نيويورك تايمز تستعمل أجندة الإخوان للإساءة إلى صورة مستشار ترامب السابق | The Levant

نيويورك تايمز تستعمل أجندة الإخوان للإساءة إلى صورة مستشار ترامب السابق

ريبيكا باينوم 
ريبيكا باينوم 

نشرت النيويورك تايمز مقالاً الأسبوع الماضي زعمت فيه أنّ مستشار العلاقات الخارجية السابق للرئيس دونالد ترامب، الدكتور وليد فارس، كان هدفاً لتحقيقات أجرتها مجموعة “مولير” بحقّه عام 2017، لمعرفة ما إذا كان قد لعب دوراً في إقامة العلاقات ما بين الحكومة المصرية برئاسة عبد الفتاح السيسي وحملة ترامب وقتها. محاولة الصحيفة أن ترسم هذا الزعم بأنّه قد يؤثّر على قدرة فارس بأن يلتحق بإدارة ترامب الثانية، مع العلم أنّ أيّاً من السلطات قد امتنعت عن التوصّل إلى أي نتائج بحقّه، ولم يكن هنالك أيّ ملف تعرّض له في نهاية المطاف، أي بكلام آخر، خرج بريئاً من هكذا مزاعم. نيويورك تايمز

إلا أنّ ما لفت الانتباه لدى المراقبين، هو آلية إقامة هكذا ملف ضدّه، وقد كشفت عنه الصحيفة، ربما بالخطأ، عندما كتبت أنّ مصادر في مصر هي التي أرسلت المعلومات الخاطئة عن الدكتور فارس إلى رئيس “السي آي إيه” تحت عهد أوباما، وهو السيد جان برنن. وكان من المعروف أنّ إدارة الرئيس باراك حسين أوباما ومدير “السي آي إيه” السابق، جان برنن، كانوا قد دعموا مجموعات الإخوان في طول وعرض منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما في مصر وليبيا وتونس وسوريا ومناطق أخرى.

وعلماً أنّ هذا المقال قد صدر في الأسبوع الماضي، ليزعم أنّ ملفاً قد أرسل من مصادر مصرية إلى جون برنن، فإنّ ذلك يعني أنّ هذه المصادر لم تكن بالطبع من قبل الحكومة المصرية التي عارضها أوباما وبرنن، إنّما من معارضة هذه الحكومة، وهي جماعة الإخوان المسلمين.

هذا المقال يفتح ملفاً إعلاميّاً وسياسياً كبيراً، إذ إنّه يفصح عن محاولة إخوانيّة للتهجم على مستشارٍ لترامب، المعروف بفكره الإستراتيجي وتأثيره في الرأي العام، الأميركي والعربي معاً. وذلك بسبب مواقف وتحليلات الدكتور فارس المعروفة والقديمة التي كشفت إستراتيجيات ومخططات التنظيمات الجهادية والإسلاموية وربط هذه الأخيرة بعقيدة تنظيم الإخوان المسلمين. وفارس أكاديمي وشخصيّة تلفزيونية إعلامية معروفة في الولايات المتحدة الأميركية، وكان قد عرض لملف الإخوان والإسلام السياسي منذ عقود، حتى قبل أن يلتحق بحملة ترامب في 2016.

أما يعني أيضاً محاولة الإخوان ضرب صورة المستشار التي هي أساساً تهدف إلى قطع علاقته بالإدارة الأميركية، ومنعه من أن يعيّن كمسؤول كبير فيها يعنى بشأن الشرق الأوسط.

ويقول السيد جون حجار، أحد المدراء التنفذيين للتحالف الأميركي شرق أوسطي للديموقراطية، إنّ مقال نيويورك تايمز التجريحي ضد الدكتور وليد فارس، إنما يدلّ على ترابط ثلاثة مكونات في هذه العملية، المكوّن الأول، هو مجموعة الإخوان التي تهدف إلى منع فارس من الخدمة في إدارة الرئيس ترامب كما حاولت في العام 2011، أن تقوم بنفس الهجمة ضده لمنعه من الخدمة في حملة “ميت رومني” الرئاسيّة.

المكوّن الثاني، هم بيروقراطيون في إدارة الرئيس باراك حسين أوباما الذين حاولوا تعطيل دور فارس في إدارة ترامب كي لا يساعد هذه الإدارة على مدّ جسور إستراتيجية لقوى الاعتدال في منطقة الشرق الأوسط، ومنها مصر والسعودية والإمارات والمعارضة الإيرانية.
أما المكوّن الثالث فهي الصحافة الأميركية المتأثرة باللوبيات الإيرانيّة والإخوانيّة، وخاصّة صحيفة نيويورك تايمز، وهي الواضحة في دعمها للإخوان في طول وعرض الشرق الأوسط ومعادتها للحكومات التي تواجه المتطرفين في كل هذه الدول.

وأضاف حجار، أنّ القضاء الأمريكي سوف يكشف أنّه كان هنالك مؤامرة بين هذه المكونات الثلاثة من أجل قطع علاقات فارس بإدارة ترامب وتقليص تأثيره على أصحاب القرار في الولايات المتحدة الأميركية، لمنعه من المشاركة الفكرية والسياسية والديبلوماسية في مواجهة المتطرفين في منطقة الشرق الأوسط.

وقال السيد توم حرب، الخبير في العلاقات الأميركية العربية، إنّه من الواضح جداً أنّ نيويورك تايمز التي نشرت مقالاً اتهاميّاً بحق الدكتور فارس هي على علاقة مع اللوبي القطري وتدعم بشكل دائم الأجندة الإخوانيّة في العالم العربي والإسلامي. وأضاف السيد حرب، أنّ اللوبي القطري، المسجّل لدى وزارة العدل الأميركية، أقرّ في تقاريره للحكومة الأميركية أنّه على اتصال دائم بمحرري وإدارة صحيفة نيويورك تايمز، وليعرض أفكاراً ومعلومات ومقالات، وتفيد إحدى التقارير أنّه في العام 2018، فقط، تم أكثر من 67 اتصالاً بين اللوبي القطري وصحيفة نيويورك تايمز. وقال حرب إنّ هنالك إثباتاً آخر أنّ هذه الصحيفة، التي كانت مرموقة في الماضي، إنّما بينت عن وقوفها المستمر مع الإخوان المسلمين في كل ملفاتهم، وذلك سهل جداً للإدراك، إذ عندما تراجعوا مقالات النيوروك تايمز تجاه الشرق الأوسط تجدون، وبشكل واضح، أنّها تركّز على الهجوم على كل أخصام الإخوان المسلمين، أكانوا من القيادة السعودية أو قيادة الإمارات أو الرئيس السيسي وحكومته أو قوى المجتمع المدني في تونس أو قيادة الجيش الوطني الليبي والبرلمان الليبي أو المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن.

ترون سلسلة مقالات عنيفة ضدّ كل هذه الدول والقوى التي تواجه التطرّف الإخواني. وبالمقابل نرى، وبوضوح، أنّ مقالات عديدة في نيويورك تايمز إنما تصف الإخوان بأنّهم الشريك الأفضل للولايات المتّحدة الأمريكية، وذلك منذ عقدين على الأقل. من هنا، وبناء على هذا الواقع الذي يجسد التناغم ما بين قطر والإخوان من ناحية، ونيويورك تايمز وواشنطن بوست والسي أن أن من ناحية أخرى، نفهم أنّ تناغماً هو الآن جارٍ ما بين اللوبي الإخواني ونيويورك تايمز من أجل تشويه صورة الدكتور فارس، وهو المفكر الإستراتيجي الذي يقف بالمرصاد للأجندات المتطرّفة، أكانت إيرانية أو إخوانية.

هذا وقد لاحظ كبار المحللين في واشنطن، أنّ نيويورك تايمز لم تكن وحيدة في مهاجمة الدكتور وليد فارس، بسبب موقفه الثابت من العلاقات ما بين أميركا وقوى الاعتدال في المنطقة، إذ إنّ مجلة أخرى يساريّة المنحى، ولكنها قريبة من الأجندتين الإيرانية والإخوانية، وهي موزر جونز Mother Jones، قد شنّت هجمات متتالية ضدّ المستشار فارس، بدايةً في العام 2011، عندما عيّن مسشار الأمن القومي لميت رومني، إلى العام 2016، عندما عيّنه الرئيس ترامب أول مستشار له في العلاقات الخارجية، وصولاً إلى هذا العام، حيث نشرت موزر جونز مقالاً افترائياً ضد الدكتور فارس متهمة إيّاه بأنّه يدعم المشير خليفة حفتر ضد الميليشيات الإخوانية. وكتب جون روساموندو، الخبير المعروف في شؤون الجماعات المتطرّفة، أنّ هنالك شبكة من الكوادر الإخوانية الليبية قد نشرت أخباراً خاطئة عن فارس على الإنترنت، محاولة أن تسيء إلى سمعته. وكان “روساموندو” قد نشر سلسلة مقالات كشف فيها عن ترابط الكوادر الإخوانية في المنطقة مع تلك التي تعمل في الولايات المتحدة الأميركية.
هذا وكانت عضوة الكونغرس السابقة ورئيسة اللجنة الفرعية للاستخبارات في المجلس النيابي، سومايرك، وصفت الدكتور وليد فارس بأنّه من ألمع العقول الإستراتيجية التي تساعد الولايات المتحدة الاميركية على فهم إستراتيجية عقيدة التيارات الجهادية، ومنها الشبكات الإخوانية في أعمالها المتطرّفة عامة، وخاصة في محاولات اختراقها للأمن القومي الأمريكي.

هذا وكان التنظيم المركزي المرتبط بالإخوان في الولايات المتحدة الأميركية، المعروف باسم “كيير” CAIR، قد أطلق الحملات العدائية ضد فارس منذ التسعينات، ولم ينقطع عنها، متهماً الكاتب والخبير بأنّه “إسلاموفوبي”. ومعروف منذ سنوات بأنّ الدكتور فارس وقف إلى جانب الشعب المصري، أي أكبر كتلة عربية سنية، عندما انتفض ضد قمع الإخوان، ووقف فارس، أيضاً، إلى جانب المملكة العربية السعودية في إصلاحاتها، والإمارات في حملتها الفكرية ضدّ التطرّف، بالاضافة الى وقوف فارس إلى جانب الأكثرية الإيرانية الشيعيّة ضد نظام الملالي. وبالتالي فإنّ المستشار فارس لا يمكن إلا وصفه بأنّه حليف الأكثرية العربية والإسلامية، وليس إسلاموفوبيا كما تتدّعي “كيير” والقوى المتطرّفة.

وبالعودة إلى مقال النيوروك تايمز، من الواضح أنّ الصحيفة تحاول الإساءة إلى صورته لسبب عملي، وهو اقتراب موعد الانتخابات الأميركية وقلق المجموعات الراديكاليّة في المنطقة، وخاصة الإخوان وإيران، من أن يقوم الرئيس ترامب بضم فارس إلى مجموعته في البيت الأبيض بعد إعادة الانتخاب لكي يقوم فارس بإسداء النصائح فيما يتعلّق بالسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وقد يكون هذا المقال محاولة جديدة لمنع وصول فارس إلى البيت الأبيض.

أما فيما يتعلّق بمجموعة مولير، وما ادّعته نيوروك تايمز أنّها تحقيقات من “أف بي آي” بحق فارس، قد لا تكون حسب مصادر وزارة العدل الإميركية، الآن، وخبراء في مجال الاستخبارات والتحقيقات في أمريكا، ومنهم جون سولومون،  تلك المناورات في العام 2017، هي بتأثير من الإخوان وإيران، ودائماً لنفس الهدف، أي إضعاف صورة فارس كي لا تستفيد منه إدارة الرئيس ترامب. والمعروف أنّ مجموعة مولير والفريق الذي عمل معها في البيروقراطية الأميركية، هم من أنصار الرئيس السابق باراك حسين أوباما وفلول إدارته، إلا أنّ الرئيس ترامب ومدّعي عامه الجديد، بيل بار، ومدير الاستخبارات، السفير ريتشارد غرينيل، قد عجّلوا في إعادة هيكلة هذه المكاتب، وباتت اليوم تعمل في الاتجاه الصحيح، إلا أنّ نيويورك تايمز استعملت معلومات خاطئة من العام 2017.

إلا أنّ مصادرنا تقول لنا، إنّ هذا المقال سيفتح باباً لإجراء تحقيقات مضادة، لمعرفة علاقة نيويورك تايمز بالإخوان وقطر، ومعرفة علاقة كل هؤلاء بالبيروقراطيين داخل إدارة أوباما السابقة، لمعرفة حقيقة الملف الكامل، وهو محاولة إقصاء فارس عن خدمة الإدارة، وأسباب ذلك.

ليفانت – ريبيكا باينوم  ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

نيويورك تايمز تستعمل أجندة الإخوان للإساءة إلى صورة مستشار ترامب السابق

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك

قناتنا على اليوتيوب