درعا، السويداء، المصالحة، وحرّاس الفتنة

درعا.. السويداء المصالحة وحراس الفتنة
درعا.. السويداء المصالحة وحراس الفتنة

جهود ومساعٍ كثيره بذلت من قبل المجتمع الأهلي، إن كان في السويداء أو في درعا، للعمل على وأد الفتنة والحدّ من سياقا التأجيج ولغة التهديد والوعيد، وذلك عبر عدد من الرسائل التي تبادلها أبناء السهل والجبل والمتمثّلة بعدد ليس بقليل من البيانات ولا سيما المشتركة منها.

في مضمون هذه البيانات، تمّ التأكيد من قبل الجميع، على ضرورة التحلّي بالتعقّل والحكمة وصون السلم الأهلي والتاريخ الوطني المشترك، وعدم الانجرار للتصعيد ولغة الاستقواء بالسلاح والتنصّل من مسؤولياته وتبعاته على كل الأطراف وخاصة المدنيين الأبرياء، والعمل على تشكيل لجان عمل مشتركة تؤكد على التاريخ المضيء وعرى التواصل بين الجارين التاريخيين، ولجان تحقيق من محفّزات الأزمة والفتنة المشغولة بينهما على يد ثلّة من الخارجين عن القانون والمارقين، منتهكي الأعراض وأمان واستقرار البشر، من خلال عمليات الخطف والخطف المضاد والمتاجرة بالبشر وأرزاقهم والتي وصلت بنتيجتها للحدث الراهن بدمويته وثقل تركته على الجميع.

تتالي البيانات والرسائل المتبادلة بين الجارين، أتت لتلافي تداعيات الحدث الدامي الذي وقع في بلدة القريا جنوب محافظة السويداء بتاريخ 27/3/2020، والذي ذهب ضحيّته 25شخصاً بين قتيل وجريح (منهم 15 شاباً قضوا من أهالي القرية) على يد عناصر الفيلق الخامس المتواجدين في مدينة بصرى الشام جنوب محافظة درعا. لكنّ لحرّاس الفتنة رأيا آخر، فهم غير مستعدين للتخلّي عن مخططهم الجهنمي والذي يغذّي من سنوات لإحداث الشرخ بين الأهالي في المحافظتين، وذلك للوصول لحالة عداء وقطيعة تامة تضعف الجهتين، فقاموا بإعادة نشر الكثير من الفيديوهات (القديمة) لتعذيب المختطفين بشتّى الأساليب الإجراميّة والمهينة للكرامة الإنسانية، وذلك بغية ترسيخ الكراهية والشقاق بين الطرفين. فلقد أزعجتهم هذه الاستجابة الواسعة من الأهالي لنداءات العقل والحكمة في التصرف، والتأكيد على محاسبة المسيئين من الطرفين فقط، والتي لا يتحمّل مسؤوليتها أهالي المحافظتين، وذلك لتفويت الفرصة على هذه العصابات ومن يقف وراءها في مخططاتها المشبوهة. فأعادوا نشرها وبشكل مكثّف علّها تزيد من التوتر والتصعيد بين الجارين وتمنع المصالحات وتقف بوجه صوت العقلاء والأشراف فيهما.

ومن الجدير ذكره، أنّ العمل جارٍ على قدم وساق لتشكيل لجان أهليّة تسعى لتقديم المصالحة الممكنة وتفويت الفرصة على حرّاس الفتنة هؤلاء، حيث تسرّب أنّ مشايخ عقل الدروز ووجهائها الاجتماعين يعملون على تشكيل لجنة أهليّة تقابل مساعي وعمل وجهاء ومشايخ أهالي درعا، للعمل على نقاط واضحة ومحددة لنقاط المصالحة هذه وما يترتّب عليها مادياً ومعنوياً، ولكن لم تتضح كامل بنودها وأسماء لجانها بعد لليوم.

في سياق آخر، تسرّب أيضاً أنّ بعض الفصائل المحليّة في السويداء بدأت بملاحقة هذه العصابات، وتمكّنوا من إلقاء القبض على خمسة عشر فرداً من  المتّهمين بالخطف والقتل، لم تحدّد هوياتهم لليوم بعد ولا شكل التعامل معهم، وذلك بعد أن أيقنت هذه الفصائل ومن خلفها المجتمع المحلي أنّ الأجهزة الأمنية لن تلاحق هذه المجموعات ولن تعمل على إيقاف نشاطها، وأنّ المناشدات التي يوجهها المجتمع الأهلي عبر بياناته للدولة والأجهزة الأمنية والقضائية لتقوم بدورها في ضبط وإيقاف هذه العصابات، ماهو إلا تعبير عن العجز من إمكانية فعل شيء إزائها، فأخذت بعض الفصائل على عاتقها القيام بهذا الدور.

ولكن هل ستنجح بذلك دون أن تتحمل تركة تداعيات فتنة أهلية داخل السويداء؟، وهل تقدر أن تقف بوجه مشغلي هذه المجموعات؟، وهل ستكون تداعيات مجرياتها تصبّ في سياق المصالحة المرجوّة؟، هذا ماستظهره الأحداث والأيام.

ليفانت – سلامة خليل