هجوم وسائل إعلام روسيّة على الأسد، هل يعني نفاذ صبر موسكو منه؟ | The Levant

هجوم وسائل إعلام روسيّة على الأسد، هل يعني نفاذ صبر موسكو منه؟

هجوم وسائل إعلام روسيّة على الأسد، هل يعني نفاذ صبر موسكو منه؟
هجوم وسائل إعلام روسيّة على الأسد، هل يعني نفاذ صبر موسكو منه؟

أكثر من تعطّشِ أرضٍ تضربها شمسٌ حارّة منذ عقود، لقطرة ماء تروي ظمأها، يتعطّش السوريون للتخلّص من نظام الحكم الذي ينتهك أبسط وجميع حقوقهم منذ عقود. وسائل إعلام روسيّة 

مثل “غريق يتعلّق بقشة”، يجدون بعد أن خذلهم العالم كلّه حتّى في تقارير إعلاميّة عن وسائل إعلام روسيّة تتبنّى سياسة داعمة بقوّة للنظام السوري، “قشّات” يعلّقون الآمال عليها بنجاة قريبة من هذا النظام. هذا أقلّ ما يمكن قوله في قراءة ردود فعل الجزء الأكبر من السوريين المعارضين للنظام، على تقارير إعلاميّة نشرتها وسائل إعلام روسيّة، شنّت فيها هجوماً لاذعاً على الأسد وحكومته.  

ماهي الاتّهامات التي وجهها الإعلام الروسي للأسد؟ 

نشر موقع إخباري روسي يحمل اسم “وكالة الأنباء الفيدرالية”، ثلاثة تقارير، يوم 13 أبريل/نيسان الجاري، ركّز فيها على محاور رئيسة ثلاثة، الأوّل يفضح الفساد في حكومة عماد خميس ويتّهمها بالنهب، ويحمّلها مسؤوليّة تردّي الأوضاع في البلاد. أما المحور الثاني فكان “ممارسة الضغط على الأسد” وتحذيره، عبر إشارات بأنّه ضعيف ولا يتحكّم بالبلاد، وأنّ 32 بالمائة فقط من المواطنين السوريين يدعمونه إن ترشّح للرئاسة في الانتخابات عام 2021، وفي المحور الثالث تحمّل “الوكالة” النظام وحكومته المسؤوليّة عن عدم تمكّن الشركات الروسيّة من العمل في سوريا، وتشدّد على ضرورة أن تهزم روسيا الفساد في سوريا بنفس الطريقة التي هزمت فيها الإرهاب. وسائل إعلام روسيّة 

من يتّهم الأسد؟

تجدر الإشارة إلى أنّ “وكالة الأنباء الفيدراليّة” الروسيّة، التي نشرت تلك التقارير، ليست مؤسّسة حكوميّة. ويُقال أنّها تابعة وتحصل على تمويل من رجل الأعمال الروسي الملياردير يفغيني بريغوجين، الذي يُطلق عليه لقب “طباخ الكرملين”، وبرز اسمه أكثر من مرّة في تقارير عن مؤسسة “فاغنير” العسكرية التي يشارك عناصرها في القتال إلى جانب النظام السوري منذ عام 2013، وقاموا بمهام لصالح شركات طاقة، يُقال أيضا أنّها مرتبطة بـ “طبّاخ الكرملين”.

ويتّضح من خلال متابعة التقارير على موقع “وكالة الأنباء الفيدرالية”، أنّها تمثّل تياراً أقرب إلى “اليمين القومي”، تركّز بصورة خاصّة على الأنباء حول نشاط روسيا في “مناطق النزاع”، مثل ليبيا وسوريا وأوكرانيا، وعلى سبيل المثال تطلق “الوكالة” على مناطق النزاع جنوب شرق أوكرانيا اسم “نوفوروسيا”، اي “روسيا الجديدة” في إشارة إلى أنّها جزء من روسيا. وسائل إعلام روسيّة 

ردود الفعل وهل تشكّل التقارير إشارة لنفاذ صبر روسيا من الأسد؟

فور انتشار التقارير في وسائل إعلام عربيّة، ظهرت وجهات نظر كثيرة ومتنوّعة حول الهدف من نشرها في هذا التوقيت، تشاركت جميعها تقريباً فكرة “أنّ التقارير مؤشّر على استعداد الروس للتخلّص من نظام الأسد قريباً”، حتّى إنّ ّالبعض “بشَّر” بناء على تلك التقارير بنهاية حقبة الأسد، خلال الانتخابات الرئاسية عام 2021. وهناك من رأى أنّها تكشف استياء الروس من ممارسات نظام الأسد، التي تحول حتّى الآن دون تمكين الشركات الروسية من ممارسة نشاطها في سوريا. وربط البعض هذه الهجمة الإعلاميّة بخلافات بين عائلة مخلوف من جانب والأسد، ممثّلاً بزوجة رأس النظام أسماء الأسد، من جانب آخر، فضلاً عن وجهات نظر أخرى كثيرة.

موسكو لن تتخلى بسهولة عن الأسد

إلّا أنّ التخلّي عن نظام الأسد ليس مسألة بتلك السهولة التي يتوقّعها البعض، بالنسبة لروسيا، التي ستضع الأمر أولاً على “ميزان الربح والخسارة”، أي ما الذي قد تحصل عليه، أو قد تخسره إن تخلّت عن الأسد، أو إن تمسّكت به؟. الواضح حتّى الآن أنّ “سلّة المكاسب” التي يمكن أن تجنيها روسيا بفضل الأسد لم تفرغ بعد. وفضلاً عن مصلحتها في بقائه باعتباره الوحيد القادرة على التحكّم به إلى أن يضمن تماماً مصالحها الاقتصادية في سوريا، فإنّ الأسد يبقى بالنسبة للروس ورقة رابحة في توسيع نفوذهم الإقليمي، وتثبيت دور روسيا “قوة دوليّة رئيسيّة فاعلة في حلّ النزاعات الإقليميّة”، مع ما يترتّب على ذلك من مهام في إعادة بناء منظومة السياسة الدولية ككل، وفق الطموحات الروسية. 

وتتسع قائمة الأسباب التي تدفع للاعتقاد بأنّ روسيا ليست على عجل من أمرها في التخلّص منه في هذه المرحلة، بينها على سبيل المثال لا الحصر إمكانيّة الاستفادة منه في “صفقة” تديرها روسيا لإبعاد إيران عن “إسرائيل”، الأمر الذي قد يقنع الأميركيين أخيراً بالتعاون “الندّي” مع روسيا، فضلاً عن أنّ الحدّ من النفوذ الإيراني في المنطقة، سيجعل من روسيا “صديقاً” لدول عربية تواجه تحدّيات خطيرة بسبب الإيرانيين. وبينما عبّرت التقارير على موقع “الوكالة” عن “موقف غير رسمي، فإنّ الموقف الرسمي بشأن مصير الأسد، يتّضح جليّاً في ردّ الفعل على التقرير الأخير الذي يحمّل النظام السوري المسؤوليّة عن استخدام السلاح الكيماوي في قصف اللطامنة. إذ تواصل روسيا لعب دور “محامي الدفاع الشرس” عن النظام على المسرح الدولي. اي أنّ شيئاً لم يتغيّر جذرياً في موقفها منه. وفضلاً عن ذلك كلًه، لماذا ستضطر روسيا للتخلّي عنه في وقت لا تواجه فيه أي ضغوطات جدية مؤثرة، ترغمها على هذه الخطوة، بينما تشعر أنّها تنجح تدريجياً في إعادة تأهيل النظام داخل “الأسرة العربية”. وسائل إعلام روسيّة 

لذلك يمكن القول، إنّ تلك التقارير التي نشرتها “الوكالة”، لم تكُ أكثر من رسائل يرجّح أن “مجموعات نفوذ” روسيّة قرّرت توجيهها للنظام السوري بغية حثّه على تهيئة ظروف أفضل لتتمكّن الشركات الروسيّة من وضع يدها كما يجب على مشروعات موعودة في سوريا. بينما تبقى قضيّة مصير النظام السوري بانتظار حلّ سياسي، تأمل روسيا بأن تبقى اللاعب الرئيسي فيه، حتّى تضمن صعود شخصيات بديلة إلى الحكم، لا تهدّد على الأقل ما ترى موسكو  أنّها “إنجازات” حققتها عبر تدخّلها لصالح نظام الأسد. 

“الوكالة” تسحب اتهاماتها للأسد

وبينما يستمرّ الحديث في وسائل الإعلام حول تلك التقارير ودلالاتها، اتّضح خلال محاولة الاطّلاع على نصوصها الأصليّة، أنّها لم تعد موجودة على موقع “وكالة الأنباء الفيدرالية”، ونُشر عوض عنها أخبار سورية أخرى، لكن دون أن تغيّر “عنوان الإنترنت”، أو “URL” الصفحة. وعلى سبيل المثال، اختفى تقرير يهاجم الأسد، عنوانه “السوريون غير راضين عن الوضع في البلاد نتيجة الفقر والفساد- نتائج الاستطلاع”. ونشرت الوكالة على مساحته، عوضاً عنه مادّة بديلة، عنوانها “المسلّحون يواصلون الصراعات الداخليّة في إدلب، إلا أنّ “عنوان الإنترنت”، الذي بقي https://riafan.ru/1267529-alswrywn-ghyr-radhyn-an-alfq-walfsad-fy-alblad-ntaej-alasttlaa، ويتّضح من قراءته بالحرف الإنكليزي أنّه عنوان للمقال الرئيس الذي تمّ حذفه.

وفي 18 نيسان، نشرت “الوكالة” خبراً تزعم فيه أنّ القراصنة الإلكترونيين تمكّنوا في 13 نيسان من الوصول إلى إدارة الموقع ، وقالت إنّهم نشروا العديد من المقالات ضدّ الحكومة الشرعيّة القانونيّة في سوريا وتشويه سمعة العلاقات الروسيّة السوريّة” وأكّدت أنّها حذفت تلك التقارير.

أما استطلاع الرأي الذي يؤكّد ضعف سلطة الأسد، قام “صندوق حماية القيم الوطنية” الروسي بحذفه، دون نشر أي ّخبر بديل عنه. ولدى دخول صفحة استطلاع الرأي على موقع “الصندوق” يظهر إشعار أنّ الصفحة غير متوفرة، وفي الأعلى عنوان الإنترنت التالي https://fznc.world/o-fonde/fond-zashhity-naczionalnyh-czennostej-publikuet-rezultaty-oprosa-grazhdan-sirii/

وهي عبارة باللغة الروسيّة، تعني بالعربية “صندوق حماية القيم الوطنية ينشر نتائج استطلاع رأي المواطنين السوريين”. ولم يوضّح الصندوق” أسباب اختفاء نتائج استطلاع الرأي عن موقعه.  

الرابط الأول   

السوريون غير راضين عن الفقر والفساد في البلاد- نتائج استطلاع

الرابط الثاني

الفساد في الحكومة السورية يصبح سببا حقيقيا لنقص الكهرباء في البلاد

الرابط الثالث

الفساد أسوأ من الإرهاب يعيق الآمال الروسية في سوريا 
 

 

ليفانت – طه عبد الواحد

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

هجوم وسائل إعلام روسيّة على الأسد، هل يعني نفاذ صبر موسكو منه؟

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك

قناتنا على اليوتيوب