سوريا والتأرجح ما بين الحل وفوضى اقتصاد الحرب.

أحمد منصور 1

 

أن المفارقة الحاصلة بين مغبة تضييق الخناق على الطغمة الحاكمة ومحيطها المُباشر عبر قانون سيزر قيصر، وعمق الكارثة لعموم المظلومية السورية، التي لا يمكن وضعها إلا وفق إطار موضوعي، مآله يعود لتراكمات ناتجة عن عقود طويلة من الظلم والإستبداد، وكذلك نهب الثروات وتبديد المقدرات، وهذا المنطق يندرج وفق سياسة إغراق المجتمع السوري في ديمومة الأحتياج والعوز من أجل تمكين منظومة الإستبداد من احكام قبضتها على مفاصل الدولة من مؤسسات ومجتمع، هناك مقولة يتداولها الديكتاتوريون، “إذا لم يتسنى لنا إمساك المجتمع وفق قوة الترهيب مع أستخدام بعض العنف المؤذي، فعلينا أغراقه مع نفسه في المشاكل الداخلية حتى يبقى في حاجتنا وأنه مُهان ذليل دوننا، علينا أشباع ذاكرتهم بأننا نحن فقط من يمنحهم رغيف الخبز وقطعة البصل والجبن وقليل من اللحم”، تلك السياسة للعقلية المتأخرة، هي من أوصلت سوريا والسوريون إلى ما وصولوا أليه سابقاً واليوم.

وضمن هذا السياق تندرج قضية هدر الطاقة المتبقية لدى كل سوري، أمام ضعف الدخل الذي يتلقاه، والذي يكفي بأن يهدم ما تبقى من الروح المعنوية لأي فرد، المُشبع مُسبقاً من محاولات ذلك النظام القفز على كل ذلك الهدم والتدمير الحاصل في بنية المجتمع، عبر التقدم بأقدمية سخيفة وساذجة مبادئها قائمة على تكرار تبني خطابات وشعارات لم يعد منطقها يجد مساحة لدى ضائقة الحياة الحاصلة، حول ضرورة الصمود والتكاتف والتصدي والمقاومة لتجاوز ٢٨ مليون أزمة واقعة و ٧ أشكاليات ممكن حلها وفق معادلات متوازنة، والمطلوب من المواطن وابنائه أن يموتوا فقراً وجوعاً عبر التعلق في وهم الحديث عن التنمية الصفرية.

سيدي، سيدتي، عزيزي القارئ : على ما يبدو أنه هناك إستمرار في فلسفة الإستعماء ومنطق الإستغباء، الذي يحكم عموم مسؤولي والنخب الفكرية والثقافية والعلمية والاقتصادية المحيطة في تلك الطغمة المقتة؛ هل يدرك ذلك النظام الديكتوراديكالي عبر ما يطلق عليهم “إدارة الأزمة” بأن المجتمع السوري القاطن في مناطق نفوذه أصبح يكره هذا المنطق الذي يقدمه أعوانه، حتى لو كان ذلك عن حسن نية من ولئك الاعوان 《وأشك بوجود نوايا حسنة لديهم》، من اجل وهم أرضاء فئة قليلة من حاضنته المتبقية.

ضمن هذا التصور لمحور زيادة التردي في الواقع الحياتي اليومي للمواطن السوري، والتطور الذي ليس بالجديد والحاصل في سوريا، لا يمكن تلخيصه بمجرد الحديث عن فوارق في أنخفاض القيمة الواردة في الدخل، والارتفاع الخيالي لقيمة المواد الأساسية والأحتياجات الشرائية؛ بل أفترض أن ما يحصل اليوم في سوريا يشكل واقع يفرض إستمرار خارطة الفوضى وفق تموضع جديد للصراع الأقل دموية نسبياً ولكنه أكثر عمقاً في ترسيخ ديمومة الشرخ والأحتقان الإجتماعي أي نقل الصراع من صراع عنفي وسياسي على السلطة إلى صراع المكونات والتكوينات والمناطق السورية مع بعضها البعض وسط تنامي أمارات إقتصاد الحرب المسلح “مافيات، عصابات، تنظيمات، جماعات” القائمة على تكديس الثروات بطرق غير مشروعة، مما سيؤدي حتماً يهدم فرص طرح حل سياسي يؤدي إلى الإستقرار في سوريا وهذا على الاقل لفترات بعيدة وليست قريبة، وهذا التصور يأتي وفق سياق العقلية والسلوك الذي ينتهجه أرباب ومسؤولين السلطة اللاشرعية في دمشق.
وأن منطق القلق والتخوف هذا، يأتي من رجحان لجوء مُختطفي الدولة ومؤسساتها أي 《الطغمة الحاكمة في دمشق》، إلى إعادة تأهيل إقتصاد الحرب من أجل تأمين موارد بديلة، تكفي في الحد الأدنى لتأمين إستمرارها وميليشياتها وجماعاتها الأمنية في أختطاف السلطة، وهذا ما يروق أيضاً لقوى الإحتراب المُنتشرة على كامل الجغرافيا السورية، مما سيؤدي حتماً إلى أتباع ذات النهج والأسلوب، وعبر مراحل تؤدي إلى نظيم ذلك الأقتصاد العفن من قبل كافة أمراء ومافيات وتجار الحرب، الذين قاموا في تكديس ثروات طائلة خلال التسع سنوات الماضية بطرق غير مشروعة.

أن منطق إعادة تأهيل وتنظيم أقتصاد الحرب، يعطي مؤشراً بأن طرح قرار الحل في سوريا ما زال مؤجلاً، بفعل عوامل مرتبطة بالمصالح الدولية وتناقضاتها وكذلك تلاقيها في عموم منطقة الشرق الأوسط، وأنه على أغلب الظن بالنسبة للملف السوري وقرار الحل فهو مرتبط ضمن ملفات أقليمية، وما فوق الأقليمية تجعل منه رقم متأخر ومتأرجح في الأهمية، ضمن ترتيبات المصالح في عموم منطقة الشرق الأوسط، وأرجح مُعتقداً بأن جميع اللاعبين والقوى الاقليمية والدولية لديها قرار في وقف تمويل الحرب التدميرية، وفي ذات الوقت لا يوجد قرار في وقف الفوضى وإتلاف كافة أدواتها والقضاء على مصادر وجيوب تلك الفوضى، وفي حال صحة هذا الأعتقاد والتصور، فأنه يبرر فكرة إعادة تأهيل أقتصاد الحرب وكذلك تنظيمه ليكون المزود الرئيسي لإستمرار الفوضى في سوريا و … .
يتبع في المقال القادم.

أحمد منصور

 

أن المفارقة الحاصلة بين مغبة تضييق الخناق على الطغمة الحاكمة ومحيطها المُباشر عبر قانون سيزر قيصر، وعمق الكارثة لعموم المظلومية السورية، التي لا يمكن وضعها إلا وفق إطار موضوعي، مآله يعود لتراكمات ناتجة عن عقود طويلة من الظلم والإستبداد، وكذلك نهب الثروات وتبديد المقدرات، وهذا المنطق يندرج وفق سياسة إغراق المجتمع السوري في ديمومة الأحتياج والعوز من أجل تمكين منظومة الإستبداد من احكام قبضتها على مفاصل الدولة من مؤسسات ومجتمع، هناك مقولة يتداولها الديكتاتوريون، “إذا لم يتسنى لنا إمساك المجتمع وفق قوة الترهيب مع أستخدام بعض العنف المؤذي، فعلينا أغراقه مع نفسه في المشاكل الداخلية حتى يبقى في حاجتنا وأنه مُهان ذليل دوننا، علينا أشباع ذاكرتهم بأننا نحن فقط من يمنحهم رغيف الخبز وقطعة البصل والجبن وقليل من اللحم”، تلك السياسة للعقلية المتأخرة، هي من أوصلت سوريا والسوريون إلى ما وصولوا أليه سابقاً واليوم.

وضمن هذا السياق تندرج قضية هدر الطاقة المتبقية لدى كل سوري، أمام ضعف الدخل الذي يتلقاه، والذي يكفي بأن يهدم ما تبقى من الروح المعنوية لأي فرد، المُشبع مُسبقاً من محاولات ذلك النظام القفز على كل ذلك الهدم والتدمير الحاصل في بنية المجتمع، عبر التقدم بأقدمية سخيفة وساذجة مبادئها قائمة على تكرار تبني خطابات وشعارات لم يعد منطقها يجد مساحة لدى ضائقة الحياة الحاصلة، حول ضرورة الصمود والتكاتف والتصدي والمقاومة لتجاوز ٢٨ مليون أزمة واقعة و ٧ أشكاليات ممكن حلها وفق معادلات متوازنة، والمطلوب من المواطن وابنائه أن يموتوا فقراً وجوعاً عبر التعلق في وهم الحديث عن التنمية الصفرية.

سيدي، سيدتي، عزيزي القارئ : على ما يبدو أنه هناك إستمرار في فلسفة الإستعماء ومنطق الإستغباء، الذي يحكم عموم مسؤولي والنخب الفكرية والثقافية والعلمية والاقتصادية المحيطة في تلك الطغمة المقتة؛ هل يدرك ذلك النظام الديكتوراديكالي عبر ما يطلق عليهم “إدارة الأزمة” بأن المجتمع السوري القاطن في مناطق نفوذه أصبح يكره هذا المنطق الذي يقدمه أعوانه، حتى لو كان ذلك عن حسن نية من ولئك الاعوان 《وأشك بوجود نوايا حسنة لديهم》، من اجل وهم أرضاء فئة قليلة من حاضنته المتبقية.

ضمن هذا التصور لمحور زيادة التردي في الواقع الحياتي اليومي للمواطن السوري، والتطور الذي ليس بالجديد والحاصل في سوريا، لا يمكن تلخيصه بمجرد الحديث عن فوارق في أنخفاض القيمة الواردة في الدخل، والارتفاع الخيالي لقيمة المواد الأساسية والأحتياجات الشرائية؛ بل أفترض أن ما يحصل اليوم في سوريا يشكل واقع يفرض إستمرار خارطة الفوضى وفق تموضع جديد للصراع الأقل دموية نسبياً ولكنه أكثر عمقاً في ترسيخ ديمومة الشرخ والأحتقان الإجتماعي أي نقل الصراع من صراع عنفي وسياسي على السلطة إلى صراع المكونات والتكوينات والمناطق السورية مع بعضها البعض وسط تنامي أمارات إقتصاد الحرب المسلح “مافيات، عصابات، تنظيمات، جماعات” القائمة على تكديس الثروات بطرق غير مشروعة، مما سيؤدي حتماً يهدم فرص طرح حل سياسي يؤدي إلى الإستقرار في سوريا وهذا على الاقل لفترات بعيدة وليست قريبة، وهذا التصور يأتي وفق سياق العقلية والسلوك الذي ينتهجه أرباب ومسؤولين السلطة اللاشرعية في دمشق.
وأن منطق القلق والتخوف هذا، يأتي من رجحان لجوء مُختطفي الدولة ومؤسساتها أي 《الطغمة الحاكمة في دمشق》، إلى إعادة تأهيل إقتصاد الحرب من أجل تأمين موارد بديلة، تكفي في الحد الأدنى لتأمين إستمرارها وميليشياتها وجماعاتها الأمنية في أختطاف السلطة، وهذا ما يروق أيضاً لقوى الإحتراب المُنتشرة على كامل الجغرافيا السورية، مما سيؤدي حتماً إلى أتباع ذات النهج والأسلوب، وعبر مراحل تؤدي إلى نظيم ذلك الأقتصاد العفن من قبل كافة أمراء ومافيات وتجار الحرب، الذين قاموا في تكديس ثروات طائلة خلال التسع سنوات الماضية بطرق غير مشروعة.

أن منطق إعادة تأهيل وتنظيم أقتصاد الحرب، يعطي مؤشراً بأن طرح قرار الحل في سوريا ما زال مؤجلاً، بفعل عوامل مرتبطة بالمصالح الدولية وتناقضاتها وكذلك تلاقيها في عموم منطقة الشرق الأوسط، وأنه على أغلب الظن بالنسبة للملف السوري وقرار الحل فهو مرتبط ضمن ملفات أقليمية، وما فوق الأقليمية تجعل منه رقم متأخر ومتأرجح في الأهمية، ضمن ترتيبات المصالح في عموم منطقة الشرق الأوسط، وأرجح مُعتقداً بأن جميع اللاعبين والقوى الاقليمية والدولية لديها قرار في وقف تمويل الحرب التدميرية، وفي ذات الوقت لا يوجد قرار في وقف الفوضى وإتلاف كافة أدواتها والقضاء على مصادر وجيوب تلك الفوضى، وفي حال صحة هذا الأعتقاد والتصور، فأنه يبرر فكرة إعادة تأهيل أقتصاد الحرب وكذلك تنظيمه ليكون المزود الرئيسي لإستمرار الفوضى في سوريا و … .
يتبع في المقال القادم.

أحمد منصور

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit