كورونا المنطقة العربية.. ماذا كسبت الحكومات؟ وماذا خسرت الشعوب؟
كورونا المنطقة العربية.. ماذا كسبت الحكومات؟ وماذا خسرت الشعوب؟

كورونا المنطقة العربية.. ماذا كسبت الحكومات؟ وماذا خسرت الشعوب؟

خاص ليفانت

إعداد وتحرير: مرهف دويدري

تعيش المنطقة العربية منذ عدة عقود على صفيح ساخن من الحروب والثورات والتحركات الشعبية، وكان آخرها فيروس كورونا الذي بات يشكل حالة من الهلع الشعبي والاستنفار الحكومي، الذي وصل حد حظر التجوال وفرض عقوبات على من يخرق هذا الحظر، لمواجهة الوباء الذي اقتحم السياسة في البلدان التي تشهد موجة ثانية من الاحتجاجات التي بدأ في الجزائر، وانتقل إلى السودان والعراق ولبنان. كورونا المنطقة العربية

بدأت الاحتجاجات الشعبية في الجزائر والعراق ولبنان في العام الماضي ضد الفساد والمحسوبيات والبطالة، حيث باتت تعيش هذه الدولة في حالة من اللا استقرار الاقتصادي، على الرغم من التسريبات التي تخرج هنا وهناك عن الأرقام الفلكية التي يمتلكها سياسيو هذه البلدان في حساباتهم المصرية السرّية في البنوك العالمية، كما في لبنان والولاء المطلق لإيران من قبل رجال الدولة العراقية، حيث باتت هي المتحكم الأول في السياسية العراقية، وكانت الولاية الخامسة للرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة شرار الاحتجاجات الجزائرية التي أطاحت برموز فساد كبيرة في الدولة.

فيما يبدو أن تفشي فيروس كورونا في العالم كان طود نجاة لبعض الحكومات التي تريد إنهاء حراك الشارع، الذي بات يشكل ضغطاً كبيراً لتصحيح مسارات السياسة الاقتصادية والاجتماعية لهذه الدول.

  • الجزائر.. لبنان.. العراق.. احتجاجات النفس الأخير

انطلق الحراك الجزائري في 22 فبراير/شباط 2019، بعد إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة نيّته الترشح لولاية خامسة على التوالي، والذي كان قد وصل إلى الحكم عام 1999، حيث خرج الجزائريون إلى الشوارع رافضين هذا الترشح يحملون لافتات كتب عليها (لا للعهدة الخامسة)، وتصاعدت وتيرة الاحتجاجات لإسقاط النظام الحاكم بأكمله، لم تستمر طويلاً حتى أعلن رئيس أركان الجيش الجزائري تطبيق المادة 102 من الدستور، التي تسمح بتنحية الرئيس بسبب اعتلال صحته، وكان النصر الأول، ثم بدأت محاسبة رموز نظام بوتفليقة وتم تأجيل الانتخابات الرئاسية حتى 12 ديسمبر/كانو الأول، وانتخب الرئيس عبد المجيد تبون، لكن الاحتجاجات مازالت تجوب الشارع الجزائري مرتين في الأسبوع وبشكل دوري يومي الثلاثاء والجمعة، مع محاولات من الحكومة التوصل إلى تنفيذ مطالب الشارع التي باتت بسقف عالٍ جداً.

ربما لا تختلف العناوين الرئيسية للاحتجاجات في المنطقة العربية بشكل عام، على اختلاف الجغرافيا والظروف، إلا ان الفساد على ما يبدو هو القاسم المشترك لكل الاحتجاجات، حيث خرج اللبنانيون بمظاهرات عارمة في 17 أكتوبر/تشرين أول، تخلّلها أعمال شغب وإغلاق للشوارع احتجاجاً على الفساد الذي أوصل الدولة اللبنانية إلى حافة هاوية الإفلاس، ووصول الأزمة المالية إلى مرحلة تخلف الدولة عن دفع الاستحقاقات المالية الدولية. كورونا المنطقة العربية

طالب المحتجون اللبنانيون باستقالة الحكومة وتشكيل حكومة تكنوقراط، فاستجابت حكومة سعد الحريري لمطالب الشارع، واستقالت الحكومة في مسعى لتهدئة الشارع وتشكيل حكومة تكنوقراط، وإنقاذ، لتستطيع إخراج لبنان من أزمته، تمسّك حزب الله وحركة أمل أو ما يسمى (الثنائي الشيعي) الموالي لإيران بتشكيل حكومة سياسية مؤلفة من الأحزاب الأكثرية في البرلمان في تحدٍّ كبير للشارع اللبناني، وأنزل (الثنائي الشيعي) عناصره أصحاب الزي الأسود إلى الشارع وهاجموا المتظاهرين في أكثر من مرة لإنهاء الاحتجاجات إلا ان عزيمة المتظاهرين كانت أقوى، حيث استمرّت الاحتجاجات على الرغم من تشكيل حكومة تنتمي للأحزاب متحدية الشارع، وبعد تخلّف لبنان بشكلٍ رسمي عن دفع المستحقات المالية الدولية، بات كل المتظاهرين يدركون أن الفساد المستشري داخل جسد المنظمة الحاكمة والأحزاب البنانية لا يمكن إصلاحه، وعاد شعار (كلن يعني كلن) في إشارة للإطاحة بكتل الكتل السياسية اللبنانية.

أما السيناريو العراقي لم يكن بعيداً عن ما سبقه من بلدان، حيث بدأت الاحتجاجات العراقية 2019 أو كما يسميها العراقيون ثورة تشرين في 1 تشرين الأول2019 ، في بغداد وبقية محافظات جنوب العراق احتجاجاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية للبلد، وانتشار الفساد الإداري والبطالة. ووصلت مطالب المتظاهرين إلى إسقاط النظام الحاكم واستقالة حكومة عادل عبد المهدي، وتشكيل حكومة مؤقتة وإجراء انتخابات مبكرة. وندّد المتظاهرون أيضاً بالتدخل الإيراني في العراق وحرق العديد منهم العلم الإيراني. واجهت القوات الأمنية هذه المظاهرات بعنف شديد واستعملت قوات الأمن القناصة، واستُهدِف المتظاهرون بالرصاص الحي، وبلغ عدد القتلى من المتظاهرين حوالي 740 شخصاً منذ بدء المظاهرات وأصيب أكثر من 17 ألفاً بجروح خلال المظاهرات ومن بينهم 3 آلاف “إعاقة” جسدية، فضلاً على اعتقال العديد من المحتجين وأيضاً قطع شبكة الانترنت، وتعتبر هذهِ الاضطرابات الأكثر فتكاً في العراق منذ انتهائه من الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في كانون الأول/ديسمبر 2017 وتأجلت التظاهرات لفترة لأجل مراسيم الزيارة الأربعينية للامام الحسين، ثم تجدّدت في يوم الجمعة 25 تشرين الأول، وفي أعقاب حرق القنصلية الإيرانية في النجف في 27 تشرين الثاني 2019 سقط عشرات القتلى والجرحى، وكانت أكثر أيام الاحتجاجات دموية، خاصة في محافظة ذي قار التي جرت فيها مجزرة الناصرية، والتي أدّت إلى إعلان رئيس الوزراء العراقي نيته تقديم استقالته. وفي 30 تشرين الثاني قدّم عادل عبد المهدي استقالته من رئاسة مجلس الوزراء، استجابة لطلب المرجع الديني علي السيستاني، وتمهيداً لإجراء انتخابات جديدة تعمل على تهدئة الأوضاع في البلاد.

فشلت عدّة محاولات لتشكيل حكومة عراقية جديدة، حيث باتت إيران تتحكم بالمشهد السياسي العراقي وتتحكم باختيار رئيس الحكومة بدل عبد المهدي، بحسب ناشطين عراقيين وهو ما يبرر النقمة التي بات يحملها معظم العراقيين تجاه إيران.

  • فيروس كورونا.. الطود الذي أنقذ السياسيين

ربما هي (رمية من غير رام) جاء فيروس كورونا الذي بات يشكل هاجساً كبيراً على مستوى العالم، والذي قتل حتى الآن أكثر من 18 ألف شخصاً، هذا الفيروس جاء ليتقذ الجميع على ما يبدو، حيث باتت فكرة العزل المنزلي وحظر التجوال داخل المدن لمواجهة كورونا مناسبة جداً للدول التي تشهد احتجاجات عارمة ضد الفساد لتأجيل الحديث عن أي محاسبة فعلية من خلال الشارع للفاسدين، والتوجّه إلى توحيد الطافات في مواجهة الفيروس العدو الأول، وربما استفادت هذه الدول من تجارب الصين في عزل المدن إلى تضخيم الأخبار حول انتشار فيروس كورونا من أجل فرض حظر للتجوال يوقف المد الشعبي.
حيث قال وزير الصحة الجزائري عبد الرحمن بن بوزيد، في حوار مع الإذاعة الرسمية، أن الجزائر دخلت “المرحلة الثالثة” من مراحل انتشار كورونا، مضيفاً أنها “تتحضر للأسوأ”، و”المرحلة الثالثة” لانتشار كورونا، وفق منظمة الصحة العالمية، هي ما قبل الأخيرة، وتعني اتساع رقعة انتشار الفيروس في البلاد بشكل يستدعي إجراءات مشددة، مثل الحجر الصحي العام، وأقرّ الرئيس عبد المجيد تبون، حجراً تاماً على محافظة البليدة، أهم بؤرة لفيروس كورونا بالبلاد، إلى جانب حظر تجوال ليلي بالعاصمة. كورونا المنطقة العربية

أكّد رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب، أن الإجراءات الصارمة والمتشددة التى اتخذتها الدولة فى مواجهة انتشار فيروس كورونا، رفعت من درجة التزام اللبنانيين البقاء فى منازلهم فى أغلب المناطق، مشيراً إلى أنه يتعين الاستمرار فى تنفيذ هذه الإجراءات ضمانا لعدم انفلات الأمور، جاء ذلك، على لسان منال عبد الصمد وزيرة الإعلام المتحدثة باسم الحكومة اللبنانية، فى مؤتمر صحفى عقدته مساء اليوم الثلاثاء، فى ختام اجتماع الحكومة، نقلت فيه ما قاله رئيس الوزراء خلال الاجتماع.

وقال رئيس الحكومة اللبنانية، إن بعض المناطق اللبنانية كان الالتزام فيها ضعيفاً نسبياً، وهو الأمر الذى يقتضى متابعة من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتشدّد بشكل أكبر فى هذه المناطق حيث لا يزال الالتزام غير الكامل.

بالمقابل أعلنت السلطات العراقية فرضاً لحظر التجول في عموم محافظات البلاد التي تمتلك نظاما صحياً متهالكاً، بعد وفاة 20 شخصاً جراء فيروس كورونا المستجد، وتواصل ارتفاع أعداد المصابين به.
وكانت نصف محافظات العراق الـ18 خاضعة لحظر تجول منذ الثلاثاء الماضي، غير أن خلية الأزمة التي ترأسها وزارة الصحة قررت منع الحركة في عموم البلاد.

  • أخيراً..

لا شك أن ما يحدث اليوم من انتشار للفيروس قد شكّل حالة من الهلع لدى الشعوب والحكومات على حد سواء، إلا أن الواقع يقول أن مكاسب الحكومات والسلطات القمعية والفاسدة من انتشار الفيروس كبيرة، حيث بات الناس يحاولون مواجهة فيروس لا مرئي، ويسكتون عن فساد يسلبهم سبل العيش الكريم، فأصبح انتشار الجيوش الوطنية في الشوارع لمواجهة الفيروس هو أولى الخطوات لإنهاء الاحتجاجات وإغلاق ملف أرّق بعض الحكومات لأشهر عديدة.

 

شاهد أيضاً

سوريا على حافة أزمة صحية كبيرة

سوريا على حافة أزمة صحية كبيرة

وصل فيروس كورونا إلى سوريا. في 29 مارس، وثق نظام الطاغية بشار الأسد أول حالة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.