد والحراك الوطني الديموقراطي وعدم الارتباط مع إرادات وأجندات خارجيّة لاتحظى بقبول الغالبية. المنقذ 

على حين غرّة، باشرت وسائل إعلام معينة، منها مقربة من (ب ك ك)، وأخرى تدار من مؤسسات في إقليم كردستان العراق، في كل من السليمانية وأربيل، بتلميع صورة السيد مظلوم كوباني، قائد “قسد”، بل وأطلقوا عليه صفة “الجنرال”، تعظيماً لدوره وشخصيّته، من دون أن يطلع عامة الشعب على مزايا الرجل وأفضاله على الكرد السوريين، وحركتهم، وماحققه لصالح الشعب السوري، ومن ضمنهم الكرد، وإذا كانت محاربة داعش محل إجماع ومشاركة معظم القوى المحلية والإقليمية والدولية، فإنّها تسجّل كإنجاز عظيم لقسد، أيضاً، والأمر الوحيد الذي ارتبط باسمه هو دعوته الفضفاضة لاتفاق الأحزاب الكردية، على بعض المسائل البينية بينها، والتي وبالرغم من رعاية الجنرال الأمريكي، روبيك، لاجتماع ممثليها منذ أسابيع في القاعدة العسكرية بالحسكة، وتعهده بوضع مبلغ كبير من الأموال في عهدة الاتفاق إن أبرم، لم يرشّح عنها إلا بياناً يتيماً كل مافيه إبداء نوايا (الاتفاق على الاتفاق).
بعيداً عن أيّ شخصنة لموضوعنا، ومع كل التقدير للجوانب الإنسانية لشخصية أي فرد يرد ذكره في هذه المقالة، فإنّنا وبناء على تجربتنا الطويلة في النضال السياسي الكردي السوري، بشقيه القومي والوطني، واختبارنا الدقيق لمسار (ب ك ك)، المعروف عنه أنّه غير محصّن أمام اختراقات معظم أجهزة المخابرات في الدول الأربعة التي تقتسم الشعب الكردي، خاصة في الأعوام التسعة الأخيرة، وماقبلها، حذرون جداً من سلوك هذا الحزب بشأن عبادة الفرد، والتعامل بمفهوم عسكري متكتم مع خيوط التنظيم وسهولة رسم الهالات، ثم حجب الثقة من أي مسؤول عندما تقرّر القيادة العميقة بل تصفيته في الحال. المنقذ 

لذلك أقول، لاثقة إطلاقاً بكل ما يصدر من أوساط (ب ك ك)، وماكينته الإعلاميّة، حول ممثليها السابقين واللاحقين، في أجزاء كردستان، ولا ننسى كيف تعاملت مع السيد ،أحمد تورك، وخلفه، ومع السيدة ليلى زانا، ومع كمال شاهين، ومع أتباعها في أحزابها الشكلية، بكردستان العراق، وكردستان إيران، والآن في ساحتنا، لذلك أدعو إلى المزيد من الحذر في تقييمنا ورؤيتنا وتقديراتنا لهذا الموضوع، الذي قد تغلب فيه العاطفة المشروعة تجاه الأهداف السامية على الوقائع والحقائق التي قد تكون صادمة بعد حين.

السؤال الآن، هل حصل خلاف فكري وسياسي بين مظلوم وبين قادته ومعلميه؟ وإن حصل، ماهي أوجه الخلاف؟، وعلى ماذا يختلفون؟، مظلوم لايختلف من حيث النشأة عن الآخرين، فهو الذي نهل ثقافته في كهوف قنديل، وتتلمذ على أيدي قرايلان وبايك وصبري أوك، مقياس الحقيقة هو أن ينفذ مظلوم ومن معه (هذا إن صحّت التسريبات الأخيرة عن تحالفه _المنفرد_ الجديد مع الأمريكان، وتورّطه في قلب ظهر المجن لقيادته المركزية بقنديل، والمساهمة بطرد غير السوريين، واستعداده لنقل البندقية الى كتف آخر)، جملة من الخطوات حتى نقتنع أنّه بصدد المراجعة الحقيقية ومنها: المنقذ 

أولاً– عليه، أولاً، وقبل كل شيء، أن يراجع ماضيه، بقطع الصلة الآيديولوجية والتنظيمية والسياسية مع (ب ك ك)، قولاً وعملاً، وكشف جميع الملابسات التي رافقته خلال تواجده في صفوفه، والاعتراف بما شاهده من أعمال انتقامية بحق معارضي مركز الحزب بقنديل، وخنق المعارضين، وفضح علاقات الحزب مع أجهزة أنظمة الدول المقسمة لكردستان، وخصوصاً العلاقات القديمة مع نظام الأسد، ثم مع إيران، والحديثة بعد الثورة السورية، اعتباراً من اتفاقية (آصف شوكت، قرايلان)، ومضمون تلك الاتفاقية، بما يتعلّق بالوضع السوري، والموقف من الثورة والأطراف الكردية السورية.

ثانياً– الانطلاق من مصالح الكرد السوريين، والولاء الكامل لهم، والحفاظ على الشخصية الوطنية الكردية السورية، واستقلالية قرارها، مع السعي لتصحيح العلاقات الكردستانية، وبنائها من جديد، على أسس سليمة، عمادها التنسيق والعمل المشترك من دون التدخل بشؤون البعض الآخر.

ثالثاً- إذا كان يسعى فعلاً إلى المساهمة في إنقاذ الكرد السوريين، فعليه قبول مشروع إعادة بناء الحركة الكردية السورية، واستعادة شرعيتها ووحدتها، وتحقيق المصالحة، من خلال المؤتمر الكردي السوري الجامع، بمشاركة الغالبية الوطنية المستقلة، إضافة إلى ممثلي الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، وكما أرى فإنّ مثل هذا المؤتمر، وبالمواصفات التي أشرنا إليها، سيكون بمثابة حبل النجاة، أيضاً، لكل من يرغب في المراجعة ونقد الذات، وسيضع حدّاً للوسائل الأخرى العنفية في تصفية الحسابات، بين أجنحة الأحزاب المسلحة، منها على وجه الخصوص. المنقذ 

رابعاً– وضع جميع الملفات ذات الأولوية أمام المؤتمر المنشود لدراستها، والبت فيها، وإقرارها، وبينها ملف العلاقات مع الشركاء السوريين، ومكوناتهم، وحركاتهم الديمقراطية، بطريقة مختلفة عن السابق، وبكل صراحة ووضوح، من أجل العمل سوية لإسقاط الاستبداد، وإجراء التغيير الديموقراطي، وبناء سوريا الجديدة، التعددية التشاركية، وصياغة الدستور الجديد، الذي يضمن حقوق الجميع، ويطمئن الجميع، ويثبت مبادئ حل القضية الكردية، والشراكة بين الشعبين العربي والكردي، ومختلف المكونات الوطنية.

خامساً– تسليم مصير جميع التشكيلات العسكرية، ذات الطابع الكردي، باعتبارها جزءاً من الحركة الوطنية الكردية السورية، إلى القيادة المنتخبة من المؤتمر من أجل إيجاد الحلول المناسبة، على ضوء ماسيحدث لجميع التشكيلات العسكرية في الجغرافيا السورية، ومصير الحل السلمي، مع الأخذ بعين الاعتبار، ضمان سلامة ومستقبل منتميها.

سادساً– مراعاة الخصوصية الكردية السورية، وتقاليد حركتها العريقة، المبنية على الديموقراطية، واحترام الآخر، المختلف فكرياً وثقافياً وسياسياً، والحوار السلمي لحل المشاكل، وقبل هذه وتلك، وفي المقدمة، القيادة الجماعية، لا على عبادة الفرد أو تفضيل منطقة على أخرى، ولنا في تجربة (الاتحاد الشعبي) مثلاً صالحاً، حيث القيادة الثلاثية في الهرم الأعلى كانت من المناطق الثلاث: (عفرين، كوباني، الجزيرة)، وانعكس هذا الترتيب على مختلف الهيئات القيادية.

سابعاً– تحديد الأولويات والعداوات والصداقات، واعتبار العدو الأول والأساسي للسوريين، جميعاً، وللكرد، خصوصاً، نظام الاستبداد وعدم توجيه المعارك السياسية، وخلافها، إلى أطراف وجهات أخرى، بناء على رغبات خارجية، أو أجندات سرية، تخدم سياسات القوى المحتلة، والمعنية بالملف السوري، أي بصريح العبارة، إبعاد الكرد عن أدوار أذرع محلية، لخدمة القوى الكبرى أو مايطلق عليه البعض (بنادق للإيجار)، فذلك يناقض قيم حركتنا وكرامة شعبنا.

ثامناً– فك الارتباط عن جميع المحاور المعادية لإقليم كردستان العراق، والحزب الديموقراطي الكردستاني، ورئيسه كاك مسعود بارزاني، خاصة (مجموعة لاهور طالباني) وتوابعها من حزيبات في القامشلي، وانسحاب المسلحين الكرد السوريين من سنجار، ووقف كل الحملات الإعلامية ضد أهم تجربة كردية واعدة، في العصر الحديث، وهي التجربة الفيدرالية بكردستان العراق.

تاسعاً– نحن نعلم أنّ كل مانسمعه ونتابعه يومياً من مبالغات بشأن مزايا هذا (الملاك المنقذ، غودو)، صادر من جهات لها مصلحة أو من (المنقذ) الافتراضي، وتلامذته، أو من مجموعات وأفراد كرد سوريين، كانوا جزءاً من (ب ك ك)، وخدموا عبدالله أوجلان في إقامته الدمشقية، أكثر من عقد من الزمن، والبعض منهم تواروا أو تساقطوا أو لوحقوا لأسباب أمنية ومالية، والآن يرون الفرصة سانحة للظهور مجدداً تحت عباءة (آبو) الجديدة، بنسخة مستحدثة، لذلك علينا، مرة أخرى، الحذر والحيطة حتى يعلن (المنقذ) عن نفسه وبرنامجه، ويرد على تساؤلاتنا أعلاه بشفافية.

ليفانت – صلاح بدرالدين  ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

حول أهليّة المنقذ وأهداف ومهام الإنقاذ.. مظلوم عبدي مثالاً

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب