عبد الوهاب المنلا…ذاكرة ثورة

عبد الوهاب المنلاذاكرة ثورة
عبد الوهاب المنلا...ذاكرة ثورة

[author title=”خاص ليفانت” image=”https://secure.gravatar.com/avatar/8eb97b0e3eb4e582a28d77dd4a46f358?s=96&d=mm&r=g”] نور مارتيني[/author]

غنّى لـ”باص جنيف” واختفى بعدها، كان ذلك قبيل اختطافه وفي معرض تقديمه للأغنية، قال عبد الوهاب المنلا “من حقي أن أعود لبيتي وأولادي”..

مطلع الأغنية كان باللغة الكردية، وانتقد كلّ المتهافتين على مؤتمر جنيف الأول، كانت الأغنية رسالة صريحة للمجتمع الدولي لتبيّن موقف الناس من التفاوض مع النظام، والذي كان يومها ضرباً من ضروب الخيال.

الطلقة الأخيرة التي خرجت من حنجرة المنلا كانت قاتلة للكثير من الفطريات والعوالق التي اعتاشت على دماء السوريين، خلال عشرة أعوام، ولذلك فقد كانت الضريبة كبيرة جداً.

أطلقت الأغنية يومها موقفاً واضحاً من هيئة التنسيق وهيثم مناع، إلا أنّها وجّهت تطمينات للمجتمع الدولي حول وضع جميع الطوائف والأعراق والإثنيات، حيث ضمّنها إلى جانب الغناء باللغة الكردية، بآيات من القرآن والإنجيل.

انطلق باص جنيف يومها، ولكنّه دهس المنلا في طريقه، حيث اختطف عبد الوهاب المنلا عام 2013 من مدينة حلب، من قبل تنظيم داعش الذي كان متواجداً في تلك الفترة ونفّذ عمليات خطف بحق العديد من الصحفيين والناشطين الإعلاميين، وبكثافة لم تشهدها أي من مدن الثورة السورية، إلى حين خروج داعش من حلب.

شهدت تلك الفترة اختطاف العديد من الصحفيين والأكاديميين، إلى جانب عبد الوهاب المنلا وزميله أحمد بريمو، والعديد من الناشطين  الذين تمكّن بعضهم من الهروب من سجن التنظيم لاحقاً.

اقرأ المزيد: هيومان رايتس ووتش قلقة من إصابة المعتقلين بالكورونا

التملّص من قبضة الشبيحة في حلب

يعرف  الجميع  حجم القبضة الأمنية التي كانت تحكم حلب في بدايات الثورة، وتسلط عائلات الشبيحة على أسر المعارضين، ولذلك فقد كان من الصعب بمكان، المشاركة والانخراط في أيّ عمل ثوري، لأنّ هذا الأمر يفتح الباب على الكثير من الاحتمالات، أقلّها سوءاً الاعتقال عند النظام!

فمنذ عام 2011 أطلق النظام أيدي عصابات الشبيحة في حلب، وبالرغم من المحاولات اليائسة التي قامت بها نقابة المحامين في حلب للاحتجاج على سياسة النظام القمعية، جاء الجواب من خلال عصابات الشبيحة التي قامت على سبيل المثال بتصفية د. صخر حلاق وتعذيبه والتنكيل بجثته ورميها على قارعة الطريق كدرس لأهالي حلب.

حول طبيعة تحرّكات المنلا ورفاقه في تلك المرحلة، ومحاولة الالتفاف على النظام، يرى أحمد بريمو أنّ

“المشكلة أو التحدي الأكبر لم يكن القبضة الأمنية، فقط، بل جماعات الشبيحة الذين جندتهم الأفرع الامنية التابعة للنظام  وزرعتهم في كل شارع وحيّ من أجل قمع أي حراك سلمي مناهض للنظام وداعم للثورة” وأوضح  بريمو لليفانت أنّ  “التحدي كان كبيرا أمامنا، وتطلّب أن نوزّع النشاطات الداعمة للثورة لعدة مجموعات، لا يقتصر عملها فقط على المظاهرات وإنما على أنشطة أخرى لا تتطلب تواجد أعداد كبيرة من الأشخاص، مثل توزيع المنشورات ووضع (سبيكرات قاشوشية)، وهي عبارة عن مسجلات تحمل أناشيد القاشوش في أماكن تجمع الناس بالاسواق وغيرها، إضافة إلى المظاهرات السريعة (طيارة) التي كان الهدف منها فقط ترديد الشعارات والتقاط بعض الصور وفض المظاهرة سريعا، وذلك بهدف توجيه رسالة للمدن السورية الأخرى أن حلب لم تكن خارج الثورة”.

مقاومة النظام بالسخرية

 من خلال أداء مقاطع وأغانٍ ساخرة تمكن عبد الوهاب المنلا من تسجيل علامة فارقة أفضّت مضجع النظام، لقد كانت الكلمة أمضى حداً من السلاح الذي هيمن في وقت لاحق على الثورة، بدليل أنّ الناشطين والصحفيين الذين استهدفهم النظام لم يكونوا من حملة السلاح، كما أنّ المرحلة التي غيّب فيها المنلا ومواطنوه كانت مرحلة حرجة بالنسبة للنظام الذي لم يكن يجرؤ وقتها على المجاهرة باستعانته بقوات حزب الله والروس والإيرانيين.
لقد أحرج الحراك السلمي، وإبداعات الملا الساخرة، والمبادرات الأهلية النظام، واستنزفت طاقاته، الأمر الذي دفع به للهروب نحو الأمام والتصعيد العسكري المجنون في حلب.

حول أهمية الكلمة، يقول أحمد بريمو: “بالتأكيد كانت وستبقى، الكلمة والصورة أكثر ما يخاف منه نظام الأسد، والدليل على ذلك أن المستهدف الأول كان في مرحلة الثورة السورية هو الإعلامي، فحين يقتل أو يعتقل النظام مسلحاً من السهل أن يبرر جريمته بأنه الضحية (إرهابي) بذريعة حمله السلاح، أما حين تكون الضحية صحفياً أو منشداً أو فناناً كعبد الوهاب منلا وغيره لا يوجد مبرر أو حجة يمكن أن تبرر الجريمة”.

المنلا  والاختطاف من قبل داعش

كان “أحمد بريمو” برفقة “أبو اصطيف” كما اعتاد زملاء المنلا مناداته، في سجون البغدادي ، وقد كتبت له  السلامة فيما ظلّ المنلا معتقلاً، كانت تلك بداية تحوّل مسار الحراك الثوري في حلب بعد ظهور داعش، وبداية تفتيت المجتمع الحلبي المناصر للثورة، وإحراج الحاضنة الشعبية المؤيدة للثورة أمام الرأي العام.

اقرأ المزيد: سرايا العرين..ذراع إيران الجديد في الجنوب السوري

حول تلك المرحلة، يقول الصحفي السوري، والذي يدير منصّة تأكّد الإعلامية لليفانت: “ظهور داعش حقيقة كان أحد أبرز اسباب تراجع شعبية الثورة أمام الرأي العالمي والحاضنة الشعبية حتى، إلا أن ظهورها لم يكن بريئاً أو مصادفة، فالجميع يعلم أن بشار الأسد منذ اليوم الأول من انطلاق الثورة السورية كان يدعي بأنه يحارب جماعات سلفية وإسلامية في الوقت الذي لم يكن هناك أي حضور لـ (الإسلاميين) كايديولوجيا أو فكر، وكان يحاول الأسد حينها أن يبرر القمع الذي تتبعه قواته بحق المناهضين له، وبعد سنوات قليلة نجح الأسد بتحويل ادعائه لواقع” ويرى بريمو أن الأسد قد تمكّن من ذلك  “من خلال إطلاق سراح المتطرفين الذين كانوا في سجونه قبل الثورة بخدعة (مراسيم العفو) التي حاول تصديرها على أنها ضمن سلسلة الإصلاحات المزعومة، في المقابل كانت سجونه تغصّ بالمتظاهريين الداعين للديمقراطية والحرية وسوريا العلمانية، أمثال الطبيب محمد عرب الذي كان أحد رموز الثورة السورية وصانعيها في مدينتي حلب، والذي لايزال معتقلا في سجون الأسد منذ الأشهر الأولى من عمر الثورة وحتى الآن.”

 اختطف المنلا مع عدد من الناشطين، بعد مرور يومين على تأسيس “اتحاد الإعلاميين في حلب”، ليكون كتجمع لهم مع انتشار الاعتداءات والانتهاكات بحقهم، والتي لم تتوقف عند الخطف فقط، بل وصلت إلى حد الاغتيال. جرى ذلك بعد مرور عدّة أشهر على ظهور داعش في مدينة حلب، في حزيران 2013.

من المسؤول؟ وماذا حلّ بعبد الوهاب المنلا؟

لم يدّخر تنظيم داعش، ومثله جميع الفصائل المتطرّفة، جهداً في أثبات أنّهم ونظام الأسد سيّان، وأنّ الكلمة الحرّة هي عدوّهم الأول، قضى أحمد بريمو 53 يوماً في سجون داعش عام 2013، ثمّ تمكّن من الهروب، برفقة عدد من زملائه، غير أنّ المنلا لم يمكن بين الناجين.

حول الجهة المسؤولة عن تسليم الناشطين السلميين في حلب وكان مدير منصّة “تأكّد” واحداً منهم، ومصير عبد الوهاب المنلا وغيره من الناشطين المغيبين، والواجب الأخلاقي تجاههم وتجاه أسرهم، يقول أحمد بريمو لليفانت: “لا يمكن أن أحمّل أي جهة مسؤولية تسليم الناشطين السلميين صراحة، لأن التنظيم كان يحذو حذو نظام الأسد وكأنه يمتلك قائمة بالاسماء التي تزعج الأسد، وتقض مضجعه فناب عنه بتغيبيهم وقتلهم”  مؤكّداً كونه “مؤشّر لاختراق ذلك التنظيم من قبل مخابرات الأسد، إضافة إلى غباء الفصائل المعارضة تارة وخوفهم من التنظيم تارة أخرى”. وأضاف “مصير عبد الوهاب مجهول حتى الساعة، لكنني شخصيا لا اعتقد أن أحداً من الذين غيبهم التنظيم باق على قيد الحياة للأسف، ومسؤوليتنا كسوريين وناشطين تجاههم أن لا ننسى فضلهم على الثورة السورية ونواصل مسيرتهم التي دفعوا لقائها حياتهم وأن نقف بجانب أسرهم رغم يقيني بأن ذلك ليس سهلا في ظل التشتت الذي نعيشه لاسباب عديدة، ولكن أقلها أن نذكر أبنائهم دائما ولا ننسى تضحياتهم”.

اقرأ المزيد: الخطاب الصحفي المهني كوسيلةٍ لمواجهة الكورونا

أخر المعلومات حول اختفاء عبد الوهاب، نقلها شقيقه يوسف المنلا والذي صرّح للوسائل الإعلامية أنّ  “آخر الأخبار التي وصلتنا تقول إنه موجود في مدينة الرقة، وحتى الآن لا يوجد أي شيء مؤكد مثل صورة أو صوت.. عبارة عن أخبار كثيفة تصل من أشخاص للعائلة فقط”.

مضى باص جنيف.. وتبعته باصات سوتشي وأستانا، منذ غيّب عبد الوهاب المنلا في سجون البغدادي.. وقضى البغدادي في غارة جوية، غير أنّمصير “أبو اصطيف” والكثير من الناشطين السلميين الذين غيبوا في سجون الطغاة على اختلاف أصنافهم ما يزال مجهولاً، دون أن يتوقف باص جنيف أو سواه عندهم..

[author title=”خاص ليفانت” image=”https://secure.gravatar.com/avatar/8eb97b0e3eb4e582a28d77dd4a46f358?s=96&d=mm&r=g”] نور مارتيني[/author]

غنّى لـ”باص جنيف” واختفى بعدها، كان ذلك قبيل اختطافه وفي معرض تقديمه للأغنية، قال عبد الوهاب المنلا “من حقي أن أعود لبيتي وأولادي”..

مطلع الأغنية كان باللغة الكردية، وانتقد كلّ المتهافتين على مؤتمر جنيف الأول، كانت الأغنية رسالة صريحة للمجتمع الدولي لتبيّن موقف الناس من التفاوض مع النظام، والذي كان يومها ضرباً من ضروب الخيال.

الطلقة الأخيرة التي خرجت من حنجرة المنلا كانت قاتلة للكثير من الفطريات والعوالق التي اعتاشت على دماء السوريين، خلال عشرة أعوام، ولذلك فقد كانت الضريبة كبيرة جداً.

أطلقت الأغنية يومها موقفاً واضحاً من هيئة التنسيق وهيثم مناع، إلا أنّها وجّهت تطمينات للمجتمع الدولي حول وضع جميع الطوائف والأعراق والإثنيات، حيث ضمّنها إلى جانب الغناء باللغة الكردية، بآيات من القرآن والإنجيل.

انطلق باص جنيف يومها، ولكنّه دهس المنلا في طريقه، حيث اختطف عبد الوهاب المنلا عام 2013 من مدينة حلب، من قبل تنظيم داعش الذي كان متواجداً في تلك الفترة ونفّذ عمليات خطف بحق العديد من الصحفيين والناشطين الإعلاميين، وبكثافة لم تشهدها أي من مدن الثورة السورية، إلى حين خروج داعش من حلب.

شهدت تلك الفترة اختطاف العديد من الصحفيين والأكاديميين، إلى جانب عبد الوهاب المنلا وزميله أحمد بريمو، والعديد من الناشطين  الذين تمكّن بعضهم من الهروب من سجن التنظيم لاحقاً.

اقرأ المزيد: هيومان رايتس ووتش قلقة من إصابة المعتقلين بالكورونا

التملّص من قبضة الشبيحة في حلب

يعرف  الجميع  حجم القبضة الأمنية التي كانت تحكم حلب في بدايات الثورة، وتسلط عائلات الشبيحة على أسر المعارضين، ولذلك فقد كان من الصعب بمكان، المشاركة والانخراط في أيّ عمل ثوري، لأنّ هذا الأمر يفتح الباب على الكثير من الاحتمالات، أقلّها سوءاً الاعتقال عند النظام!

فمنذ عام 2011 أطلق النظام أيدي عصابات الشبيحة في حلب، وبالرغم من المحاولات اليائسة التي قامت بها نقابة المحامين في حلب للاحتجاج على سياسة النظام القمعية، جاء الجواب من خلال عصابات الشبيحة التي قامت على سبيل المثال بتصفية د. صخر حلاق وتعذيبه والتنكيل بجثته ورميها على قارعة الطريق كدرس لأهالي حلب.

حول طبيعة تحرّكات المنلا ورفاقه في تلك المرحلة، ومحاولة الالتفاف على النظام، يرى أحمد بريمو أنّ

“المشكلة أو التحدي الأكبر لم يكن القبضة الأمنية، فقط، بل جماعات الشبيحة الذين جندتهم الأفرع الامنية التابعة للنظام  وزرعتهم في كل شارع وحيّ من أجل قمع أي حراك سلمي مناهض للنظام وداعم للثورة” وأوضح  بريمو لليفانت أنّ  “التحدي كان كبيرا أمامنا، وتطلّب أن نوزّع النشاطات الداعمة للثورة لعدة مجموعات، لا يقتصر عملها فقط على المظاهرات وإنما على أنشطة أخرى لا تتطلب تواجد أعداد كبيرة من الأشخاص، مثل توزيع المنشورات ووضع (سبيكرات قاشوشية)، وهي عبارة عن مسجلات تحمل أناشيد القاشوش في أماكن تجمع الناس بالاسواق وغيرها، إضافة إلى المظاهرات السريعة (طيارة) التي كان الهدف منها فقط ترديد الشعارات والتقاط بعض الصور وفض المظاهرة سريعا، وذلك بهدف توجيه رسالة للمدن السورية الأخرى أن حلب لم تكن خارج الثورة”.

مقاومة النظام بالسخرية

 من خلال أداء مقاطع وأغانٍ ساخرة تمكن عبد الوهاب المنلا من تسجيل علامة فارقة أفضّت مضجع النظام، لقد كانت الكلمة أمضى حداً من السلاح الذي هيمن في وقت لاحق على الثورة، بدليل أنّ الناشطين والصحفيين الذين استهدفهم النظام لم يكونوا من حملة السلاح، كما أنّ المرحلة التي غيّب فيها المنلا ومواطنوه كانت مرحلة حرجة بالنسبة للنظام الذي لم يكن يجرؤ وقتها على المجاهرة باستعانته بقوات حزب الله والروس والإيرانيين.
لقد أحرج الحراك السلمي، وإبداعات الملا الساخرة، والمبادرات الأهلية النظام، واستنزفت طاقاته، الأمر الذي دفع به للهروب نحو الأمام والتصعيد العسكري المجنون في حلب.

حول أهمية الكلمة، يقول أحمد بريمو: “بالتأكيد كانت وستبقى، الكلمة والصورة أكثر ما يخاف منه نظام الأسد، والدليل على ذلك أن المستهدف الأول كان في مرحلة الثورة السورية هو الإعلامي، فحين يقتل أو يعتقل النظام مسلحاً من السهل أن يبرر جريمته بأنه الضحية (إرهابي) بذريعة حمله السلاح، أما حين تكون الضحية صحفياً أو منشداً أو فناناً كعبد الوهاب منلا وغيره لا يوجد مبرر أو حجة يمكن أن تبرر الجريمة”.

المنلا  والاختطاف من قبل داعش

كان “أحمد بريمو” برفقة “أبو اصطيف” كما اعتاد زملاء المنلا مناداته، في سجون البغدادي ، وقد كتبت له  السلامة فيما ظلّ المنلا معتقلاً، كانت تلك بداية تحوّل مسار الحراك الثوري في حلب بعد ظهور داعش، وبداية تفتيت المجتمع الحلبي المناصر للثورة، وإحراج الحاضنة الشعبية المؤيدة للثورة أمام الرأي العام.

اقرأ المزيد: سرايا العرين..ذراع إيران الجديد في الجنوب السوري

حول تلك المرحلة، يقول الصحفي السوري، والذي يدير منصّة تأكّد الإعلامية لليفانت: “ظهور داعش حقيقة كان أحد أبرز اسباب تراجع شعبية الثورة أمام الرأي العالمي والحاضنة الشعبية حتى، إلا أن ظهورها لم يكن بريئاً أو مصادفة، فالجميع يعلم أن بشار الأسد منذ اليوم الأول من انطلاق الثورة السورية كان يدعي بأنه يحارب جماعات سلفية وإسلامية في الوقت الذي لم يكن هناك أي حضور لـ (الإسلاميين) كايديولوجيا أو فكر، وكان يحاول الأسد حينها أن يبرر القمع الذي تتبعه قواته بحق المناهضين له، وبعد سنوات قليلة نجح الأسد بتحويل ادعائه لواقع” ويرى بريمو أن الأسد قد تمكّن من ذلك  “من خلال إطلاق سراح المتطرفين الذين كانوا في سجونه قبل الثورة بخدعة (مراسيم العفو) التي حاول تصديرها على أنها ضمن سلسلة الإصلاحات المزعومة، في المقابل كانت سجونه تغصّ بالمتظاهريين الداعين للديمقراطية والحرية وسوريا العلمانية، أمثال الطبيب محمد عرب الذي كان أحد رموز الثورة السورية وصانعيها في مدينتي حلب، والذي لايزال معتقلا في سجون الأسد منذ الأشهر الأولى من عمر الثورة وحتى الآن.”

 اختطف المنلا مع عدد من الناشطين، بعد مرور يومين على تأسيس “اتحاد الإعلاميين في حلب”، ليكون كتجمع لهم مع انتشار الاعتداءات والانتهاكات بحقهم، والتي لم تتوقف عند الخطف فقط، بل وصلت إلى حد الاغتيال. جرى ذلك بعد مرور عدّة أشهر على ظهور داعش في مدينة حلب، في حزيران 2013.

من المسؤول؟ وماذا حلّ بعبد الوهاب المنلا؟

لم يدّخر تنظيم داعش، ومثله جميع الفصائل المتطرّفة، جهداً في أثبات أنّهم ونظام الأسد سيّان، وأنّ الكلمة الحرّة هي عدوّهم الأول، قضى أحمد بريمو 53 يوماً في سجون داعش عام 2013، ثمّ تمكّن من الهروب، برفقة عدد من زملائه، غير أنّ المنلا لم يمكن بين الناجين.

حول الجهة المسؤولة عن تسليم الناشطين السلميين في حلب وكان مدير منصّة “تأكّد” واحداً منهم، ومصير عبد الوهاب المنلا وغيره من الناشطين المغيبين، والواجب الأخلاقي تجاههم وتجاه أسرهم، يقول أحمد بريمو لليفانت: “لا يمكن أن أحمّل أي جهة مسؤولية تسليم الناشطين السلميين صراحة، لأن التنظيم كان يحذو حذو نظام الأسد وكأنه يمتلك قائمة بالاسماء التي تزعج الأسد، وتقض مضجعه فناب عنه بتغيبيهم وقتلهم”  مؤكّداً كونه “مؤشّر لاختراق ذلك التنظيم من قبل مخابرات الأسد، إضافة إلى غباء الفصائل المعارضة تارة وخوفهم من التنظيم تارة أخرى”. وأضاف “مصير عبد الوهاب مجهول حتى الساعة، لكنني شخصيا لا اعتقد أن أحداً من الذين غيبهم التنظيم باق على قيد الحياة للأسف، ومسؤوليتنا كسوريين وناشطين تجاههم أن لا ننسى فضلهم على الثورة السورية ونواصل مسيرتهم التي دفعوا لقائها حياتهم وأن نقف بجانب أسرهم رغم يقيني بأن ذلك ليس سهلا في ظل التشتت الذي نعيشه لاسباب عديدة، ولكن أقلها أن نذكر أبنائهم دائما ولا ننسى تضحياتهم”.

اقرأ المزيد: الخطاب الصحفي المهني كوسيلةٍ لمواجهة الكورونا

أخر المعلومات حول اختفاء عبد الوهاب، نقلها شقيقه يوسف المنلا والذي صرّح للوسائل الإعلامية أنّ  “آخر الأخبار التي وصلتنا تقول إنه موجود في مدينة الرقة، وحتى الآن لا يوجد أي شيء مؤكد مثل صورة أو صوت.. عبارة عن أخبار كثيفة تصل من أشخاص للعائلة فقط”.

مضى باص جنيف.. وتبعته باصات سوتشي وأستانا، منذ غيّب عبد الوهاب المنلا في سجون البغدادي.. وقضى البغدادي في غارة جوية، غير أنّمصير “أبو اصطيف” والكثير من الناشطين السلميين الذين غيبوا في سجون الطغاة على اختلاف أصنافهم ما يزال مجهولاً، دون أن يتوقف باص جنيف أو سواه عندهم..

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit