الشمولية أضحت مفصلاً عالقاً في هيكل السياسة السورية | The Levant

الشمولية أضحت مفصلاً عالقاً في هيكل السياسة السورية

وسام مشهور أبو حسون
وسام مشهور أبو حسون

بدايةً من الإعلام وكمثال على توطيد الشمولية، كمفهوم، فالطريقه التي تم فيها تصدير مفهوم الرأي والرأي الآخر في برنامج الاتجاه المعاكس على مدى السنوات الماضية، لعبت دوراً أيضاً في تسخين الربيع العربي، شتائم، مسبات، استهزاء، استخفاف، قلة احترام، ضرب بين ضيوف البرنامج، جعلت المشاهد العربي يستقبل الرأي الآخر بنفس الطريقه التي تم تصديرها من فيصل القاسم وبرنامجه، هذه الطريقة التي يتعامل فيها كل ضيف من ضيوف البرنامج، وكأنّه الممثل الوحيد للشعب، جعلت الإعلام المنتشر على مستوى الوطن العربي يأخذ دوره في توطيد هذه الحالة إلى جانب المجتمع والنظام السياسي. السياسة السورية

الشموليّة في مجتمعاتنا أضحت صفة ملازمة له على المستويين الكلي والجزئي، بداية من النظام الأبوي في المنزل مروراً بالديكتاتورية الدينيّة مجتمعياً، وصولاً إلى نظام الطغمة الحاكم. حتى الشعارات التي صدحت بها حناجر المتظاهرين التي كانت تقول “واحد واحد واحد الشعب السوري واحد”، هي بشكل أو بآخر، شعارات شمولية. عندما نجد صفحات على الفيس بوك مليئة بأسماء مثل “سهل وجبل أخوة وكلنا واحد” نعلم إلى أي مدى تغلغلت الشمولية في مفاهيمنا الناظمة لأي حراك سياسي. الشعب السوري ليس واحداً ومن أكبر الأخطاء أن يكون شعباً واحداً، السهل والجبل ليسوا أخوة، وليس بالضرورة أن يكونوا واحداً، حيث إنّ هكذا شعارات تسلب الإنسان، أولاً، مواطنته وتفقده هويته، طبيعة المجتمع في درعا ليست كما هي في السويداء، وكذلك الأمر طبيعة القامشلي ليست كما هي في إدلب.

إنّ طريقة تعاطي أنظمة الاستبداد مجتمعياً مع القضايا الدينية، لم تكن سوى صناعة قنابل موقوتة جاهزة للانفجار في أي وقت، فقد كانت تتحفنا برامج التلفاز الوطنية بالزيارات التي كان يقوم بها رجال الدين، من حيث ذهاب قس إلى جامع وشيخ إلى كنيسة، إنّ بناء الجوامع بجانب الكنائس، هو ليس بدليل على التعايش المشترك، وإنما توطيد للنزعة الدينية، والتعايش، هنا، هو تعايش هذه النزعات معاً لحين حلول الوقت المناسب لاستخدامها، وأكبر دليل على ذلك، ما حدث في سوريا خلال السنوات العجاف الماضية. السياسة السورية

هل ستزول الشمولية بزوال نظام حزب البعث؟

الشموليّة هي حالة تنشأ عند تطبيق أي نظام سياسي اقتصادي من الأعلى للأسفل، وليس كما يتداولها معظم المعارضين السوريين بأنّها حالة تنشأ فقط بسبب سياسة الحزب الواحد، وعليه فإنّ أي حالة سياسية ستأتي على سوريا، وسيتم فرضها من الأعلى، ماهي إلا حالة شمولية أخرى حتى لو كانت مبنية على أساس ديمقراطي. إن أردنا فعلاً بناء سوريا الجديدة غير الشمولية، علينا أن نقوم ببنائها من الأسفل للأعلى، ولكن كيف يمكننا ذلك؟ إعطاء الفرصة لكل تكوين مجتمعي أن يُعبّر عن نفسه، وعن هويته، بكل حرية ومن دون أي استبداد آتٍ من الأعلى، هو أهم خطوة لتعزيز قيم المواطنة التي سوف تظهر اختلافات المجتمع السوري وتعدّد تياراته وأفكاره، وبالتالي ستكون هذه التعددية هي نقيض الشمولية. السياسة السورية

المركزية والشمولية حالتان متلازمتان

إنّ بناء المجتمع من الأسفل، يتطلّب إعطاء الفرصة لكل مجتمع بسنّ قوانينه بنفسه، وهذا ما يتطلب العمل على أن تكون الفيدرالية هي صيغة الدولة السورية القادمة. هذه الصيغة التي سوف تضمن وحدة الأراضي السورية، وستقضي على أي فرصة للأنظمة الشمولية للتحكّم بكامل مقدرات البلاد والشعب، وإذا ما دققنا سوف نجد أنّ النظام السوري والمعارضة السورية الإخوانيّة هم أكثر من يخاف هذا السيناريو، لأنّ حصول الأكراد على حقوقهم المدنيّة المشروعة، ضمن إطار الدولة السورية المركزية، سوف لن يصبّ في مصلحة أردوغان وحزبه، العدالة والتنمية، لذلك مازلنا نجد أنّ الكثير من الأحزاب السورية التي تأدلجت في تركيا، مثل “حزب الأحرار” وحزب “اليسار الديمقراطي”، وتُعتبر أكثر كوادرهم في تركيا، هي أكثر الأحزاب الرافضة لفكرة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، التي ستفضي بحال نجاحها واستمرارها إلى تعزيز فكرة سوريا الفيدرالية الموحدة اللامركزية، والتي ستعطي كل مكون في سوريا حقوقه من دون سطوة الأكثريات التي ستقوم بتفصيل أي سيناريو سياسي، بناء على مقاسها الفكري والأيديولوجي. السياسة السورية

النظام الفيدرالي ليس انفصالي

مازال كل من الإعلام السوري والإخواني يربطان فكرة الفيدرالية بالانفصال، من أجل التحشيد الشعبي ضد هذا السيناريو المستقبلي كحل سياسي في سوريا، وحجّتهم في ذلك، هي أنّ الأكراد انفصاليون، على الرغم من كون عبدالله أوجلان، ذات نفسه، قد دعا الأكراد إلى تحصيل حقوقهم في الدول التي يعيشون فيها عن طريق أخذ دورهم ببناء الدولة الديمقراطية اللامركزية، تحت مسمى أخوة الشعوب الديمقراطية.

الفيدرالية هي عبارة عن سياسة موحدة لكل البلاد على مستوى الدفاع والخارجية والاقتصاد، وفيما يخص ّالسياسات الداخلية، مثل القوانين المدنية، الجزائية، الجنائية، التربية والتعليم، تكون على مستوى المقاطعات أو الولايات. إنّ الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، وغيرها من الدول الأوروبية، هي ذات نظام فيدرالي، وهنا يأتي السؤال، لماذا يعارض الكثيرون هذه الصيغة من الأنظمة السياسية والتي ستساعد على توحيد البلاد وإعادة بناء المجتمع، من الأدنى للأعلى، بالوقت الذي يفتحون أعينهم على هذه الدنيا، مرددين عبارات السفر إلى دول ذات طبيعة نظام فيدرالي؟.

وعلى العكس تماماً، إنّ تطبيق سيناريو، مثل السيناريو الفيدرالي، في سوريا، سيقطع الطريق أمام جميع التيارات الانفصالية، ومن جميع التكوينات، كونه أصبح بإمكان الجميع الحصول على حقوقهم المشروعة من دون انفصال، خصوصاً في مدينة إدلب، التي أصبحت تتداول الليرة التركية وترفع الأعلام التركية وتقوم بتدريس اللغة التركية في المدارس، لتكون بذلك أول مدينة تطبق إجراءات انفصالية بهذه الصيغة تحت ما يسمى “حكومة الإنقاذ” الموالية لتركيا، والمضحك المبكي هو أنّ المعارضين الإخوانيين مازالوا يطلقون على مدينة إدلب اسم “الشمال المحرّر”.

لم يعد من الممكن التصديق بعد، أنّ قانوناً مركزياً في دمشق، يمكن تطبيقه على كل المحافظات السورية، بجميع مكوناتها، من دون أن يتسم بالديكتاتورية، نحن في سورية شعوب وثقافات مختلفة، وجمالنا باختلافنا وقدرتنا على العيش مع هذا الاختلاف تحت سقف دولة واحدة.

ليفانت – وسام مشهور أبو حسون  ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

الشمولية أضحت مفصلاً عالقاً في هيكل السياسة السورية

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب