غلق المساجد يثير جدلاً كبيراً وسط الجزائريين بسبب وباء كورونا

غلق المساجد يثير جدلا كبيرا وسط الجزائريين بسبب وباء كورونا
غلق المساجد يثير جدلا كبيرا وسط الجزائريين بسبب وباء كورونا

أثار قرار غلق المساجد، وتعليق صلاة الجماعة والجمعة، بسبب تفشّي وباء كورونا، جدلاً كبيراً وسط الجزائريين، حيث انقسمت ردود الفعل بين مؤيّدة ورافضة للقرار الذي وصفته وزارة الشؤون الدينيّة بالوقائي والاحترازي ضدّ فيروس كوفيد 19.

وأوضحت وزارة الشؤون الدينيّة بخصوص قرار غلق مساجد الجمهورية نظراً للتطورات السريعة والمقلقة بسبب انتشار فيروس كورونا ما دفع اللجنة الوزارية للفتوى أن تمنح الضوء الأخضر لتعليق صلاة الجماعة، بعدما رخّصت أن يصلّي المواطنون ببيوتهم بداعي التصدّي لوباء كورونا .

وفي تصريح لصحيفة ليفانت قال عدّة فلاحي المستشار السابق بوزراة الشؤون الدينية والأوقاف إنّ قرار السلطات بغلق المساجد جاء متأخراً جداً وتأسّف على أنّ مؤسسات الدولة وقفت عاجزة دون اتّخاذ أي قرار خاص بغلق المساجد مخافة انتشار فيروس كورونا للذي يتنقل عبر استنشاق المصليات التي قد تكون محمّلة بالفيروس لمسّها بحواس المصلين وبالخصوص الأنف و الفم على حدّ قوله.
وأضاف فلاحي قائلاً: “أهل الاختصاص من علماء البيئة و الأطباء هم من يعطي رأيه في المسألة و ليس علماء الدين من المختصين في الشريعة والفقه وقياسا على ذلك على حدّ تعبيره أنّه حتى الترخيص لأداء الركن الخامس أي الحج يعود الفصل فيه للجنة الطبية و ليس للإمام أو الفقيه.
ولم يكتف فلاحي بهذا بل قال : “الشعبويّة والدروشة لا يجب أن تكوّن مرجعاً لمعالجة مثل هكذا قضايا صعبة ومعقّدة معرّض فيها الإنسان للهلاك”.
ويواصل فلاحي قوله: “الله تعالى يقول ((و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة))، فحفظ النفس مقدّم على حفظ الدين خاصة وإنّ أداء الصلاة يمكن جماعة بالبيت حتّى لا يفوّت المسلم أجر الجماعة وتبقى المساجد مفتوحة لمؤطّريها من إمام ومؤذّن وقيم لأداء شعيرة الآذان وقد تقتصر الصلاة على جماعة المؤطّرين فقط.
وثمّن المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر و في بيانه اليوم مزكيّاً بيان وزارة الشؤون الدينية والأوقاف واستدرك بعبارة: “تعليق الجمعة وصلاة الجماعة في المساجد الموجودة في محيط انتشار الوباء في حالة استفحاله”، وهو استدراك لطيف وواقعي.

وقال البروفيسور بومدين بوزيد كاتب وباحث في الإسلاميّات إنّه في نفس اليوم تصدر فتاوى مشابهة من المغرب وتركيا ومصر بمنع صلاة الجماعة في المساجد.
وقال الدكتور بومدين بوزيد أيضا: “راجعت هذه النصوص فوجدتها برّرت ذلك بكون الأطباء الخبراء يرون أنّ الوباء ينتشر بسرعة عبر التجمعات. هنا اعتماد رأي العلم والعقل، وهناك من يعتمد النصّ أو الخوف من ردّ فعل الناس، ونحن ننتظر لقاحاً شافياً بفضل العلم، بفضل العقل الذي وهبه الله لنا”.
وتساءل بومدين بوزيد قائلاً: “ترى أين الخلل؟ هل في النصوص الخلافيّة أم في طريقة الفهم والاستنباط؟ وهل المشكلة في “المزايدة الإيمانية” لإرضاء عامّة الناس؟ أم المشكلة في مؤسسة دينية رسميّة مازالت لم تبسط سلطتها على دُور العبادة التابعة لها في التسيير؟ أم المشكلة هو في “هشاشة السلطة” التي لم تستطع منع “الحراك الشعبي” وتجد نفسها في حرج”.
وأضاف ذات المتحدّث: “يصعب أن نبقي المقاهي والحانات والأسواق ونغلق بيوت الله؟ حالة اضطراب وتيهٍ نعيشها وقد ندفع ثمناً غالياً ليس في الأرواح فقط ولكن في إلحاق الضّرر بكيان الدولة وهيبة السلطة. وختم قوله: “اللهمّ نجِّنا واحفظنا وعافنا وارفع عنا بلاء كورونا حتى تبقى بيوتك عامرة بالركوع والسّجود والذاكرين”.

وتباينت ردود الفعل وسط الجزائريين بخصوص هذا القرار، حيث عبّرت بعضها عن عدم رضاها عن غلق المساجد واستهجنته ، بداعي إنّ الوضع الحالي الذي تمر به الجزائر لا يستدعي كلّ هذا التهويل من خلال تعليق صلاة الجماعة والجمعة.

وانتقد بشدة رئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله، قرار وزير الشؤون الدينية، القاضي بغلق المساجد ودور العبادة وتعليق صلاة الجمعة والجماعة، كإجراء وقائي لمواجهة تفشّي فيروس كورنا الذي حصد روح خمسة جزائريين.
وقال جاب الله في تصريحات إعلامية إنّ قرار غلق المساجد وتعليق الصلاة “غير مبرر”، ولم يحصل مثله في تاريخ البشريّة رغم ما مرّت به من حروب ومصائب وابتلاءات، مشيراً إلى أنّه حتى في زمان “الطاعون” الذي يعدّ أخطر من فيروس كورنا، لم يحدث وأن روى أيّ مؤرّخ عن هكذا إجراءات.
واعتبر جاب الله وباء كورونا لم ينتشر بعد حتى تلجأ الحكومة لمثل هذا الإجراء، وإنه كان ينبغي اتّخاذ تدابير أخرى لمواجهة كورنا تتعلّق بتعقيم المساجد ودور الوضوء، وإنّ الإسراع بإعلان غلق المساجد ودور العبادة وتعليق صلاة الجمعة والجماعات يدلّ على ضعف الدين والتديّن عند المسؤولين في الجزائر.

ومن جهتها تحفّظت جمعيّة العلماء المسلمين، على قرار إغلاق المساجد في الجزائر وتعليق صلاة الجمعة والجماعة كإجراء وقائي من الحكومة لمنع تفشّي فيروس كورنا في البلاد .
وقال رئيس جمعية العلماء المسلمين عبد القادر قسّوم إنّه لا يملك المعطيات التي دفعت بوزارة الشؤون الدينية إلى غلق المساجد وتعليق الصلوات إلى إشعار آخر.
وأكّد قسوم، إنّه في حال ما إذا كانت اللجنة الوزارية للفتوى، قد اعتمدت على إحصائيات ومعطيات تؤكّد تفشّي فيروس كورونا خلال الصلاة داخل المساجد، فإنّه يجوز لها أن تتخذ مثل هذا الإجراء لحماية المصلّين والحفاظ على صحتهم وسلامتهم.
وحسب قسوم، فإنّه يمكن للجزائريين تعويض الصلاة في المساجد، بصلاة الجماعة داخل منازلهم، فيما تقتصر الصلاة داخل المساجد على الإمام والمؤذّن وبعض العمال حتى لا تغلق بيوت الله. ودعا رئيس جمعية العلماء المسلمين، إلى ضرورة تعقيم المساجد لتفادي الخطورة ومنع تفشّي فيروس كورنا الذي لا يزال يحصد أرواح الجزائريين.

ليفانت – أمين بن لزرق