بألف دولار من حميميم إلى طرابلس .. مقاتلين سوريين للموت من أجل روسيا

مقاتلون سوريون

وصلت الدفعة الثانية المؤلفة من 25 شخصاً إلى طرابلس الغرب قادمين من مدينة شهبا في جنوب سوريا للقتال مع قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي تدعمه روسيا ضد حكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا.

 

وهي الدفعة الخامسة من محافظة السويداء لوحدها التي تخرج عن طريق مطار حميميم (القاعدة الروسية) في مدينة جبلة باتجاه طرابلس الغرب مقابل عائد مادي يتفاوت حسب طبيعة المهمة لكل شخص.

 

المغادرون الذين يطلق عليهم اسم المرتزقة تعاقدوا مع عدد من الأشخاص المعروفين في محافظة السويداء عن طريق مركزين تم افتتاحهما لهذه الغاية، الأول في بلدة عتيل شمال مدينة السويداء، حيث قارب عدد المسجلين به على الألف شخص غالبيتهم عاطلين عن العمل، وبينهم محامين ومهندسين وعناصر كانت تتبع لفصائل مسلحة تابعة للنظام، والثاني في مدينة شهبا الذي سجل فيه ما يزيد عن 200 شاب من مهن مختلفة طمعاً بالبدل النقدي.

 

وحسب التفاصيل الدقيقة التي حصل عليها موقع ليفانت فإن الراتب المقطوع تفاوت بين الألف دولار والألف وخمسمائة دولار. ويبرر المغادرون عملهم بلقمة العيش التي بات تأمينها في سوريا ضرب من الجنون وسط انهيار العملة المحلية وانقطاع أي أمل بتجاوز الأزمة. وأنهم بأمان من القتل هناك، فالعمل بحسب “س الخطيب” الذي وصل الشهر الماضي إلى إحدى قواعد اللواء “حفتر” متعلق بالحراسة فقط، كحراسة المنشآت الحيوية مثل النفط والمطارات، والراتب ألف دولار أمريكي شهرياً يحول كاملاً دون ضرائب إلى أهله في السويداء. أما الذي يختار القتال فراتبه ألف وخمسمائة دولار أمريكي وينخرط في أي عمل قتالي يطلب منه.

وذكر غ أبو حمدان أن كل شخص غادر؛ استلم 300 دولار أمريكي مساعدة وهدية من المركز لكي يؤمن بها عائلته قبل أن يستلم الراتب الأول.

 

من هم الأشخاص الذين يقومون بالتعاقد مع الشباب لسوقهم إلى الموت

ثلاثة أشخاص مخولين بالتعاقد فقط، ويتبعون لشركة روسية مختصة بالقتال خارج الحدود الروسية وتدعى “فاغنر”؛ التي لها باع طويل في تأجير المرتزقة وخوض الحروب الخارجية بالتنسيق مع القيادة الروسية.

مرهف الشاعر وسلامة الخطيب والمحامي محمد باكير هم الذين يعرفهم أهالي محافظة السويداء جيداً، والذين انخرطوا منذ بداية الحرب في الدعاية للنظام وتسوية أوضاع المطلوبين للخدمة العسكرية من خلال التصريح الممنوح لكل واحد منهم، حيث جهدوا أنفسهم طوال السنوات الماضية لطلب الطاعة، فالأول حرق منزله في قريته “بوسان” في الريف الشرقي لمحافظة السويداء بسبب تغوله في الدعاية للنظام عن طريق حزبه الصغير التابع لحزب البعث، حيث قام مجهولين بمحاولة التخلص منه بسبب إصراره على زج الشباب في المحرقة الروسية. والثاني يتبع لتجمع سياسي محلي موالي؛ وقام بالدعوة لوليمة كبيرة في مدينة شهبا بحجة وجود “سيدة الياسمين” فيها، لكن “الأخرس” خذلته ولم تحضر. والثالث محامي فاسد يعرفه الجميع بعلاقاته الأمنية وغناه الفاحش، وقد تاجر بالتعفيش والمسروقات من محافظة درعا، وكان يجمع العصابات والزعران لجلب المسروقات من كل الأصناف والأنواع.  

 

 حتى اللحظة لم يأت أي خبر عن القتلى السوريين الموالين لحفتر، خاصة مع تواتر الأخبار عن سيطرة حكومة الوفاق على العاصمة طرابلس وضواحيها، والكل يترقب أخبار من ذهبوا إلى هناك في حالة معكوسة تماماً عما كان يحدث قبل العام 2010، عندما كان آلاف العمال يجنون تعبهم من خير هذا البلد، ويعودون لبناء بيوتهم وتأسيس حياة جديدة بعرقهم وتعبهم.     

 

 وتحدّث تقرير صادر عن الأمم المتحدة في السابع من أيار الماضي لأول مرة عن وجود مقاتلين سوريين في ليبيا يتبعون لشركة فاغنر ويدعمون قوات المشير “خليفة حفتر” في “ليبيا”.

 

وتحدث التقرير الصادر عن مجموعة خبراء في الأمم المتحدة معنيين بمراقبة الحظر المفروض على شحن السلاح إلى ليبيا، أنه تم رصد وجود عسكريين خاصين من شركة “تشي في كا فاغنر” الأمنية الروسية منذ تشرين الأول 2018، تتراوح أعدادهم بين 800 و1200 عنصر، لكن الخبراء ليسوا قادرين على التحقق بشكل مستقل من حجم انتشارهم وفق التقرير الذي نشرته وكالة الصحافة الفرنسية.

 

وبحسب التقرير فإن هناك أدلة على وجود مقاتلين سوريين قادمين من دمشق إلى ليبيا لدعم قوات حفتر، تم نقلهم عبر 33 رحلة جوية على متن خطوط أجنحة الشام، إلا أن الخبراء أوضحوا في تقريرهم أنهم غير قادرين على تحديد المسؤولين عن تجنيد وتمويل المقاتلين الذين تمّ إرسالهم.

 

لكن الحكومة الروسية نفت على لسان نائب وزير خارجيتها سيرغي ريابكوف صحة المعلومات حول إرسال مقاتلين إلى ليبيا، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي بهذا الخصوص عن نظام دمشق.

 

وفي المقابل ترسل تركيا باعتراف رئيسها رجب طيب أردوغان مقاتلين من الفصائل التي تدعمها في سوريا إلى الأراضي الليبية للمشاركة في المعارك إلى جانب قوات حكومة الوفاق الوطني.

 

ووفق الأرقام التي نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن أعداد عناصر الفصائل المدعومة تركياً الذين تم إرسالهم إلى ليبيا، تجاوز 8 آلاف عنصر، فيهم أعداد كبيرة من السوريين، وقد تم رصد عدد من القتلى في المعارك الدائرة هناك.

 

سميح العبد الله