هل يصلح الكورونا ما أفسده الواقع؟!

هل يصلح الكورونا ما أفسده الواقع؟!

ظاهرة جديدة بدأت تنتشر في فضاء موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، سيما في ظلّ انتشار الوباء الكورونا، الذي ترافق بالعزل المنزلي، الذي أجبر الناس على البقاء في منازلهم، وبالتالي التواصل مع العالم الخارجي عن بعد. هل يصلح

تمثّلت هذه الظاهرة بإنشاء شبكات تقوم على أساس تدوين المفردات المحلية بحسب الانتماءات الجغرافية، ومن خلال تدوين التراث الشفاهي للمحافظات السورية، والعادات والتقاليد، التي تتميّز بها هذه المناطق، من خلال مرويّات أبناء هذه المناطق.

بدأت هذه الظاهرة بافتتاح مجموعة خاصة باللهجة الإدلبية، والتي لقيت اهتماماً كبيراً، سواء من أبناء المحافظة، أو من من أبناء بقية المحافظات، سيما وأنّ عدداً كبيراً من أبناء المحافظات الأخرى قد أصبحوا من سكّان المنطقة، بفعل التهجير القسري، واتفاقيات الهدن.

اقرأ المزيد: الروائية أحلام مستغانمي: البشرية اليوم مجرد أرقام في روليت الكورونا
ومن ثمّ بدأت العدوى تنتقل إلى بقية المناطق، فتمّ إنشاء مجموعات للهجات أهالي حوران، وقاموس بني معروف، ولهجات كلّ من حمص وحلب، والجزيرة السورية؛ غير أن اللافت في الموضوع أنّ ثمّة رغبة جامعة لدى السوريين في التعرّف إلى ثقافات كافة المناطق السورية، وإغناء معارفهم بشأن المناطق الأخرى.

ولكن الأمر تطوّر لاحقاً، لتظهر مجموعة لتعليم اللغة الكردية، بلهجاتها المختلفة، ومع اندفاع الكثيرين من غير الناطقين باللغة الكردية إلى التعرّف إلى هذه اللغة، والإلمام بالحدّ الأدنى من المفردات، الكفيلة بردم الفجوة الثقافية، بين السوريين العرب، والسوريين الكورد، بعدما نجحت الإيديولوجيا والممارسات القمعية، بجعل هذه الفجوة تتوسّع وتخلق الكثير من الخلافات.

اقرأ المزيد: دراسة تكشف من المذنب بحالات الطلاق والفراق؟

لقد سعت بروباغاندا النظام إلى تفتيت مكوّنات الشعب السوري، من خلال نشر الشائعات التي تعمل على إثارة الخلافات الدينية والثقافية والقومية، بغية تمكين سلطته من إحكام قبضتها على الشعب السوري بكافة فصائله، وتأتي هذه المجموعات على فيسبوك، لتهدم أول حجر من جبل الخرافة الذي عوّل عليه النظام طوبلاً، لعلّ الجبل برمّته يتهاوى، وتصبح المسافات مفتوحة بين كلّ السوريين.. هل يصلح

ليفانت- حاص