السويداء تجاذبات وتداعيات مصير الحراك السلمي | The Levant

السويداء تجاذبات وتداعيات مصير الحراك السلمي

السويداء تجاذبات وتداعيات مصير الحراك السلمي
السويداء تجاذبات وتداعيات مصير الحراك السلمي

أفادت مصادر إخبارية مختلفة عن انسحاب مليشيات حزب الله وإيران من أطراف محافظة السويداء الشرقية (بادية السويداء) باتجاه العاصمة دمشق، بالوقت الذي تمّ فيه الإعلان عن إعادة خلايا تنظيم الدولة (داعش)، تواجدها بمناطق البادية مقتربة من المناطق الشرقية للمحافظة، وبنفس الوقت عزّزت سلطات النظام من وجودها في السويداء المدينة من خلال جلب مئات العناصر من قوّات حفظ النظام، وتعزيزات مماثلة للأفرع الأمنية، وذلك على إثر الاحتجاجات التي اندلعت في السويداء، والمؤكدة بقوة على المطالب المحقّة للشعب السوري بالحياة الكريمة بعيداً عن عسف وفساد هذا النظام، الذي أطلق شبيحته بوجه شباب التظاهرة الأحرار، ومن ثم أكملت عناصر الأفرع الأمنية المهمة باعتقال تسعة منهم. الحراك السلمي

الشباب لم ولن يتراجعوا عن حراكهم السلمي والمدني، ولكنهم تلقّوا وعداً بتحويل المعتقلين للقضاء والإفراج عنهم، ظهر يوم الخميس، وتم تأجيله ليوم الأحد، وبسبب الضغط من عائلات المعتقلين توقفوا عن متابعة التظاهر مؤقتاً. في حين نقلت مصادر مقربة من الطرف الروسي، الذي طلب من حركة رجال الكرامة، وقائدها الشيخ أبو حسن يحيى الحجار، بعدم التصعيد للإفراج عن المعتقلين، لكي لا يزداد الموقف تعقيداً، ويصل إلى حدّ الصدام مع السلطة. وهنا يتضح دور الأذرع الأمنية والميليشاوية الإيرانية التي قضّ مضجعها شعار “إيران تطلع برا”، التي تريد أن يجرّ الحراك السلمي إلى الحلّ الأمني، كما جرى في كل المدن السورية سابقاً، واستخدام وتفعيل فزاعة داعش، كما حصل منذ عامين، وذلك بخلاف الروس الذين يريدون أن يتركوا الوضع على حاله دون تصعيد، ريثما تنضج تفاهماتهم على كل الخطوط، لثبيت رؤيتهم للحلّ في سوريا.

على صعيد الحراك المدني والأهلي المعارض والداعم لحراك الشباب في السويداء، فقد تحرّكت العديد من الفعاليات الأهلية والاجتماعية والدينية لاستيعاب الموقف، خاصة بعد الاعتداء المتعمد من أعضاء حزب البعث وكتائبهم على المتظاهرين بحماية قوات حفظ النظام، الموقف الذي استفزّ معظم المكونات الأهلية بظلّ الوضع المعيشي المسدود الأفق، الذي تعيشه المحافظة وكل سورية. في هذا السياق، أصدر السيد عاطف هنيدي، الرجل الكبير وذو المكانة الرفيعة والمعروف بمواقفه الوطنية المشرفة، ورصيده الكبير على امتداد المحافظة، بياناً فنّد فيه ممارسات النظام الأمنية هذه، جاء فيه: (لم يكن مفاجئاً ما حدث، أمس الأول، ولم يكن بعيداً عن تصورنا، لهذه العقيلة البربرية التي تعاملت مع أبنائنا وبناتنا بالقمع والضرب والعنف والاعتقالات والأسلوب الهمجي لوأد المطالب المحقّة. لقد خبرنا هذه العقلية الأمنية الخبيثة لعقود طويلة، فهذه الطريقة بالتعامل مع احتجاجات الشارع معروفة لنا ولغيرنا.

منذ تسعة أعوام ومايزال هذا العقل المتسلّط هو الذي يحكم تصرفات وقرارات السلطة الحاكمة. رواية غبية واتهامات مفبركة وجاهزة للاستخدام ضد كل المناوئين، تهم الخيانة والعمالة، أيضاً، معدّة ليلصقوها بمن يريدون.

إنّ السويداء، كغيرها من مدن سوريا، ومحافظاتها، لن تنال منها أساليب الترهيب والاعتقال التعسفي، بل ستزيدها إصراراً على مواصلة الدرب، تحقيقاً للهدف المنشود، بالحرية والكرامة والحياة الأفضل.
عاشت سوريا وعاش شعبها العظيم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته).
لا أحد يعلم بالتحديد، ما ستتمخض عنه الاتصالات التي حدثت، وبشكل مكثّف، اليومين الماضيين، فكلّ التوقعات والاحتمالات قائمة، إن كان باتجاه التصعيد أو الهدوء والتروي لإيجاد مخارج عقلانيّة، تحقق إمكانية تواصل الاحتجاجات، وبذات الوقت تمنع تنفيذ الأجندات الرامية لإشعال فتنة في المحافظة، وهو الذي يسعى الجميع لإخماده وكشف مشغليه ومنفذيه.

ليفانت -سلامة خليل  ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

السويداء تجاذبات وتداعيات مصير الحراك السلمي

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب