هل يعيد الزرفي بغداد إلى حضن العرب؟

مرح البقاعي
مرح البقاعي

دونما أن يجد حاجة في العودة إلى الأحزاب والكتل البرلمانية والتشاور معها كما جرت عليه التقاليد السياسية، قام الرئيس العراقي، برهم صالح، بتعيين حاكم النجف الأسبق،عدنان الزرفي، رئيساً للوزراء خلفاً للمستقيل عادل عبد المهدي. بغداد 

يعرف الزرفي أنه رجل علماني الهوى، يتمتع بشخصية صلبة كثيراً ما دافع بها عن قناعاته السياسية، ولديه تاريخ لافت من المواجهة الجريئة والقوية مع العديد من الأشخاص والجماعات التي تصطدم سياسياً مع الولايات المتحدة في العراق، بما فيها مقتدى الصدر (الذي هدّد بإخراج الولايات المتحدة من الأراضي العراقية كافة)، وكذا مع بعض الجهات التابعة لإيران التي انحازت إلى قيادات قوات الحشد الشعبي المسؤولة عن هجمات عناصرها على القواعد الأميركية في الأسابيع القليلة الماضية.

الجماعات العراقية الموالية لإيران امتعضت من ترشيح الزرفي، وحاولت جاهدة عرقلة جهوده لتشكيل الحكومة، فهو بنظرها يمثّل الصوت الغربي الأميركي في العراق الذي يريد تقويض النفوذ الإيراني في البلاد.

ويكفي أن نقرأ ما نشرته جريدة الأخبار اللبنانية، الناطق غير الرسمي باسم حزب الله في لبنان، لنعرف مدى التخوّف وصلابة رفض ملالي إيران وجماعاتهم السياسية وميليشياتهم العابرة للحدود لتعيين الزرفي؛هذا إضافة إلى القلق الذي ينتابهم ليس على نفوذهم في العراق وحسب، بل مستقبلاً في سوريا ولبنان إذا ما دعمت أميركا شخصيات لها بعض من مواصفات الزرفي وتحمل الأفكار الأميركية المناهضة لسياسات إيران ونفوذها المزعزع للاستقرار والأمن الإقليميين ومشروعها التوسعي في المنطقة، بل وتتمتع بالجنسية الأميركية أيضاً مثل الزرفي (الذي قد يُطلب منه إسقاطها للوصول إلى سدّة الحكم).

 فقد  كتب محرر “الأخبار”، أنور أيوب، وفي تصوّر استباقي أيضاً لتفشيل تعيين الزرفي ولو إعلامياً، وتحت عنوان، مساعي إسقاط الزرفي مستمرّة: “ثمّة من يؤكّد أن المكلّف عدنان الزرفي، قاب قوسين من الاعتذار وخاصّة أن أركان البيت الشيعي قد سحبوا فعلياً غطاءهم عنه، وأن الكتل الشيعية وعلى رأسها ائتلاف “الفتح” الذي يضم الكتل المؤيدة للحشد الشعبي بزعامة هادي العامري، يرفض رفضاً قاطعاً التصويت لمصلحة حكومة الزرفي”. بغداد 

مهمّة الزرفي ليست بالسهلة في الظرف العراقي الراهن، وهو في حال نجح بتمرير حكومته، فإنه سيواجه تحديات عميقة ومعقّدة في آن. فالاحتجاجات الشبابية المحقّة التي انطلقت تطالب بالإصلاح منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر للعام 2019 ما أسفر عن مقتل المئات وإصابة الآلاف حين واجهت قوات الأمن والميليشيات العراقية الموالية لإيران المتظاهرين السلميين بعنف شديد وباغتيالات منظمة للنشطاء الشباب، بحاجة إلى نهج مختلف عن السلف يسير عليه الزرفي في التعامل معها. فتأثير الاحتجاجات كان مؤلماً، والتظاهرات هزّت الطبقة السياسية في عمق وجودها، ما دفع الحكم في العراق إلى أسوأ أزماته منذ سيطرة داعش على الموصل في العام 2014.

هكذا يصل الزرفي إلى سدة الحكم وسط مناخ من غياب الاستقرار السياسي وضبابية المشهد حيث لا يزال المتظاهرون مصمّمين على استئصال العناصر الطائفية من صفوف السلطة الحاكمة، ورافضين للجماعات السياسية والميليشياوية الموالية لإيران التي غدت أكثر انحيازاً وتعصّباً من أي وقت مضى بهدف السيطرة على المشهد السياسي، ولتعزيز قبضتها على الدولة العراقية، وبخاصة إثر اغتيال الولايات المتحدة لرجل الميليشيات الأول في المنطقة قاسم سليماني. هذا ناهيك عن الوضع الاقتصادي الحرج ومعاناته من الانخفاض السريع في أسعار النفط، وأيضاً من انتشار جائحة كورونا المرعبة في ظل غياب خطة حكومية وبنية صحية تحتية لمواجهة تفشي الفيروس. بغداد 

لدى الزرفي مدة ثلاثين يوماً لتشكيل حكومته التي يجب أن يطرحها بعد ذلك للتصويت على الثقة في البرلمان العراقي المنقسم أصلاً على نفسه. وفي حين يصفه النائب حسن سالم، الممثل لمنظمة “عصائب أهل الحق” المدعومة من إيران والتي صنفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، بقوله: “إنّ الزرفي  ليس سوى جوكر أميركي ونخن نرفضه”، نستطيع أن نتعرّف إلى حجم العوائق التي ستواجه حكومة الزرفي المرتقبة.

كما إن كتلة “الفتح”، الذراع السياسية لقوات الحشد الشعبي وتشغل نحو 50 مقعداً من أصل 329 في البرلمان، كانت قد سارعت بإصدار بيان ندّدت فيه بعملية تكليف الزرفي وقد أطلقت عليها صفة “غير الدستورية”، بينما انضمت إلى الجبهة الشيعية المناهضة لزرفي لائحتا رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، ورجل الدين الشيعي عمار الحكيم، إضافة إلى أحزاب شيعية صغيرة أخرى.

لا ننسى أن تكليف رئيس الجمهورية العراق للزرفي برئاسة الحكومة قد تزامن مع أحداث عنف في اليوم نفسه للتكليف، وقد شهد هجومين بالصواريخ، أحدهما استهدف قاعدة تضم قوات أميركية وأجنبية جنوب بغداد، والآخر قرب المنطقة الخضراء وسط بغداد. فالزرفي سيرث في سلّة التناقضات ملف تواجد القوات الأجنبية على الأراضي العراقية، في حين تواصل القوات العراقية تنفيذ عمليات مع التحالف ضد المنظمات الإرهابية حتى إثر أن صوّت البرلمان العراقي بداية العام بالإيجاب على انسحاب 5200 جندي أميركي من البلاد. بغداد 

قد يكون من أفضل ما يحدث في العراق اليوم هو وصول شخصية علمانية لا طائفية إلى سدّة رئاسة الوزراء في بلد تنخر عظامه الاصطفافات والتجاذبات الطائفية. فمنذ استقالة حكومة عادل عبد المهدي في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، والعراق يعيش ركوداً سياسياً في مواجهة حراك شعبي لاطائفي انطلق عارماً ولم يخمد حتى اللحظة. ومن اللافت أن رجل الدين الشيعي الأبرز، مقتدى الصدر،أعلن في تغريدة على تويتر: “إنه لن يتخذ موقفاً من رئيس الوزراء المكلف الذي جاءت تسميته بسبب اختلاف وعدم توافق السياسيين الشيعة”.

وقد يكون الصدر وحده بين القيادات الشيعية من دعم الحراك الشعبي للشباب العراقي في مطالبهم بحكومة تكنوقراط خدماتية لا طائفية، بل هو القيادي الشيعي الوحيد الذي استطاع أن يقرأ المشهد الدولي المصاحب لوصول الزرفي، ولا سيما إذا ما انتُخب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لفترة رئاسية ثانية، ما سيعزز دور الإدارة الجمهورية في العراق والمنطقة في “تكنيس” شرور إيران من أرض بغداد والعواصم العربية الأربع التي ادعت طهران أنها تحتلها كما جاء على لسان أحد متشدديها والمقرّب من المرشد الإيراني علي خامنئي، المدعو علي رضا زاكاني، حين قال: “إن أربع عواصم عربية أصبحت اليوم بيد إيران، وتابعة لإيران، عقب سقوط صنعاء والتحاقها بالثورة الإيرانية”. بغداد 

ليفانت – مرح البقاعي

دونما أن يجد حاجة في العودة إلى الأحزاب والكتل البرلمانية والتشاور معها كما جرت عليه التقاليد السياسية، قام الرئيس العراقي، برهم صالح، بتعيين حاكم النجف الأسبق،عدنان الزرفي، رئيساً للوزراء خلفاً للمستقيل عادل عبد المهدي. بغداد 

يعرف الزرفي أنه رجل علماني الهوى، يتمتع بشخصية صلبة كثيراً ما دافع بها عن قناعاته السياسية، ولديه تاريخ لافت من المواجهة الجريئة والقوية مع العديد من الأشخاص والجماعات التي تصطدم سياسياً مع الولايات المتحدة في العراق، بما فيها مقتدى الصدر (الذي هدّد بإخراج الولايات المتحدة من الأراضي العراقية كافة)، وكذا مع بعض الجهات التابعة لإيران التي انحازت إلى قيادات قوات الحشد الشعبي المسؤولة عن هجمات عناصرها على القواعد الأميركية في الأسابيع القليلة الماضية.

الجماعات العراقية الموالية لإيران امتعضت من ترشيح الزرفي، وحاولت جاهدة عرقلة جهوده لتشكيل الحكومة، فهو بنظرها يمثّل الصوت الغربي الأميركي في العراق الذي يريد تقويض النفوذ الإيراني في البلاد.

ويكفي أن نقرأ ما نشرته جريدة الأخبار اللبنانية، الناطق غير الرسمي باسم حزب الله في لبنان، لنعرف مدى التخوّف وصلابة رفض ملالي إيران وجماعاتهم السياسية وميليشياتهم العابرة للحدود لتعيين الزرفي؛هذا إضافة إلى القلق الذي ينتابهم ليس على نفوذهم في العراق وحسب، بل مستقبلاً في سوريا ولبنان إذا ما دعمت أميركا شخصيات لها بعض من مواصفات الزرفي وتحمل الأفكار الأميركية المناهضة لسياسات إيران ونفوذها المزعزع للاستقرار والأمن الإقليميين ومشروعها التوسعي في المنطقة، بل وتتمتع بالجنسية الأميركية أيضاً مثل الزرفي (الذي قد يُطلب منه إسقاطها للوصول إلى سدّة الحكم).

 فقد  كتب محرر “الأخبار”، أنور أيوب، وفي تصوّر استباقي أيضاً لتفشيل تعيين الزرفي ولو إعلامياً، وتحت عنوان، مساعي إسقاط الزرفي مستمرّة: “ثمّة من يؤكّد أن المكلّف عدنان الزرفي، قاب قوسين من الاعتذار وخاصّة أن أركان البيت الشيعي قد سحبوا فعلياً غطاءهم عنه، وأن الكتل الشيعية وعلى رأسها ائتلاف “الفتح” الذي يضم الكتل المؤيدة للحشد الشعبي بزعامة هادي العامري، يرفض رفضاً قاطعاً التصويت لمصلحة حكومة الزرفي”. بغداد 

مهمّة الزرفي ليست بالسهلة في الظرف العراقي الراهن، وهو في حال نجح بتمرير حكومته، فإنه سيواجه تحديات عميقة ومعقّدة في آن. فالاحتجاجات الشبابية المحقّة التي انطلقت تطالب بالإصلاح منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر للعام 2019 ما أسفر عن مقتل المئات وإصابة الآلاف حين واجهت قوات الأمن والميليشيات العراقية الموالية لإيران المتظاهرين السلميين بعنف شديد وباغتيالات منظمة للنشطاء الشباب، بحاجة إلى نهج مختلف عن السلف يسير عليه الزرفي في التعامل معها. فتأثير الاحتجاجات كان مؤلماً، والتظاهرات هزّت الطبقة السياسية في عمق وجودها، ما دفع الحكم في العراق إلى أسوأ أزماته منذ سيطرة داعش على الموصل في العام 2014.

هكذا يصل الزرفي إلى سدة الحكم وسط مناخ من غياب الاستقرار السياسي وضبابية المشهد حيث لا يزال المتظاهرون مصمّمين على استئصال العناصر الطائفية من صفوف السلطة الحاكمة، ورافضين للجماعات السياسية والميليشياوية الموالية لإيران التي غدت أكثر انحيازاً وتعصّباً من أي وقت مضى بهدف السيطرة على المشهد السياسي، ولتعزيز قبضتها على الدولة العراقية، وبخاصة إثر اغتيال الولايات المتحدة لرجل الميليشيات الأول في المنطقة قاسم سليماني. هذا ناهيك عن الوضع الاقتصادي الحرج ومعاناته من الانخفاض السريع في أسعار النفط، وأيضاً من انتشار جائحة كورونا المرعبة في ظل غياب خطة حكومية وبنية صحية تحتية لمواجهة تفشي الفيروس. بغداد 

لدى الزرفي مدة ثلاثين يوماً لتشكيل حكومته التي يجب أن يطرحها بعد ذلك للتصويت على الثقة في البرلمان العراقي المنقسم أصلاً على نفسه. وفي حين يصفه النائب حسن سالم، الممثل لمنظمة “عصائب أهل الحق” المدعومة من إيران والتي صنفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، بقوله: “إنّ الزرفي  ليس سوى جوكر أميركي ونخن نرفضه”، نستطيع أن نتعرّف إلى حجم العوائق التي ستواجه حكومة الزرفي المرتقبة.

كما إن كتلة “الفتح”، الذراع السياسية لقوات الحشد الشعبي وتشغل نحو 50 مقعداً من أصل 329 في البرلمان، كانت قد سارعت بإصدار بيان ندّدت فيه بعملية تكليف الزرفي وقد أطلقت عليها صفة “غير الدستورية”، بينما انضمت إلى الجبهة الشيعية المناهضة لزرفي لائحتا رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، ورجل الدين الشيعي عمار الحكيم، إضافة إلى أحزاب شيعية صغيرة أخرى.

لا ننسى أن تكليف رئيس الجمهورية العراق للزرفي برئاسة الحكومة قد تزامن مع أحداث عنف في اليوم نفسه للتكليف، وقد شهد هجومين بالصواريخ، أحدهما استهدف قاعدة تضم قوات أميركية وأجنبية جنوب بغداد، والآخر قرب المنطقة الخضراء وسط بغداد. فالزرفي سيرث في سلّة التناقضات ملف تواجد القوات الأجنبية على الأراضي العراقية، في حين تواصل القوات العراقية تنفيذ عمليات مع التحالف ضد المنظمات الإرهابية حتى إثر أن صوّت البرلمان العراقي بداية العام بالإيجاب على انسحاب 5200 جندي أميركي من البلاد. بغداد 

قد يكون من أفضل ما يحدث في العراق اليوم هو وصول شخصية علمانية لا طائفية إلى سدّة رئاسة الوزراء في بلد تنخر عظامه الاصطفافات والتجاذبات الطائفية. فمنذ استقالة حكومة عادل عبد المهدي في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، والعراق يعيش ركوداً سياسياً في مواجهة حراك شعبي لاطائفي انطلق عارماً ولم يخمد حتى اللحظة. ومن اللافت أن رجل الدين الشيعي الأبرز، مقتدى الصدر،أعلن في تغريدة على تويتر: “إنه لن يتخذ موقفاً من رئيس الوزراء المكلف الذي جاءت تسميته بسبب اختلاف وعدم توافق السياسيين الشيعة”.

وقد يكون الصدر وحده بين القيادات الشيعية من دعم الحراك الشعبي للشباب العراقي في مطالبهم بحكومة تكنوقراط خدماتية لا طائفية، بل هو القيادي الشيعي الوحيد الذي استطاع أن يقرأ المشهد الدولي المصاحب لوصول الزرفي، ولا سيما إذا ما انتُخب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لفترة رئاسية ثانية، ما سيعزز دور الإدارة الجمهورية في العراق والمنطقة في “تكنيس” شرور إيران من أرض بغداد والعواصم العربية الأربع التي ادعت طهران أنها تحتلها كما جاء على لسان أحد متشدديها والمقرّب من المرشد الإيراني علي خامنئي، المدعو علي رضا زاكاني، حين قال: “إن أربع عواصم عربية أصبحت اليوم بيد إيران، وتابعة لإيران، عقب سقوط صنعاء والتحاقها بالثورة الإيرانية”. بغداد 

ليفانت – مرح البقاعي

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit