تفاصيلُ شهادة معتقلٍ سابقٍ تناقضُ دفاع المتّهم رسلان | The Levant

تفاصيلُ شهادة معتقلٍ سابقٍ تناقضُ دفاع المتّهم رسلان

في الجلسة الخامسة عشر من محاكمة أنور رسلان وإياد الغريب، تم استدعاء الشاهد السوري عبد الكريم عكاش، وهو معتقل سابق بفرع الخطيب عام 2012. أخبر عكاش المحكمة، بداية، عن أسباب اعتقاله، وهي تتعلق بامتلاكه لفندق بمنطقة السيدة زينب . شهادة معتقلٍ 

وكانوا يعملون كعائلة بتعهدات البناء، ولديهم شركة خياطة أيضاً. مع بداية نزوح أهالي مدينة حمص، لجأ الكثيرون إلى دمشق بحثاً عن ملاذٍ آمن، بعيداً عن القصف والقتل والاعتقالات العشوائية، إبّان بداية المظاهرات في مدينة حمص. قبل يوم واحدٍ من بداية شهر رمضان، عام 2012، وقفت أمام الفندق ثلاثة باصات كبيرة، كان فيها نازحون من حمص، وطلبوا منه السكن في الفندق.

بعد إيوائه لهذه العائلات، التي كان معظمها من النساء والأطفال، وفي قرابة الساعة السابعة والنصف مساءً، من اليوم التالي، أي أول أيام شهر رمضان، الموافق للعشرين من الشهر السابع، ظهر أمام فندقه أشخاصٌ مسلحون بدون رتب عسكرية، ينتمي معظمهم لميليشيات شيعية، منها عصائب الحق، الزينبيون، أبو الفضل العباس، وحزب الله. كان عكاش قد عرفهم، لأنّ معظمهم أصلاً من أبناء المنطقة التي يسكن فيها -السيدة زينب- وكانوا قد مروا به، قرابة الساعة السادسة، أولاً، ليأخذوا طعاماً وشراباً لهم قبل أن يبدؤوا باقتحام المنطقة، أولاً، والعودة إليه لاحقاً. تم اعتقال عكاش بعد أن مارسوا عليه تعذيباً نفسياً بوضعه على الحائط مقابل مشفى الخميني في منطقة الذيابية ورسم خط من الرصاص الحي على الحائط حول جسده. بدؤوا بعد اعتقاله بتعذيبه، حتى الخامسة فجراً من اليوم التالي، ثم تمّ رميه بمستودع للأسلحة في مفرزة السيدة زينب، ثم إيداعه القبو في ذات المفرزة. تحدّث الشاهد، أيضاً، عن مجزرة حدثت قبيل اعتقاله بيومين، حيث قامت هذه المليشيات بذبح ما يقارب الـ 450 شخص بالسكاكين. شهادة معتقلٍ 

بعد خمسة أيام قضاها الشاهد في المفرزة، وتعرّضه للتحقيق مرتين، تم نقله لفرع الخطيب، حيث تحدّث الشاهد عن حفلة الاستقبال، وضربهم بالكابلات الكهربائية، ومن ثم خلع كامل الملابس عنهم، لتفتيشهم في حال كانوا يخفون شيئاً في أجسادهم، ثم تم إيداعه في ما يسمّى الزنزانة الخارجية، في الفرع 251، وهي زنزانة كانت بالأصل حديقة تابعة للفرع، تم تسويرها وضمّها للفرع، ولذلك تسمى بالخارجي.

تبلغ مساحة الزنزانة الخارجية مايقارب الثلاثين متر مربع، بطول 10 إلى 12 متر، وعرض 5 أمتار، وهي أكبر زنازين فرع الخطيب، سقفها من الحديد، وأرضها من البلاط، ولايوجد فيها أي متنفس هواء، أو نافذة، لأنّ النافذة الوحيدة فيها مغلقة بالحديد، لذلك، وأثناء النهار كانت ترتفع فيها درجات الحرارة كثيراً بسبب نوع السقف، الأمر الذي أدّى لوفيات كثيرة، كما يقول، بين المعتقلين، الذين بلغ عددهم، حين تم إيداعه فيها، ما يقارب الـ520 معتقل، ويذكر أنّهم في إحدى المرات بلغوا 800 معتقل  في هذه الزنزانة وحدها.

شهادة عكاش كانت مرتبطة بفرع الـ251، بحدّ ذاته، وليست ضد أنور رسلان، لذلك لم يكن مدعياً في هذه القضية، لأنه لا يعرف رسلان بشكل شخصي، ولم يكن هو المحقّق المسؤول عن التحقيق معه، بيد أنّ شهادته تحدثت عن جميع أنواع التعذيب التي تمت ممارستها، في تلك الفترة، على المعتقلين، والتي تبدأ بالإهانات اللفظية، وتنتهي بالقتل تحت التعذيب. ذكر، أيضاً، الشبح حيث تعرّض له بنفسه في مفرزة السيدة زينب، وشاهد بعينه ثلاثة رجال تم شبحهم في فرع الخطيب، رآهم معلقين على الحائط، ووصف طريقة تعليقهم، الأمر الذي ينافي ما ورد في دفاع رسلان عن عدم وجود شبح في فرع الخطيب. شهادة معتقلٍ 

وتحدّث، أيضاً، عن الجثث الكثيرة التي رآها في فرع الخطيب، حيث وفي كل مرة كان يتم إخراجه، إما لتعذيبه أو للتحقيق معه، كان يرى جثثاً مرميّة بممرات الفرع، حتى إنّه في إحدى المرات شاهد امرأة، كان حجم بطنها يوحي أنها كانت حاملٌ في شهرها التاسع، وكانت أيضاً مقتولة ومرمية في الممر. أما داخل المهجع فكان هناك معتقلون كثيرون يموتون كل يوم، إما بعد عودتهم من التعذيب، أو بعد مدة بسيطة، بسبب قلة الهواء في الزنزانة والجو الحار، والأعداد الكبيرة من المعتقلين فيها، وآخرون لايعودودن أبداً بعد أخذهم لحفلات التعذيب، وتحدث تحديداً عن ثلاثةَ عشر معتقلاً، ماتوا أمامه داخل الزنزانة نتيجة التعذيب، لأنّهم من منطقتي مضايا والغوطة الشرقية، حيث إنّ المعتقلين من هذه المناطق، تحديداً، كانوا يتعرضون لتعذيب أسوأ بكثير من غيرهم، وأكد الشاهد، أنّه أثناء اعتقاله مات قرابة المئة معتقل تحت التعذيب  وهو الرقم الذي شاهده بعينه.

بيد أنّ من أصعب ما رواه الشاهد عكاش، هو ما حلَّ بأحد الأطفال المعتقلين، حيث أكّد رؤيته لثلاثة أطفال في هذه الزنزانة، تراوحت أعمارهم بين (7و 9 و12) سنة. أصغرهم، وعمره 7 سنوات، كان يجلس بحضن والده عندما تم أخذه -أي الطفل- إلى التحقيق، وبعد ساعة تقريباً تمت إعادة الطفل للزنزانة، وأخذ الأب للتحقيق معه، الذي طال غيابه ثم عاد وهو بهيئة مختلفة تماماً نتيجة التعذيب الذي تعرّض له، عاد الطفل لحضن والده ومات بين يديه، انهار الأب بعد ذلك.

بعد تسعة أيام، قضاها عبد الكريم في الزنزانة الخارجية، تم نقله إلى الداخلية، وهي زنزانة مساحتها 25 متراً مربعاً، بطول وعرض خمس أمتار، يبلغ عدد المعتقلين فيها، بحسب تقديره، 480 معتقلاً، كان السجانون يقومون بضربهم داخل الزنزانة، بشكل يومي، حتى دون وجود تحقيق. تم أخذه بعد فرع الخطيب إلى فرع موجود بمنطقة نجها، لايعرفه، لكننا نرجّح أنّه الفرع 295، الذي ورد في تقريرنا السابق مع الشاهد (م.ع)، حيث بقي فيه سبعة أيام، تعرّض فيها، أيضاً، للتعذيب، ورأى معتقلين مرّ عليهم زمنٌ طويلٌ، وهم هناك ولا أحد يعرف عنهم أي شيء، ثم بعد ذلك تمت إعادته لفرع الخطيب ليتم إطلاق سراحه من هناك.

خمسةٌ وأربعون يوماً، قضاها عبد الكريم في المعتقل، أربعة وثلاثون منها في الخطيب، وحده، دخل وهو يزن ما يقارب المئة كغ، وخرج ووزنه 46 كغ، فقط، خلال هذه المدة، تحدّث عمّا تعرّض له بشكل شخصي، وما رآه بعينه، ولم يكن له من سبيل للخروج من المعتقل إلا بعد أن أسعفته الصدفة بمقابلة اللواء ديب زيتون، في ممر فرع الخطيب، بعد خروج عكاش من غرفة التحقيق، حيث تذكره اللواء، لأن عكاش وعائلته يديرون أعمال تعهدات بناء، كما سبق وذكرنا، وكان زيتون مسؤولاً عن استصدار التراخيص لهم. بعد أن عرفه أخذه معه إلى مكتبه الخاص، وتفاوض معه على “تسعيرة” خروجه، حيث بلغت عشرة ملايين ليرة سورية، تعهد عكاش بدفعهم شخصياً بعد خروجه، وهو الأمر الذي فعله، حيث ذهب إلى منزل اللواء، في حي مساكن برزة، وأعطاه المبلغ كاملاً، بعد إخلاء سبيله.

تحدّث الشاهد ختاماً عن مقبرة تدعى مقبرة المدينة في منطقة الذيابية، كانت قبل الثورة أرض قاحلة، ثم ومع مع بداية الثورة أصبحت الحفارة الآلية والجرافة دائمة التواجد فيها، وكان يرى دائماً جثثاً تُدفن فيها. بعد خروجه من المعتقل كان قد تم تسوير المقبرة ومنع الاقتراب منها.
ما زال عبد الكريم، كحال كل من سبقوه للشهادة في هذه المحاكمة، يعاني من اضطرابات نفسية، نتيجة الاعتقال الذي تعرّض له، وما تزال هذه الاضطرابات تمنعه من النوم بعمق، أو تكوين علاقات صداقة مع الآخرين، أو التواجد بأماكن مزدحمة كما أخبر المحكمة.

رافقت الجلسة اليوم، ومن خارج قاعة المحكمة، وقفة تضامنية مع عملٍ فنِّي قام به الفنان والناشط الثقافي خالد بركة، وبرعاية كل من: منظمة تبنَّى ثورة، المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، منظمة الحملة السورية، وعائلات من أجل الحرية. حيث عرض العمل الفني عدداً من مجسمات على هيئة بشرية، تكسوها ثيابٌ، تعود لناشطين وناشطات سوريين، يعيشون حالياً في الشتات. تكتسب هذه الثياب، كما يقول، بركة هيئة بشرية، ولكن يغيب الجسد عن المشهد، ويكرِّسُ الغياب حضور الغائبين. يرى بركة أنّه وبسبب أنّ المحاكم ليست الأماكن التي يمكن للضحايا سرد قصصهم بحرية فيها، فإنّ هذا العمل الفني يخلق محكمة بديلة بجوار المحكمة الرسمية، لينضم هذا العمل الفني لنضال الضحايا وعائلاتهم المستمر، من أجل الحرية والكرامة والعدالة. وعن هذا العمل، كان لليفانت اللقاء التالي، مع خالد بركة، وميريانا كركوتلي، إحدى أعضاء منظمة تبنَّى ثورة، وهي أيضاً عضو بفريق تنفيذ العمل الفني.

جلسةُ الغدِ وبعد الغد، ستبدآن باستدعاء الشرطة الجنائية، التي تولت التحقيق مع عكاش، أولاً، ثم سيتم استدعاء شاهد سوري آخر، وبعدها سيتم استدعاء، أيضاً، الشرطة الجنائيّة التي حققت مع الشاهد الثاني. شهادة معتقلٍ 

خاص – ليفانت

لونا وطفة    ليفانت

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

تفاصيلُ شهادة معتقلٍ سابقٍ تناقضُ دفاع المتّهم رسلان

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك

قناتنا على اليوتيوب