تصاعد المُواجهة بين أقطاب الحكم الإيراني.. وتقاذف مسؤولية انتشار كورونا

الحكم الإيراني

مع توسعه وانتشاره، والعجز عن مواجهته، ورغم ما أشيع في بادئ الأمر حول اختراعات وفبركات من الحرس الثوري الإيراني، تتوجّه الأوضاع في إيران من مرحلة السيء إلى مرحلة الأسوأ، في ظل تقاذف الساسة الإيرانيين للاتهامات فيما بينهم، وتوجيه أصابع الاتهام إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني، وتبريرات الأخير، واتهام وزارة الصحة، ورد الأخيرة واتهام أجهزة الحكومة والأمن والمخابرات بالمسؤولية. 

حصائل قياسية وأرقام لم يسبق تسجيلها

ومع تفشي الوباء وانتشار فيروس كورونا، ذكرت وزارة الصحة الإيرانية، في السابع من يوليو، أنّها سجلت 200 وفاة جديدة بفيروس كورونا، خلال 24 ساعة، وهو رقم كبير، ويعدّ أعلى معدل يومي منذ انتشار الجائحة، رفع حينها إجمالي الوفيات إلى 11931، دون أن يقتصر الحال على ذلك، إذ لفتت الوزارة إلى أنّ 19 إقليماً إيرانياً من أصل 31، في وضع صحي خطر بالنسبة لتفشي كورونا، وبيّنت أنّ 9 أقاليم في وضع صحي أحمر، وهي خوزستان وأذربيجان الشرقية وأذربيجان الغربية وكردستان وكرمانشاه وهرمزغان وبوشهر وخراسان وإيلام.

 

ومع تسجيل تلك الأرقام، عمدت لجنة مكافحة فيروس كورونا في طهران، في الثامن من يوليو، إلى عقد اجتماع طارئ، على وقع انتشار فيروس كورونا في العاصمة الإيرانية، وازدياد معدلات الوفيات والإصابات به، حيث أشار وزير الصحة الإيراني، سعيد نمكي، أثناء الاجتماع، إلى أنّ “ضعف الاقتصاد أخضع إيران في عملية مكافحة الفيروس”، مضيفاً أنّه “في حال هزمت إيران أمام كورونا، سيكون ذلك بسبب الاقتصاد المتأثر بالعقوبات الأمريكية”.

ولفت نمكي بأنّ وزارة الصحة عوض من أن تصب اهتمامها على الشؤون الصحية، أجبرت على التركيز أكثر على الوضع المعيشي والاقتصادي والسماح بمزاولة الأنشطة الاقتصادية، وأفصح عن أنّ وزارة الصحة لم تحصل إلا على أقل من 30% من مبلغ المليار الدولار، الذي جرى تخصيصه من قبل المرشد الأعلى علي خامنئي لمكافحة فيروس كورونا، من صندوق التنمية الوطني.

أصابع الاتهام نحو روحاني

وشجب وزير الصحة الإيراني، سعيد نمكي، تعامل الأجهزة الأمنية والرئيس الإيراني، حسن روحاني، مع الجائحة، بالقول: “تصلنا تقارير أمنية تفيد بأنّ الفقر قد يقود إلى تمرد المجتمع”، مردفاً أنّ حسن روحاني والأجهزة الأمنية، يفكرون بالوضع الاقتصادي للمواطنين وليس سلامتهم، واستكمل بالقول: “المسؤولون الاقتصاديون هم المسؤولون عن تقديم آليات لإدارة البلاد في ظل جائحة كورونا من دون أن يؤدي ذلك إلى الفقر والتمرد، وليس وزارة الصحة”. الحكم الإيراني

 

وبيّن أن ّوزارة الصحة كانت تعلم أنّ استئناف الأعمال الاقتصادية سيرفع من معدلات الإصابة بالفيروس، إلا أنّها كانت مجبرة على ذلك، لافتاً إلى أنّ المواطنين اليوم باتوا مرهقين، ولا يمكن أن يطلب منهم البقاء في المنزل وعدم مزاولة أعمالهم، فيما ذكر علي رضا زالي، قائد عمليات مكافحة الفيروس، في طهران، أنّ الوضع الصحي في العاصمة “صعب وهش وغير مستقر”، مفصحاً عن إصابة 4400 من الكوادر الطبية في العاصمة بـ”كوفيد 19″، ومتوقعاً أن تواجه مشافي العاصمة نقصاً حاداً في الممرضين والأطباء، خلال الفترة المقبلة.

البرلمان ينضم لوزير الصحة

وفي التاسع من يوليو، انضم البرلمان الإيراني إلى قائمة منتقدي روحاني في ملف التعامل مع الوباء، حين أفصح نائب في البرلمان الإيراني عن جهود مشرعين لاستجواب الرئيس حسن روحاني وعزله، مبّيناً من أنّه سيواجه مصير أول رئيس بعد الثورة، وهو أبو الحسن بني صدر، الذي عزل عام 1981، حيث قال رجل الدين والنائب المحافظ، جواد نيك بين، خلال تغريدة على “تويتر”: “وفقاً للمادة 89 من الدستور، والمادة 299 من القانون الداخلي للبرلمان، يحق للنواب استجواب الرئيس حسن روحاني وعزله وفق 18 سبباً”.

وأثناء حوار صحفي، صرّح نيك بين، بأنّ الرئيس روحاني برهن عدم كفاءته في حل المشكلات الاقتصادية، ولا سيما ازدياد سعر الدولار والعقارات والسلع الأساسية لأرقام قياسية، وأردف بالقول، إنّه وفي حال عزل روحاني، سيجري تعيين رئيس مؤقت إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية الصيف المقبل، وذلك عقب أن تقدم 200 نائب بمشروع قانون إلى رئاسة البرلمان، في الخامس من يوليو، لمساءلة الرئيس حسن روحاني وليس استجوابه. الحكم الإيراني

 

ولم يكن ليأتي الصخب في البرلمان الإيراني لولا ما باتت تشهده إيران من وضع اقتصادي متردٍّ، نتيجة العقوبات الأمريكية، وجائحة فيروس كورونا، حيث أديا معاً إلى ازدياد سعر الدولار إلى مستويات قياسية، وهو ما أثّر على أسعار بقية السلع، إذ دوّن الريال الإيراني أدنى مستوياته على الإطلاق مقابل الدولار، في السوق السوداء على خلفية تداعيات اقتصادية متفاقمة جراء العقوبات الأمريكية، وتفشي وباء كورونا، والقرار الأخير لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

روحاني يتخذ الوضعية الدفاعية

أما روحاني، وأمام الهجوم المزدوج عليه من قبل وزير الصحة والبرلمان الإيراني، لم يجد من سبيل للإقرار بالفشل، سوى بالهروب إلى الأمام، حيث أشار، في الحادي عشر من يوليو، أنّ بلاده التي تواجه عقوبات خانقة، غير قادرة على وقف النشاط الاقتصادي على الرغم من تزايد تعداد الوفيات والإصابات بـ”كوفيد 19″ في الأسابيع الماضية، والتي هي إجابة مبطنة على اتهامات وزير الصحة.

 

وتابع روحاني، أمام أعضاء لجنة مكافحة “كوفيد-19″، بثّتها قنوات التلفزة المحلية، أنّ على طهران مواصلة الأنشطة الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، مع الالتزام بالإجراءات الصحية للحول دون انتشار الفيروس، وأردف أنّ “الحل الأسهل هو وقف كل النشاطات، لكن في اليوم التالي سيخرج الناس للتظاهر ضد الفوضى، الجوع، الضائقة، والضغط”، منبهاً خلال كلمته من أنّه “من غير الممكن إبقاء المؤسسات والنشاطات الاقتصادية متوقفة على المدى الطويل”، مؤكداً أنّ الناس لن يقبلوا بذلك. 

وأمام تهرّب وزير الصحة من مسؤوليته، بذريعة عدم امتلاكه قرار تعطيل عجلة الحياة، وتبرير روحاني لذلك بالخوف من التظاهرات وعدم المقدرة على الضغط أكثر على الإيرانيين، يبدو أنّ هؤلاء (الإيرانيين)، سيدفعون الثمن لوحدهم في معركة التصدي للوباء، بحيث ستستند بشكل أكبر على وعي الإيرانيين وحرصهم ومحاولتهم إنقاذ أرواح عائلاتهم، أمام تهرب طهران من واجباتها، لتبقى لقمة العيش الضاغط العملي والمُجبر للإيرانيين للاختيار ربما ما بين الموت بالوباء، أو الموت جوعاً.

ليفانت-خاص  

إعداد وتحرير: أحمد قطمة