إعادة انتشار القوات.. كذبة إيرانية لم تكتمل | The Levant

إعادة انتشار القوات.. كذبة إيرانية لم تكتمل

إعادة انتشار القوات..كذبة إيرانية لم تكتمل
إعادة انتشار القوات..كذبة إيرانية لم تكتمل

ليفانت- خاص

نور مارتيني

يبدو المشهد السياسي في سوريا غائماً للغاية، مع تعدّد الأطراف الدولية اللاعبة على الأرض السورية، وتشابك الأجندات التي يعمل عليها كلّ واحد منها على حدة. كذبة إيرانية

ففي حين تتقاطع الأجندات في مكانٍ ما، تفترق المصالح في موضع آخر، وهو ما يمكن ملامسته بواقعية من خلال الشدّ والجذب في التصريحات، فعلى سبيل المثال  أنكر السفير الروسي في إيران يوم أمس التوصّل إلى اتفاق مع الجانب الإيراني، يفضي إلى الإطاحة بالأسد، فيما توحي المعطيات على الأرض أنّ روسيا راضية تماماً عن التّحرّك الدولي لإنهاء التواجد الإيراني في سوريا، من خلال الضربات الإسرائيلية للمواقع الإيرانية، ومنشآت النظام السوري العسكرية.

تشير جميع المعطيات إلى نية حقيقية لإنهاء النفوذ الإيراني في سوريا، من خلال حصارها اقتصادياً عن طريق القضاء على أذرعها الاقتصادية، وهو ما يمكن التكهّن به من خلال أزمة سيرياتيل، والإجراءات المتخذة بحق سيرياتيل، ناهيك عن تحجيم نفوذها اجتماعياً، من خلال حرمانها من الملاءة المالية التي تتيح لها شراء قطعان الشبيحة تحت مسمى العمل الخيري، وهو ما لم يخفه مخلوف في مقاطع الفيديو، والذي أكّد مراراً على دور “راماك الإنسانية” في “دعم قوات الأمن والقضاء على الإرهاب”، بالإضافة لحلّ الجناح العسكري لجمعية “البستان”. كذبة إيرانية

مؤشر أخر على رغبة روسيا الجادة في الخلاص من إيران، هو استغلالها لأزمة الكورونا لاستصدار قرارات عدّة من شأنها حصار إيران، كعزل منطقة السيدة زينب، وفرض حظر التجول في سوريا، والذي بدأ في حظر دخول وخروج الأفراد من وإلى طرطوس، معقل القوات الروسية، إضافة إلى الحجر على طائرات الركاب القادمة من إيران، قبل إغلاق المجال الجوي بشكل كامل.

المؤشر الأهم هو عدم تدخل القوات الروسية في حال من الأحوال -ولو على سبيل الاستعراض الإعلامي- لمنع الطيران الإسرائيلي من استهداف المواقع العسكرية الإيرانية.
كلّ هذه العوامل، والتي ليست بخافية على إيران، دفعتها للتمية على أنشطتها العسكرية في سوريا، ولكن الأقمار الصناعية، والتكنولوجيا المعلوماتية الأمريكية كانت لها دائماً بالمرصاد! كذبة إيرانية

القوات الإيرانية وخديعة الانسحاب

بعد أن أطلقت مصادر عسكرية تصريحات مفادها أنّ إيران قد بدأت بالفعل بتخفيض أعداد مقاتليها في سوريا، بعد التصعيد الإسرائيلي مؤخّراً تجاه قوّاتها المتواجدة في سوريا، جاءت الأقمار الصناعية لتكشف زيف الرواية الإيرانية.

حيث نشر موقع الحرّة تقريراً قال فيه أنّ مصدراً دفاعياً إسرائيلياً بارزاً، صرّح بأن إيران خفضت للمرة الأولى منذ انخراطها في الحرب السورية، عديدها هناك، وسحبت آلافاً من قواتها وقوات الميليشيات التابعة لها، وفقاً لصحيفة جيروزالم بوست.

فيما نسبت صحيفة فورين بوليسي، السبب إلى أنّ إيران أنفقت في سوريا أكثر من 30 مليار دولار، وخسرت أكثر من 2000 عنصراً، سواء من قواتها أو من الميليشيات التي جمعتها من الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. كذبة إيرانية

غير أن الصحيفة الإسرائيلية ذاتها تراجعت عما نشرته واعتبرت أنّ إيران قامت بنقل ميليشيا لواء فاطميون الذي يضم عناصر من الشيعة الأفغان، من منطقة دير الزور شرقي سوريا، إلى تدمر في وسط سوريا، واللواء 313 من دير الزور إلى مقرات الميليشيا في منطقة السيدة زينب بدمشق. الميليشيات الإيرانية.

اقرأ المزيد: الأقمار الصناعية تفضح الأنفاق الإيرانية في سوريا

معتبرةً أنّ ذلك يتمّ  في إطار المحاولة لتجنب الهجمات الإسرائيلية، إذ تقوم إيران بتغير تموضع ميليشياتها في مختلف أنحاء سوريا، وسحب عدد آخر منها، حيث جرى نقل الميليشيات في حافلات مدنية بدون أسلحة من أجل عدم لفت الانتباه.

أنفاق وأبنية مخفية..جزء من النشاط الإيراني في سوريا

ما إن تنفذ إسرائيل ضربة عسكرية على مقرّ ما، حتى يتوضّح السبب من خلال صور الأقمار الصناعية، التي ترصد التحرّكات الإيرانية بدقة؛ هذه الصور فضحت الأنفاق الإيرانية التي تبنيها إيران في الصحراء، أو منشآت عسكرية كاملة تحت الأرض.

ففي مطلع الشهر الحالي، كشفت شركة لالتقاط الصور عبر الأقمار الصناعية، عن صور حديثة، تظهر مدخلاً لطابق يقع تحت الأرض قرب العاصمة السورية دمشق، على صلة بفيلق القدس الإيراني، وفقا لما نقلته الشركة عن وسائل إعلام عبر حسابها بتويتر. كذبة إيرانية

حيث التقطت شركة “إميدج سات” الإسرائيلية صوراً في 27 نيسان/ أبريل، تظهر مدخلاً في قاعدة المزة الجوية العسكرية قرب دمشق، وأدلة على تعرّض الطابق تحت الأرض لغارة جوية إسرائيلية بالإضافة إلى أهداف أخرى الاثنين، وهو تاريخ تنفيذ إسرائيل لضربات جوية على مواقع قرب دمشق.

اقرأ المزيد: إيران تنفي اتفاقها مع روسيا على إقالة الأسد

كما نشرت الشركة على حسابها على تويتر تغريدة قالت فيها إن الهجوم استهدف مدخل طابق تحت الأرض، يبعد نحو 100 متر عن مقر تم استهدافه سابقاً في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، فيما أشارت وسائل إعلام محلية إلى أن المقر يتبع فيلق القدس الإيراني وميليشيات شيعية أخرى.

وفي منتصف الشهر الحالي، أفادت تقارير إعلامية أنّ إيران بصدد بناء نفق تحت قاعدة الإمام علي، التي أنشأتها في شرق سوريا، وفق صور للأقمار الصناعية، قامت شبكة “فوكس نيوز” بتحليلها. 

حيث يمكن أن يستخدم النفق الجديد لتخزين أنظمة أسلحة متطورة، فقد أظهرت الصور، التي تم التقاطها في 12 مايو للقاعدة الواقعة قرب الحدود مع العراق، الجرافات عند مدخل النفق الذي يقدر عرضه بنحو أربعة أمتار ونصف المتر، وفقا لـ”فوكس نيوز”. كذبة إيرانية

داعش وكورونا..جنديا إيران المجهولان

تزامنت جائحة وباء الكورونا مع نشاط كبير لتنظيم داعش في البادية السورية، حيث عاود التنظيم نشاطه بوتيرة تكاد تماثل تلك التي وصل إليها نشاطه في 2014، حتى أنّه عاد لبث إصداراته المرئية أثناء تنفيذ عمليات الإعدام.

اللافت في الأمر أن نشاط داعش، تزامن مع حظر التجول في كافة الدول الحدودية مع سوريا من جهة، ومع نشاط ملحوظ لإيران في البادية، وهو ما أوضحته صور الأقمار الصناعية، والغارات الإسرائيلية على بعض الأهداف، ما يكشف النقاب عن طبيعة العلاقة بين داعش وإيران. 

دليل آخر على تجذّر هذه العلاقة هو أنّه بالرغم من العمليات التي ينفذها التنظيم في البادية السورية، والتي تطال عناصر قسد، أو قوات النظام، أو حتى المدنيين، لا يكاد يسجّل استهداف للفصائل الإيرانية التي تتمركز في تلك المنطقة، باستثناء الهجوم الوحيد الذي استهدف مقرّات حزب الله العراقي، فيما يتمّ تسجيل انتهاكات جديدة لداعش في المنطقة كلّ يوم.

يرى البعض أنّ هذا النشاط الاستثنائي لداعش، تقف وراءه إيران لفرض هيمنتها بالكامل على الحدود السورية، مترامية الأطراف، لإتمام مخططاتها العسكرية في المنطقة.

اقرأ المزيد: النظام السوري وسيطاً تجارياً لتسويق مخدّرات حزب الله..إلى العالم

فالموقع الذي اختارته إيران لنفسها يجعلها قادرة على التحرّك بحرّية في البادية التي تصل حتى الحدود مع لبنان وإسرائيل والأردن، وفي ظل تجارة حزب الله القائمة على المخدّرات، والحاجة إلى فضاءات مفتوحة لنقلها عبر الحدود، يحاول كلّ من إيران والنظام جاهدين إفراغ الحدود من أي جهة لا تتبع لهما، وهو ما يفسر سعيهما المستميت لحجب المساعدات عن مخيمي الهول والرّكبان لإفراغهما من المدنيين، أو الانفراد بتقديم المساعدات لهما، وكذلك الوقوف مراراً في وجه إعادة فتح معبر اليعربية، ناهيك عن استهداف الفيلق الروسي مراراً، بعد حل الجناح العسكري جمعية “البستان”، والتي تدين بالولاء لإيران.  

كلّ المؤشرات السابقة، تشير إلى أن إيران لن تتنازل عن هذه المكتسبات بسهولة، وأنّ كل ما أشاعته حول تخفيض عديد قواتها في سوريا ما هو إلا نوع من البروباغاندا الممجوجة التي لم تعد تنطلي على المجتمع الدولي، الذي خبر أكاذيبها جيداً، سيما في ظلّ الهيمنة الأمريكية على التكنولوجيا العالمية، ما يجعلها دائماً تحت المجهر.
اليوم، تنتقل المعركة ضدّ إيران إلى مستوىً جديد، من خلال تجفيف منابع التمويل، وإنهاء تجارة المخدرات التي يقودها حزب الله، ويتمّ توزيعها من ميناء اللاذقية إلى أنحاء العالم، في وقت تستميت إيران للتوسع العسكري، على حساب شعبها الذي أنهكه الفقر والكورونا  

ليفانت

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

إعادة انتشار القوات.. كذبة إيرانية لم تكتمل

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب