مصطفى الصبّاغ.. الموالي الذي تحكّم بالمعارضة السورية وعمل على تشتيتها (الجزء الأول)

مصطفى الصبّاغ.. الموالي الذي تحكّم بالمعارضة السورية وعمل على تشتيتها
مصطفى الصبّاغ.. الموالي الذي تحكّم بالمعارضة السورية وعمل على تشتيتها

[author title=”خاص ليفانت” image=”https://i0.wp.com/thelevantnews.com/wp-content/uploads/2019/05/MUR-1.png?resize=150%2C150&ssl=1″]إعداد وتحرير: مرهف دويدري[/author]

باتت الثورة السورية منذ أول يوم لانطلاقتها هدفاً للتدخلات الإقليمية والدولية والتي باتت تعيث فيها فساداً في صفوف السوريين الذي طلبوا الحرية والكرامة عبر صيحاتهم السلمية التي أبت بعض التيارات السورية وأولها الإخوان المسلمين إن تتركها ضمن إطار السلمية طمعاً بالسلطة عبر السلاح أو ضمن أجندات إقليمية ودولية كانت في الأغلب تساعد في التبرير للنظام السوري استخدامه القمع المفرط، ثم كل أنواع السلاح حتى وصل إلى قصفه مناطق عدة بالكيماوي والكلور.

وابتليت المعارضة السورية بشكل عام بشخصيات إما هزيلة غير قادرة على إقناع الشارع أو إحداث فارق ملحوظ ضمن فرضية (من البديل؟)، أو شخصيات قوية تم تهميشها بشكل متعمّدة كي تخرج من المعادلة السياسية، على اعتبار أن الغالبية من الثوّار قد يرون فيه البديل، أما النوع الثالث وهو الأخطر على الإطلاق هم الشخصيات المرتبطة بأجندات إقليمية واضحة ضمن تيار إسلاموي فاشي استطاع إخراج الثورة عن مسارها في الحرية والكرامة وإسقاط النظام لبناء دولة ديمقراطية يحكمها القانون إلى دولة فاشلة، نواتها يحكمها مكتب الإرشاد ومجلس شورى وتحريم الديمقراطية والانتخابات.

عملت الدوحة منذ البداية على تصدير رجالاتها من الإخوان المسلمين إلى واجهة المعارضة السورية، مع تدفقات مالية هائلة، هدفها كان شراء الذمم ضمن أجندتها، وقد جنّدت لهذه المهمة أشخاصاً يُعرف الولاء المطلق للمال وللإخوان وبالتالي لقطر التي تملك الاثنين.

  • من هو مصطفى الصبّاغ الذي قاد المعارضة

مصطفى الصبّاغ مهندس مدني من محافظة اللاذقية، ولد عام 1965، عمل في قطر في مجال الأدوات الصحية والسيراميك، ما جعله على صلة جيدة بشركات الإعمار التي تتبع بشكل عملي للمتنفذين في قطر، أسس في النصف الثاني من عام 2011 ما يسمى بـ “منتدى السوري للأعمال وصندوق دعم للداخل”، والذي كان ضمن تشكيلة المجلس الوطني، الذي كان أول هيئة معارضة في سوريا، وفي تشرين الثاني عام 2012 تم الاتفاق بين التيارات المعارضة السورية على تشكيل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، حيث فرضته قطر الراعية لائتلاف آنذاك أميناً عاماً للائتلاف الذي هيمن عليه تنظيم الإخوان المسلمين، برعاية قطرية كاملة وبدعم تركي كون مكاتب هذه الهيئات منذ تأسيسها ضمن الأراضي التركية وتخضع لقراراتها.

كان دخول الصبّاغ إلى صفوف المعارضة حدثاً غريباً خاصة وأنه في بداية انطلاقة الثورة السورية وتحديداً في الشهر السادس من العام 2011 أرسل رسالة “مبايعة” لرئيس النظام السوري بشار الأسد وقد جاء في نصها “في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها الشعب العربي السوري والمحاولات البائسة للنيل من وحدة الوطن واستقراره تؤكد رابطة المغتربين السوريين نيابة عن الجالية السورية الوفية للوطن والقائد حرصنا الكامل على وحدة تراب الوطن من أقصاه الى أقصاه، قاطعين العهد على أنفسنا أن نبقى درع سورية الحصين في وجه أية تدخلات تريد النيل من كرامة شعبنا الأبي ونعارض وبشدة أي شكلٍ من أشكال التحريضِ والتجييش الذي لن يفضي إلا إلى الخراب و دمار مقدرات الوطن”.

وتابع الصبّاغ في رسالة مبايعته رئيس النظام السوري قائلاً: “نتقدّم بالعزاء لكافة السوريين ولكل الأسر التي فقدت أحداً من أبنائها ممن سقطوا شهداء في هذه الأحداث المؤسفة و نحث على محاسبة كل من تسبب في إراقة تلك الدماء الغالية وكشف الملابسات التي أدت إلى هذه الاضطرابات بشفافية تامة كما ندعوا إلى محاربة الفساد بكل أنواعه و القضاء على المفسدين وفتحِ باب الحوارِ الوطني، مؤيدين كل جهد سلمي يحقق كرامة وحرية الانسان السوري دون تخريب او مساس بممتلكات الوطن، وهذا ما أكدته القيادة السورية على لسان السيدة بثينة شعبان”.

برز اسم مصطفى الصبّاغ بعد تعيينه من قبل قطر أميناً للائتلاف ليتحكم بالمعارضة السورية، بحكم منصبه المتقدم، حيث بات الشخص الأهم في كل اجتماعاته، وعلى رأس الوفود التي تزور العواصم الأوربية، واصبح فيما بعد المتحكم بالملف المالي لدعم الفصائل المسلحة، حيث عمل على شقّ صف المعارضة من خلال تشكيل تحالفات متنافسة على النفوذ داخل الائتلاف، والهدف إظهار المعارضة بموقف هزيل أمام العالم.

استطاع من خلال نفوذه المدعوم من الأخوان على الرغم من انكاره الانتماء لهم؛ من السيطرة على ملف المجالس المحلية في الداخل السوري، والذي يعتبر أهم ذراع مدني للصبّاغ داخل المعارضة السورية.

عمل بشكل ممنهج على إثارة الخلافات داخل الائتلاف من أجل المناصب والمكاسب خاصة في توسعة الائتلاف الأولى والثانية، وانتخابات الرئاسة، فقد كان ينفذ بدقة تعليمات الخارجية القطرية التي تعتبره موظفاً لديها ليس أكثر.

استقال في عام 2014 لأنه لم يستطع أن يرأس وفد التفاوض في مؤتمر جنيف 2، فكانت ذريعة الاستقالة هي مشاركة المعارضة في المؤتمر، لكنه ظل متحكّماً بالائتلاف وقراراته بسبب أذرعه من جماعة الإخوان داخل الائتلاف الذين ينفّذون أوامر الدوحة بدقة عبر وسيطهم الصبّاغ.

أما عن قضية النظام الداخلي للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، الذي سوّق له وفرضه مصطفى الصبّاغ فهي قضية بنكهة الفضيحة حيث أكدت مصادر إعلامية وصول ملف مغلف مكتوب عليه “سري للغاية” وفتح في وزارة الخارجية القطرية بإشراف خالد العطية وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية، واعتمد هذا النظام الداخلي لتكون التعيينات والانتخابات والاستقالة ومالية الائتلاف تحت إشراف قطري وضمن شروطها التي فرضها الصباغ عبر شراء الذمم بالمال القطري.

وضمن حوار أجرته “ليفانت” مع السيدة “سهير الأتاسي” التي شغلت منصب نائب رئيس الائتلاف الوطني في ذات الفنرة التي كان فيها مصطفى الصبّغ أميناً عاماً للائتلاف، تقول: “التحدي الأول الذي واجهته هو ممثلي المجالس المحلية الممثلة في الائتلاف وكانوا ممثلين سياسيين، والذين قالوا يومها أنهم لا يمثلون المحافظات، وكانوا جزءاً من كتلة مصطفى الصباغ، وكان النظام الداخلي للائتلاف وقتها يصبّ في مصلحة الأمين العام للائتلاف والذي كان يشغله مصطفى الصباغ نفسه، وبالتالي كنا محكومين بكتلته، واتضح أن أحد الشخصين اللذين انتقاهما رياض سيف مقرّب من هذه الكتلة، وبدأت الخلافات مع محاولات هذه الكتلة لاحتكار المبالغ المخصّصة للإغاثة، وهنا بدأت الخلافات بيني وبين مصطفى الصباغ وكتلته وشخص آخر يفترض أنه متواجد في موقع إداري في وحدة تنسيق الدعم”.

  • مصطفى الصبّاغ معول قطري في جسد المعارضة

استطاعت قطر تنفيذ أجندتها عبر تحكم تنظيم الإخوان المسلمين بالمعارضة السورية داخل الائتلاف وخارجه وكان مصطفى الصبّاغ من أهم أدوات قطر لشق الصف السوري المعارض حيث دعم جبهات عسكرية على حساب جبهات، كانت هذه المعارك لتحريك الملف وليس لتحرير الأرض من قوات النظام السوري، أما على المستوى السياسي فقد استطاع تدمير أي اتفاق بين كتل المعارضة، عبر تعطيل تشكيل الحكومة المؤقتة، وإفشال عمل الائتلاف على كافة الصعد من خلال وجوده داخل الائتلاف بمنصب الأمين العام أو من خلال أذرعه التي أدخلها عنوة إلى جسد المعارضة دون خبرة سابقة بالعمل السياسي، وهو ما أضعف المعارضة السورية وشتّتها وفيما يبدو أنه يعمل ضمن أجندة النظام السوري للقضاء على المعارضة، وليس مستبعداً أصلاً ان يكون اختراق للمعارضة خاصة وأنه أرسل رسائل التأييد والولاء لرئيس النظام في بداية الثورة – كما ذكرنا- ولعل قطر استطاعت إدارة هذا الملف لصالح النظام السوري بأدوات موالية لبست قناع المعارضة . ليفانت