المنزل یحترق.. Deal الاتحاد الأوروبي | The Levant

المنزل یحترق.. Deal الاتحاد الأوروبي

إبراهيم بن جلال فضلون
إبراهيم بن جلال فضلون

أزمات تعيشها القارة العجوز، وعلى مدار تاريخها، وهي القارة التي يمكن أن نُطلق عليه “المُعلم الأناني” في تعاليمه و”الصندوق الأسود” للإرهاب، و”المفرخة الملائمة للتعصب”، وعدم المُبالاة بالإنسانية، التي هُم جُزء منها، ولا يخفى على الجميع كم سلبوا ونهبوا خيراتنا العربية باحتلالات وإسفافات ضج بها التاريخ، حتى عالمنا الأدبي والعلمي والخيالي.

قد سلبوا منا كل شيء، بل وهالني ما اكتشفته عند تأليفي سلسلة عن “عباقرة العلماء العرب وفضلهم على الغرب” كل عالم في مُجلد صغير، شعرت كبقية العرب ممن لا أستطيع عدّهم، أني مسلُوب حقي، ومنهُوب جُهدي، كبقية العباقرة التي يُهاجرون إليهم، وإذا أبوا اتباع أوامرهم كانت القشة في نهاية مسيرتهم بالقتل أو التفجير أو التسميم أو الاغتيال أو غير ذلك، لكن أأبعدت النعجة أم احترق المنزل؟.

كلاهما يتلاقيان، وكأنّ الغرب يأكل في كلأ عربي، يستطعم مرعاهم ومياههم، لتبتعد النعاج وتضل الطُرقات، ولتحرق بشمسها بعد أزمة المهاجرين، بوضع وباء كورونا وحدهُ، الاتحاد الأوروبي على محك ملك الموت، اذ تدین دُول جنوب القارة “الأنانية” دول الشمال التي تُھدّد مُستقبل أوروبا، ليحتدّ الصراع داخل الأُسرة المُتمزقة في سياق محاولة الوصول إلى خطة مُشتركة لإنعاش الاقتصاد في “جسد ميت”، حذّر منه رئيس المفوضية السابق “دولور” عندما خرج عن صمته: “إنّ المناخ الذي یبدو سائداً بین رؤساء الدول والحكومات وغیاب التضامن الأوروبي، يُمثلان تھدیداً قاتلاً للاتحاد”، في ظل مشاكل اقتصادية واجتماعية أكبر.. وهذا، يستدعي ضخ مُساهمات مالية، الشيء الذي يرفضه ما أصبح يُعرف بـ”نادي الدول البخيلة”، وفي مقدمتهم هولندا، التي تُفضل تقديم قروض للبلدان المُتضررة بدل دعم مالي لها.

ليحترق المنزل الأوربي بحـوار وزیر الخارجية الألـمانـي الـسابـق، “غابرییل”، مـع صحيفة “بیلد”، مُعبراً عن خشیته من أن یرى “أوروبا تتفكك”. الاتحاد الأوروبي

وفي 2020 يعود الشرخ القدیم من جدید، عـلى غـرار مـا حـصل خـلال أزمـة الـدیـون السیادیة فـي مـنطقة الیورو، الـتي بـدأت عـام 2010 بعد أزمـة 2008 المالیة، مع التراخي في تطبیق القواعد الضابطة للعمل، ليظهر جلياً التھدید بأن یفقد الاتحاد الأوروبي سبب وجوده، وهو ما خشاه “ماكرون” في تصریح إعلامي، مُتسائلاً: “ھل یختصر الاتحاد الأوروبـي ومـنطقة الیورو فـي مـؤسـسة مالیة ومجـموعـة قـواعـد شدیدة الـمرونـة تـسمح لـكل دولـة بـالـتصرف عـلى حـدة؟”.

إذاً.. المنزل یحترق بتشارك الدیون، ومُطالبة المستثمرين القلقين عـلى استرداد أموالھم، بنسـب فـائـدة أكـثر (الربا) ارتفاعاً لإقراضھا، لذلك أطلق رئیس البنك المركزي الهولندي، كلاس نوت، عبارته الشهيرة متوجھاً بها إلى مارك روتي قائلاً: “المنزل یحترق ویجب بذل جمیع الجھود الآن لإخماد النار”، وهي التي يقبع داخلها الاتحاد وسيظل محاطاً بلظاها مهما بذلوا.

وحتى إنّ (Deal) اتفاق الدول العجوزة، بعد معركة شرسة بين الدول “المُقتصدة” من جهة، وفرنسا وألمانيا من جهة ثانية، حول هذه الخطة البالغة قيمتها 750 مليار يورو، ولأول مرة في تاريخ التكتل، سيتم تمويل الخطة بقرض جماعي، تُضاف إليه ميزانية طويلة الأمد للاتحاد (2021-2027) بقيمة 1074 مليار يورو.. حتى ابتهج إيمانويل ماكرون بما حاكهُ، بمعيّة المستشارة ميركل التي كانت، مرة أخرى، الصوت الوازن والموقف المرجّح في اتحاد أوروبي كان يقف أمام امتحان مصيري نتيجته منزل يحترق.

ليفانت – إبراهيم جلال فضلون  ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

المنزل یحترق.. Deal الاتحاد الأوروبي

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك

قناتنا على اليوتيوب