الملف الليبي ، نهاية الصبر المصري

خالد الزعتر
خالد الزعتر

تعاملت الدولة المصرية تجاه الوضع الليبي بإستراتيجية الصبر وسياسة النفس الطويل، ولم تكن التصريحات المصرية الأخيرة عن حقها في الدفاع عن حدودها الغربية، والتلويح بكل صراحة “بالتدخل العسكري” في الأراضي الليبية، إلا إشارة واضحة بأنّ “إستراتيجية الصبر المصري” وصلت إلى نهايتها، ولم يعد أمام السياسة المصرية إلا أن تكسر حاجز الجمود، والتحرك لفرض واقع جديد في الداخل الليبي، يساهم في الحفاظ على الوحدة الليبية. الملف الليبي

تمتلك مصر كافة المقومات الشرعية التي تخوّلها الدخول على خط الأزمة الليبية، وتفعيل كافة الخيارات، بما في ذلك، وهو الأهم، تفعيل “الخيار العسكري”، الذي يعتبر حق من حقوق الدولة المصرية في الدفاع عن أمنها الوطني، في ظل حالة الانتشار للتنظيمات الإرهابية في الأراضي الليبية، فعلى صعيد الجغرافيا، تقع ليبيا على حدودها الغربية، وعلى صعيد الشرعية الدولية بميثاق الأمم المتحدة، والذي يفرض على المجتمع الدولي التصدّي لكل ما يمكن أن يزعزع أمن واستقرار المنطقة، وأيضاً يعطي مصر الحق الكامل في الحفاظ على أمنها تجاه التهديدات الخارجية، وأما على صعيد الشرعية الداخلية الليبية، وهو مجلس النواب الليبي، وأيضاً المجتمع القبلي في الداخل الليبي، الذي سعى للترحيب بالخطاب المصري الذي أكد على حق مصر في الدفاع عن أمنها، فهذه جميعها مقومات رئيسة تدعم حق مصر الكامل في تفعيل كافة الخيارات، بما فيها العسكري، ودخولها على خط الأزمة الليبية.

جاء “إعلان القاهرة” لكي يؤسس لمرحلة جديدة تجاه الوضع الليبي، قائماً على إعطاء الفرصة للدفع بكافة الأطراف نحو الالتزام بدعم إنجاح العملية السياسية، لكن “إعلان القاهرة” الذي حظي بترحيب في الداخل الليبي، على الصعيد الشعبي والقبلي، والمؤسسات المعترف بها مثل مجلس النواب الليبي، وأيضاً التأييد والترحيب الإقليمي والدولي، ليضع القاهرة الراعي الرئيس لهذا الإعلان، أمام مسؤولياتها، في خلق الأرضية الخصبة باتجاه تنفيذ هذا الإعلان أوهذه المبادرة، وبالتالي فإنّ اللجوء المصري نحو الخيار العسكري ليس فقط حق من حقوقها في الدفاع عن أمنها الوطني، وإنّما واجب على مصر في الوفاء بكافة التزاماتها تجاه الوضع الليبي، والتي تعد هي الدولة الراعية للسلاح ولتحقيق الحل السياسي، وهو بالتالي ما يفرض على السياسة المصرية أن تسعى إلى تفعيل كافة الأدوات والخيارات لفرض واقع يقود نحو التسوية السياسية في الحالة الليبية.

إنّ حالة التأييد الإقليمي والدولي تجاه المبادرة المصرية “إعلان القاهرة” للتسوية السياسية للحالة الليبية، وبجانب التأييد العربي من قبل (السعودية والبحرين والإمارات) تجاه التصريحات المصرية في الدفاع عن حدودها الغربية، نجد أنّ لجوء مصر إلى تفعيل الخيار العسكري لخلق أرضية خصبة في إنجاح التسوية السياسية، مدفوعاً بغطاء من الشرعية العربية والإقليمية والدولية، التي تعطي مصر الحق الكامل في فرض تغيير في معادلة الملف الليبي تجاه حالة التدخلات الإرهابية من قبل الأتراك.

الخطوط الحمراء التي وضعتها مصر أمام المحور التركي في الداخل الليبي، بعدم الاقتراب من (سرت والجفرة)، هو بلا شك خطوة أرادت منها الدولة المصرية أن تكسر حالة الصمت، وأن تسعى لتترجم على مدى جديتها في إعطاء الأولوية للملف الليبي في سياستها الخارجية، وهي بلا شك خطوة أربكت المحور التركي_القطري في ليبيا، والذي كان يراهن على إمكانية السيطرة على الملف الليبي، مراهناً بذلك على حالة الصمت وغياب التحرك العربي، وحالة الانقسام العربي، تجاه الملف الليبي، لكن التحرك المصري أكد على قدرة الدولة المصرية في عدم المراهنة الكاملة على الإجماع العربي، وبالتالي قدرتها على التحرك بعيداً عن حالة الإجماع العربي، لأنّ مزيداً من الانتظار والتأخير، بلا شك، سيكون له الكثير من التداعيات، وسيقود إلى المزيد من التعقيدات في الملف الليبي لصالح المحور القطري_التركي.

ليفانت – خالد الزعتر