سياحة الشّرق الأوسط في عصر فيروس كورونا | The Levant

سياحة الشّرق الأوسط في عصر فيروس كورونا

جيمس دينسلو 
جيمس دينسلو 

من المؤكّد أنّ السفر الدولي هو النقيض لعمليّات الإغلاق التي سيطرت على أجزاء كبيرة من العالم خلال الأشهر القليلة الماضية. المطارات فارغة والطائرات على الأرض، والمواقع السياحية الشهيرة في الشرق الأوسط من الأهرامات إلى البتراء مهجورة، وهذا انقطاع حادّ للاتجاه المتزايد لزوار المنطقة. سياحة الشّرق الأوسط

في الواقع شهد عام 2018 زيادة بنسبة 10٪ في عدد الزوار الذين بلغ إجمالي عددهم 87 مليون زائر، حيث جلبوا معهم نحو 77 مليار دولار من عائدات السياحة.

في الشرق الأوسط يمثّل السفر والسياحة 8.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة، ويوفر 5.4 مليون وظيفة. اليوم تشير التقديرات إلى أنّ المنطقة تخسر ما يقرب من 7 مليار دولار شهريّاً، بسبب أزمة الفيروسات التاجية المتزامنة مع حرب أسعار النفط التي شكّلت صدمة غير مسبوقة للاقتصاد.

جميع أنحاء المنطقة على دراية بالطبيعة المتقلبة للسياحة، الهجمات الإرهابية مثل تلك التي استهدفت فنادق في الأردن وتونس، أو الهجمات الشهيرة في المواقع الأثرية في الأقصر، بمصر، أدّت إلى فترات توقّف كبيرة في الزوّار، وتسببت بصعوبات للأشخاص المعتمدين بشكل مباشر أو غير مباشر على السياحة في معيشتهم.

ومع ذلك، بدا الاتجاه نحو زيادة السفر العالمي لا يمكن وقفه، حتّى ظهر COVID-19، وخسارة دولة للسائحين بسبب الجغرافيا السياسية تعني دائماً مكاسب لدولة أخرى. على سبيل المثال، سياسة الصراع السوري، عنت مقاطعة السياح الروس لتركيا منذ عدة سنوات، الأمر الذي أدّى بدوره إلى حجز جميع غرف الفنادق في قبرص على مدار فصل الصيف.

هذه المرّة التأثير السلبي أكثر تجانساً، المختلف هو وجود الفيروس وتأثيره بين الدول المختلفة والسياسات التي تتبناها لاحتوائه. أرقام إيران أسوأ من أرقام مصر، وقد حظرت بعض الدول جميع الرحلات الدولية، بينما يفرض البعض الآخر اختبارات دخول صارمة وفترات الحجر الصحي، بعد ذلك، لا يبدو أيّاً منهما مغرياً للسائحين الراغبين في استراحة قصيرة لمدة أسبوع.

لقد أوقفت المملكة العربية السعودية بالفعل سوق الحج الضخم والمربح، عانت صناعة السفن السياحية بشكل سيء خاصةً بعد عدة حوادث مميتة، حيث دمر الفيروس من كانوا على متنها، وحظرت دول مثل عمان دخولهم من موانئها. استفاد جزء كبير من المنطقة من ازدياد السياح القادمين من الصين، والمرجّح أن يتباطأ مع تعرّض البلاد لأزمتها الاقتصادية الخطيرة الأولى منذ جيل.سياحة الشّرق الأوسط

والفرق الحاسم بين الصدمات السابقة لتجارة السياحة في المنطقة والتحدي اليوم، هو أنّ الفيروس يتسبّب في تقويض أساسيات السفر العالمية، يتم إنقاذ شركات الطيران الكبرى من قبل الدولة أو تهدّد بالسقوط، حيث يصبح احتمال وجود سماء عالمية أكثر هدوءاً وأكثر وضوحاً. من المحتمل أن يكون الفيروس قد وجد طريقه حول العالم على متن الطائرات، واحتمال أن يعلق المسافر في رحلة طيران طويلة بالقرب من زميله الذي يسعل، يكفي لتعديل سلوك اتخاذ القرار للسائح المحتمل بشكل كبير.

يذكر أّن السياحة في جوهرها من المفترض أن تكون مريحة وممتعة، أولئك الذين لا يزالون يستخدمون الطائرات يتحدثون اليوم عن الماسحات الضوئية الحرارية في المطار، والركاب المروّعين الذين يصطفّون ويجلسون بعيداً عن بعضهم البعض، وعن طاقم الطائرة الذي يرتدي كمامات، واحتمال اختبارات COVID-19 والاحتجاز عند الوصول.

هذه الأشياء ليست مايصنع العطلة الصيفية الممتعة، وستعني، عندما تقترن بالكساد الاقتصادي العالمي، أنّه في حالة عدم وجود لقاح معتمد على نطاق واسع، ستستغرق السياحة وقتاً أطول في التعافي من العديد من الصناعات الأخرى.

هذه نتيجة سلبيّة، للغاية، للناس في جميع أنحاء المنطقة حيث كان السياحة جزءاً متزايداً من استراتيجية التنويع، بعيداً عن النفط والغاز. كانت بطالة الشباب في المنطقة بالفعل الأسوأ في العالم، وتواجه الآن عاصفة مثالية أو مستوى “البجعة السوداء” من التحدي في مزيج الأزمات.

ويحذّر صندوق النقد الدولي من القيود التي فرضها الفيروس التاجي للتجارة، وانهيار السياحة وأسعار النفط، من المرجّح أن يؤدّي إلى تفاقم ضعف الدين العام والخارجي المرتفع بالفعل في العديد من البلدان في المنطقة. سياحة الشّرق الأوسط

مثل هذه الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الذي لم يكن بالفعل يؤمّن احتياجات شرائح كبيرة من السكان، سوف تستغلّها حتماً الجماعات المتطرّفة وتلك التي تطالب بإعادة تنظيم جذري لسياسات المنطقة. هناك حاجة أكثر من أيّ وقت مضى إلى التعاون والحلول الجماعية عبر المنطقة للاستجابة لهذا المستوى من التحدي، هناك أمل في أنّ مواجهة الفيروس التاجي قد تؤدّي لنبذ العديد من العداوات السياسية التي تبدو متوطّنة في المنطقة، والتركيز على مشكلة لم تكن من صنعها أبداً، ولكن يمكن أن تكون من يتصدّى لها. 

ليفانت – جيمس دينسلو  ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

سياحة الشّرق الأوسط في عصر فيروس كورونا

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك

قناتنا على اليوتيوب