متى نستيقظ نحن الفقراء؟

ثائر الزعزوع
ثائر الزعزوع

يبدو أنّ أزمة فيروس كورونا الحقيقية لم تبدأ بعد، فأشكال الحجر الصحي وتوقف الحياة في الكثير من الدول، ما زالت مغلفة بعامل الخوف من انتشار الوباء القاتل، وإمكانية الموت لمجرد الخروج ومواجهة الحياة الطبيعية مرة أخرى، ولكن السؤال الملحّ والذي لا يكاد يتوقف طرحه لحظة هو وماذا بعد؟ أقصد بعد أن يصرف المحاصرون مدخراتهم، وتتوقف الأسواق عن الحركة بشكل كلي، ويبدأ الجوع ينهش لحوم الفقراء، الذين كانوا يعملون يوماً بيوم أو الذين فقدوا أعمالهم، أو حتى أولئك الذين كانوا عاطلين عن العمل أصلاً، ماذا سيجدون غداً، بعد أن تعلن الحكومات أن كارثة كورونا قد انتهت وأن بإمكانهم الخروج إلى الحياة من جديد، أي حياة تلك التي سوف يعودون إليها؟ متى نستيقظ نحن

أشارت تقارير دولية إلى أن ملايين الأعمال سوف تتوقف، وأن عشرات الملايين حول العالم سوف يجدون أنفسهم بلا عمل، وقدّرت إحصائيات مبدئية العدد في الأسبوع الأول من الحجر الصحي بأكثر من خمسة وعشرين مليوناً، لكن هذا الرقم سوف يتضاعف تباعاً، وليس مستبعد أن يصل الرقم إلى مئة مليون وربما أكثر، وهؤلاء سوف يضافون إلى عشرات الملايين من العاطلين عن العمل، ما يشكل طبقة كبيرة من الفقراء الذين لن يجدوا ما يأكلونه وما يطعمون به أطفالهم.

فما الحل؟
السؤال مؤجل، ويحاول المسؤولون الحكوميون في مختلف الدول التهرب من الإجابة عليه، هم يفكرون في إيجاد أجوبة على ما يحدث الآن، إلى متى سوف يستمر الحجر الصحي، وهذا الإغلاق الذي يشلّ الحياة كلياً؟، والأهم، كيف سوف تعود الحياة إلى طبيعتها؟، وما هي الضمانات التي يمكن تقديمها للمواطنين في أنهم لن يكونوا عرضة لوباء جديد يدمر حياتهم كما دمر ويدمر كوفيد ١٩ الحياة؟، يقف، على سبيل المثال، رئيس الوزراء الفرنسي يجيب مرتبكاً على أسئلة أعضاء البرلمان، هو يرسم صورة سوداوية لما سوف يكون عليه الوضع، أزمة اقتصادية خانقة، ومعاناة. ومثله يفعل الرئيس الأميركي الذي يروع الأميركيين مما سوف ينتظرهم، ولكن ماذا سوف ينتظر الحكومات أنفسها؟ وهل سوف تكون قادرة على الاستمرار أمام بحر متلاطم من الفقراء الذين سوف يشكلون ضغطاً غير مسبوق، ربما منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؟ أم أن جيوش الفقراء سوف يبدؤون التحرك والمطالبة بحقوقهم المسلوبة؟.

بدأ سؤال يؤرق الجميع، هل يستحق أولئك الذين يستمتعون بالحياة على حسابنا أن يواصلوا ما يفعلونه بعد أن تنتهي أزمة كورونا، أولئك الذين يتقاضون أجوراً فلكية من رياضيين و فنانين، هل يستحق عملهم تلك المبالغ الكبيرة التي يتقاضونها قياساً بأطباء المشافي والممرضين وعمال النظافة والإطفاء الذين كانوا وما زالوا جنوداً في الخطوط الأمامية لمواجهة الكوارث، وهم الأكثر عرضة للإصابة. تعرضت الكوادر الطبية في مختلف دول العالم لخسائر فادحة، ففقد أطباء وممرضون حياتهم وهم يحاولون إنقاذ المصابين، فيما يتقاضون أجوراً لا تكاد تضمن معيشتهم، بينما يتوارى أصحاب الأجور العالية عن الأنظار خوفاً من انتقال العدوى إليهم، هم هربوا من جمهورهم، ولم يعودوا راغبين في الاحتكاك بذلك الجمهور الذي يعاني وطأة الخوف والحجر.

قالت طبيبة إسبانية: إن ما يحدث اليوم عار، لقد أنفقنا نقودنا طيلة سنوات في الأماكن الخطأ.
فهل حقاً أنفقت الدول نقودها في الأماكن الخطأ، بينما كانت تستطيع بناء أنظمة صحية أكثر قدرة على الاستيعاب، وكانت تستطيع إنجاز مشاريع قادرة على تشغيل العاطلين عن العمل، وتحسين حياة العاملين الذين كانوا يعانون تحت وطأة الضرائب المرتفعة؟، هل حقاً وصلت الرأسمالية إلى قمة التوحش، حتى تحول الإنسان إلى سلعة رخيصة، ينبغي سرقة ما يحصل عليه من مال بأية طريقة، وتركه يئنّ في الأزمات وحيداً، ثم أن يجد نفسه بلا عمل ولا دخل، يمكن الاستغناء عنه بسبب وباء قد يستغرق العثور على لقاح ناجع له أشهراً؟.

السؤال الذي نطرحه جميعاً، هو كيف سوف يكون شكل العالم بعد كورونا؟ نحن كلنا ننتظر أن تقدم القوى نفسها التي أوصلت العالم إلى ما وصل إليه حلولاً جاهزة و علينا جميعاً القبول بها. وهذا ما سوف يحدث إن لم يقم الفقراء بثورة لاستعادة العالم من أيدي سارقيه.  متى نستيقظ نحن
نعم، هذا الكلام ليس إنشائياً، العالم بحاجة لأن يكون أكثر إنسانية، العالم بحاجة لأن يكون أقل استهلاكية، وألا تقوده شركات تبلغ ثروات أصحابها أضعاف ما يملكه مئات الملايين من البشر، وهذا لن يحدث إلا إن فعلها الفقراء وثاروا. كورونا وباء ضرب العالم قتل وسوف يقتل الكثيرين، لكنه قد يكون نقطة تحول كي يستيقظ النائمون، ويستعيدوا حياتهم، فالحياة تعاش مرة واحدة وليس مرتين.

ليفانت_ ثائر الزعزوع ليفانت

يبدو أنّ أزمة فيروس كورونا الحقيقية لم تبدأ بعد، فأشكال الحجر الصحي وتوقف الحياة في الكثير من الدول، ما زالت مغلفة بعامل الخوف من انتشار الوباء القاتل، وإمكانية الموت لمجرد الخروج ومواجهة الحياة الطبيعية مرة أخرى، ولكن السؤال الملحّ والذي لا يكاد يتوقف طرحه لحظة هو وماذا بعد؟ أقصد بعد أن يصرف المحاصرون مدخراتهم، وتتوقف الأسواق عن الحركة بشكل كلي، ويبدأ الجوع ينهش لحوم الفقراء، الذين كانوا يعملون يوماً بيوم أو الذين فقدوا أعمالهم، أو حتى أولئك الذين كانوا عاطلين عن العمل أصلاً، ماذا سيجدون غداً، بعد أن تعلن الحكومات أن كارثة كورونا قد انتهت وأن بإمكانهم الخروج إلى الحياة من جديد، أي حياة تلك التي سوف يعودون إليها؟ متى نستيقظ نحن

أشارت تقارير دولية إلى أن ملايين الأعمال سوف تتوقف، وأن عشرات الملايين حول العالم سوف يجدون أنفسهم بلا عمل، وقدّرت إحصائيات مبدئية العدد في الأسبوع الأول من الحجر الصحي بأكثر من خمسة وعشرين مليوناً، لكن هذا الرقم سوف يتضاعف تباعاً، وليس مستبعد أن يصل الرقم إلى مئة مليون وربما أكثر، وهؤلاء سوف يضافون إلى عشرات الملايين من العاطلين عن العمل، ما يشكل طبقة كبيرة من الفقراء الذين لن يجدوا ما يأكلونه وما يطعمون به أطفالهم.

فما الحل؟
السؤال مؤجل، ويحاول المسؤولون الحكوميون في مختلف الدول التهرب من الإجابة عليه، هم يفكرون في إيجاد أجوبة على ما يحدث الآن، إلى متى سوف يستمر الحجر الصحي، وهذا الإغلاق الذي يشلّ الحياة كلياً؟، والأهم، كيف سوف تعود الحياة إلى طبيعتها؟، وما هي الضمانات التي يمكن تقديمها للمواطنين في أنهم لن يكونوا عرضة لوباء جديد يدمر حياتهم كما دمر ويدمر كوفيد ١٩ الحياة؟، يقف، على سبيل المثال، رئيس الوزراء الفرنسي يجيب مرتبكاً على أسئلة أعضاء البرلمان، هو يرسم صورة سوداوية لما سوف يكون عليه الوضع، أزمة اقتصادية خانقة، ومعاناة. ومثله يفعل الرئيس الأميركي الذي يروع الأميركيين مما سوف ينتظرهم، ولكن ماذا سوف ينتظر الحكومات أنفسها؟ وهل سوف تكون قادرة على الاستمرار أمام بحر متلاطم من الفقراء الذين سوف يشكلون ضغطاً غير مسبوق، ربما منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؟ أم أن جيوش الفقراء سوف يبدؤون التحرك والمطالبة بحقوقهم المسلوبة؟.

بدأ سؤال يؤرق الجميع، هل يستحق أولئك الذين يستمتعون بالحياة على حسابنا أن يواصلوا ما يفعلونه بعد أن تنتهي أزمة كورونا، أولئك الذين يتقاضون أجوراً فلكية من رياضيين و فنانين، هل يستحق عملهم تلك المبالغ الكبيرة التي يتقاضونها قياساً بأطباء المشافي والممرضين وعمال النظافة والإطفاء الذين كانوا وما زالوا جنوداً في الخطوط الأمامية لمواجهة الكوارث، وهم الأكثر عرضة للإصابة. تعرضت الكوادر الطبية في مختلف دول العالم لخسائر فادحة، ففقد أطباء وممرضون حياتهم وهم يحاولون إنقاذ المصابين، فيما يتقاضون أجوراً لا تكاد تضمن معيشتهم، بينما يتوارى أصحاب الأجور العالية عن الأنظار خوفاً من انتقال العدوى إليهم، هم هربوا من جمهورهم، ولم يعودوا راغبين في الاحتكاك بذلك الجمهور الذي يعاني وطأة الخوف والحجر.

قالت طبيبة إسبانية: إن ما يحدث اليوم عار، لقد أنفقنا نقودنا طيلة سنوات في الأماكن الخطأ.
فهل حقاً أنفقت الدول نقودها في الأماكن الخطأ، بينما كانت تستطيع بناء أنظمة صحية أكثر قدرة على الاستيعاب، وكانت تستطيع إنجاز مشاريع قادرة على تشغيل العاطلين عن العمل، وتحسين حياة العاملين الذين كانوا يعانون تحت وطأة الضرائب المرتفعة؟، هل حقاً وصلت الرأسمالية إلى قمة التوحش، حتى تحول الإنسان إلى سلعة رخيصة، ينبغي سرقة ما يحصل عليه من مال بأية طريقة، وتركه يئنّ في الأزمات وحيداً، ثم أن يجد نفسه بلا عمل ولا دخل، يمكن الاستغناء عنه بسبب وباء قد يستغرق العثور على لقاح ناجع له أشهراً؟.

السؤال الذي نطرحه جميعاً، هو كيف سوف يكون شكل العالم بعد كورونا؟ نحن كلنا ننتظر أن تقدم القوى نفسها التي أوصلت العالم إلى ما وصل إليه حلولاً جاهزة و علينا جميعاً القبول بها. وهذا ما سوف يحدث إن لم يقم الفقراء بثورة لاستعادة العالم من أيدي سارقيه.  متى نستيقظ نحن
نعم، هذا الكلام ليس إنشائياً، العالم بحاجة لأن يكون أكثر إنسانية، العالم بحاجة لأن يكون أقل استهلاكية، وألا تقوده شركات تبلغ ثروات أصحابها أضعاف ما يملكه مئات الملايين من البشر، وهذا لن يحدث إلا إن فعلها الفقراء وثاروا. كورونا وباء ضرب العالم قتل وسوف يقتل الكثيرين، لكنه قد يكون نقطة تحول كي يستيقظ النائمون، ويستعيدوا حياتهم، فالحياة تعاش مرة واحدة وليس مرتين.

ليفانت_ ثائر الزعزوع ليفانت

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit