فيروس كورونا يكبح الحراك الشعبي في الجزائر !!

فيروس كورونا يكبح الحراك الشعبي في الجزائر !!
فيروس كورونا يكبح الحراك الشعبي في الجزائر !!

صمتت شوارع الجزائر لأول مرة منذ بداية الحراك الشعبي، واختفت حشود المواطنين التي دئبت على الخروج منذ 22 فبراير 2019 للمطالبة بالتغيير وإسقاط النظام البائس، عقب استجابتها لدعوات تعليق المظاهرات بسبب انتشار فيروس كورونا.

وعادت الحياة العادية لشوارع الجزائر العاصمة وبقية الولايات التي عاشت 56 جمعة من المظاهرات الشعبية السلمية دون انقطاع، حيث لم تثنيها محاولات التضييق والقمع عن التوقف، لتصطدم بفيروس كورونا الذي حقّق ما عجز عنه النظام في وضع حدّ للتظاهر السلمي الذي حيّر العالم بأسره وأسقط نظاماً فاسداً، مبطلاً حلم بوتفليقة بالبقاء في الحكم.

واستجابت مكونات الحراك الشعبي لنداءات الحكمة والتعقل بتعليق التظاهر بسبب الإجراءات الاحترازية لفيروس كورونا، وتأجيله لوقت لاحق خوفاً من تفشّي الوباء وتحميل الحراك الشعبي الذي كان يفتخر به في الجزائر مسؤولية ذلك .

وفي وقت ظهرت فيه شوارع العاصمة الكبرى ديدوش مراد وحسيبة بن بوعلي خاوية على عروشها، لم تخلُ الشوارع من تعزيزات أمنية مشددة، حيث ظهرت على حواف الشوارع شاحنات وعربات الشرطة وهي في حالة استعداد وتأهّب.

وكانت عدّة أحزاب سياسية و شخصيات معروفة في الحراك، على غرار كريم طابو المسجون وحركة مجتمع السلم والأرسيدي والأفافاس قد دعت طيلة الأسبوع إلى التعقّل وتعليق مسيرات الحراك الشعبي، إلى ما بعد التخلص من خطر فيروس كورونا.

وأشاد الكثير من الجزائريين على تعليق الحراك الشعبي واستجابة مكوناته لنداءات الحكمة بقمة الوعي والتحضّر التي وصل إليها الحراك وتفضيله لمصلحة البلاد وصحة المواطنين على الخروج للشارع وتأجيل الصراع على السلطة إلى وقت لاحق.

وقال عبد العزيز رحابي، الوزير والدبلوماسي السابق، إن توقيف التظاهر “مؤقتًاً” بسبب المخاطر الصحية لفيروس كورونا قد فرض نفسه كواجب وطني يحفظ سلامة البلاد والعباد.

وأضاف رحابي من خلال منشور له عبر صفحته بفايسبوك: “إنّ الجزائر تعيش حالة طوارئ صحيّة غير معلنة، فرضتها خطورة وباء كورونا وهشاشة منظومتنا الصحية”.

فيما كتب الحقوقي مصطفى بوشاشي، والمحامي الذي سجل حضوراً دائماً في الحراك، على صفحته بفايسبوك: “إنّ الحكمة تستوجب تعليق المسيرات مؤقتاً حفاظاً على الصحة العامة في انتظار المستجدات”، وأشار إلى أنّها الطريقة المثلى للمحافظة على حضارية الحراك مع التفكير جماعياً في بدائل.

وقال الصحفي المتميز “نجيب بلحيمر” في منشور له عبر صفحته في فايسبوك: “بشوارع خالية تثبت السلمية تجذرها كثورة في الوعي جاءت من أجل إنقاذ الجزائر الوطن والإنسان، وتحوّل التوقف عن التظاهر، وهو قرار المتظاهرين أولا وأخيراً، إلى إنجاز جديد يضاف إلى مكاسب السلمية كخيار استراتيجي واعٍ ينخرط فيه الأكثر صبراً ووعياً وإبداعاً في سبل النضال من أجل دولة القانون والحريات”.

ومن جهته كتب الأستاذ والكاتب “أمين خان” عن تعليق الحراك في منشور له عبر موقع التواصل الإجتماعي فايسبوك يحمل عنوان (لابد من استخلاص الدروس من هذه المحنة): “إنه لمواجهة هذا الوباء، اتّخذ الحراك الشعبي قرار الوعي والحكمة والذكاء والشجاعة. كانت شوارع مدننا فارغة اليوم، باستثناء المتطوعين الذين عزموا، بوسائلها وإمكانياتهم الشخصية، على تنظيف محيطنا ومساعدة إخوتهم من المواطنات والمواطنين.
وأضاف في منشوره: “يؤكد الحراك الشعبي بذلك على شرعيته وفعاليته، يمتثل به كقدوة. ويظهر أمام خطورة وضع كهذا، من الضروري اتّخاذ التدابير كاملة، لا نصفها، وإنّه من الواجب الاتحاد والنشاط والتنسيق”. وختم قوله: “عندما يحين الوقت، يجب استخلاص الدروس من هذه المحنة”. ليفانت

ليفانت – أمين بن لزرق