لبنان بين اقتصاد منهار وحكومة مشلولة.. أين المفرّ؟! | The Levant

لبنان بين اقتصاد منهار وحكومة مشلولة.. أين المفرّ؟!

لبنان بين اقتصاد منهار وحكومة مشلولة.. أين المفرّ؟!
لبنان بين اقتصاد منهار وحكومة مشلولة.. أين المفرّ؟!

ليفانت – خاص 

إعداد وتحرير: مرهف دويدري

بدأت احتجاجات 17 تشرين أول في لبنان على خلفية الانهيار الاقتصادي الذي بات يشكل ضغطاً كبيراً على المواطن اللبناني ولقمة عيشه، حيث بدأ ينحدر الاقتصاد اللبناني، منذ نحو 8 سنوات، مسرعاً نحو كارثة ربما تقوده نحو “الإفلاس”؛ فقد توضح أنه لم ينجح في تطبيق خطط إصلاح كان يؤمل منها وقف هدر الأموال في مؤسسات الدولة، ومكافحة الفساد، وإنعاش المؤشرات الاقتصادية المتهاوية.

تكللت هذه الاحتجاجات بالنجاح عندما استجاب رئيس وزراء لبنان السابق “سعد الحريري” للشارع اللبناني وقدّم استقالة حكومة عندما شعر أن القوى السياسية داخل الحكومة ستقف عقبة في وجه الاصلاحات التي اقترحها وعلى الرغم من تحذيرات الفرقاء اللبنانيين من استقالة الحكومة التي قد تودي للفوضى على حد تعبيرهم، لتدخل البلاد في دوامة تشكيل الحكومة وفرض هيمنة حزب الله على مفاصل الدولة والحكومة وعلى الرغم من محاولات الشارع رفض أسماء عديدة رُشحت لرئاسة الحكومة إلا أن قوى 8 آذار وبضغط من حزب الله فرضت اسم حسان دياب لتشكيل الحكمومة.

وعلى الرغم من أن حكومة دياب ضمّت 6 سيدات (وزيرات) كرسالة للمجتمع الدولي على استقلالية الحكومة بقراراتها إلا أن هذه الخدعة لم تنطلي على احد حيث بات واضحاً هيمنة حزب الله على هذه الحكومة إن لم يكن هو المحرك الرئيس لها، حيث تحولت حكومة دياب من حكومة إنقاذ لوضع خطط للنهوض بلبنان إلى حكومة تصريف أعمال حزب الله وحركة الأمل بالتحالف مع التيار الوطني الحر الذي يتزعمه وزير الخارجية السابق وصهر الرئيس اللبناني “جبران باسيل” المرشح بقوة لرئاسة لبنان خلفاً لوالد زوجته والرئيس اللبناني “ميشيل عون”.

ولعل أكثر ما يشكّل خطورة على اقتصاد لبنان هو ارتفاع قيمة الدين العام ليصل إلى أكثر من 86 مليار دولار في آخر أرقام 2019، بعد أن كان يقتصر على ما يزيد على 40 مليار دولار في مطلع العام 2007، حيث يعدّ لبنان من بين الدول الأكثر مديونية في العالم، وهو يحتلّ المرتبة الثالثة عالمياً من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، بحسب صندوق النقد الدولي، وبلغت نسبة حجم الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في لبنان أكثر من 152%، بعد أن كانت 131% في عام 2012، و47% في عام 1992، هذه النسبة تعني أن الدين يفوق حجم الاقتصاد؛ ما يجعل حكومة البلاد تواصل الاستدانة ومراكمة الديون دون سداد.

العقوبات الأمريكية تقطع أذرع حزب الله المالية

يصرّ حزب الله اللبناني على البقاء في الحكومة اللبنانية مهما كان الثمن الذي سيدفعه الشعب اللبناني من هذه الهيمنة التي باتت تشكل أحد اهم أسباب الانهيار الاقتصادي، ولعل العقوبات التي فرضت على حزب الله من قبل الولايات المتحدة وتصنيفه كمنظمة إرهابية من قبل كندا وبريطانيا وألمانيا، هي من أهم أسباب التي تجعل حزب الله داخل الحكومة كضمانة لحماية نفسه خاصة وانه يتحكم بمفاصل الدولة اللبانية عبر شبكة من مواليه يسطرون على القرار اللبناني بالمطلق.

إقرأ المزيد   غوتيريش يحث السلطات اللبنانية على نزع سلاح حزب الله

من المؤكد أن العقوبات الأمريكية على حزب الله ورجالته ستكون لها تداعيات كبيرة على اقتصاد لبنان وذلك وعلى الرغم من مزاعم حزب الله المتكررة بأن العقوبات الأميركيَّة لن تؤثر في قدراته، فإن هناك مؤشرات تشير إلى أن الحزب يواجه أزمةً ماليَّةً، ما استدعى قيام قادته باتخاذ تدابير تقشفيَّة. من تلك المؤشرات أن أعاد حزب الله كثيراً من أفراده إلى بلادهم، باستثناء القوات القتاليَّة واللوجيستيَّة المتمركزة في منطقة دمشق ودير الزور وجنوب سوريا، كما اشتكى موظفو وسائل الإعلام والتعليم والمؤسسات الطبيَّة والعسكريَّة التابعة إلى حزب الله من تخفيضات كبيرة في الرواتب، كما أُلغي بعض برامج قناة “المنار” الفضائيَّة، واُستغني عن بعض موظفيها.

لعل أهم ما يؤرق اللبنانيين هو أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على كل فرد أو مؤسسة تقدم دعماً لميليشيات حزب الله بمعزل عن انتمائهم أو جنسياتهم بحسب تصريحات مسؤولين أمريكيين حيث لفتوا إلى أن حزب الله كمنظمة إرهابية على يديه دماء أميركية وقيادة حزب الله والفاعلين سيحاسبون بمعزل عن اَي إدارة أميركية. هذا موقف دائم للحكومة الأميركية وليس موقف حزب دون آخر، نحن موحدون في هذا الموقف كأميركيين لجلب هؤلاء للعدالة. لكن الرئيس ترامب عزز قدرتنا في متع وصول حزب الله الى النظام المالي العالمي حيث انتقلنا الى مستوى آخر ، وسنواصل ذلك في الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة.

وكانت الضربة الأقسى هي فرض عقوبات على بنك “جمّال ترست” حيث اعترف المصرف اللبناني، أن العقوبات الأميركية التي فُرضت عليه الشهر الماضي لاتهامه بتقديم خدمات مصرفية لميليشيات حزب الله، أجبرته على تصفية نفسه مؤكداً من خلال بيان أنه على الرغم من سلامة وضعه المالي… وامتثاله التام للقواعد والأصول المصرفية المحلية والخارجية، اضطر مجلس الإدارة لاتخاذ القرار بالتصفية الذاتية، بالتنسيق الكامل مع مصرف لبنان.

وتتهم الولايات المتحدة “جمّال ترست بنك” بالسماح لحزب الله باستخدام حسابات لدفع الأموال لممثليه وعائلاتهم، و”إخفاء علاقاته المصرفية الناشطة مع العديد من المنظمات التابعة لمؤسسة الشهداء، والمنظمة المذكورة التي أدرجت على قائمة العقوبات الأميركية منذ عام 2007، كيان شبه عام إيراني ينقل الدعم المالي إلى ميليشيات حزب الله بشكل خاص.

الحكومة اللبنانية.. خطة إنقاذية مشلولة

على الرغم من محاولات الحكومة اللبنانية إنقاذ الاقتصاد المنهار واقناع الشارع بجدوى محاولاتها إلا أنه من الواضح أن هذه الخطط تبقى مشلولة بسبب هيمنة حزب الله على مفاصل الحكومة خاصة وأن هذه الخطط كانت تقوم على الصدام الدائم مع مصرف لبنان المركزي الذي بات مستهدفاً من قبل حزب الله بشكل مباشر بعد الحملة ضد حاكمه “رياض سلامة”

حيث نسق “حزب الله” حملة عامة ضد سلامة، متهماً إياه بسرقة أموال وحماية النخب السياسية الفاسدة. وبالمثل، ألقى رئيس الوزراء حسن دياب باللوم علناً على سلامة في تدهور الأوضاع الاقتصادية معلناً أن هناك فجوات كبرى في مصرف لبنان، فجوة في الأداء وفجوة في الاستراتيجيات وفجوة في الصراحة والوضوح وفجوة في السياسة النقدية وفجوة في الحسابات، وبلغت خسائره 7 مليارات دولار أميركي هذا العام”، مضيفاً أن ” مصرف لبنان يبدو غائباً أما عاجزاً أو محرضاً على هذا التدهور الدراماتيكي في سعر العملة الوطنية”.

إقرأ المزيد   لبنان.. أنصار حزب الله يهددون بـ “7 أيار” جديدة

فيما يبدو إن ما يريده الحزب الآن هو استبدال النظام المالي والمصرفي المتداعي بنظامه الموازي القائم على الاقتصاد النقدي. ومن شأن ذلك أن يمكّن “حزب الله” من السيطرة على جميع النقد الموجود حاليا في أيدي الشعب اللبناني، والذي يقدر بـ 6 مليارات دولار أميركي بالإضافة إلى 7 مليارات ليرة لبنانية. كما سيساعد الحزب على أن يصبح المستورد الرئيسي للبضائع في لبنان، ومعظمها من إيران وسوريا.

وعلى الرغم من أن الحكومة اللبنانية، قد بدأت أولى جلسات التفاوض رسمياً مع صندوق النقد الدولي، في خطوة تأمل منها الحصول على دعم مالي ملحّ للخروج من دوامة انهيار اقتصادي متسارع، غداة إقرارها خطة إصلاحية تأمل عبرها الحصول على دعم خارجي بأكثر من 20 مليار دولار، في دعم لهذه الخطوة اكد الرئيس “ميشيل عون” أن اللجوء إلى صندوق النقد الدولي ممر إجباري للخروج من الأزمة.

في المقابل لن تكون المفاوضات بين الحكومة اللبنانية التي تقبع تحت هيمنة حزب الله وصندوق النقد الدولي سهلة خاصة وأن حزب الله بات ضمن المنظمات الإرهابية في عدة دول اوربية وكندا وعدة دول في أمريكا اللاتينية وهو ما يجعل الشرط الأساسي للوصول غلى مفاوضات ناجحة هي بين لبنان وصندوق النقد انتهاء هيمنة حزب الله على السياسة اللبنانية وفك الارتباط بين الحكومة والحزب بشكل نهائي خاصة إن الأمين العام للأمم المتحدة “انطونيو غوتيريش” دعا الجيش اللبناني لسحب السلاح من حزب الله وإنهاء مفهوم الميليشيات المسلحة من لبنان، وهو ما لا يمكن أن يمرر على الأقل في الوقت الحالي ما ينذر في المزيد من الانهايار وقد يصل لبنان إلى هاوية الإفلاس.

ليفانت

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

لبنان بين اقتصاد منهار وحكومة مشلولة.. أين المفرّ؟!

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب