كيف صبَّت الانتخابات الإيرانية زيتاً على نار كورونا؟

كيف صبت الإنتخابات الإيرانية زيتاً على نار كورونا
كيف صبت الإنتخابات الإيرانية زيتاً على نار كورونا؟

قالت وزارة الصحة الإيرانية، أمس الأحد، بأنه توجد 49 حالة وفاة جديدة جراء فيروس كورونا المستجد، وهي أكبر حصيلة يومية تعلن عنها السلطات الإيرانية، منذ الإعلان الرسمي عن الإصابات الأولى بالفيروس في 19 فبراير، ليرفع ذلك حصيلة الوفيات الرسمية جراء الفيروس إلى 194 وفاة من أصل 6566 إصابة في إيران، والتي أضحت إحدى الدول الأكثر تأثراً بالمرض خارج الصين، بؤرة الوباء. الانتخابات الإيرانية

وتوزع الفيروس في مختلف محافظات إيران البالغ عددها 31، تبعاً لما أعلنته وزارة الصحة الإيرانية في تحديثاتها حول تفاصيل الحالات المصابة بالمرض، في الخامس من مارس، حين أشار المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور، إلى أن أغلب الإصابات وقعت في العاصمة طهران، إذ وصل العدد الكلي للمصابين بالفيروس فيها أكثر من 1523 حالة إصابة. الانتخابات الإيرانية

ورغم أن الكارثة التي حلت في إيران لا تفرق فيها بين الملل والطوائف، ولا تعرف حدوداً حتى سياسية بين الدول، واصلت السلطة الإيرانية حرباً مستعرة مع العالم، مدعيةً أنها تواجه حرب بيولوجية تارةً ومؤامرة تأرةً أخرى، فيما أكدت أقطاب المعارضة الإيرانية أن انتشار الفيروس دليل جديد يقدم للمجتمع الدولي على كون السلطة الحاكمة في طهران غير أهل بالثقة، وأنه يبنغي مساعدتها للإطاحة به، وإن لم يكن ذلك قبل هزيمة كورونا فعلى الأقل بعده، رغم أنها معركة لا تزال صعبة وغير معلومة النتائج، وفق الأخبار المتواردة عالمياً حول انتشار الفيروس وصعوبة مكافحته حتى اللحظة.

سلطة عاجزة ومتهمة بالتكتم لأسباب سياسية!

منذ اليوم الأول للإعلان عن وصوله إلى إيران، دعا رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاي في التاسع عشر من فبراير، كلاً من وزيري الصحة والتعليم، لـ “العمل على الحد من انتشار فيروس كورونا في مدينة قم”، فحتى قبل وصوله رسمياً (على الأقل)، وصف الرئيس الإيراني حسن روحاني فيروس “كورونا” بأنه ضيف ثقيل الظل، مؤكداً على ضرورة اتخاذ تدابير مشتركة لمنع انتشاره، وذكر روحاني في مؤتمر صحفي بثه التلفزيون الإيراني: “يؤسفنا كثيراً أن الشعب الصيني العزيز، بات في وضع صعب بسبب هذا الفيروس غير المرغوب به، بات ضيفاً لم يدعوه أحد، لكنه وفي الأماكن الأخرى يضغط على الناس”.

إقرأ أيضاً: اللاجئون: مُبرر تركي لسلب السوريين أرضهم وجلب الأموال الأوروبية!

لكن حديث روحاني ذلك الذي كان قبل الإعلان رسمياً عن إصابة مواطنين داخل إيران به، مشكوك به، حيث تداول الإيرانيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في تلك الفترة، رسالة مسرّبة من وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي، يوعز فيها وزير الصحة الإيراني سعيد نمكي، بعدم الإعلان عن أي حالات إصابة بفيروس كورونا، في البلاد حتى انتهاء الانتخابات البرلمانية والتي جرى عقدها في الواحد والعشرين من فبراير.

وجاء في الرسالة أنه “نظراً لتوصيات المرشد الأعلى علي خامنئي، حول حثّ الناس على المشارکة في الانتخابات البرلمانية بأکبر نسبة ممكنة وللحيلولة دون التأثير على نسبة مشارکة المواطنين في الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها يوم الجمعة 21 فبراير، يؤجل الإعلان عن أي حالة مصابة بفيروس کورونا، إلی ما بعد الانتخابات”، وشدد وزير الداخلية الإيراني على أن “عدداً كبيراً من المراقبين علی صناديق الاقتراع، امتنعوا عن المشارکة في عملية الانتخابات، خوفاً من أن يصابوا بفيروس كورونا”، فيما لم يصدر عن الحكومة الإيرانية أي ردّ رسمي حول صحة تلك الرسالة من عدمها، إلا أن کيانوش جهان بور، مدير مكتب العلاقات العامة في وزارة الصحة الإيرانية، نفی صحة رسالة أخری انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن إصابة 45 مواطناً إيرانياً بفيروس كورونا، مدعياً أنها مزوّرة. الانتخابات الإيرانية

وعقب يومين من عقد الانتخابات، وتحديداً في الثالث والعشرين من فبراير، قالت قناة “العربية”، نقلاً عن مصادرها، أنه قد وقعت مواجهات بين محتجين والشرطة في مدينة طالش شمال إيران، وذلك احتجاجاً على عدم وجود إجراءات وقائية ضد فيروس كورونا الذي بدأ يتفشى في الأراضي الإيرانية، واندلعت المواجهات أمام مستشفى “نوراني” في طالش، وذلك عقب أن أعلنت إيران، في الثاني والعشرين من فبراير، أي عقب يوم من الانتخابات الإيرانية، وفاة شخص من بين 10 إصابات جديدة بكورونا، ما رفع العدد الإجمالي للوفيات جراء كورونا في البلاد إلى 5 وعدد الإصابات إلى 28 (وفق الإعلان الرسمي حينها).

نار السلطة اشتعلت بحراسها..

لكن على ما يبدو أن مساعي السلطة الإيرانية لإخفاء حقيقة انتشار الفيروس، بغية تمرير اللانتخابات البرلمانية وسط أعلى كثافة مشاركة ممكنة، قد عادت سلباً عليها، إذ كشفت الأيام اللاحقة إصابات متزايدة بين رموز السلطة والعاملين في المؤسسات الرسمية الإيرانية بمختلف تفرعاتها، وهو ما يمكن الاستنتاج منه، بأن عقد الانتخابات في ظل انتشار فيروس كورونا، قد تسبب في ارتفاع أعداد المصابين به، وفي الغالب، ساهمت التحشدات أمام مراكز الاقتراع، والتي شارك فيها الموالون للسلطة الإيرانية بالدرجة الأولى ورموز حكمه، في تقديم خدمة كبيرة للفيروس، مكنته من الانتشار بشكل أسرع مما كان متوقعاً، ويمكن استنتاج ذلك من مقارنة انتشار الفيروس في إيران مع غيرها من البلدان التي أعلن فيها عن تواجد الفيروس في فترة متزامنة مع إيران أو حتى قبلها، كما يمكن استنتاج ذلك من الإصابات التي حصلت في رموز السلطة الإيرانية تحديداً، حيث كان الإعلان الأول في الخامس والعشرين من فبراير، عبر الإعلان عن إصابة نائب وزير الصحة الإيراني إيراج حريرجي، بفيروس “كورونا” المستجد، تبعاً لما أفاد به مسؤول في الوزارة.

إقرأ أيضاً: الإقرار الروسي بتغيير ديموغرافية عفرين.. صحوة ضمير أم مصالح؟

بدوره، قال عضو بالبرلمان يمثل طهران، أن الاختبارات أثبتت إصابته بالفيروس، وغرد محمود صادقي على “تويتر”: “اختبارات كورونا الخاصة بي جاءت إيجابية، ليس لدي أمل كبير في الاستمرار في الحياة في هذا العالم”، وضمن ذات الرسالة طالب صادقي، رئيس السلطة القضائية في إيران بالافراج عن السجناء السياسيين لمنع إصابتهم بالمرض، والسماح لهم بقضاء فترة تفشي هذا المرض مع أسرهم، بينما أثبت لاحقاً إصابة العشرات من أعضاء البرلمان الإيراني بالفيروس، كما توالى الإعلان عن إصابات العشرات من المسؤولين الإيرانيين في مختلف المؤسسات.

بينما عقبت “أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” عبر بيان في ذات اليوم، قالت فيه أن “أعمال نظام الملالي اللاإنساني، خاصة الاستمرار والإصرار على إخفاء الحقائق، ونشر المعلومات الكاذبة، وعدم القيام بالتدابير الوقائية وعدم توزيع المعدات الطبية والتدابير الوقائية، ومواصلته الرحلات إلى الصين، (تسببت) في تفشي فيروس كورونا بشكل سريع في مناطق مختلفة من البلاد من أقصى الشمال إلى شرقها، ومن غربها إلى جنوبها، كما أن الانتشار السريع زاد من عدد الضحايا ونقل الفيروس إلى الدول المجاورة”.

اتهامات أمريكية بالافتراء والكذب تطال طهران

وفي هذا الصدد، هاجم الجانب الأمريكي الثغرة الجديدة التي خلقها النظام الحاكم في إيران عقب إسقاطه الطائرة الأوكرانية، ومحاولته إخفاء حقائق حولها آنذاك، ومن ثم إقراره بمسؤوليته عن إسقاطها، فكان موضوع إخفاء السلطات قضية انتشار الكورونا في البلاد ريثما يتم إجراء الانتخابات، إثباتاً إضافياً من جانب أمريكا يُقدَّم للعالم على عدم أهلية تلك السلطات في قيادة إيران، حيث أكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، خلال مؤتمر صحفي في الخامس والعشرين من فبراير، أن طهران أخفت تفاصيل بشأن تفشي فيروس كورونا، معرباً عن قلقه “من احتمال إخفاء إيران تفاصيل حيوية” بشأن انتشار الوباء، ودعا بومبيو إيران إلى “قول الحقيقة” عن تفشي الفيروس، معتبراً أنه “يجب على جميع الدول، بما فيها إيران، أن تقول الحقيقة حول فيروس كورونا وأن تتعاون مع منظمات الإغاثة الدولية”.

إقرأ أيضاً: أردوغان من إدعاء حماية اللاجئين السوريين إلى التملص من إطعامهم!

وفي هذه الأثناء، أشارت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير لها أن الشرق الأوسط مهدد باجتياح وباء فيروس كورونا لمعظم دوله بسبب الضوابط الحدودية القليلة وأنظمة الصحة الهشة وغير الفعالة، ووصفت إيران بأنها أخطر نقطة لنقل المرض بعد الصين بسبب عدم مصداقيتها والتي تهدد أيضاً بنشر الوباء إلى معظم المنطقة، ولفت التقرير، إلى أن الاقتصاد الإيراني خُنق، وفقد الشعب ثقته في حكومته، وزعماؤها معزولون عن معظم أنحاء العالم، ولم يقدموا سوى القليل من الوضوح بشأن مدى انتشار الوباء، وتابعت الصحيفة بأن الانحدار البطيء للأخبار حول انتشار الفيروس يتسبب في تفاقم مشكلات المصداقية الحادة بالفعل في طهران، فبعد أقل من شهرين من إجبار المسؤولين على الاعتراف بالكذب بشأن معرفتهم بإسقاط طائرة الركاب الأوكرانية بواسطة أنظمة الدفاع الجوي، شكك الكثير من الإيرانيين، في الروايات الرسمية لانتشار الفيروس.

ثم عاد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في السابع والعشرين من فبراير، لاتهام المرشد الإيراني، علي خامنئي، بمواصلة الكذب على شعبه بدلاً من تحمل المسؤولية، فيما نوه إلى أن النظام الإيراني فقد شرعيته بعد الانتخابات الأخيرة، وذكر بومبيو في سلسلة تغريدات على “تويتر”: “النظام الإيراني يواجه أزمة شرعية والانتخابات البرلمانية تشهد أدنى مستوى إقبال لها منذ عام 1979″، وأردف: “خامنئي يواصل الكذب بدلاً من تحمل مسؤولية قتل المدنيين في طائرة الركاب اﻷوكرانية والمخاطر الداخلية التي تهدد صحة الإيرانيين”، في تدليل على تستر النظام الإيراني على تفشي فيروس کورونا، كما اتهم خامنئي كذلك بأنه “يضحي بشباب إيران بطريقة متهورة في توسعاته الثورية سواء في العراق أو سوريا أو لبنان”. الانتخابات الإيرانية

إعتراف بعد فوات الآوان

وعقب استفحال الفيروس في مختلف المناطق الإيرانية، أقر مسؤول إيراني، في الخامس من مارس، أنه يتوقع أن تتوسع أزمة فيروس كورونا في البلاد، خاصة في العاصمة طهران، إلى حد كبير لم تتكهن به حتى المعارضة، مما يظهر خطورة الوضع هناك، وذكر اختصاصي الأمراض المعدية وعضو اللجنة الوطنية لمكافحة الإنفلونزا، مسعود مرداني، في تصريحات لصحيفة “إيران” الحكومية، أنه يتصور إصابة بين 30-40 في المئة، من سكان طهران بفيروس كورونا، خلال الأسبوعين المقبلين.

إقرأ أيضاً: ما علاقة اللاجئين السوريين بقصف روسيا للجيش التركي في إدلب؟

ومن المؤكد أن الاعتراف الإيراني الأخير لن يؤثر في قضية انتشار الفيروس، وهي ما يمكن تشبيهها بعملية إسقاط الطائرة الأوكرانية ومقتل ركابها الـ176، فما الذي قدمه الاعتراف الإيراني عقب أيام من الإنكار، وفي السياق ذاته، لن يقدم الاعتراف الإيراني فيما بعد (فيما لو حصل)، بأنها كانت تدرك أن الفيروس منتشر في البلاد، لكنه فضل مكسب سياسي (بغض النظر عن آلية أختيار المترشحين ومدى جديتها من صوريتها)، إذ كان الأولى بالسلطات الإيرانية؛ التفكير ألف مرة قبل عقدها، ومن البديهي أنه كان واجباً تأجيلها لعدة أسابيع أو شهور، ريثما يتم معالجة انتشار الفيروس في إيران أو بشكل عالمي، لكن السلطات الإيرانية اختارت الموت لشعبها على يد فيروس ينتشر كنارٍ في الهشيم، على أن يقال لها بأنها أجلت انتخاباتها “صورية”!

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

قالت وزارة الصحة الإيرانية، أمس الأحد، بأنه توجد 49 حالة وفاة جديدة جراء فيروس كورونا المستجد، وهي أكبر حصيلة يومية تعلن عنها السلطات الإيرانية، منذ الإعلان الرسمي عن الإصابات الأولى بالفيروس في 19 فبراير، ليرفع ذلك حصيلة الوفيات الرسمية جراء الفيروس إلى 194 وفاة من أصل 6566 إصابة في إيران، والتي أضحت إحدى الدول الأكثر تأثراً بالمرض خارج الصين، بؤرة الوباء. الانتخابات الإيرانية

وتوزع الفيروس في مختلف محافظات إيران البالغ عددها 31، تبعاً لما أعلنته وزارة الصحة الإيرانية في تحديثاتها حول تفاصيل الحالات المصابة بالمرض، في الخامس من مارس، حين أشار المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور، إلى أن أغلب الإصابات وقعت في العاصمة طهران، إذ وصل العدد الكلي للمصابين بالفيروس فيها أكثر من 1523 حالة إصابة. الانتخابات الإيرانية

ورغم أن الكارثة التي حلت في إيران لا تفرق فيها بين الملل والطوائف، ولا تعرف حدوداً حتى سياسية بين الدول، واصلت السلطة الإيرانية حرباً مستعرة مع العالم، مدعيةً أنها تواجه حرب بيولوجية تارةً ومؤامرة تأرةً أخرى، فيما أكدت أقطاب المعارضة الإيرانية أن انتشار الفيروس دليل جديد يقدم للمجتمع الدولي على كون السلطة الحاكمة في طهران غير أهل بالثقة، وأنه يبنغي مساعدتها للإطاحة به، وإن لم يكن ذلك قبل هزيمة كورونا فعلى الأقل بعده، رغم أنها معركة لا تزال صعبة وغير معلومة النتائج، وفق الأخبار المتواردة عالمياً حول انتشار الفيروس وصعوبة مكافحته حتى اللحظة.

سلطة عاجزة ومتهمة بالتكتم لأسباب سياسية!

منذ اليوم الأول للإعلان عن وصوله إلى إيران، دعا رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاي في التاسع عشر من فبراير، كلاً من وزيري الصحة والتعليم، لـ “العمل على الحد من انتشار فيروس كورونا في مدينة قم”، فحتى قبل وصوله رسمياً (على الأقل)، وصف الرئيس الإيراني حسن روحاني فيروس “كورونا” بأنه ضيف ثقيل الظل، مؤكداً على ضرورة اتخاذ تدابير مشتركة لمنع انتشاره، وذكر روحاني في مؤتمر صحفي بثه التلفزيون الإيراني: “يؤسفنا كثيراً أن الشعب الصيني العزيز، بات في وضع صعب بسبب هذا الفيروس غير المرغوب به، بات ضيفاً لم يدعوه أحد، لكنه وفي الأماكن الأخرى يضغط على الناس”.

إقرأ أيضاً: اللاجئون: مُبرر تركي لسلب السوريين أرضهم وجلب الأموال الأوروبية!

لكن حديث روحاني ذلك الذي كان قبل الإعلان رسمياً عن إصابة مواطنين داخل إيران به، مشكوك به، حيث تداول الإيرانيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في تلك الفترة، رسالة مسرّبة من وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي، يوعز فيها وزير الصحة الإيراني سعيد نمكي، بعدم الإعلان عن أي حالات إصابة بفيروس كورونا، في البلاد حتى انتهاء الانتخابات البرلمانية والتي جرى عقدها في الواحد والعشرين من فبراير.

وجاء في الرسالة أنه “نظراً لتوصيات المرشد الأعلى علي خامنئي، حول حثّ الناس على المشارکة في الانتخابات البرلمانية بأکبر نسبة ممكنة وللحيلولة دون التأثير على نسبة مشارکة المواطنين في الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها يوم الجمعة 21 فبراير، يؤجل الإعلان عن أي حالة مصابة بفيروس کورونا، إلی ما بعد الانتخابات”، وشدد وزير الداخلية الإيراني على أن “عدداً كبيراً من المراقبين علی صناديق الاقتراع، امتنعوا عن المشارکة في عملية الانتخابات، خوفاً من أن يصابوا بفيروس كورونا”، فيما لم يصدر عن الحكومة الإيرانية أي ردّ رسمي حول صحة تلك الرسالة من عدمها، إلا أن کيانوش جهان بور، مدير مكتب العلاقات العامة في وزارة الصحة الإيرانية، نفی صحة رسالة أخری انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن إصابة 45 مواطناً إيرانياً بفيروس كورونا، مدعياً أنها مزوّرة. الانتخابات الإيرانية

وعقب يومين من عقد الانتخابات، وتحديداً في الثالث والعشرين من فبراير، قالت قناة “العربية”، نقلاً عن مصادرها، أنه قد وقعت مواجهات بين محتجين والشرطة في مدينة طالش شمال إيران، وذلك احتجاجاً على عدم وجود إجراءات وقائية ضد فيروس كورونا الذي بدأ يتفشى في الأراضي الإيرانية، واندلعت المواجهات أمام مستشفى “نوراني” في طالش، وذلك عقب أن أعلنت إيران، في الثاني والعشرين من فبراير، أي عقب يوم من الانتخابات الإيرانية، وفاة شخص من بين 10 إصابات جديدة بكورونا، ما رفع العدد الإجمالي للوفيات جراء كورونا في البلاد إلى 5 وعدد الإصابات إلى 28 (وفق الإعلان الرسمي حينها).

نار السلطة اشتعلت بحراسها..

لكن على ما يبدو أن مساعي السلطة الإيرانية لإخفاء حقيقة انتشار الفيروس، بغية تمرير اللانتخابات البرلمانية وسط أعلى كثافة مشاركة ممكنة، قد عادت سلباً عليها، إذ كشفت الأيام اللاحقة إصابات متزايدة بين رموز السلطة والعاملين في المؤسسات الرسمية الإيرانية بمختلف تفرعاتها، وهو ما يمكن الاستنتاج منه، بأن عقد الانتخابات في ظل انتشار فيروس كورونا، قد تسبب في ارتفاع أعداد المصابين به، وفي الغالب، ساهمت التحشدات أمام مراكز الاقتراع، والتي شارك فيها الموالون للسلطة الإيرانية بالدرجة الأولى ورموز حكمه، في تقديم خدمة كبيرة للفيروس، مكنته من الانتشار بشكل أسرع مما كان متوقعاً، ويمكن استنتاج ذلك من مقارنة انتشار الفيروس في إيران مع غيرها من البلدان التي أعلن فيها عن تواجد الفيروس في فترة متزامنة مع إيران أو حتى قبلها، كما يمكن استنتاج ذلك من الإصابات التي حصلت في رموز السلطة الإيرانية تحديداً، حيث كان الإعلان الأول في الخامس والعشرين من فبراير، عبر الإعلان عن إصابة نائب وزير الصحة الإيراني إيراج حريرجي، بفيروس “كورونا” المستجد، تبعاً لما أفاد به مسؤول في الوزارة.

إقرأ أيضاً: الإقرار الروسي بتغيير ديموغرافية عفرين.. صحوة ضمير أم مصالح؟

بدوره، قال عضو بالبرلمان يمثل طهران، أن الاختبارات أثبتت إصابته بالفيروس، وغرد محمود صادقي على “تويتر”: “اختبارات كورونا الخاصة بي جاءت إيجابية، ليس لدي أمل كبير في الاستمرار في الحياة في هذا العالم”، وضمن ذات الرسالة طالب صادقي، رئيس السلطة القضائية في إيران بالافراج عن السجناء السياسيين لمنع إصابتهم بالمرض، والسماح لهم بقضاء فترة تفشي هذا المرض مع أسرهم، بينما أثبت لاحقاً إصابة العشرات من أعضاء البرلمان الإيراني بالفيروس، كما توالى الإعلان عن إصابات العشرات من المسؤولين الإيرانيين في مختلف المؤسسات.

بينما عقبت “أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” عبر بيان في ذات اليوم، قالت فيه أن “أعمال نظام الملالي اللاإنساني، خاصة الاستمرار والإصرار على إخفاء الحقائق، ونشر المعلومات الكاذبة، وعدم القيام بالتدابير الوقائية وعدم توزيع المعدات الطبية والتدابير الوقائية، ومواصلته الرحلات إلى الصين، (تسببت) في تفشي فيروس كورونا بشكل سريع في مناطق مختلفة من البلاد من أقصى الشمال إلى شرقها، ومن غربها إلى جنوبها، كما أن الانتشار السريع زاد من عدد الضحايا ونقل الفيروس إلى الدول المجاورة”.

اتهامات أمريكية بالافتراء والكذب تطال طهران

وفي هذا الصدد، هاجم الجانب الأمريكي الثغرة الجديدة التي خلقها النظام الحاكم في إيران عقب إسقاطه الطائرة الأوكرانية، ومحاولته إخفاء حقائق حولها آنذاك، ومن ثم إقراره بمسؤوليته عن إسقاطها، فكان موضوع إخفاء السلطات قضية انتشار الكورونا في البلاد ريثما يتم إجراء الانتخابات، إثباتاً إضافياً من جانب أمريكا يُقدَّم للعالم على عدم أهلية تلك السلطات في قيادة إيران، حيث أكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، خلال مؤتمر صحفي في الخامس والعشرين من فبراير، أن طهران أخفت تفاصيل بشأن تفشي فيروس كورونا، معرباً عن قلقه “من احتمال إخفاء إيران تفاصيل حيوية” بشأن انتشار الوباء، ودعا بومبيو إيران إلى “قول الحقيقة” عن تفشي الفيروس، معتبراً أنه “يجب على جميع الدول، بما فيها إيران، أن تقول الحقيقة حول فيروس كورونا وأن تتعاون مع منظمات الإغاثة الدولية”.

إقرأ أيضاً: أردوغان من إدعاء حماية اللاجئين السوريين إلى التملص من إطعامهم!

وفي هذه الأثناء، أشارت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير لها أن الشرق الأوسط مهدد باجتياح وباء فيروس كورونا لمعظم دوله بسبب الضوابط الحدودية القليلة وأنظمة الصحة الهشة وغير الفعالة، ووصفت إيران بأنها أخطر نقطة لنقل المرض بعد الصين بسبب عدم مصداقيتها والتي تهدد أيضاً بنشر الوباء إلى معظم المنطقة، ولفت التقرير، إلى أن الاقتصاد الإيراني خُنق، وفقد الشعب ثقته في حكومته، وزعماؤها معزولون عن معظم أنحاء العالم، ولم يقدموا سوى القليل من الوضوح بشأن مدى انتشار الوباء، وتابعت الصحيفة بأن الانحدار البطيء للأخبار حول انتشار الفيروس يتسبب في تفاقم مشكلات المصداقية الحادة بالفعل في طهران، فبعد أقل من شهرين من إجبار المسؤولين على الاعتراف بالكذب بشأن معرفتهم بإسقاط طائرة الركاب الأوكرانية بواسطة أنظمة الدفاع الجوي، شكك الكثير من الإيرانيين، في الروايات الرسمية لانتشار الفيروس.

ثم عاد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في السابع والعشرين من فبراير، لاتهام المرشد الإيراني، علي خامنئي، بمواصلة الكذب على شعبه بدلاً من تحمل المسؤولية، فيما نوه إلى أن النظام الإيراني فقد شرعيته بعد الانتخابات الأخيرة، وذكر بومبيو في سلسلة تغريدات على “تويتر”: “النظام الإيراني يواجه أزمة شرعية والانتخابات البرلمانية تشهد أدنى مستوى إقبال لها منذ عام 1979″، وأردف: “خامنئي يواصل الكذب بدلاً من تحمل مسؤولية قتل المدنيين في طائرة الركاب اﻷوكرانية والمخاطر الداخلية التي تهدد صحة الإيرانيين”، في تدليل على تستر النظام الإيراني على تفشي فيروس کورونا، كما اتهم خامنئي كذلك بأنه “يضحي بشباب إيران بطريقة متهورة في توسعاته الثورية سواء في العراق أو سوريا أو لبنان”. الانتخابات الإيرانية

إعتراف بعد فوات الآوان

وعقب استفحال الفيروس في مختلف المناطق الإيرانية، أقر مسؤول إيراني، في الخامس من مارس، أنه يتوقع أن تتوسع أزمة فيروس كورونا في البلاد، خاصة في العاصمة طهران، إلى حد كبير لم تتكهن به حتى المعارضة، مما يظهر خطورة الوضع هناك، وذكر اختصاصي الأمراض المعدية وعضو اللجنة الوطنية لمكافحة الإنفلونزا، مسعود مرداني، في تصريحات لصحيفة “إيران” الحكومية، أنه يتصور إصابة بين 30-40 في المئة، من سكان طهران بفيروس كورونا، خلال الأسبوعين المقبلين.

إقرأ أيضاً: ما علاقة اللاجئين السوريين بقصف روسيا للجيش التركي في إدلب؟

ومن المؤكد أن الاعتراف الإيراني الأخير لن يؤثر في قضية انتشار الفيروس، وهي ما يمكن تشبيهها بعملية إسقاط الطائرة الأوكرانية ومقتل ركابها الـ176، فما الذي قدمه الاعتراف الإيراني عقب أيام من الإنكار، وفي السياق ذاته، لن يقدم الاعتراف الإيراني فيما بعد (فيما لو حصل)، بأنها كانت تدرك أن الفيروس منتشر في البلاد، لكنه فضل مكسب سياسي (بغض النظر عن آلية أختيار المترشحين ومدى جديتها من صوريتها)، إذ كان الأولى بالسلطات الإيرانية؛ التفكير ألف مرة قبل عقدها، ومن البديهي أنه كان واجباً تأجيلها لعدة أسابيع أو شهور، ريثما يتم معالجة انتشار الفيروس في إيران أو بشكل عالمي، لكن السلطات الإيرانية اختارت الموت لشعبها على يد فيروس ينتشر كنارٍ في الهشيم، على أن يقال لها بأنها أجلت انتخاباتها “صورية”!

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit