Covid 19 والرأسماليّة العالميّة | The Levant

Covid 19 والرأسماليّة العالميّة

خالد بن عبد الكريم الجاسر
خالد بن عبد الكريم الجاسر

عاد العالم إلى المستقبل، أو عادت “ساعة السلطة التنفيذية” بعدما كان “العالم قرية صغيرة”، منذ ستينات القرن الماضي، وكأن “كورونا” القطرة التي أفاضت الكأس، وأيقظت وجه العالم الافتراضي الحقيقي، وكأنّنا في تمرين حي لما هو آتٍ، فقد زلّ لسان وزير الخارجية الأمريكي بنفس العبارة، وزلّ بها لسان بيل غيتس وصدحوا بأصواتهم عالياً حتى أخرجوا لنا سلاحهم G5، وما لها من تأثير على صحتنا العامة، وكأنهم يرتدون قناع الخضوع للأسياد الخفيين، غير آبهين لحياتنا وما يُحدق بنا من أخطار. الرأسماليّة العالميّة

لقد بلغ الإنسان الغرور والتكبر مُعتبراً نفسه سيد الكون، والمُسيطر على الطبيعة، ليهزّ شباكه شَرَكُ الخوف والرُعب فهل يُعيده إلى رُشده الفطري؟، ويُكسبه شيئاً من خفايا الغيب التي يجب أن يضع لها حساباته السيكولوجية مُستقبلاً، قبل أن تثور الطبيعة وتسحقهُ بذيولها، وتمحقهُ بجمام غضبها إلى الأبد. فقد كبحها كلمتين «نخاف عليك» ناهيةً بني البشر «لا تكن أنت الرقم التالي»، بدعوة بسيطة غير مُعقدة بعيدة عن القلق، دعوة لأن تكون إنساناً عادياً لا تشعر بالتوتر، وسط الحياة الحديثة بكافة تعقيداتها ومادياتها ومظاهرها التي دفعت لنا بالخوف كأنّه لباس أفضل، ولكن ماذا لو أردتَ أن تكون استثنائياً بلا علامة أو رقم مُميز؟، الحل، لا تستجب للإشاعات، فإنّنا قادرون على كل الشرور بصبر وجلد، أمدنا الله بها، وحياتنا العربية خير شاهد، فلا تقلق ولا تشعر بالخجل كونك مُصاب، وأعلن عن ذلك حماية لك ولمُجتمعك الذي ينبض فيك، و(لا تقلّ لا أبداً)، وحاول تطبيقها في ميدان الوطنية، لعلنا نعود لعهدنا بلا أرقام، إن شاء الله. الرأسماليّة العالميّة

لقد انبثقت مبادرة (نخاف عليك)، من قلب (الجيش الأبيض_خط الدفاع الأول لنا)، بعنوان له دلالات ومغزى #الرقم_التالي، لتحثُنا مواطنين ومُقيمين بمشاركة 15 جهة حكومية، على الالتزام بالتعليمات والإرشادات التي تُصدرها وزارتنا البيضاء (الصحة) للوقاية من خطر وباء أراد التنكيل ببشريتنا، لنطمس حقيقتها بإخفاء أعداد الإصابات اليومية، ليتم نشر التقرير (دون معلومات)، مُكتفين برسالة توعوية مُباشرة تكفي ملايين المانشتات والكلمات: (نخاف عليك لا تكن #الرقم_التالي)، لتعرف رقمك -لا قدر الله- وسط موقع https://covid19awareness.sa، ليتفاعل عشرات الآلاف مع هاشتاق الحملة، فرآها البعض، مُتفاعلين بأنّها: “حركة رائعة خلو الناس تخاف، الإنسان ما يخاف إلا من اللي يجهله”. وآخر مُعلقاً: “لا تطلع من البيت طيب إذا مرة خايف على نفسك”. إذاً التحدي الأكبر الآن هو كيفية تطبيق المعلومة، والمهم ألا تكون أنت الرقم التالي”.

ولعلّ من مُتناقضات القدر، في هذه الجزئيّة، أنّ الوباء البشري قد أدّى إلى تصحيح بعض أوضاع حياتنا المُختلّة، كما صورتها وكالات الفضاء، وكأنّ الأرض تنفست الصعداء من قلّة التلوث العالمي، خاصة الدول الصناعية الكُبرى، وبعد الحجر المنزلي ومنع التجوال الذي ساد، وأظهر قدرة الإنسانية على إهلاك الكوكب الأزرق، وبنفسه يمكنه إنقاذها بالتضامن البشري، إن أراد، بعيداً عن الاختلافات أو الخلافات داخل الكل الأنطولوجي الكوني، ولهذا رأينا الصين والسعودية ومصر والإمارات، دولاً قادرة على القيادة، فلم يتأخر منهم أحد عن دعم ورعاية مواطنيها، وكذا جيرانها من بقية الدول، باعتبار أن الكل في واحد، يُقابله النموذج الأوربي الذي سقط في الفخ الأرسطي التقليدي، والنموذج الإخواني، ومثلث الشر الإرهابي (إيران وتركيا وقطر)، إذ علمتنا تجربة كورونا أنّ مخزونات الأسلحة الذرية والهيدروجينية، وبقية الأسلحة التي ما أنزل الله بها من سلطان، في أميركا وغيرها، لم تقدر لها أن تهزم جائحة صُغرى والأموال والسلطة معها، لتُصبح دولاً في مهبّ الريح، فيما دول أخرى استطاعت الصمود، نظراً لأنّ جذورها قوية وقادرة بنفسها على قيادة وريادة شعوبها إلى برّ الأمان. الرأسماليّة العالميّة

لقد قرب الوباء العالم في آلامهم وشاركهم حُلمهم الوحيد، بعاصفة ذات معنى ودلالة لحالهم المُتألّم، والمُتطلّع أيضاً معاً للخلاص والنجاة، إن لم تكن آفة النسيان هي ملامح ومعالم قد يجعل العالم الجديد مُراً، لكن الإيمان بالله ودولتنا أقوى، فحفظ الله الإسلام والمسلمين، وصان مملكتنا من كل شرّ. الرأسماليّة العالميّة

ليفانت – خالد الجاسر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

Covid 19 والرأسماليّة العالميّة

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك

قناتنا على اليوتيوب