ماذا يريد السوريون؟!

محمود سليمان الحاج حمد

وماتلك بيمينك ياموسى؟، يقول من يعمل بصفة معارض: أريد سورية دولة مدنيّة، حرّة.

ويقول من تولى شؤون الثورة رسميا من المعارضون وغير المعارضون – الله أعلم بهم – أننا نعمل من أجل أن تكون سورية دولة مدنية وحرة وعادلة و…الخ ، ولأجل ذلك صنعنا مؤسسات للثورة، صنعنا عدة حكومات مؤقتة لإدارة المناطق المحررة، وصنعنا هيئة دعم وتنسيق للثورة ومواردها ، صنعنا جيشاً وطنياً ، كذلك تتحدث قسد في الجزيرة السورية ، وكذلك تتحدث

حكومة الإنقاذ في إدلب ….!!
ويقول الثوار أبناء الأرض والمصيبة :

إننا فقدنا كل شيئ ، كل مطالبنا التي خرجنا لأجلها لم يتحقق منها شيئ ، على العكس فقد زادت معاناتنا وفقدنا الملايين من صفوفنا بين شهيد ومعتقل ومهجر ، باتت الخيام دورنا والجوع والتراب طعامنا ، فقدنا ارضنا وحقولنا واشجارنا ومواشينا التي كنا نعيش من مواردها ، لم نحصل على اي شيئ ، بل اننا خسرنا كل شيئ ، فهل انتم لنا مطعمون !!؟
قال احد المعارضين :
اننا كمعارضين يجب ان نبحث عن شخصية وطنية تجسد آمال السوريين وتحمل آلامهم وذلك عبر مشروع واضح المعالم وينشره للسوريين ليطلعوا عليه … ولكن أين هو هذا السوري ، وأين مشروعه ، واين يختبئ حتى نبحث عنه !؟

الدولة المدنية :

تكاد تسأل كفراً لو طلبت من احدهم تفسيراً لتلك الدولة المدنية التي يريدها ، وكيف تصنعها ؟
دعونا نبدأ من تعريف المجتمع السوري وبنيته الاساسي وسنطح هنا التساؤل الاهم ؟
أين يمكن تلمس المجتمع المدني القائم سواء كان في الواقع تحت سلطة النظام او ذاك الواقع تحت سلطات اخرى وعديدة ؟
المجتمع المدني يعني وجود الاحزاب السياسية اولاً ووجود التنظيمات النقابية والمؤسسات المجتمعية من اتحادات فعاليات معينة او منظمات المجتمع المدني الاخرى والتي يمكن القول انها قادرة على ادارة شؤون المجتمع والدولة !؟
في جانب النظام هناك حزب اوحد ولايوجد سواه وهو حزب البعث والذي استولد ايضاً من رحمه التنظيمات النقابية و المؤسسات الحكومية والتي لاينكر عاقل انها ادارات شؤون الدولة والمجتمع حيث ان هذا الحزب يتواجد في كل مؤسسة مجتمعية سواء كانت قرية او ناحية او مدينة كبرى كانت ام صغرى ، وكذلك كان يمسك بكل المؤسسات الحكومية والتي تتواجد فيها الفرق الحزبية واللجان النقابية الحزبية علاوة على مدرائها الحزبيين ، ليس هناك فعالية او نشاط لايمسكه حزب البعث ولا يتحكم بقدراته ونشاطه !
أما في جانب المعارضة فما هو الحال ؟
أين يمكن ان نتلمس وجود المجتمع المدني ؟
أين هي الاحزاب البديلة ومشاريعها ؟
أين هي التنظيمات النقابية وآثارها على الارض ودورها في قيادة المجتمع ؟
لعل حزباً واحداً ظهر في جانب المحرر وتعود اسباب ظهوره ومعرفة الناس به من خلال مااختزنته ذاكرة الشعب السوري عن مظلوميتهم وعن كفاحهم المدعى ألا وهو حزب الاخوان المسلمين ، ماذا استطاع ان يفعل ؟
أين هي مؤسساته المجتمعية او التظيمية ؟
ماذا عرف عنهم الشعب السوري في المناطق المحررة ؟
ألم يظهر وكأنه شبح يتحرك في الظلام ، يدعم فريقا دون فريق ، ويسلح فريقاً دون اخر ؟
ألم يندفع بكل قوته وقدراته المالية على التنافس للسيطرة على قدرات ومقدرات الثورة وقد حقق ذلك لانعدام اي منافس كفؤ له في التمويل والتمثيل
هل استطاع ان يراجع اعماله ويعترف بأنه اوقع ضرراً كبيراً على الشعب الثائر وانه ربطه بأجندات تضمن مصالح قياداته اولاً وتضمن الولاء لدول أخرى !؟
في المحصلة نستطيع القول ان النضال الحزبي سقط في كلا الضفتين نظاماً ومعارضة وظهر الحزبين الاوحدين بعث واخوان انهما رضعا من ثدي واحد وان اهدافهما ونظام عملهما لايختلفان مطلقاً بل ان كلاهما يكمل الآخر من ناحيتي المنهج النظري والتطبيق العملي !؟

أين هي التنظيمات النقابية والمؤسسات المجتمعية في الجانب المحرر وأين يمكننا القول اننا وجدنا لهما آثاراً !؟
لو وجد فعلاً تنظيمات نقابية لاستطاعت اي منها ان تحشد مئتي متظاهر في وجه اي استحقاق يفرض عليها كتلك التي تفرضها الفصائل ولو افترضنا ان لدينا في المحرر ٧ نقابات لاستطاعت ان تحشد مالا يقل عن ١٤٠٠ متظاهر وسيزداد الملتفون حولها حينما ترفع شعار مطالبهم العادلة !!
ولكن للاسف وبكل مرارة اقول ان كل ماهو مذكور انما هو على الورق ولاوجود له على الواقع وانما هو موجود في هيكليات ورقية محفوظة في مكتب تبحث عن تمويل لاصحاب هذا المشروع !!

دعونا نركز أكثر ونقول كيف يمكن ان نعيد بناء هذا المجتمع ؟
اولاً المجتمع السوري هو مجتمع اهلي وليس مدني ، وهنا سأشرح الفارق بينهما :
المجتمع الاهلي هو المجتمع السابق او الاقدم نشوءاً من المجتمع المدني وهو بعبارة ادق هو ذلك المجتمع المكون من القبيلة والعشيرة وأبناء القرية والحي والذي تحكمه قوانينه واعرافه المجتمعية والتي تحرم ماتحرمه الاديان او القوانين الوضعية ( تعاقب على القتل والسرقة و…الخ ) ولديها وسائلها واحهزتها في ذلك ، ايضا تعقد الوية الحرب ورايات السلام وحسب مصالح افرادها والدفاع عنها ، وان كان حزب البعث وقيادة الاسدين قد خربا هذا المجتمع الاهلي الا اننا يمكننا الجزم بأنه لازال موجوداً ، وتعزيز مفاهيم الحق والعدالة ، والحرام والعيب وغيرها هي من لازالت تحكم هذا المجتمع وتضع ضوابطه ومفردات ضمان عيشه !
ولكن ؟

ألا يمكننا القول انه في ظل فشل الاحزاب وافلاسهاالمجتمعي الا يمكننا ايجاد البديل المنطقي والواقعي لها ؟
النقابات : هي البديل الاوحد للاحزاب نحو قيادة صحيحة للمجتمع السوري وضمان حقوقه ، هذه النقابات ان تفاعلت مع المجتمع الاهلي والذي هو المعين الذي ترتوي منه ، ألا تكون قادرة على تأسيس المجتمع الحر والعادل والمنضبط ؟

النقابات ليس لها ايديولوجيات سياسية كما هو حال الاحزاب انما هي ذات هدف اوحد ونبيل هو حماية منتسبيها وتحقيق مصالحهم والدفاع عنهم وحينما تتعاون كل النقابات فيما بينها فإن ذلك سيضمن لها الانتصار لمبادئها ومبادئ الشعب الذي هو في مجموعه سيكون كل فرد فيه منضوي في نقابة ما ، الفلاح والطبيب والعامل والمنهدس و…الخ .
اذاً بدلاً من الحزب السياسي ذو الايديولوجيا والتوجه لتكن النقابة التي لاهدف لها سوى المحافظة على حقوق الشعب !

اما صديقي المعارض الذي مافتئ يطرح حلمه بدولة مدنية بل يضعها شرطاً فإني اقول لك :
ماذا تعرف عن الدولة المدنية ؟
وماذا فعلت لها طوال سنين نضالك ؟
أين هو مشروعك في ذلك !؟
هل تحلم بتلك الدولة المدنية ان تأتيك منجزة ، مفصلة ومخاطة وانت فقط ماعليك سوى لبسها ، وان تقصد قصر المهاجرين لتكون رئيساً او تقصد كفر سوسة لتكون رئيسا لحكومة سورية !؟

ليفانت – محمود سليمان حاج حمد