أمن أوروبا وأفريقيا من أمن ليبيا | The Levant

أمن أوروبا وأفريقيا من أمن ليبيا

أمن أوروبا وأفريقيا من أمن ليبيا
أمن أوروبا وأفريقيا من أمن ليبيا

إنّ تلويح الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على أردوغان، أصبحت تمثل ورقة غير فاعلة أمام خروقات أردوغان لأمن أوروبا وأفريقيا، وخروقاته للقانون الدولي، بنقل الأسلحة والجماعات المتطرفة إلى ليبيا. أردوغان لم يعد مهتماً بتلك التحذيرات الأوروبية، التي لن تمنعه أبداً من المضي في سياساته التوسعية من داخل الأراضي الليبية.

إنّ اعتماد أردوغان سياسات الأمر الواقع، أمام “تراخٍ أوروبي”، يعني أنّه لايمكن التعويل كثيراً على اجتماعات الاتحاد الاوروبي، التي عادة لا تأتي بجديد، وعادة نمطية بالفعل، تعكس مقولة “القارة العجوز”.

أبدى الاتحاد الأوروبي، يوم 03 يوليو 2020، قلقه واستياءه حيال سلوكيات تركيا، وباشر النظر في خياراته لإرغام أنقرة على احترام التزاماتها الدولية، لكن رده سيبقى محدوداً، خشية أزمة هجرة جديدة في حال قررت أنقرة فتح حدودها المغلقة مع أوروبا، منذ اتفاق عام 2016. وأقرّ وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أنّه لم يكن ممكناً إيجاد موقف مشترك من أنقرة، خلال أول اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، في بروكسل، منذ أربعة أشهر.

الموقف الفرنسي يتقدّم على بقية دول أوروبا

اعتبرالرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يوم 13 يوليو 2020، أنّه من الأهمية بمكان أن تضع أوروبا يدها، بشكل مباشر، على الملفّات الجيوسياسية، في منطقة البحر المتوسط، كي يكون مصيرها بين يديها، وليس بين أيدي “قوى أخرى”، في اتّهام مبطّن إلى تركيا وروسيا. وشدّد ماكرون على أنّ وضع “سياسة أوروبية حقيقية للبحر الأبيض المتوسط” هو أمر “ضروري وملح”.

وأكدت وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورنس بارلي، أنّ فرنسا تدين جميع انتهاكات حظر الأسلحة في ليبيا، أينما كان مصدرها، وبدون تمييز، وأشارت إلى أنّ تركيا تجلب عدداً كبيراً من المرتزقة السوريين إلى البلاد، مشيرة إلى توثيق كل ذلك بدقة لدى الأمم المتحدة. وأكد وزير الخارجية الألمانية، هايكو ماس، في كلمة أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، أنّ “سلوك تركيا على الصعيد الإقليمي غير مقبول”. إلا أنّ ماس اعتبر أنّه “يجب مواصلة الحوار مع تركيا لأهميتها الإستراتيجية”، شارحاً أنّ “تركيا تضطلع بدور كبير في ملف الهجرة، وتفصل بيننا وبين داعش”.

مازال الاتحاد الأوروبي يعاني من التراجع والتراخي في مواقفه، أمام خروقات أردوغان، إلى اتفاق برلين حول ليبيا، يناير 2020، وتهديد أردوغان لأمن أوروبا، في شرقي البحر المتوسط والسواحل الليبية.

النتائج:

ـ رغم الانتقادات الموجهة، في وقت سابق، لدول الاتحاد بهذا التراخي، والذي كان سبب وراء تمادي أردوغان في سياساته التوسعية في دول اوروبا، فإنّ اجتماعات الاتحاد الاوروبي على مستوى مجلس أوروبا أو وزراء الخارجية أو الداخلية، ما زال يتمحور في دائرة “التلويح بالعقوبات” دون اتخاذ أي خطوة جديدة، وهذا مايجعل أردوغان “يتنمر أكثر” في سياساته ضد الاتحاد الاوروبي.

ـ الرئيس الفرنسي ماكرون، أول من استشعر مخاطر سياسات أردوغان، وقالها: “إنّ استقرار أمن أوروبا ودول الساحل مرتبط بأمن ليبيا”. ماكرون يدرك جيداً تحركات أردوغان العسكرية والسياسية في ليبيا، هي تهديد مباشر للمصالح الفرنسية والأوروبية، لكن المشكلة أن دولاً أخرى مازالت تعتقد بوجود حلّ سياسي مع أردوغان، أبرزها، ألمانيا.

لماذا هذا التراخي الأوروبي أمام أردوغان؟ هل أوروبا بالفعل غير قادرة على حماية حدودها وضبطها أمام موجات الهجرة؟

ـ لقد نجحت أوروبا كثيراً بمسك حدودها الخارجية، واتخذت التدابير من خلال وكالة “فرونتكس”، وتسيير السفن في البحر المتوسط، وفرض الرقابة، والإحصائيات تقول، هناك بالفعل تراجع في أعداد الهجرة إلى أوروبا، ومايبرهن ذلك هو فشل أردوغان عندما فتح الحدود التركية، خلال شهر مارس 2020، أمام موجات المهاجرين غير الشرعين، ليكونوا عند الحدود اليونانية، فدول أوروبا، أبرزها هنغاريا والنمسا، أغلقت مسارات الهجرة البرية وفرضت الرقابة وشيدت أسيجة.

ـ المشكلة التي تعاني منها دول أوروبا، هي أكبر من موجات الهجرة غير الشرعية، وأكبر من تصدير تركيا إلى “الجهاديين”، الأمر يتعلق بثقافة أوروبا وسياساتها التقليدية، وضعف قدرة أوروبا عسكرياً، فهناك إجماع لدى المعنيين في الشؤون السياسية والأمنية، أنّه لايوجد موقف سياسي حازم دون وجود عسكري واقتصادي داعم. فمازالت أوروبا لا تريد أن تكشف عن عيوبها في مجال قدرتها العسكرية، واتخاذ السياسات الأكثر حزماً في مواجهة “شريك” مشاكس داخل الناتو.

ـ يبقى عامل الأمن الداخلي لبعض دول أوروبا التي تحتل فيها الجالية التركية الأغلبية، مثل ألمانيا، حيث تشعر تلك الدول، بأنّ أردوغان ممكن أن يحرّك الجالية التركية في الداخل، بتسيير التظاهرات، مثلاً، أو القيام بأعمال شغب وعنف، من شأنها أنّ تستنزف أمن ألمانيا وبعض دول أوروبا. فالتقارير كشفت أنّ الاستخبارات التركية لها أكثر من شبكة عمل داخل ألمانيا وأوروبا، ومن الممكن أن تنشط من داخل أوروبا لزعزعة الأمن والاستقرار من داخل أوروبا، وليس من المستبعد أنّ هذا العامل أحد الأسباب وراء الموقف الألماني وبعض دول أوروبا، أكثر من ورقة الهجرة.

ـ إن كانت هناك دولة يجب أن يكون لها دور حازم ضد خروقات أردوغان، هي ألمانيا، كونها الآن مسؤولة المجلس الأوروبي، وتترأس مجلس الأمن، وهي من أطلقت مؤتمر برلين الدولي حول ليبيا، فالتراخي في الموقف الأوربي، مرتبط هذه المرة في الموقف الألماني، التقليدي، ليؤكد أنّ ألمانيا، غير قادرة على أن تلعب دوراً كبيراً في قضايا الشرق الأوسط والقضايا الدولية.

ـ تبقى فرنسا هي الأكثر اندفاعا أو “تحسباً” لمخاطر سياسات أردوغان، ورغم العلاقات الجيدة مابين باريس وبرلين، المحور الألماني الفرنسي، يبدو أنّ ألمانيا سوف تتخلف عن فرنسا في مواجهة تحديات سياسات أردوغان وخروقاته للقوانين الدولية وتهديده للأمن الدولي.

ـ من المتوقع أن تبقى قرارات الاتحاد الاوروبي، نمطية وتقليدية، ولانتوقع أن يصدر جديد منها، أمام استمرار أردوغان في سياساته، في ليبيا ودول المنطقة.

ماتحتاجه دول أوروبا، تعاوناً وتتنسيقاً أكثر مع دول جوار ليبيا، خاصة، والدول العربية الفاعلة في المشهد الليبي، من أجل الحدّ من مخاطر التوسّع التركي.

ليفانت – جاسم محمد ـ بون  ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

أمن أوروبا وأفريقيا من أمن ليبيا

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب