ماذا عن لقاء المبعوثين الروس مع مجموعات وطنيّة سورية؟ | The Levant

ماذا عن لقاء المبعوثين الروس مع مجموعات وطنيّة سورية؟

صلاح بدرالدين

ضاعف المبعوثون والمندوبون الروس المكلفون بالملف السوري، في الأسابيع الأخيرة، من وتيرة تحركاتهم واتصالاتهم مع بعض الأفراد والجماعات السورية بالخارج، وفي الحقيقة لم تتوقّف نشاطاتهم بهذا الخصوص منذ عام ٢٠١٥، عندما احتلّوا مناطق شاسعة وأقاموا قواعد بحرية وجوية وعسكرية في المناطق الخاضعة لنفوذ النظام، وخصوصاً بالساحل، وانطلقوا منها لقتل السوريين بكل أنواع السلاح المتوفر لدى الطغمة الحاكمة بموسكو. المبعوثين الروس

روسيا الطامعة بترسيخ وجودها العسكري ونفوذها السياسي، بالبحر المتوسط والشرق الأوسط، وجدت في سوريا ممراً آمنا لها، مستغلّة أزمتها الراهنة بعد نشوب الانتفاضة الثورية ضد نظام دكتاتوري مستبد، ووقفت بحسب طبيعة نظامها الفردي المافيوي بالضدّ من أماني ومطامح السوريين، ووضعت كل إمكانياتها العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية والتسليحية في خدمة أهدافها الشريرة، إلى جانب المحاولات العدائيّة في تفتيت المعارضة السورية وتقسيم صفوفها، باستدعاء البعض إلى موسكو بذريعة إجراء مباحثات أو إقامة منصّات شلليّة، مثل (منصّات موسكو والقاهرة وحميميم).

كل الجهود التي تبذلها الطغمة الحاكمة بموسكو، وهي عبارة عن تحالف “بقايا ال (ك ج ب) ومديري الصناعات الحربية والمافيات العابرة للقوميات” تخدم مصالحها، وبالدرجة الأولى المنافسة _الانتقامية_ مع الغرب، وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية، والاعتماد على أنظمة على شاكلتها لتثبيت نفوذها في سوريا وماحولها. فروسيا لم تحضر من أجل مصالح السوريين، بل للحيلولة دون انتصار ثورتهم، وهذا أمر واضح ومثبت بقرائن ووثائق.
وبفضل صمود الشعب السوري وعدم استسلامه للاستبداد وضغوطات الرأي العام العالمي، رغم ضعفها، وبسبب صدور قانون قيصر من الكونغرس الأمريكي، الذي اعتمد على جهود ذلك الجندي السوري المجهول الخارقة في الكشف عن آلاف الصور لضحايا القتل والتعذيب، فقد دب الذعر بالوسط الحاكم وحصل الخلاف بين العائلة الحاكمة حول المال المنهوب المسروق من الشعب السوري، نعم، بفضل كل ذلك، ازداد قلق الروس، حماة النظام، ودفعهم الى البحث عن مخرج لتغيير بعض الوجوه، سبيلاً إلى إعادة تعزيز وترسيخ مؤسسات النظام، حتى لايسقط بفعل الضغط الشعبي الذي من شأنه تقديم البديل الديموقراطي، وإعادة بناء سوريا تعددية تشاركية جديدة موحدة قوية، لامكان فيها للمحتلين وأعوانهم .
في هذه اللحظات الدقيقة من تاريخ بلادنا، بدأت الخيوط تتقاطع والنوايا تنكشف ويتم الفرز بين الصديق والعدو، ولأول مرة منذ تسعة أعوام بدأت الجماعات الوطنية تتفاعل مع بعضها بالمناقشات ودراسة البرامج والمشاريع، للحيلولة دون إضاعة الفرصة السانحة الآن من أجل إعادة بناء الحركة الوطنية السورية من كل المكونات والأطياف والتوافق على برنامج سياسي نضالي وقيادة منسجمة نزيهة مستقلة لمواجهة كل التحديات . المبعوثين الروس

المحاولات الروسيّة متواصلة لاختراق الصف الوطني

لا أنظر بعين الاطمئنان إلى كل الاتصالات الروسية، منذ الاحتلال، وحتّى الآن، مع السوريين، ولكننا نتفهم تنوع قواعد العمل السياسي وإمكانية التواصل، حتى مع العدو، لتحقيق أهداف واضحة معينة تكون مقبولة من الغالبية الشعبية، وفي وضعنا الوطني الراهن نفتقر إلى مرجعية مركزية، منتخبة ديموقراطياً، للتحدّث باسم سوريي المعارضة للاستبداد.

لقاءات روسية جديدة مع معارضين سوريين

قبل أيام، علمنا من وسائل الإعلام عن لقاء في العاصمة القطرية بين ممثل بوتين بالشرق الأوسط والشيخ معاذ الخطيب، وماتوفر، فقد تم مناقشة الوضع بسوريا وضرورة تحقيق السلم وحل الأزمة الإنسانية، ولم يوضّح الخطيب أكثر من ذلك، مع أنّ المعلقين والمتابعين ذهبوا بعيداً في بعض المسارات، ولم يؤكد الجانب الروسي أيّاً من تلك التوقعات. المبعوثين الروس
اعقب ذلك، لقاء بين دبلوماسيين روس مع شخصيات وطنية من المكون العلوي تحت عنوان (تسهيل التفاعل بين الاتحاد الروسي والمؤثرين من العلويين في الشتات)، 15 يونيو 2020
وقد أعلن رئيس الوفد، الأستاذ عيسى إبراهيم، وهو نجل الشخصية الوطنية المعروفة وأحد رواد الاستقلال، إبراهيم العلي، بأنّ الجانب الروسي خرق الاتفاق حول الإعلان عن اللقاء، كما لم يكن دقيقاً في سرد ماجرى، وهذا يؤكد مرة أخرى على سوء نية المحتلّ الروسي.

وقد جاء في توضيح رئيس الوفد، وأنقله بإيجاز شديد: “نشأت سوريا الحاليّة، المعروفة بحدودها، عبر اتفاق بين الأقاليم السورية، المكونة في حينه، والتي كانت دولاً مستقلة، في ظلّ الانتداب، للبدء بدولة مركزية عاصمتها دمشق. وبالتالي قوة المركز في هذه الجمهورية يتأتّى من خلال هذه التوافقات، حيث تفاوضت النخب السورية، حينها، ممثلة بالآباء المؤسسين، على الاستقلال عن فرنسا، والانطلاق من ميثاق وطني، غير معلن، يعكس الهياكل الاجتماعية الثقافية المتنوعة، وقد مكّن ذلك الهوية الوطنية والشعور بالوطنية في الجمهورية الجديدة نسبياً، ومع الوقت أساءت هذه السلطة استخدام الميثاق الوطني، غير المعلن، وأنشأت منظومة ذاتية فرضت قبضتها على جميع السلطات، وأهملت المجتمع والمناطق المختلفة وخاصة الأطراف.. بعد بدء الانتفاضة الشعبية استخدم طرفا الصراع العصبيات المجتمعية والسرديات الطائفية، من أجل تحقيق المكاسب السياسية”.

“إنّ نسبة العلويين في الجيش والأمن أعلى من نسبتهم في المجتمع السوري، ومردّ ذلك لسببين أساسيين: الأول، ضعف الموارد في مناطقهم المحلية، والثاني، نقص فرص العمل. وهو أمر استُغِلّ في عسكرة أكبر قدر ممكن من أبناء الطائفة، وحرمان الطائفة من الفضاء الاقتصادي والسياسي، لتصبح بالمآل والسياق في خدمة بقاء هذه النخبة في الحكم. يحتاج السوريون، بمختلف تنوعاتهم، إلى التوافق على عقد اجتماعي جديد، من خلال الحوار على أن يجسّد ذلك في الدستور الجديد، وبشكل يلغي المظلوميات المفترضة، من كل جانب، وفق مفهوم المواطنة، دون أيّة محاصصة طائفية.. نرغب بدولة لامركزية موحدة ذات نظام ديمقراطي علماني، يحقق إدارة جيدة للتنوع المناطقي والإثني والديني والتنمية المتوازنة بكل أنحاء الدولة.. نحن نعتقد أنّ روسيا تتخذ موقفاً متحيّزاً، متحالفة مع النظام بدون شروط.. لن يقبل المجتمع العلوي تحت أي ظرف من الظروف أن يأخذه النظام كرهينة، أو أن يوصف النظام بأنّه نظام الطائفة، حيث هو نظام طغمة متنوعة، وإنّ الطبيعة غير الطائفية للنظام، لا تجعله حميداً أو علمانياً. يجب ألا يُسمح للنظام بالمشاركة في المحادثات الوطنية أو الحوار، كممثل للعلويين ، ونرفض ربط مستقبل الطائفة العلوية بمصير النظام”. المبعوثين الروس

العلويون يرون أنفسهم سوريين، أولاً، ويفخرون بثقافتهم الفرعية وإيمانهم المحب

في هذا السياق، أتوقف عند مسألتين وردتا في تصريح السيد إبراهيم، وهما: الأولى، نشأت سوريا من الأقاليم السورية المكوّنة في حينه، وكانت دولاً، ولم يسمها بالاسم وكانت: ( دولة حلب ودولة العلويين ودولة الدروز ومركز دمشق)، والملاحظة هنا أنّه اذا كانت منطقتا عفرين وعين العرب _كوباني_ تابعتان لحلب، حينذاك، فإنّ منطقة الثقل الكردي _حينذاك_ أي الجزيرة، لم تكن مرتبطة إدارياً بأيّة (دولة)، بل كان لها وضع خاص. الثانية، أما اعتبار الآباء المؤسسين للاستقلال عن فرنسا، على أنّهم انطلقوا من “ميثاق وطني غير معلن”، فللمرة الأولى أسمع هذه الرواية، وياليت الأستاذ إبراهيم يشرح ذلك بشكل أكثر وضوحاً، وماهي بنودها ومرتكزاتها.

والقضية قد تحتاج إلى نقاش…

ليفانت – صلاح بدرالدين  ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

ماذا عن لقاء المبعوثين الروس مع مجموعات وطنيّة سورية؟

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب