أنقذوا قطر من الاحتلال الاخواني

وسيم أبازيد

تعود فكرة التغلغل في المجتمعات العربية المسلمة للمؤسس حسن البنا، وقد تم التوجّه والعمل على ذلك بالفعل منذ بداية تأسيس الجماعة في مصر عن طريق فكرة أخونة الفرد ثم الأسرة فالمجتمع وبالتالي الدولة.

وكانت أقصر الطرق الى ذلك هو التغلغل في المؤسسات التعليمية والإعلامية والمساجد لتلك البلاد، فسعوا بكل الطرق الى استغلال تلك المجالات وغيرها من القطاعات الحيوية للوصول لأهدافهم.

وجاءت لهم الفرص على طبق من ذهب عندما توجهت الحكومات في دول الخليج الناشئة منذ منتصف ثلاثينيات القرن الماضي الى مصر للتعاقد مع مدرسين وأئمّة مساجد للعمل في بلدانهم، واقتنصها التنظيم بشكل مثالي حيث عمل بجدٍّ على أن يكون غالبية من يتم التعاقد معهم هم من تنظيم الاخوان.

استمر العمل الحثيث من قبل افراد التنظيم في كل موقع استطاعوا الوصول اليه في دول الخليج طوال فترة منذ منتصف الثلاثينيات وحتى بداية الخمسينيات من القرن الماضي وحققوا مكاسب مهمة وخطيرة في الوصول الى أعلى مراكز القرار في تلك الدول.
بعد الضربات التي تلقاها الاخوان في مصر في عهد عبد الناصر في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، فرّعدد كبير إضافي من الشباب وقياديي ومنظري الاخوان الى دول الخليج، واستقبلتهم هذه الدول ورعتهم، كهاربين من الاستبداد والقهر.
ومع الأرضية التي توفّرت لهم في الفترة السابقة في كل مكان لجأوا إليه، حاولوا أيضاً التغلغل في الكيانات الاجتماعية التي آوتهم تحت ستار اسلاميتهم، ومستغلّين تعاطف المجتمعات المحلية من حيث المبدأ مع كل ما هو اسلامي، وبثّهم الدعاية على انهم مضطهدين من حكومات قومية واشتراكية بسبب انتمائهم الديني فقط.

حقق الاخوان نجاحات كبيرة وقطعوا أشواطاً واسعة في الوصول الى أهدافهم في الكويت والسعودية والبحرين والامارات مستغلين وقتها بدائية تركيبة تلك الدول الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وبساطتها، ولكن مع انتشار الوعي وتنوّع التعليم والتنبّه (ولو متأخّراً) لمخططاتهم وأهدافهم تم قطع أغلب الطرق عليهم وبدأت الحملات لطردهم من تلك الدول وحظر انشطتهم وإغلاق كل جمعيّاتهم ومؤسساتهم وتنظيماتهم العلنيّة والسريّة.

كانت نجاحات حكومات تلك البلدان في مجابهة تنظيم الاخوان متفاوتة لعدة أسباب، ليس المجال لذكرها بالتفصيل هنا، ولكن تلك الأسباب تراوحت بين انفتاح بعض تلك الدول على ثقافات أخرى، وتطور شكل الدولة في بعضها، والنمو الاقتصادي وازدياد الثروات الوطنية بظهور النفط، وتطور التعليم وتنوّع أركانه ، وهناك عامل أساسي آخر لم يساعد الاخوان على الانتشار المطلوب في تلك الدول ليكوّنوا كتلة شعبية تكون قادرة على احتضانهم ومساندتهم ودعمهم، وهو عدد السكان وتنوع مشاربهم واتساع المساحة الجغرافية، هذا العامل لم يكن متوفراً في قطر، حيث عدد السكان الأصليين قليل ومساحة الدولة الجغرافية ضئيلة ( لا تتعدى مساحة وعدد سكان قرية في مصر ) ، هذا وأسباب أخرى ساعدت تنظيم الاخوان فيها على الوصول أبعد ما يمكن بالتوغّل في البنية الاجتماعية والثقافية وفي كل القطاعات الاقتصادية والسياسية وصولاً الى مراكز اتخاذ القرار.

وصلت طلائع قيادات الاخوان الى قطر في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، ومن بين الوافدين اليها آنذاك كان: الشيخ يوسف القرضاوي، والشيخ عبد المعز عبد الستار، والشيخ أحمد العسال، والدكتور كمال ناجي، والشيخ عبد البديع صقر وعلي شحاتة وغيرهم.

حيث بدأوا مباشرة بتنفيذ مخطط التوغل والسيطرة على المجتمع القطري وصولا للسيطرة على الدولة القطرية، من خلال الزحف نحو المناصب العليا في مراكز القرار في مجالات التعليم والثقافة والإعلام والمرجعيات الدينية وحتى الاقتصادية والسياسية.
وتم لهم الكثير في هذا السياق، مستغلين طيبة حاكم قطر وقتها الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني، الذي اعتبر الإخوان مسلمين سلفيين اضطُهِدوا في ديارهم فلجأوا إلى بلده وعليه نصرتهم.
أنشأ عبد البديع صقر دار الكتب القطرية، وأصبح وزيرا للمعارف، ثم مستشارًا ثقافيًا للشيخ أحمد بن علي حاكم قطر وقتها.
أما الدكتور كمال ناجي الذي تمكن بعد وصوله وبمساعدة الجماعة من النفاذ إلى الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، مدير المعارف، ليتولى إدارة مكتبه.

أما علي شحاتة، فقد أقنع الشيخ سحيم آل ثاني (أول وزير خارجية لدولة قطر)، بأن يكون مدرسًا خاصًا له ومستشارًا ثقافيًا.
أما يوسف القرضاوي، فقد ساهم هو والجماعة في تأسيس وزارة التربية والتعليم، وزرع أعوانهم فيها، كذلك معهد الدراسات الدينية، ثم أنشأ مشروع مجلة ” الأمة القطرية “، وتولى تأسيس وعمادة كلية الشريعة الإسلامية في جامعة قطر، كما أصبح مديرا لمركز بحوث السنة والسيرة النبوية بجامعة قطر.

وقام الاخوان بكل الطرق باستهداف المؤسسات التعليمية، وحتى المراكز الصيفية والأنشطة الطلابية والكشفية بعد تولي أعضاء التنظيم مناصب قيادية، وتم استغلال تلك المؤسسات التعليمية في ترسيخ فكر التنظيم، وإعادة صياغة العقول، وقاموا بالسيطرة على البعثات العلمية من خلال منحها لأعضاء التنظيم حصراً، من الوافدين الاخوان او القطريين الملتزمين بفكرهم.
ومع وصول الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الى السلطة بانقلاب على ابن عمه الشيخ أحمد بن علي في العام 1972، حافظ الاخوان كأفراد على مراكزهم وعززوا حضورهم، ولكنهم لم يتمكنوا من التغلغل تماما الى مركز القرار السياسي، في ظل تقارب الشيخ خليفة مع السعودية والامارات ودول عربية أخرى، ولكنهم كانوا قادرين على استقطاب قوافل جديدة من الاخوان من مختلف الدول، كما حدث بعد الانتكاسات المأساوية لمحاولات الاخوان الاستيلاء على السلطة في ثمانينات القرن الماضي في سورية، حيث انضمت قوافل من الوافدين الاخوان مجدّداً الى قطر، وأصبح التنسيق بين الاخوان أمرا ضرورياً، وبدأوا بإحياء فكرة أبيهم الروحي حسن البنا التي بدأها بإنشاء مكتب الاتصال الخارجي، والذي كان نواة ما يعرف اليوم بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، والذي أصبحت قطر فعليّاَ مركزه (العملياتي) …

استمرّ الاخوان المسلمون بالتسلل الى كل مراكز اتخاذ القرار في جميع المجالات الحيوية في دولة قطر، حتى قدوم الشيخ حمد بن خليفة الى السلطة عام 1995، بانقلابه الأبيض على والده الشيخ خليفة بن حمد.
في عهد حمد بن خليفة عاشت جماعة الأخوان المسلمين في قطر عصرها الذهبي، فوصول الشيخ حمد الى السلطة يعني عملياً وصول الاخوان الى قمة الهرم السياسي في قطر، والاستيلاء التام على الدولة القطرية، فالشيخ حمد هو اخواني الانتماء باعترافه بالقول:
((عندما كنتُ شابّاً كنتُ عضواً في حزب البعث، وبعد هزيمة 1967 تنسبت لتنظيم الإخوان المسلمين)).
وبتوجيهات مرشده الاخواني كان من أول القرارات التي اتخذها الشيخ حمد بن خليفة إطلاق قناة فضائية خاصة بالإخوان هي (الجزيرة) التي قام الشيخ حمد، بتمويلها بنفسه بمبلغ 150 مليون دولار لتنطلق بالبث في 1 نوفمبر 1996، بالإضافة لعشرات المواقع الالكترونية والمنصّات، التي موّلها حمد وشكّلت منابر للإخوان، لنشر دعايتهم وأفكارهم.

وفي سعي الاخوان منذ أول أيام حكم الشيخ حمد لتنفيذ استراتيجيتهم التي تهدف لإخراج قطر من الهيمنة السعودية (المفترضة)، من خلال نقل القواعد الأمريكية من السعودية الى قطر، ومن خلال التقارب السافر مع إيران، وصولاً للتحالف مع الحوثيين في اليمن، وحَبْك الكثير من المؤامرات القطرية الاخوانية في البلدان العربية لقلب أنظمة الحكم لصالح الأخوان، حتى أن حمد اعتمد على المرجعية الدينية السلفية الإخوانية بديلا عن المرجعية الحنبلية، التي كان يمثلها في قطر أتباع محمد بن عبد الوهاب نكاية بالسعودية، مما أتاح للإخوان الهيمنة على واحد من أهم أركان الدولة وهو القضاء.

وبذلك يكون الأخوان أخيراً قد سيطروا على كل مفاصل وأركان الدولة الأساسية، وعلى فكر المجتمع وتعليمه وثقافته، وعلى اقتصاد الدولة وسياستها، ما يعني الابتلاع التام للدولة والمجتمع في قطر.
ولذلك فإن قطر مُحتلة فعليّاً من تنظيم الاخوان، والاعتماد على تكتيك مقاطعة قطر فقط، يفيد هذا الاحتلال أكثر مما يضرّه، إذ يوفّر للتنظيم فرصة للاستفراد تماماً بالدولة القطرية والشعب القطري، وجرّها الى أحلافهم وتسخيرها لخدمة مشاريع التنظيم الداخلية والخارجية بشتى الطرق، ولابد من توفير كل وسائل الدعم للشعب القطري، وحشد كل طاقاته الوطنية للتخلص من هذا الاحتلال وبأسرع ما يمكن.

 ليفانت- وسيم أبازيد

تعود فكرة التغلغل في المجتمعات العربية المسلمة للمؤسس حسن البنا، وقد تم التوجّه والعمل على ذلك بالفعل منذ بداية تأسيس الجماعة في مصر عن طريق فكرة أخونة الفرد ثم الأسرة فالمجتمع وبالتالي الدولة.

وكانت أقصر الطرق الى ذلك هو التغلغل في المؤسسات التعليمية والإعلامية والمساجد لتلك البلاد، فسعوا بكل الطرق الى استغلال تلك المجالات وغيرها من القطاعات الحيوية للوصول لأهدافهم.

وجاءت لهم الفرص على طبق من ذهب عندما توجهت الحكومات في دول الخليج الناشئة منذ منتصف ثلاثينيات القرن الماضي الى مصر للتعاقد مع مدرسين وأئمّة مساجد للعمل في بلدانهم، واقتنصها التنظيم بشكل مثالي حيث عمل بجدٍّ على أن يكون غالبية من يتم التعاقد معهم هم من تنظيم الاخوان.

استمر العمل الحثيث من قبل افراد التنظيم في كل موقع استطاعوا الوصول اليه في دول الخليج طوال فترة منذ منتصف الثلاثينيات وحتى بداية الخمسينيات من القرن الماضي وحققوا مكاسب مهمة وخطيرة في الوصول الى أعلى مراكز القرار في تلك الدول.
بعد الضربات التي تلقاها الاخوان في مصر في عهد عبد الناصر في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، فرّعدد كبير إضافي من الشباب وقياديي ومنظري الاخوان الى دول الخليج، واستقبلتهم هذه الدول ورعتهم، كهاربين من الاستبداد والقهر.
ومع الأرضية التي توفّرت لهم في الفترة السابقة في كل مكان لجأوا إليه، حاولوا أيضاً التغلغل في الكيانات الاجتماعية التي آوتهم تحت ستار اسلاميتهم، ومستغلّين تعاطف المجتمعات المحلية من حيث المبدأ مع كل ما هو اسلامي، وبثّهم الدعاية على انهم مضطهدين من حكومات قومية واشتراكية بسبب انتمائهم الديني فقط.

حقق الاخوان نجاحات كبيرة وقطعوا أشواطاً واسعة في الوصول الى أهدافهم في الكويت والسعودية والبحرين والامارات مستغلين وقتها بدائية تركيبة تلك الدول الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وبساطتها، ولكن مع انتشار الوعي وتنوّع التعليم والتنبّه (ولو متأخّراً) لمخططاتهم وأهدافهم تم قطع أغلب الطرق عليهم وبدأت الحملات لطردهم من تلك الدول وحظر انشطتهم وإغلاق كل جمعيّاتهم ومؤسساتهم وتنظيماتهم العلنيّة والسريّة.

كانت نجاحات حكومات تلك البلدان في مجابهة تنظيم الاخوان متفاوتة لعدة أسباب، ليس المجال لذكرها بالتفصيل هنا، ولكن تلك الأسباب تراوحت بين انفتاح بعض تلك الدول على ثقافات أخرى، وتطور شكل الدولة في بعضها، والنمو الاقتصادي وازدياد الثروات الوطنية بظهور النفط، وتطور التعليم وتنوّع أركانه ، وهناك عامل أساسي آخر لم يساعد الاخوان على الانتشار المطلوب في تلك الدول ليكوّنوا كتلة شعبية تكون قادرة على احتضانهم ومساندتهم ودعمهم، وهو عدد السكان وتنوع مشاربهم واتساع المساحة الجغرافية، هذا العامل لم يكن متوفراً في قطر، حيث عدد السكان الأصليين قليل ومساحة الدولة الجغرافية ضئيلة ( لا تتعدى مساحة وعدد سكان قرية في مصر ) ، هذا وأسباب أخرى ساعدت تنظيم الاخوان فيها على الوصول أبعد ما يمكن بالتوغّل في البنية الاجتماعية والثقافية وفي كل القطاعات الاقتصادية والسياسية وصولاً الى مراكز اتخاذ القرار.

وصلت طلائع قيادات الاخوان الى قطر في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، ومن بين الوافدين اليها آنذاك كان: الشيخ يوسف القرضاوي، والشيخ عبد المعز عبد الستار، والشيخ أحمد العسال، والدكتور كمال ناجي، والشيخ عبد البديع صقر وعلي شحاتة وغيرهم.

حيث بدأوا مباشرة بتنفيذ مخطط التوغل والسيطرة على المجتمع القطري وصولا للسيطرة على الدولة القطرية، من خلال الزحف نحو المناصب العليا في مراكز القرار في مجالات التعليم والثقافة والإعلام والمرجعيات الدينية وحتى الاقتصادية والسياسية.
وتم لهم الكثير في هذا السياق، مستغلين طيبة حاكم قطر وقتها الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني، الذي اعتبر الإخوان مسلمين سلفيين اضطُهِدوا في ديارهم فلجأوا إلى بلده وعليه نصرتهم.
أنشأ عبد البديع صقر دار الكتب القطرية، وأصبح وزيرا للمعارف، ثم مستشارًا ثقافيًا للشيخ أحمد بن علي حاكم قطر وقتها.
أما الدكتور كمال ناجي الذي تمكن بعد وصوله وبمساعدة الجماعة من النفاذ إلى الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، مدير المعارف، ليتولى إدارة مكتبه.

أما علي شحاتة، فقد أقنع الشيخ سحيم آل ثاني (أول وزير خارجية لدولة قطر)، بأن يكون مدرسًا خاصًا له ومستشارًا ثقافيًا.
أما يوسف القرضاوي، فقد ساهم هو والجماعة في تأسيس وزارة التربية والتعليم، وزرع أعوانهم فيها، كذلك معهد الدراسات الدينية، ثم أنشأ مشروع مجلة ” الأمة القطرية “، وتولى تأسيس وعمادة كلية الشريعة الإسلامية في جامعة قطر، كما أصبح مديرا لمركز بحوث السنة والسيرة النبوية بجامعة قطر.

وقام الاخوان بكل الطرق باستهداف المؤسسات التعليمية، وحتى المراكز الصيفية والأنشطة الطلابية والكشفية بعد تولي أعضاء التنظيم مناصب قيادية، وتم استغلال تلك المؤسسات التعليمية في ترسيخ فكر التنظيم، وإعادة صياغة العقول، وقاموا بالسيطرة على البعثات العلمية من خلال منحها لأعضاء التنظيم حصراً، من الوافدين الاخوان او القطريين الملتزمين بفكرهم.
ومع وصول الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الى السلطة بانقلاب على ابن عمه الشيخ أحمد بن علي في العام 1972، حافظ الاخوان كأفراد على مراكزهم وعززوا حضورهم، ولكنهم لم يتمكنوا من التغلغل تماما الى مركز القرار السياسي، في ظل تقارب الشيخ خليفة مع السعودية والامارات ودول عربية أخرى، ولكنهم كانوا قادرين على استقطاب قوافل جديدة من الاخوان من مختلف الدول، كما حدث بعد الانتكاسات المأساوية لمحاولات الاخوان الاستيلاء على السلطة في ثمانينات القرن الماضي في سورية، حيث انضمت قوافل من الوافدين الاخوان مجدّداً الى قطر، وأصبح التنسيق بين الاخوان أمرا ضرورياً، وبدأوا بإحياء فكرة أبيهم الروحي حسن البنا التي بدأها بإنشاء مكتب الاتصال الخارجي، والذي كان نواة ما يعرف اليوم بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، والذي أصبحت قطر فعليّاَ مركزه (العملياتي) …

استمرّ الاخوان المسلمون بالتسلل الى كل مراكز اتخاذ القرار في جميع المجالات الحيوية في دولة قطر، حتى قدوم الشيخ حمد بن خليفة الى السلطة عام 1995، بانقلابه الأبيض على والده الشيخ خليفة بن حمد.
في عهد حمد بن خليفة عاشت جماعة الأخوان المسلمين في قطر عصرها الذهبي، فوصول الشيخ حمد الى السلطة يعني عملياً وصول الاخوان الى قمة الهرم السياسي في قطر، والاستيلاء التام على الدولة القطرية، فالشيخ حمد هو اخواني الانتماء باعترافه بالقول:
((عندما كنتُ شابّاً كنتُ عضواً في حزب البعث، وبعد هزيمة 1967 تنسبت لتنظيم الإخوان المسلمين)).
وبتوجيهات مرشده الاخواني كان من أول القرارات التي اتخذها الشيخ حمد بن خليفة إطلاق قناة فضائية خاصة بالإخوان هي (الجزيرة) التي قام الشيخ حمد، بتمويلها بنفسه بمبلغ 150 مليون دولار لتنطلق بالبث في 1 نوفمبر 1996، بالإضافة لعشرات المواقع الالكترونية والمنصّات، التي موّلها حمد وشكّلت منابر للإخوان، لنشر دعايتهم وأفكارهم.

وفي سعي الاخوان منذ أول أيام حكم الشيخ حمد لتنفيذ استراتيجيتهم التي تهدف لإخراج قطر من الهيمنة السعودية (المفترضة)، من خلال نقل القواعد الأمريكية من السعودية الى قطر، ومن خلال التقارب السافر مع إيران، وصولاً للتحالف مع الحوثيين في اليمن، وحَبْك الكثير من المؤامرات القطرية الاخوانية في البلدان العربية لقلب أنظمة الحكم لصالح الأخوان، حتى أن حمد اعتمد على المرجعية الدينية السلفية الإخوانية بديلا عن المرجعية الحنبلية، التي كان يمثلها في قطر أتباع محمد بن عبد الوهاب نكاية بالسعودية، مما أتاح للإخوان الهيمنة على واحد من أهم أركان الدولة وهو القضاء.

وبذلك يكون الأخوان أخيراً قد سيطروا على كل مفاصل وأركان الدولة الأساسية، وعلى فكر المجتمع وتعليمه وثقافته، وعلى اقتصاد الدولة وسياستها، ما يعني الابتلاع التام للدولة والمجتمع في قطر.
ولذلك فإن قطر مُحتلة فعليّاً من تنظيم الاخوان، والاعتماد على تكتيك مقاطعة قطر فقط، يفيد هذا الاحتلال أكثر مما يضرّه، إذ يوفّر للتنظيم فرصة للاستفراد تماماً بالدولة القطرية والشعب القطري، وجرّها الى أحلافهم وتسخيرها لخدمة مشاريع التنظيم الداخلية والخارجية بشتى الطرق، ولابد من توفير كل وسائل الدعم للشعب القطري، وحشد كل طاقاته الوطنية للتخلص من هذا الاحتلال وبأسرع ما يمكن.

 ليفانت- وسيم أبازيد

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit