من سيتفق مع سمو الأمير أولاً، بوتين أم ترامب؟ | The Levant

من سيتفق مع سمو الأمير أولاً، بوتين أم ترامب؟

بسام البني
بسام البني

إن الجمع بين ثلاثة عوامل، الحرب على سوق النفط وأسعاره، ووباء كورونا فايروس المرافق لها، والشعور العالمي بضرورة التغيير السياسي، يخلق حالة فريدة في التاريخ. مع سمو الأمير

وفي وقت سابق أكد نائب رئيس الوزراء الروسي أندريه بيلوسف ما قاله وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، الذي قال: “إن موسكو لا تريد انخفاضا حاداً في أسعار النفط وخرق اتفاق أوبك، وما حصل كان بسبب مبادرة من الشركاء العرب”. وأوضح بيلوسف: “إن الفكرة الأساسية هي الإبقاء على الاتفاق لمدة سنة أخرى أو على الاقل لمدة ثلاثة أشهر”.

وأضاف إن روسيا تعاونت مع أوبك ووافقت على خفض إنتاج النفط على قدم المساواة مع الدول الأخرى في الحلف، منذ عام 2017، لكن وفي آذار /مارس 2020، انهار الاتحاد بسبب عدم تمكن الطرفين من الاتفاق على تمديد الاتفاقات.

ووفقاً للشركة المالية الأمريكية القابضة (JPMorgan Chase)، تزامن هذا الحدث مع وباء كوفيد-19، الذي سيؤدي إلى إدخال الاقتصاد العالمي في الركود بسبب انخفاض الطلب على موارد الطاقة بشكل حاد.

وبالتالي أستطيع القول إن بناء أي توقعات نستطيع الإيمان والوثوق بها يجب فهم الموضوع من وجهة نظر طبية واقتصادية، بل وقراءة ما بين السطور التي يدلي بها زعماء العالم في هذا الوقت الحرج، فأساليب التحليل تطورت في زمن الوباء ولم تعد تقليدية، كما أن التغيرات السياسية الكبيرة والصراعات الجيوسياسية تلعب دوراً حاسماً في بناء أي تحليل أو توقع للأسواق.

السؤال الذي يطرح نفسه هو: عندما خطت المملكة العربية السعودية هذه الخطوة قبل أو بعد بدأ اجتماع أوبك في فيينا الذي أشعل خلافات أفشلت كل المحادثات، هل وضعت في الاعتبار كل ما تقدم أعلاه؟ وهل حسبت أبعاد ونتائج هذا التصعيد على المدى الطويل؟.

يقول مستشارو الحكومة والبرلمان في ألمانيا من مؤسسة العلوم والسياسة في بحث معد خصيصاً لهذا الغرض: “إن إيجابيات وسلبيات استراتيجية الأسعار المنخفضة في الرياض قد تم تقديرها لعدة أشهر حتى قبل انتشار وباء كوفيد-19”. مع سمو الأمير

ويعزو ذلك إلى رغبة ولي عهد السعودي محمد بن سلمان في تنفيذ برنامجه الطموح لرؤية 2030 بهدف جعل الاقتصاد السعودي مستقلاً عن النفط، الأمر الذي يتطلب استثمارات ضخمة. ويمكن التأكيد على أن ولي العهد استثمر كل طاقاته لتنفيذ هذا البرنامج لفائدته الجمة للسعودية. ويبدو أنّ ابن سلمان بدأ النظر للانتقال إلى استراتيجية منخفضة الأسعار لزيادة حصص السوق السعودية على نطاق واسع، وهي الفرصة الوحيدة المتبقية لاستعادة الفسحة المالية على المدى الطويل. وفي الوقت نفسه، ووفقاً لخبراء ألمان، يعتزم الأمير ابن سلمان تعزيز دور المملكة العربية السعودية في الشرق الأوسط كلاعب رئيسي، بدءاً من اختبار القوة مع الزعيم الروسي فلاديمير بوتين، متحدياً إياه استراتيجياً.

بالمناسبة، مثل هذه التكهنات، ولكن مع بعض الفروق الدقيقة الهامة، تم الحديث عنها بشكل مقصود، فقد تكلمت عنها بنشاط وسائل الإعلام الغربية، فقد كتبت بلومبيرغ: على سبيل المثال في السابق، كانت المملكة العربية السعودية تأمل في الحفاظ على مراكزها وإيراداتها في سوق النفط من خلال تشجيع التعاون بين اللاعبين الرئيسيين.

وتضيف بلومبيرغ: (الآن يعتقد السعوديون أنه في ظل هذه الظروف من الحكمة أن نفعل العكس تماما فالدخول في لعبة “عض الاصابع” مع موسكو وصناعة النفط المستقلة في الولايات المتحدة على أمل الفوز أمر مهم بالنسبة للسعودية).

وفي المقابل، تزعم الطبعة البريطانية من صحيفة فايننشال تايمز أن موسكو أيضاً ترغب باختبار قوة ومدى تحمل صناعة النفط الصخري الأميركية.

وبالتالي، يمكن القول أن بوتين وابن سلمان يستطيعان العمل معاً بموضوعية على جبهات معينة، أما بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فهو يضع نفسه بكل تعجرف فوق المعركة، قائلاً إنه سيتدخل في حرب أسعار بين روسيا والمملكة العربية السعودية “في الوقت المناسب”.

وقال ترامب: “إن هذه الحرب ستكون مدمرة لروسيا وسيئة للسعودية، لكنهم يقاتلون ويقاتلون من أجل الأسعار الموارد الطبيعية”. وبطبيعة الحال، يخلق هذا الوضع إمكانيات إما لوساطة معينة بين موسكو والرياض، أو لعبة من جانب واحد. وبالمناسبة، ناقش ترامب بالفعل الوضع في سوق الطاقة مع الأمير بن سلمان ووزير الطاقة السعودي عبر الهاتف، ولا توجد تفاصيل عن هذه المفاوضات.

وفي المقابل ومنذ أيام قال السكرتير الصحفي للرئيس الروسي ديمتري بيسكوف، أن بوتين لا يخطط لمحادثات مع قيادة المملكة العربية السعودية، وهو ما يدل أيضاً. وفي الوقت نفسه، على عدم استبعاد الخبراء الأمريكيين أن تعرض الولايات المتحدة على روسيا إبرام اتفاق بشأن النفط.

ولا يزال جزء كبير من “حرب النفط” الحالية وراء الكواليس. ولذلك، فإن حجج العديد من الخبراء الغربيين والروس غالباً ما تبدو غير مقنعة. بكل الدلائل التي ظهرت حتى الآن، قد تتصاعد أزمة أوبك الحالية إلى صراع طويل الأمد. مع سمو الأمير

ولكن هناك فروق دقيقة مهمة، فقد أشارت (سي إن إن) إلى أن الروس والسعوديين زادوا الضغط على الولايات المتحدة ولا تستبعد أنهم مستعدون للحوار فيما بينهم، حيث بدؤوا لعبة ثلاثية، أطراف المثلث فيها الولايات المتحدة وروسيا والمملكة العربية السعودية.

ولفتت الولايات المتحدة الانتباه إلى تصريح بيسكوف المتحدث الرسمي باسم الكرملين بأن روسيا ليست في حالة حرب أسعار مع أي دولة نفطية أخرى وأنها مستعدة دائمًا للمفاوضات، خاصة في مثل هذه الأوقات المأساوية. ومع ذلك، من الضروري خلق حالة وظروف من أجل حفظ ماء الوجه والدخول في حوار، فوضع الشركات الامريكية العاملة في النفط الصخري في تدهور مستمر، حيث انخفض عدد حفارات النفط العاملة في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياته منذ عام 2015.

من غير المتوقع في القريب أن يتم تغير المواقف 180 درجة من موسكو والرياض، فهناك فرص للتحرك نحو بعضهما البعض، على الرغم من أن يوري شافرانيك، رئيس مجلس إدارة اتحاد صناعي النفط والغاز في روسيا، يوصي بالبقاء في الخط الثاني ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة “تغيير النظام الضريبي”، بالإضافة إلى ذلك، دخل ممثلو صناعة النفط الصخري الأمريكي في حوار مع دول أوبك ويسعون جاهدين لتحقيق هدنة بين المملكة العربية السعودية وروسيا. لكن الرياض لم تؤكد حتى الآن حضور ممثليها في اجتماعات أوبك المقرر عقدها أوائل يونيو، وحتى هذا الوقت سوف يتغير الكثير.

في كلمته أمام قمة العشرين عن الأزمات التي تعصف بالعالم، أوضح الرئيس بوتين تفاصيل معظم النقاط القابلة للجدل حيث قال: “يبدو أن المشاكل الحالية المرتبطة بجائحة كورونا الجديد ستؤدي إلى اضطرابات أضخم من أزمة عامي 2008- 2009 المالية، أما النزاعات التجارية والعقوبات فستؤدي بدورها إلى تعميق الركود الاقتصادي.

واضاف، إنه في نهاية الأمر هذه مسألة حياة أو موت، إنها قضية إنسانية بحتة، ومن الضروري تنظيف هذه المسائل من جميع القشور السياسية، ويجب إنشاء ما يسمى بالممرات الخضراء خلال فترة الأزمة والتي لا تتأثر بالحروب التجارية والعقوبات من أجل الإمدادات المتبادلة من الأدوية والأغذية والمعدات والتكنولوجيا”، كما تحدث عن الوضع الذي يزداد تعقيداً وعن أهمية مساعدة الدول الأكثر تضرراً من هذه الأزمات ومن هذه الجائحة.

وأضاف: “إن حكومة روسيا تخصّص 1.2 في المئة من الناتج الإجمالي للبلاد لمكافحة هذه الأزمات. ونفس حجم الدعم تقريبا يقدمه البنك المركزي الروسي. لكننا جميعاً، إذا تحدثنا عن مجموعة العشرين ككل، نحتاج إلى خطة عمل مشتركة لتحقيق الاستقرار، ودعم اقتصاداتنا واستعادة الثقة في الأسواق العالمية”.

وأعلن الرئيس الأمريكي ترامب يوم الاثنين 30 آذار /مارس أنه سيتصل بالرئيس بوتين ليبحث أسعار النفط والتجارة وفيروس كورونا، ونحن نعلم أن هذا الاتصال ضروري ومفيد دون شك ولكن الشيء الأكيد أيضاً أننا لا نستطيع أن نأمل خيراً في المنظور القريب قبل أن نشاهد النتائج الملموسة التي سترشح عنه.

وبالتالي نستطيع القول، إن روسيا لا تتخذ موقفا عدائياً من السعودية ولا رغبة لها بحروب اقتصادية يخسر فيها كل اللاعبين وفي ملف النفط تحديداً نجد أن كلا من روسيا والسعودية في موقع حبة الميزان وشركات النفط الصخري الأمريكية في ورطة حقيقية وتلفظ أنفاسها الأخيرة بين فكي كماشة روسيا والسعودية فمن سيتفق مع سمو الأمير أولاً، بوتين أم ترامب؟.

ليفانت – بسام البني ليفانت

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

من سيتفق مع سمو الأمير أولاً، بوتين أم ترامب؟

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك

قناتنا على اليوتيوب