الصراع الأمريكي-الروسي في امتلاك الورقة الكردية والسيناريوهات الممكنة

زارا صالح

شهدت الساحة الكردية ومناطق شمال شرق سوريا في الاونة الاخيرة تحركات دبلوماسية مكثفة بدأها ممثل الخارجية الامريكية ويليام روباك وبدعم فرنسي-بريطاني من اجل انجاح مبادرة التقارب الكردي-الكردي التي أطلقها الجنرال مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية بعد عملية الاحتلال التركية أو مايسمى بنبع السلام في أوكتوبر2019 . بالتزامن مع ذلك بدأت موسكو وعبر وجودها العسكري في المنطقة بالتحرك بعيدا عن الاعلام لعقد لقاءات مع جهات كردية مختلفة للوصول الى تفاهمات مشتركة قد تحقق أهدافها في التقارب مع النظام والبدء بجولة جديدة من الحوارات ضمن خطة الاستراتيجية الروسية لسحب الملف الكردي من المنافس الامريكي وبالتالي توسيع مناطق نفوذها في شرق الفرات عبر سعي مستقبلي لسيطرة كاملة على سوريا. اضافة الى ذلك بدأت تركيا برد سريع على المبادرة الامريكية لجهة وحدة الصف الكردي عبر فرض جماعات من صنيعتها الاستخباراتية وتابعة لها وضمها الى الائتلاف السوري وهما ” رابطة الكرد المستقلين ومجلس القبائل والعشائر السورية” كبدائل محتملة عن المجلس الوطني الكردي وكذلك محاولة عرقلة الوصول لتوافق كردي-كردي من خلال الضغط على المجلس الوطني الكردي المنضوي تحت هيئة الائتلاف السوري.

وكجزء من استراتيجيتها الجديدة في سوريا تحاول الدبلوماسية الامريكية التعويض عن قرار انسحابها الجزئي من سوريا في أوكتوبر2019 واخلاء بعض القواعد والنقاط العسكرية والتي استلمتها روسيا والنظام فيما بعد, حيث انها قامت مؤخرا بزيادة وجودها العسكري عدة وعتادا وانشاء قواعد عسكرية جديدة في القامشلي ومناطق الحسكة ودير الزور متزامنا مع نشاط ميداني على الارض عبر لقاءات عديدة بين مختلف القوى السياسية الكردية وبشكل سري هذه المرة خاصة تلك التي ضمت حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي من أجل ضمان نجاح المبادرة.

وليس خافيا بأن هذا التحول الاستراتيجي في الموقف الامريكي حصل بعد تغيير الاوضاع السياسية وخريطة التموضعات في العراق لاسيما بعد تصفية قاسم سليماني ومن ثم الدعوات المكررة من أطراف عراقية بضرورة الخروج الامريكي من العراق, وكذلك التوافق الامريكي مع الاستراتيجية العسكرية لاسرائيل في التعامل مع الوجود الايراني في سوريا والقبول بخطة ” اخراج كافة الميلشيات الايرانية والشيعية من سوريا”. اضافة الى ذلك تجديد التأكيد الامريكي على دعم قوات سوريا الديمقراطية في الحرب على داعش وحماية ابار النفط والوقوف في وجه المشروع الايراني من خلال احلال سيطرة كاملة على شرق الفرات ومن ضمنها سيكون معبر الوليد الذي يسيطر عليه الحرس الثوري الايراني , وبالتالي الرهان الامريكي لحماية مصالحها سيكون عبر الحليف الكردي الموثوق سواء في سوريا أو في العراق .

كل هذه العوامل جعلت من المبادرة الامريكية أن تكون أكثر جدية للوصول الى جسم سياسي كردي موحد يكون بيضة قبان في حسابات المصالح والعملية السياسية في سوريا بالنسبة لامريكا وكذلك فان ذلك يقطع الطريق أمام المنافس الروسي في التوغل ضمن مناطق النفوذ الامريكي عبر الورقة الكردية اضافة الى قطع دابر حجج الرئيس التركي اردوغان وعقدة “الفوبيا الكردية” وحجة حزب العمال الكردستاني وعلاقته مع حزب الاتحاد الديمقراطي. أي بمعنى تشكيل تمثيل كردي جديد يضم جميع القوى الموجودة على الساحة مع رؤية سياسية واضحة للمطالب الكردية وخريطة سوريا المستقبل السياسية سوف يساعد أمريكا في الحفاظ على التوازن في علاقتها مع الطرف التركي والكردي في أن واحد.

روسيا بدورها بدأت تستشعر مدى “خطورة” نجاح المبادرة الامريكية بين الاطراف الكردية والتي فشلت هي في السابق حتى في رعاية الحوار بين الادارة الذاتية والنظام, فقد أجرت مؤخرا لقاءات مع أطراف كردية في القامشلي وكان أخرها ما سرب قبل أيام عن طريق الاعلام باللقاء الاخير الذي جمع سكرتير الحزب الديمقراطي الكردستاني ( سعود الملا ) مع ضابط روسي في مطار القامشلي الذي اصبح قاعدة عسكرية روسية بعد الانسحاب الامريكي الاخير. ووفق بعض المصادر فان الهدف الروسي من اللقاء هو محاولة ايجاد توافق بين الاطراف الكردية أولا ومن ثم التحضير لاجراء حوار مع النظام في دمشق والتي تسعى روسيا دوما التناغم مع رؤية النظام الرسمية في رفض المطالب الكردية وهذا ما يصعب من المهمة الروسية في اعادة الثقة بين الطرفين رغم التلويحات المبطنة من الجانب الروسي ودعوتها للكرد بضرورة عدم الثقة بالحليف الامريكي بعد أن تخلى عنهم في عملية احتلال تركيا لرأس العين وتل أبيض. بكل تاكيد فان الطموحات الروسية ورغم قلة فرص نجاحها لكنها تتعدى الجغرافية السورية وشرق الفرات الغنية بالنفط لان نصب عينيها تظل على أقليم كردستان العراق كبعد اقتصادي-سياسي استراتيجي المشرف على التجارة مع العراق اضافة الى امكانية مد أنابيب النفط من هناك الى الموانئ السورية بدلا من نقله عبر تركيا.

على ضوء الخريطة السياسية ولعبة المصالح الدولية فان سيناريو النجاح الامريكي حول صيغة التقارب الكردي ( رغم بعض أصوات النشاذ الكردية من هنا وهناك ) هو الاقرب الى الواقع وقد يكون شبيها بالنموذج الذي حصل في أقليم كردستان والتي فرضته مادلين اولبرايت على طرفي الصراع انذاك الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. ولعل ذلك ما قد يتطلبه المصلحة الامريكية في المنطقة في الفترة الحالية وهذا بدوره يقلل من فرص نجاح الجانب الروسي الذي لن يبقى مكتوف الايدي وكذلك الامر بالنسبة للطرف التركي الذي يحاول بشتى الوسائل لعب كافة أوراقه لمنع هكذا توافق كردي وهذا مايضع المجلس الوطني الكردي على المحك في علاقته مع الائتلاف وتركيا.

ليفانت- زارا صالح

 

 

شهدت الساحة الكردية ومناطق شمال شرق سوريا في الاونة الاخيرة تحركات دبلوماسية مكثفة بدأها ممثل الخارجية الامريكية ويليام روباك وبدعم فرنسي-بريطاني من اجل انجاح مبادرة التقارب الكردي-الكردي التي أطلقها الجنرال مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية بعد عملية الاحتلال التركية أو مايسمى بنبع السلام في أوكتوبر2019 . بالتزامن مع ذلك بدأت موسكو وعبر وجودها العسكري في المنطقة بالتحرك بعيدا عن الاعلام لعقد لقاءات مع جهات كردية مختلفة للوصول الى تفاهمات مشتركة قد تحقق أهدافها في التقارب مع النظام والبدء بجولة جديدة من الحوارات ضمن خطة الاستراتيجية الروسية لسحب الملف الكردي من المنافس الامريكي وبالتالي توسيع مناطق نفوذها في شرق الفرات عبر سعي مستقبلي لسيطرة كاملة على سوريا. اضافة الى ذلك بدأت تركيا برد سريع على المبادرة الامريكية لجهة وحدة الصف الكردي عبر فرض جماعات من صنيعتها الاستخباراتية وتابعة لها وضمها الى الائتلاف السوري وهما ” رابطة الكرد المستقلين ومجلس القبائل والعشائر السورية” كبدائل محتملة عن المجلس الوطني الكردي وكذلك محاولة عرقلة الوصول لتوافق كردي-كردي من خلال الضغط على المجلس الوطني الكردي المنضوي تحت هيئة الائتلاف السوري.

وكجزء من استراتيجيتها الجديدة في سوريا تحاول الدبلوماسية الامريكية التعويض عن قرار انسحابها الجزئي من سوريا في أوكتوبر2019 واخلاء بعض القواعد والنقاط العسكرية والتي استلمتها روسيا والنظام فيما بعد, حيث انها قامت مؤخرا بزيادة وجودها العسكري عدة وعتادا وانشاء قواعد عسكرية جديدة في القامشلي ومناطق الحسكة ودير الزور متزامنا مع نشاط ميداني على الارض عبر لقاءات عديدة بين مختلف القوى السياسية الكردية وبشكل سري هذه المرة خاصة تلك التي ضمت حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي من أجل ضمان نجاح المبادرة.

وليس خافيا بأن هذا التحول الاستراتيجي في الموقف الامريكي حصل بعد تغيير الاوضاع السياسية وخريطة التموضعات في العراق لاسيما بعد تصفية قاسم سليماني ومن ثم الدعوات المكررة من أطراف عراقية بضرورة الخروج الامريكي من العراق, وكذلك التوافق الامريكي مع الاستراتيجية العسكرية لاسرائيل في التعامل مع الوجود الايراني في سوريا والقبول بخطة ” اخراج كافة الميلشيات الايرانية والشيعية من سوريا”. اضافة الى ذلك تجديد التأكيد الامريكي على دعم قوات سوريا الديمقراطية في الحرب على داعش وحماية ابار النفط والوقوف في وجه المشروع الايراني من خلال احلال سيطرة كاملة على شرق الفرات ومن ضمنها سيكون معبر الوليد الذي يسيطر عليه الحرس الثوري الايراني , وبالتالي الرهان الامريكي لحماية مصالحها سيكون عبر الحليف الكردي الموثوق سواء في سوريا أو في العراق .

كل هذه العوامل جعلت من المبادرة الامريكية أن تكون أكثر جدية للوصول الى جسم سياسي كردي موحد يكون بيضة قبان في حسابات المصالح والعملية السياسية في سوريا بالنسبة لامريكا وكذلك فان ذلك يقطع الطريق أمام المنافس الروسي في التوغل ضمن مناطق النفوذ الامريكي عبر الورقة الكردية اضافة الى قطع دابر حجج الرئيس التركي اردوغان وعقدة “الفوبيا الكردية” وحجة حزب العمال الكردستاني وعلاقته مع حزب الاتحاد الديمقراطي. أي بمعنى تشكيل تمثيل كردي جديد يضم جميع القوى الموجودة على الساحة مع رؤية سياسية واضحة للمطالب الكردية وخريطة سوريا المستقبل السياسية سوف يساعد أمريكا في الحفاظ على التوازن في علاقتها مع الطرف التركي والكردي في أن واحد.

روسيا بدورها بدأت تستشعر مدى “خطورة” نجاح المبادرة الامريكية بين الاطراف الكردية والتي فشلت هي في السابق حتى في رعاية الحوار بين الادارة الذاتية والنظام, فقد أجرت مؤخرا لقاءات مع أطراف كردية في القامشلي وكان أخرها ما سرب قبل أيام عن طريق الاعلام باللقاء الاخير الذي جمع سكرتير الحزب الديمقراطي الكردستاني ( سعود الملا ) مع ضابط روسي في مطار القامشلي الذي اصبح قاعدة عسكرية روسية بعد الانسحاب الامريكي الاخير. ووفق بعض المصادر فان الهدف الروسي من اللقاء هو محاولة ايجاد توافق بين الاطراف الكردية أولا ومن ثم التحضير لاجراء حوار مع النظام في دمشق والتي تسعى روسيا دوما التناغم مع رؤية النظام الرسمية في رفض المطالب الكردية وهذا ما يصعب من المهمة الروسية في اعادة الثقة بين الطرفين رغم التلويحات المبطنة من الجانب الروسي ودعوتها للكرد بضرورة عدم الثقة بالحليف الامريكي بعد أن تخلى عنهم في عملية احتلال تركيا لرأس العين وتل أبيض. بكل تاكيد فان الطموحات الروسية ورغم قلة فرص نجاحها لكنها تتعدى الجغرافية السورية وشرق الفرات الغنية بالنفط لان نصب عينيها تظل على أقليم كردستان العراق كبعد اقتصادي-سياسي استراتيجي المشرف على التجارة مع العراق اضافة الى امكانية مد أنابيب النفط من هناك الى الموانئ السورية بدلا من نقله عبر تركيا.

على ضوء الخريطة السياسية ولعبة المصالح الدولية فان سيناريو النجاح الامريكي حول صيغة التقارب الكردي ( رغم بعض أصوات النشاذ الكردية من هنا وهناك ) هو الاقرب الى الواقع وقد يكون شبيها بالنموذج الذي حصل في أقليم كردستان والتي فرضته مادلين اولبرايت على طرفي الصراع انذاك الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. ولعل ذلك ما قد يتطلبه المصلحة الامريكية في المنطقة في الفترة الحالية وهذا بدوره يقلل من فرص نجاح الجانب الروسي الذي لن يبقى مكتوف الايدي وكذلك الامر بالنسبة للطرف التركي الذي يحاول بشتى الوسائل لعب كافة أوراقه لمنع هكذا توافق كردي وهذا مايضع المجلس الوطني الكردي على المحك في علاقته مع الائتلاف وتركيا.

ليفانت- زارا صالح

 

 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit