قعدة شّاي وكذب كُردية

شفان إبراهيم

تقول الأمثال الشّعبية العراقيّة، عن المجالس التي يكثر فيها شرب الشّاي وإطلاق القصص والسرديّات حول بطولاتٍ ما حصلت، ولا لها أن تحدث نتيجة هولِ نتائجها، وصعوبة تحقيق مضامينها، “قعدّة شّاي وكذب”؛ كعنوان لنوعيّة ومضمون الجلسة، وما يُصاحِبُ شُرب الشّاي عادة من استرسالٍ في الأحاديث والمرويّات. عدا أنّ المُحاججات المُسوّقة لقولبة تلك الأكاذيب ضمن سياقٍ مقبولٍ شعبيّاً وإمكانيّة تصديقه، أو لنقُل تمرير “تمريق” الكذبة ضمن المجالس، عادة ما تكون محبوكة بشكل فُكاهي، بحيث لا يبقى مجالُ لأحد للاعتراض عليها، بل زيادة الاستمتاع بقدّر ضخامة الكذّبة المُضحكة. كُردية

قبل أيام كُنت مع صدّيقي المُقرّب في إحدى الجلسات التي ضمّت سياسيين من كافّة الأطراف السياسيّة الفاعلة والمستفعلة، المنبطحة والهجوميّة، الكبيرة والصغيرة، المُنشقّة والمشتقّة، المؤسّسة حديثا وقديماً، الوطنيّة والعميلة، المُضحّية والمتسلّقة. والتحق بنا بعد ذلك مجموعة من الكتّاب والصحفيين الحقيقيين والمزيفين، المبدعين ولصوص المواد، الأذكياء والأغبياء. لحظات قليلة وانضمّت إلينا مجموعة من النساء الجميلات العذراوات الرقيقات الأنيقات الطويلات. كُردية

بدأنا الحديث حول واقعنا الجميل والذي تسرّب الملل إلى داخلنا بسبب الرفاهيّة والحياة الآمنة التي نعيشها. قالت إحدى الجميلات: “أشعر برتابة الحياة بعد أن استلمت الإدارة الذاتيّة، فالرفاهيّة والأمن والرّخاء والخير الوفير والأموال الكثيرة والخدمات المميزة والطرقات المعبّدة، تجعلني أبحث عن مُشكلة لحياتي التي أصبحت مملّة بسبب توفّر كُل ما أحتاجه، عدا أنني أمّنت لأولادي مستقبلهم قبل أن يزوروا الحيّاة، كثرة الوقت الذي أملكه بعد أن أمّنت لنّا هذه الإدارة المحتّرمة كل ما نحتاجه، فأصبح الوقتُ فائضاً، حاولت استثماره عبر السفر كُل بضعة أشهر بطائرتي الخاصّة، وأتجوّل بلدان العالم كُلّها، عشت لأشهر في أمريكا، وبريطانيا، وألمانيا، لكنّني لم أجدّ أفضل من الحياة في ظلّ الإدارة الذاتية، مكثت لأشهر عديدة في فينيسيا والبندقية وميلانو، لم أجد طعم السّياحة والجمال، كما هو الحال مع مدّن (روج آفا)”.

قاطع حديثها أحد المراهقين الذي أصرّ على التبرّع بما في جعبته من أكاذيب جميلة ومنمّقة وحضارية: “يوم أمس أوقفتني دوريّة للشرطة العسكريّة التّابعة للإدارة الذاتية، وطلبت منّي موعداً يُناسبني للالتحاق بالخدمة الكيّفية، والمساهمة في تحرير المناطق الكُردية، وطلبوا مني مرافقتهم حتّى منزلي، لأنّ الوقت كان متأخراً، وهم حريصون على الجيّل الشّاب، فقلت لهم: لا عليكم فالدنيا كُلها بعد عودتكم بأمان. أخرج الشاب محفظته من جيب بذّته الأجنبيّة، وقد بدا عليها الانتفاخ لكثرة النقود التي كان يملكها، والحزنُ مُسيطِرٌ على سُحنته، فلم يعثر على فقير واحد كيّ يتبرّع بالفائض الضّخم من الأموال لديه”. كُردية

في تلك الأثناء دخلت علينا سيدة بقوامها الممشوق وجمالها الأخّاذ، والسعادة تغمرها، ووفق ما كانت تقول مع الابتسامة الساحرة على شفاهها، فعدد الأحزاب الكُردية يتقلّص باضطّراد لضرورة المرحلة، وللكُرد وزنهم السياسي الكبير، بل الضخم في أروقة المعارضة السورية وهيئات التفاوض، ولهم موقفهم الموحّد دوماً خاصة في القضايا المصيّرية، أخرجت من الجيب الخلفي لبنطالها الجينز خريطة أسمتها التئام شملِ الجغرافية الكُردية في ظل القيّادة الحكيمة للجميع.

وعلى جهازها الرقميّ جداول كثيرة لعدد الشباب الحاصلين على الشهادات العليا بعد إيفادهم من قبل الحركة الكُردية للدراسة في الخارج والعودة للوطن وتخفيف الحمل عن كاهل السياسيين والانخراط ضمن صفوف قيادة الأحزاب الكُردية، وتحدّثت عن الواقع الثقافي العميق والمستوى الرفيع الذي وصلت إليه كُردستان سوريا، وعن مدّى التّلاحم والارتباط المجتمعي الكبير بين مختلف شرائح ومكونات المنطقة، كانت الجميلة تتباهى بجمال خصلات شعرها بعد أن تمكّنت الجهات المختصّة من ضبط حركة “الزعران” ومنعهم من سرقة حقائب النساء وإزعاج المارّة، وأخيراً قالت بصوتٍ عالٍ: “الفساد انتهى، واللصوص اختفوا، وانعدمت الرشاوى، والشباب يتزوجون قبل أن يُتِمّوا /25/ عاماً، ولم يُغادر أحد من وطنه، لا هجرة ولا تهجيراً”.

ثم انبرى أحد القيادات الكُرديّة قائلاً: “انتهت ظاهرة الانشقاقات، واتّفقت الأطراف الكُرديّة على أن يُحبّوا بعضهم البعض”. كُردية

في الواقع، إنّ الكتّابة في الشأن الكُردي مَهمّة صعبة جداً، ونحن إذ نكتب عن المشهد السياسي الكُرديّ، فإنّ المهمة الأصعب هي أن نُحيد عن اللعنات والشتائم التي تليق بهؤلاء الذين أوصلوا حالنا إلى هذا الدّرك الأسفل. ونحن إذ نكتب يوميّات الحياة الكُرديّة في سوريا في ظلّ استفحال الأزمة السياسيّة، والوقاحة في مخاطبة عقل الجمهور وكأنّهم صناديق لا تفهم ولا تفكّر خارجه. حيث يخرج أحدهم صباحاً ليزفّ بشرى التقارب الكُردي، وقبل أن ننتهي من مضغ طعام الغداء، يخرج آخرٌ ليقول إنّ الحوار مفيد ويجب أن نبدأ، وللأمانة فإنّهم يهتمّون بنّا لدرجة إصرار أحدهم للقول إما أن يكون الحوار كما نريد أو فلا، هذه الأخيرة تُخصّص لنشرةِ ما قبل النوم.

يحتفلون على أجساد المتابعين، يمنحون الشرعية لأنفسهم على مقاسهم. تصر الإدارة الذاتيّة بأنّها فريدة من نوعها، لدرجة تطبيق تجربتها في أرقى دول العالم، دون أن نعي مَن هي هذّه الدول، وأيّ دولة تلك التي تدّعي الحضارة، وتأخذ هذه التجربة الفاشلة، بل ريادة الفشل الإداري والسياسيّ والإنسانيّ والديمقراطيّ. هي مهمة صعبة أن نكتّب عن الواقع الكُردي في سوريا، لكنّنا نسعى ونحاول تقصّي اللغة في بحثنا عن مرادفات هادئة وجملاً لائقة، محاولين الالتفاف حول التعابير البذيئة التي يطلقها الناس في المقاهي والأسواق والشوارع. مهنتنا في الصحافة والكتّابة مضجرة، لأنّ النّاس ما عادت تثق بالسياسيين ولا رغبت بقراءة الأفكار والتحليلات، بل فقط شيئان، حياتهم وأرزاقهم، وعن مسبّب لمن تسبّب لهم بكل هذا الألم، فهم لا يبحثون في تقصّي اللغة وإيجاد تعابير محترمة في وصف الواقع الرّزيل. كُردية

أحياناً يحتدّ الحوار بين بعض الكتّاب والسياسيين مع بعضهم، أو مع بعض الآخرين المختلفين والمتشبّثين على الضفّة الكُرديّة المعاكسة. يستفزّنا هذا الواقع ويحرّضنا على الكتّابة ضدّهم كلّهم ولأجلهم كلّهم. بالأمس كان المجلس الكُردي يتّهم بعض الأطراف الكُرديّة بأنها القوى المعطّلة لعمل المجلس. حسناً هاهم خارج المجلس، فإلى متى يبقى العمل الميداني تحت سقف الطموح والتوقعات والرغبات، خاصة وأنّ الوطنيّ الكُرديّ دخل أروقة العمل السياسيّ الدوليّ، ورُبما اللقاءات الدوليّة في قادمات الأيام توضّح ذلك أكثر، لكنّ الناس ترغب بالعمل الميداني وإشعارها بالطمأنينة قبل أيّ شيء. كما أنّ الأحزاب التي خرجت وأخرجت من المجلس، كانت تدّعي أنها السّاعية صوب العمل، لكنّ البعض يمنعهم، لهؤلاء نقول: “ها أنتم خارج ذلك السّياق السياسيّ، سواء انضممتم لجسد سياسي قائم، أو شكّلتم آخر جديد، أو بقيتم بمفردكم، هذه السّاحة واسعة للعمل وكانت تحت إمرتكم، فماذا كنتم فاعلون، وماذا أنتم فاعلون”.

بالمجمل هذه الأيام، قدّ تبدوا الأيام الأخيرة أمام الحركة الكُردية في سوريا لتوضيح البوصلة النهائيّة ما بين الحلف التركي الأمريكي، أو الروسيّ والنظام السوري. ولم تعد “فنّة” اللعب على الحبال المختلفة فنّاً مُمكناً.

رُبما بات من الجائز القول: “إنّ الاستمرار في الخطاب التضليلي ما عاد يأتي بثماره، فثمّة أجيال راحت تكبُر دون أن تهتمّ بما يجري حولها من أمور سياسية، هي فقط ترغب أن تكون مرفّهة، ومؤمِّنة مطاليبها، فحسب”.

ليفانت – شفان إبراهيم

تقول الأمثال الشّعبية العراقيّة، عن المجالس التي يكثر فيها شرب الشّاي وإطلاق القصص والسرديّات حول بطولاتٍ ما حصلت، ولا لها أن تحدث نتيجة هولِ نتائجها، وصعوبة تحقيق مضامينها، “قعدّة شّاي وكذب”؛ كعنوان لنوعيّة ومضمون الجلسة، وما يُصاحِبُ شُرب الشّاي عادة من استرسالٍ في الأحاديث والمرويّات. عدا أنّ المُحاججات المُسوّقة لقولبة تلك الأكاذيب ضمن سياقٍ مقبولٍ شعبيّاً وإمكانيّة تصديقه، أو لنقُل تمرير “تمريق” الكذبة ضمن المجالس، عادة ما تكون محبوكة بشكل فُكاهي، بحيث لا يبقى مجالُ لأحد للاعتراض عليها، بل زيادة الاستمتاع بقدّر ضخامة الكذّبة المُضحكة. كُردية

قبل أيام كُنت مع صدّيقي المُقرّب في إحدى الجلسات التي ضمّت سياسيين من كافّة الأطراف السياسيّة الفاعلة والمستفعلة، المنبطحة والهجوميّة، الكبيرة والصغيرة، المُنشقّة والمشتقّة، المؤسّسة حديثا وقديماً، الوطنيّة والعميلة، المُضحّية والمتسلّقة. والتحق بنا بعد ذلك مجموعة من الكتّاب والصحفيين الحقيقيين والمزيفين، المبدعين ولصوص المواد، الأذكياء والأغبياء. لحظات قليلة وانضمّت إلينا مجموعة من النساء الجميلات العذراوات الرقيقات الأنيقات الطويلات. كُردية

بدأنا الحديث حول واقعنا الجميل والذي تسرّب الملل إلى داخلنا بسبب الرفاهيّة والحياة الآمنة التي نعيشها. قالت إحدى الجميلات: “أشعر برتابة الحياة بعد أن استلمت الإدارة الذاتيّة، فالرفاهيّة والأمن والرّخاء والخير الوفير والأموال الكثيرة والخدمات المميزة والطرقات المعبّدة، تجعلني أبحث عن مُشكلة لحياتي التي أصبحت مملّة بسبب توفّر كُل ما أحتاجه، عدا أنني أمّنت لأولادي مستقبلهم قبل أن يزوروا الحيّاة، كثرة الوقت الذي أملكه بعد أن أمّنت لنّا هذه الإدارة المحتّرمة كل ما نحتاجه، فأصبح الوقتُ فائضاً، حاولت استثماره عبر السفر كُل بضعة أشهر بطائرتي الخاصّة، وأتجوّل بلدان العالم كُلّها، عشت لأشهر في أمريكا، وبريطانيا، وألمانيا، لكنّني لم أجدّ أفضل من الحياة في ظلّ الإدارة الذاتية، مكثت لأشهر عديدة في فينيسيا والبندقية وميلانو، لم أجد طعم السّياحة والجمال، كما هو الحال مع مدّن (روج آفا)”.

قاطع حديثها أحد المراهقين الذي أصرّ على التبرّع بما في جعبته من أكاذيب جميلة ومنمّقة وحضارية: “يوم أمس أوقفتني دوريّة للشرطة العسكريّة التّابعة للإدارة الذاتية، وطلبت منّي موعداً يُناسبني للالتحاق بالخدمة الكيّفية، والمساهمة في تحرير المناطق الكُردية، وطلبوا مني مرافقتهم حتّى منزلي، لأنّ الوقت كان متأخراً، وهم حريصون على الجيّل الشّاب، فقلت لهم: لا عليكم فالدنيا كُلها بعد عودتكم بأمان. أخرج الشاب محفظته من جيب بذّته الأجنبيّة، وقد بدا عليها الانتفاخ لكثرة النقود التي كان يملكها، والحزنُ مُسيطِرٌ على سُحنته، فلم يعثر على فقير واحد كيّ يتبرّع بالفائض الضّخم من الأموال لديه”. كُردية

في تلك الأثناء دخلت علينا سيدة بقوامها الممشوق وجمالها الأخّاذ، والسعادة تغمرها، ووفق ما كانت تقول مع الابتسامة الساحرة على شفاهها، فعدد الأحزاب الكُردية يتقلّص باضطّراد لضرورة المرحلة، وللكُرد وزنهم السياسي الكبير، بل الضخم في أروقة المعارضة السورية وهيئات التفاوض، ولهم موقفهم الموحّد دوماً خاصة في القضايا المصيّرية، أخرجت من الجيب الخلفي لبنطالها الجينز خريطة أسمتها التئام شملِ الجغرافية الكُردية في ظل القيّادة الحكيمة للجميع.

وعلى جهازها الرقميّ جداول كثيرة لعدد الشباب الحاصلين على الشهادات العليا بعد إيفادهم من قبل الحركة الكُردية للدراسة في الخارج والعودة للوطن وتخفيف الحمل عن كاهل السياسيين والانخراط ضمن صفوف قيادة الأحزاب الكُردية، وتحدّثت عن الواقع الثقافي العميق والمستوى الرفيع الذي وصلت إليه كُردستان سوريا، وعن مدّى التّلاحم والارتباط المجتمعي الكبير بين مختلف شرائح ومكونات المنطقة، كانت الجميلة تتباهى بجمال خصلات شعرها بعد أن تمكّنت الجهات المختصّة من ضبط حركة “الزعران” ومنعهم من سرقة حقائب النساء وإزعاج المارّة، وأخيراً قالت بصوتٍ عالٍ: “الفساد انتهى، واللصوص اختفوا، وانعدمت الرشاوى، والشباب يتزوجون قبل أن يُتِمّوا /25/ عاماً، ولم يُغادر أحد من وطنه، لا هجرة ولا تهجيراً”.

ثم انبرى أحد القيادات الكُرديّة قائلاً: “انتهت ظاهرة الانشقاقات، واتّفقت الأطراف الكُرديّة على أن يُحبّوا بعضهم البعض”. كُردية

في الواقع، إنّ الكتّابة في الشأن الكُردي مَهمّة صعبة جداً، ونحن إذ نكتب عن المشهد السياسي الكُرديّ، فإنّ المهمة الأصعب هي أن نُحيد عن اللعنات والشتائم التي تليق بهؤلاء الذين أوصلوا حالنا إلى هذا الدّرك الأسفل. ونحن إذ نكتب يوميّات الحياة الكُرديّة في سوريا في ظلّ استفحال الأزمة السياسيّة، والوقاحة في مخاطبة عقل الجمهور وكأنّهم صناديق لا تفهم ولا تفكّر خارجه. حيث يخرج أحدهم صباحاً ليزفّ بشرى التقارب الكُردي، وقبل أن ننتهي من مضغ طعام الغداء، يخرج آخرٌ ليقول إنّ الحوار مفيد ويجب أن نبدأ، وللأمانة فإنّهم يهتمّون بنّا لدرجة إصرار أحدهم للقول إما أن يكون الحوار كما نريد أو فلا، هذه الأخيرة تُخصّص لنشرةِ ما قبل النوم.

يحتفلون على أجساد المتابعين، يمنحون الشرعية لأنفسهم على مقاسهم. تصر الإدارة الذاتيّة بأنّها فريدة من نوعها، لدرجة تطبيق تجربتها في أرقى دول العالم، دون أن نعي مَن هي هذّه الدول، وأيّ دولة تلك التي تدّعي الحضارة، وتأخذ هذه التجربة الفاشلة، بل ريادة الفشل الإداري والسياسيّ والإنسانيّ والديمقراطيّ. هي مهمة صعبة أن نكتّب عن الواقع الكُردي في سوريا، لكنّنا نسعى ونحاول تقصّي اللغة في بحثنا عن مرادفات هادئة وجملاً لائقة، محاولين الالتفاف حول التعابير البذيئة التي يطلقها الناس في المقاهي والأسواق والشوارع. مهنتنا في الصحافة والكتّابة مضجرة، لأنّ النّاس ما عادت تثق بالسياسيين ولا رغبت بقراءة الأفكار والتحليلات، بل فقط شيئان، حياتهم وأرزاقهم، وعن مسبّب لمن تسبّب لهم بكل هذا الألم، فهم لا يبحثون في تقصّي اللغة وإيجاد تعابير محترمة في وصف الواقع الرّزيل. كُردية

أحياناً يحتدّ الحوار بين بعض الكتّاب والسياسيين مع بعضهم، أو مع بعض الآخرين المختلفين والمتشبّثين على الضفّة الكُرديّة المعاكسة. يستفزّنا هذا الواقع ويحرّضنا على الكتّابة ضدّهم كلّهم ولأجلهم كلّهم. بالأمس كان المجلس الكُردي يتّهم بعض الأطراف الكُرديّة بأنها القوى المعطّلة لعمل المجلس. حسناً هاهم خارج المجلس، فإلى متى يبقى العمل الميداني تحت سقف الطموح والتوقعات والرغبات، خاصة وأنّ الوطنيّ الكُرديّ دخل أروقة العمل السياسيّ الدوليّ، ورُبما اللقاءات الدوليّة في قادمات الأيام توضّح ذلك أكثر، لكنّ الناس ترغب بالعمل الميداني وإشعارها بالطمأنينة قبل أيّ شيء. كما أنّ الأحزاب التي خرجت وأخرجت من المجلس، كانت تدّعي أنها السّاعية صوب العمل، لكنّ البعض يمنعهم، لهؤلاء نقول: “ها أنتم خارج ذلك السّياق السياسيّ، سواء انضممتم لجسد سياسي قائم، أو شكّلتم آخر جديد، أو بقيتم بمفردكم، هذه السّاحة واسعة للعمل وكانت تحت إمرتكم، فماذا كنتم فاعلون، وماذا أنتم فاعلون”.

بالمجمل هذه الأيام، قدّ تبدوا الأيام الأخيرة أمام الحركة الكُردية في سوريا لتوضيح البوصلة النهائيّة ما بين الحلف التركي الأمريكي، أو الروسيّ والنظام السوري. ولم تعد “فنّة” اللعب على الحبال المختلفة فنّاً مُمكناً.

رُبما بات من الجائز القول: “إنّ الاستمرار في الخطاب التضليلي ما عاد يأتي بثماره، فثمّة أجيال راحت تكبُر دون أن تهتمّ بما يجري حولها من أمور سياسية، هي فقط ترغب أن تكون مرفّهة، ومؤمِّنة مطاليبها، فحسب”.

ليفانت – شفان إبراهيم

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit