الذرائع التركية لا تنتهي لمُهاجمة أي بقعة تريدها.. وآخرها العراق

تركيا

تواصل أنقرة هجماتها على البلدان المحيطة بها بالتناوب باستثناء إيران، بحجج وذرائع واهية لطالما استخدمتها بقصد فرض هيمنتها وإبراز قوتها على جيرانها، خاصة البلدان التي تعاني من ويلات الحروب منذ سنوات طويلة، كما في جارتها الجنوبية الشرقية العراق.

حيث تتحجّج تركيا بوجود حزب العمال الكردستاني في مناطق جبال قنديل، أو وجود لاجئين من الكرد المنحدرين من مناطق كردية، جنوب شرق تركيا، بغية استهداف الأراضي العراقية، وهي إن كانت تجد من يبرر لها هجماتها على قنديل بحكم وجود تصنيف أوروبي_أمريكي لـ”العمال الكردستاني” كمنظمة إرهابية، وهو تصنيف تعترض عليه الأمم المتحدة وروسيا والصين وسويسرا ومصر والهند وغيرها، فإنّها لن تجد في الغالب من يبرر لها هجماتها على مخيمات آهلة بالمدنيين العزّل، كما هو الحال في مخيم مخمور، وكذلك مناطق سنجار التي عانت ما عانته من ويلات احتلال تنظيم داعش الإرهابي.

استنكار عراقي للهجمات التركيّة

وفي الصدد، استنكرت قيادة العمليات المشتركة في العراق، أمس الاثنين، اختراق الأجواء العراقية من قبل الطائرات التركية مساء أمس، الأحد، حيث من البديهي أن تقدّم أنقرة اعتراضاتها إلى السلطات العراقية المركزية، باعتبار أنّ المخيم يقع ضمن مناطق سيطرتها، إذ يستوجب المنطق أن تتكلف السلطة العراقية بمعالجة أي شكوى تركية في حال كانت صحيحة، بدلاً من الهجوم بالطيران على مخيم يأوي، وفق التقديرات الصحفية، قرابة 25 ألف كردي تم تهجيرهم من تركيا، تسعينات القرن الماضي، نتيجة الصراع المسلح بين الحزب والجيش التركي، والتي دمرت، آنذاك، نحو 4000 قرية كُردية.

 

وتابعت قيادة العمليات المشتركة في العراق بيانها بالقول، إنّ 18 طائرة تركية اخترقت الأجواء العراقية باتجاه سنجار ومخمور والكوير وأربيل، وصولاً إلى قضاء الشرقاط، بعمق 193 كيلومتراً مِن الحدود التركية داخل الأجواء العراقية، واستهدفت مخيماً للاجئين، قرب مخمور وسنجار.

وأضافت: “إنّ الطائرات التركية عاودت الاقتراب من الحدود العراقية حتى ساعة متأخرة من ليلة أمس، وهذا التصرّف الاستفزازي لا ينسجم مع التزامات حسن الجوار، وفق الاتفاقيات الدولية، ويعدّ انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية”، مشددةً على أنّه يجب إيقاف هذه الانتهاكات احتراماً والتزاماً بالمصالح المشتركة بين البلدين”، داعية إلى عدم تكرارها، وأكدت على أنّ “العراق على أتم الاستعداد للتعاون بين البلدين، وضبط الأوضاع الأمنية على الحدود المشتركة”.

وكانت وزارة الخارجية التركية، قد أعلنت أنّ الطائرات الحربية التركية أغارت على مواقع لحزب العمال الكردستاني، وذكرت الوزارة أنّ الطائرات دمرت مخابئ “الإرهابيين” في الكهوف، عبر ما تطلق عليها مسمى “كلو- إيجل” أو (مخلب النسر)، حيث أعلنت وزارة الدفاع التركية، أمس (الاثنين)، أنّ سلاح الجو قصف 81 هدفاً لـ”حزب العمال الكردستاني”.

الاستنكار العراقي لا يجدي نفعاً

لكن لا يبدو أنّه سيكون للنداء العراقي من يصغي إليه في أنقرة، فقد أدانت قبل وقت قريب، بشهرين، وتحديداً في السادس عشر من أبريل الماضي، وزارة الخارجية العراقية، “بأشد العبارات الاعتداء الذي قام به الجانب التركي والذي أسفر عن خسائر في الأرواح والممتلكات”، وفق بيان رسمي صدر عن المتحدث باسم الخارجية، أحمد الصحاف، فيما وجه وزير الخارجية العراقي، حينها، استدعاء للسفير التركي في بغداد، وسلمه مذكرة احتجاج.

وهو ما عمدت إليه أيضاً، آنذاك، قيادة العمليات المشتركة في العراق، عندما أدانت، هي الأخرى، خرق الطائرات التركية للأجواء العراقية، معتبرة أنّه انتهاك صارخ لسيادة الدولة، وأضافت أنّ العراق على أتم الاستعداد للتعاون وضبط الأوضاع الأمنية على الحدود المشتركة، وذلك عقب قصف مماثل لطائرات مسيرة تركية، إذ قالت خلية الإعلام الأمني التابعة للجيش العراقي، في حينه، إنّ قيادة الدفاع الجوي رصدت خرقاً للأجواء العراقية من طائرة مسيرة تركية مسلحة، وأكدت أنّ “مخيماً للعوائل الأكراد الأتراك اللاجئين” قرب مدينة مخمور تعرّض للقصف بصاروخ، مما أسفر عن مقتل امرأتين.

 

كما اعتبر، وقتها، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة في العراق، عبد الكريم خلف، أنّ القصف التركي “عمل عدواني”، مضيفاً أنّ “ما قامت به طائرة مسيرة تركية بخرق الأجواء العراقية يعد عملاً عدوانياً منفرداً تتحمل أنقرة نتائجه”، وشدّد على أنّ “الحكومة العراقية تتخذ كامل الإجراءات ضد أي عمل باتجاه أراضيها”، مضيفاً أنّ “استمرار تكرار هذا العمل إساءة للعلاقات بين البلدين”.

أنقرة لا تجد بغداد ندّاً لها

فكما لم تلتفت أنقرة للنداء العراقي السابق، في أبريل الماضي، لن ترد غالباً على النداء الأخير كذلك، فهي لا ترى أمامها طرفاً ندّاً لها، لكي تحسب الحساب لردود أفعاله، وتخشى من تدهور الأوضاع فيما بينهما كما هو الحال مع إيران، وهو ما يدل عليه تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في الخامس من يونيو الجاري، خلال اتصال هاتفي مع وزير الدفاع خلوصي أكار، عندما قال إنّ مستجدات الأوضاع في ليبيا وشمال العراق وإدلب في شمال سوريا، “أظهرت مدى قوة أداء تركيا”، مردفاً خلال خطابه للوحدات التركية العسكرية قرب الحدود مع سوريا: “إنني على ثقة بأنّ وحدتنا وتضامننا، سيجعلان العالم ينظر بإعجاب الى تركيا ويعززان وضعنا داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)”، بحسب تعبيره.

وأكمل الرئيس التركي: “إنّ التضامن الذي أظهرناه مع الإخوة في ليبيا، والخدمات الاستشارية التي قدمناها، أظهرت مدى قوة أدائنا”، في إشارة إلى قتال بلاده والمشاركة إلى جانب قوات حكومة الوفاق الوطني الإخوانية في ليبيا، برئاسة فايز السراج، ضد قوات شرق ليبيا “الجيش الوطني الليبي”، بزعامة المشير خليفة حفتر، فيما كان قد عبّر رئيس حكومة الوفاق، فايز السراج، عن شكره لجهود تركيا في الاشتباكات الدائرة في ليبيا، منذ أكثر من عام، وذلك عقب أن سيطرت على مدينة ترهونة الإستراتيجية في ليبيا، والتي تعتبر آخر معاقل قوات الجيش الوطني الليبي، في غرب ليبيا، وذلك بعد يوم واحد من إعلان السيطرة على كامل حدود العاصمة الليبية طرابلس.

 

ورغم ما يتباهى به الرئيس التركي من قوة تركية، التي يعتقد بأنّها قد تثير اعجاب الناتو به، يتغافل أردوغان عن أنّ تلك القوة من الممكن أن ترتدّ عليه، خاصة وأنّ خيوط اللعب قد كثرت عليه من شمال سوريا، إلى قصف العراق والتدخل العسكري في ليبيا، والتنقيب في مياه إقليمية لليونان وقبرص، بجانب استعداء الأقطاب العربية الأبرز في السعودية ومصر، ومناوئة قوى أوروبية رئيسة كفرنسا، ومحاولات استغلال أزمة اللاجئين للإتجار بها والتربح منها قدر المستطاع، على حساب التكتل الأوروبي، ليبقى قادم الأيام مبهماً ما بين “عثمانية جديدة” يسعى أردوغان إلى إحيائها، و”قانون دولي” يخرقه حاكم أنقرة، في ظل تخاذل عالمي عن ردعٍ حازم له، يعيده إلى حدوده.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

تواصل أنقرة هجماتها على البلدان المحيطة بها بالتناوب باستثناء إيران، بحجج وذرائع واهية لطالما استخدمتها بقصد فرض هيمنتها وإبراز قوتها على جيرانها، خاصة البلدان التي تعاني من ويلات الحروب منذ سنوات طويلة، كما في جارتها الجنوبية الشرقية العراق.

حيث تتحجّج تركيا بوجود حزب العمال الكردستاني في مناطق جبال قنديل، أو وجود لاجئين من الكرد المنحدرين من مناطق كردية، جنوب شرق تركيا، بغية استهداف الأراضي العراقية، وهي إن كانت تجد من يبرر لها هجماتها على قنديل بحكم وجود تصنيف أوروبي_أمريكي لـ”العمال الكردستاني” كمنظمة إرهابية، وهو تصنيف تعترض عليه الأمم المتحدة وروسيا والصين وسويسرا ومصر والهند وغيرها، فإنّها لن تجد في الغالب من يبرر لها هجماتها على مخيمات آهلة بالمدنيين العزّل، كما هو الحال في مخيم مخمور، وكذلك مناطق سنجار التي عانت ما عانته من ويلات احتلال تنظيم داعش الإرهابي.

استنكار عراقي للهجمات التركيّة

وفي الصدد، استنكرت قيادة العمليات المشتركة في العراق، أمس الاثنين، اختراق الأجواء العراقية من قبل الطائرات التركية مساء أمس، الأحد، حيث من البديهي أن تقدّم أنقرة اعتراضاتها إلى السلطات العراقية المركزية، باعتبار أنّ المخيم يقع ضمن مناطق سيطرتها، إذ يستوجب المنطق أن تتكلف السلطة العراقية بمعالجة أي شكوى تركية في حال كانت صحيحة، بدلاً من الهجوم بالطيران على مخيم يأوي، وفق التقديرات الصحفية، قرابة 25 ألف كردي تم تهجيرهم من تركيا، تسعينات القرن الماضي، نتيجة الصراع المسلح بين الحزب والجيش التركي، والتي دمرت، آنذاك، نحو 4000 قرية كُردية.

 

وتابعت قيادة العمليات المشتركة في العراق بيانها بالقول، إنّ 18 طائرة تركية اخترقت الأجواء العراقية باتجاه سنجار ومخمور والكوير وأربيل، وصولاً إلى قضاء الشرقاط، بعمق 193 كيلومتراً مِن الحدود التركية داخل الأجواء العراقية، واستهدفت مخيماً للاجئين، قرب مخمور وسنجار.

وأضافت: “إنّ الطائرات التركية عاودت الاقتراب من الحدود العراقية حتى ساعة متأخرة من ليلة أمس، وهذا التصرّف الاستفزازي لا ينسجم مع التزامات حسن الجوار، وفق الاتفاقيات الدولية، ويعدّ انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية”، مشددةً على أنّه يجب إيقاف هذه الانتهاكات احتراماً والتزاماً بالمصالح المشتركة بين البلدين”، داعية إلى عدم تكرارها، وأكدت على أنّ “العراق على أتم الاستعداد للتعاون بين البلدين، وضبط الأوضاع الأمنية على الحدود المشتركة”.

وكانت وزارة الخارجية التركية، قد أعلنت أنّ الطائرات الحربية التركية أغارت على مواقع لحزب العمال الكردستاني، وذكرت الوزارة أنّ الطائرات دمرت مخابئ “الإرهابيين” في الكهوف، عبر ما تطلق عليها مسمى “كلو- إيجل” أو (مخلب النسر)، حيث أعلنت وزارة الدفاع التركية، أمس (الاثنين)، أنّ سلاح الجو قصف 81 هدفاً لـ”حزب العمال الكردستاني”.

الاستنكار العراقي لا يجدي نفعاً

لكن لا يبدو أنّه سيكون للنداء العراقي من يصغي إليه في أنقرة، فقد أدانت قبل وقت قريب، بشهرين، وتحديداً في السادس عشر من أبريل الماضي، وزارة الخارجية العراقية، “بأشد العبارات الاعتداء الذي قام به الجانب التركي والذي أسفر عن خسائر في الأرواح والممتلكات”، وفق بيان رسمي صدر عن المتحدث باسم الخارجية، أحمد الصحاف، فيما وجه وزير الخارجية العراقي، حينها، استدعاء للسفير التركي في بغداد، وسلمه مذكرة احتجاج.

وهو ما عمدت إليه أيضاً، آنذاك، قيادة العمليات المشتركة في العراق، عندما أدانت، هي الأخرى، خرق الطائرات التركية للأجواء العراقية، معتبرة أنّه انتهاك صارخ لسيادة الدولة، وأضافت أنّ العراق على أتم الاستعداد للتعاون وضبط الأوضاع الأمنية على الحدود المشتركة، وذلك عقب قصف مماثل لطائرات مسيرة تركية، إذ قالت خلية الإعلام الأمني التابعة للجيش العراقي، في حينه، إنّ قيادة الدفاع الجوي رصدت خرقاً للأجواء العراقية من طائرة مسيرة تركية مسلحة، وأكدت أنّ “مخيماً للعوائل الأكراد الأتراك اللاجئين” قرب مدينة مخمور تعرّض للقصف بصاروخ، مما أسفر عن مقتل امرأتين.

 

كما اعتبر، وقتها، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة في العراق، عبد الكريم خلف، أنّ القصف التركي “عمل عدواني”، مضيفاً أنّ “ما قامت به طائرة مسيرة تركية بخرق الأجواء العراقية يعد عملاً عدوانياً منفرداً تتحمل أنقرة نتائجه”، وشدّد على أنّ “الحكومة العراقية تتخذ كامل الإجراءات ضد أي عمل باتجاه أراضيها”، مضيفاً أنّ “استمرار تكرار هذا العمل إساءة للعلاقات بين البلدين”.

أنقرة لا تجد بغداد ندّاً لها

فكما لم تلتفت أنقرة للنداء العراقي السابق، في أبريل الماضي، لن ترد غالباً على النداء الأخير كذلك، فهي لا ترى أمامها طرفاً ندّاً لها، لكي تحسب الحساب لردود أفعاله، وتخشى من تدهور الأوضاع فيما بينهما كما هو الحال مع إيران، وهو ما يدل عليه تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في الخامس من يونيو الجاري، خلال اتصال هاتفي مع وزير الدفاع خلوصي أكار، عندما قال إنّ مستجدات الأوضاع في ليبيا وشمال العراق وإدلب في شمال سوريا، “أظهرت مدى قوة أداء تركيا”، مردفاً خلال خطابه للوحدات التركية العسكرية قرب الحدود مع سوريا: “إنني على ثقة بأنّ وحدتنا وتضامننا، سيجعلان العالم ينظر بإعجاب الى تركيا ويعززان وضعنا داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)”، بحسب تعبيره.

وأكمل الرئيس التركي: “إنّ التضامن الذي أظهرناه مع الإخوة في ليبيا، والخدمات الاستشارية التي قدمناها، أظهرت مدى قوة أدائنا”، في إشارة إلى قتال بلاده والمشاركة إلى جانب قوات حكومة الوفاق الوطني الإخوانية في ليبيا، برئاسة فايز السراج، ضد قوات شرق ليبيا “الجيش الوطني الليبي”، بزعامة المشير خليفة حفتر، فيما كان قد عبّر رئيس حكومة الوفاق، فايز السراج، عن شكره لجهود تركيا في الاشتباكات الدائرة في ليبيا، منذ أكثر من عام، وذلك عقب أن سيطرت على مدينة ترهونة الإستراتيجية في ليبيا، والتي تعتبر آخر معاقل قوات الجيش الوطني الليبي، في غرب ليبيا، وذلك بعد يوم واحد من إعلان السيطرة على كامل حدود العاصمة الليبية طرابلس.

 

ورغم ما يتباهى به الرئيس التركي من قوة تركية، التي يعتقد بأنّها قد تثير اعجاب الناتو به، يتغافل أردوغان عن أنّ تلك القوة من الممكن أن ترتدّ عليه، خاصة وأنّ خيوط اللعب قد كثرت عليه من شمال سوريا، إلى قصف العراق والتدخل العسكري في ليبيا، والتنقيب في مياه إقليمية لليونان وقبرص، بجانب استعداء الأقطاب العربية الأبرز في السعودية ومصر، ومناوئة قوى أوروبية رئيسة كفرنسا، ومحاولات استغلال أزمة اللاجئين للإتجار بها والتربح منها قدر المستطاع، على حساب التكتل الأوروبي، ليبقى قادم الأيام مبهماً ما بين “عثمانية جديدة” يسعى أردوغان إلى إحيائها، و”قانون دولي” يخرقه حاكم أنقرة، في ظل تخاذل عالمي عن ردعٍ حازم له، يعيده إلى حدوده.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit