امريكا العنصرية ، وغياب الإصلاح الجذري

خالد الزعتر
خالد الزعتر

 

إنّ مقتل الرجل صاحب البشرة الداكنة “جورج فلويد ” على يد الشرطي الأبيض، هو ليس بالأمر الجديد، فهذه الحادثة المليئة بالعنصرية هي جزء من القاعدة الرئيسة التي تأسست عليها الولايات المتّحدة الأمريكية التي تأسّست على “بركان من الدم” على خلفيّة الإبادة الجماعية “للهنود الحمر الذين كانوا يسكنون الأرض الأمريكية وذلك قبل أن يصل لها روّاد الكشف الجغرافي الأوروبي، وقبل قيام الهجرات الأوروبيّة السكانيّة” وبالتالي فإنّ الجذور التي تأسست عليها الولايات المتّحدة قائمة على العنصريّة والعرقيّة. 

لكن عودة هذه الأحداث القائمة على العنصرية والعرقية إلى الشارع الأمريكي، والتي لم تكن حادثة مقتل جورج فلوريد في مينيابوليس، الأولى ولن تكون بلا شك الأخيرة، يعكس الفشل الأمريكي في التخلّص من الجذور التي تأسست عليها والقائمة على العنصرية والعرقية وأنّ شعارات الديمقراطية والحرية ماهي إلا ستار لإخفاء الوجه القبيح للولايات المتحدة الأمريكية والتي دائماً ما يسقط هذا الستار ليذكر بين الفينة والأخرى بحضور العنصرية وترسّخها في المشهد والحياة الاجتماعية الأمريكية.

وبالتالي فإنّ عودة هذه الأحداث بين الفينة والأخرى، هي بلا شك تعكس حالة الفشل الأمريكي في التغيير والإصلاح الجذري في اجتثاث العنصرية والعرقية من جذورها، ولعل المتابع للتعاطي الأمريكي مع حادثة مقتل جورج فلوريد في مينيابوليس، وما صاحب ذلك من احتجاجات متصاعدة، يجد أنّ التركيز على الحلول كان بالاعتماد على الوضع الأمني بالدرجة الأولى مع إغفال أهمية الإصلاح الجذري الذي قاد إلى هذه الحادثة.

تقف الولايات المتحدة الأمريكية اليوم على مفترق طرق، إما أن تقود حادثة مقتل جورج فلوريد في مينيابوليس إلى التغيير الحقيقي والإصلاح الجذري، وإما تسير نحو الهاوية، والهاوية هنا ليست مرتبطة فقط بتصعيد الاحتجاجات في الشارع الأمريكي، وإنما بإبقاء الوضع على ماهو عليه بدون وجود معالجة حقيقية وهو ما سوف يقود إلى عودة حوادث القتل على أساس العنصرية والعرقية، وبالتالي فإنّ هذا سوف يلعب دوراً في إدخال الولايات المتحدة الأمريكية في دوامة “عملية الهدم من الداخل”.

المتابع لحالة الاحتجاجات في الشارع الأمريكي على خلفية مقتل جورج فلوريد في مينيابوليس يجد أنّها سرعان ما خرجت عن السيطرة، وعن الإطار السلمي وبدأت تتجه بشكل مسارع نحو عمليات التخريب والنهب، وهذا بلا شك يعكس حالة من الإحباط في الشارع الأمريكي في الإجراءات الرسمية في أن تقود نحو امتصاص الغضب بشكل جذري، لأنّها تعاملت مع حوادث أخرى مشابهة بعيداً عن الحلول الجذرية التي تقوم على إعادة البناء الجذري على أساس الديمقراطية والحرية بعيداً عن الاكتفاء بها كستار لإخفاء العنصرية والعرقية المتجذّرة في الحياة الأمريكية.

لاشك أنّ ما يحدث في الشارع الأمريكي من احتجاجات على خلفية حادثة “مقتل جورج فلوريد في مينيابوليس” لايمكن التقليل من تأثيراتها على الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، وبالتالي فإنّ الأطراف المتنافسة بلا شك سوف تسعى إلى توظيف هذه الحادثة في برنامجها الانتخابي، فمن جهة يعوّل ترامب على “القوة الأمنية” لإثبات قدرته على ضبط الوضع الداخلي، ومن جهة سوف يحاول المرشح الرئاسي، جون بايدن، توظيف هذه الحادثة والنفخ فيها لإسقاط شعبية منافسه ترامب، وفي كلتا الحالتين يعني ذلك أنّ هذه الحادثة إذا ما تم التعامل معها “بنفس انتخابي” فذلك يعني غياب الجدية نحو الإصلاح الجذري، وبالتالي فإنّ هذه الحادثة بلا شك ستكون مرشحة للعودة مرة أخرى إلى المشهد الأمريكي. 

 

 -خالد الزعتر