دعوات مبطّنة من إعلام النظام السوري للاستيلاء على أموال كبار التجار في سوريا

دعوات مبطّنة من إعلام النظام السوري للاستيلاء على أموال كبار التجار في سوريا
دعوات مبطّنة من إعلام النظام السوري للاستيلاء على أموال كبار التجار في سوريا

ليفانت – خاص 

يحاول الإعلام الموالي للنظام السوري لعب دور الرقيب على الأسواق والتجار، والإتجار بالأزمات التي تنتشر في مناطق نفوذه، عبر بعض المقالات التي لا تتعدى كونها تصفية حسابات بين أجنحة النظام المخابراتية ومن ينتمي اليهم أو ضمن حمايتهم، فباتت مصادر هذا الإعلام الأساسية هي صفحات التواصل الاجتماعي، التي يعتبرها نبض الشارع، بحسب بعض صحفيي النظام السوري.  

حيث نشرت صحفية “البعث” السورية، وهي صحيفة ناطقة باسم حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يحكم سوريا منذ عام 1963، عبر انقلاب عسكري أو ما يسمى “ثورة الثامن من آذار” التي استولى فيها على مقاليد الحكم بالكامل؛ نشرت مقالاً لصحفي موالٍ “حسن نابلسي” تحت عنوان (أين “أعمال الرجال”.. يا “رجال الأعمال”؟!) ينتقد فيها رجال الأعمال الذين جمعوا ثرواتهم على حساب دم الشعب السوري، حيث يؤكد النابلسي: ”  قوام أعمال هؤلاء هو التطفل على الحكومة، عبر السعي الحثيث لانتزاع الامتيازات والتسهيلات، بذريعة الحصول على مزيد من المرونة، وتحت شعار “دعم الاقتصاد الوطني”، فأغلب ما شيّده هؤلاء من شركات وفعاليات ريعية لا يصب في خانة التنمية الحقيقية، بقدر ما يستهدف ترسيخ السلوك الاستهلاكي؛ فمن المولات وما تزخر به من مهرّبات، إلى المطاعم وأسعارها السياحية الموجّهة لشريحة تستزف، بإنفاقها وتبذيرها، الـ 80% من الشرائح المعدمة، وليس انتهاء بالمتاجرة بقوت وحاجات المواطن عبر البطاقة الذكية وحصرها بشركة واحدة بعينها ولدت بين ليلة وضحاها!”.

لكن الصحفي يستدرك في مقالته النارية في انتقاد رجال الأعمال، ويضع إشارة هامة في موضعين داخل المقال عن رجال أعمال “شرفاء” واضعاً هذا الاستنثاء بين معترضتين، للوقوف عندهم جيداً، أي أنّه ليس كل رجال الأعمال سواسية وقال: “باستثناء قلة قليلة ربما لا تتعدى أصابع اليد الواحدة” أي ما يمكن تفسيره بالقول أنه هناك بعض المقرّبين من رأس النظام السوري، أو من يرضى عنهم الجناح الأقوى داخل السلطة الحاكمة الآن، ومن لهم صلات مع الدول التي تحتل سوريا (إيران – روسيا)، هم من يحظون برتية الشرف التي منحها الصحفي، فهو يؤكد على الفكرة في نهاية مقاله “التشبيحي” حول من يعمل دون مزاودة “مع الإشارة هنا، بالطبع، إلى وجود بعض ممن اضطلع بمسؤوليته الاجتماعية الحقيقية بعيداً عن أية مزاودة!”.

مما لا شك فيه أن الصحفي الذي يعمل داخل جريدة رسمية في سوريا، وبشكل خاص التابعة للقيادة القطرية في حزب البعث، هو من الموالين من الدرجة الأولى لنظام الأسد، لكنه في ذات الوقت لا يمكنه كتابة هكذا مقال دون توجيهات “عليا” وهو ما يجعل أي تفسير لهذا المقال لا يخرج عن التفكير في توجه النظام في المستقبل وأجهزته المخابراتية للقضاء على التجار الذين “ربما” تمردوا أو يفكرون بالتمرد.

منذ عدة أشهر استولى رئيس النظام السوري على ثروات كبار الأثرياء في سوريا، ولم يستثنِ “ابن خاله” رامي مخلوف أو “ابن عم زوجته أسماء” طريف الأخرس،  عبر ما يسمى التهرّب الضريبي ومخالفات في قانون الجمارك، وبعد المخالفات القانونية، حيث استولى خلال هذه العملية على عدة مليارات استخدمت بحسب تسريبات الإعلام في دفع الديون المستحقة لروسيا آنذاك.

هل يعمل النظام السوري على عملية جمع أموال جديدة من كبار الأثرياء عبر التمهيد لها بالإعلام الموالي “جداً”، لتكون الذريعة بالقضاء على هؤلاء التجار هي “دعوات شعبية للقضاء على المال المنهوب”جرياً على عادة النظام؟.