عارف باوه جاني لـ ليفانت: النظام الإيراني يخلق النعرات الطائفية والقومية بين الشعوب الإيرانية لفرض هيمنته | The Levant

عارف باوه جاني لـ ليفانت: النظام الإيراني يخلق النعرات الطائفية والقومية بين الشعوب الإيرانية لفرض هيمنته

عارف باوه جاني
عارف باوه جاني

 

حوار: أحمد قطمة

يعاني الكُرد في إيران من اضطهاد وقمع كباقي الشعوب التي تعيش فيها، وفق ما يقول ساستهم، ولمعرفة المزيد حول تعامل السلطات الإيرانية مع الشعب الكُردي هناك، التقت صحيفة ليفانت مع “عارف باوه جاني” رئیس حزب “سربستي کُردستان” المعروف اختصاراً بـ (پ س ك) أو “حزب استقلال كُردستان”، ورئيس جمعية الصداقة الكُردستانية العالمية، وأجرت معه اللقاء التالي:

  • بداية.. هل لكم بشرح بسيط لنا عن القضية الكُردية في إيران؟ وبكم يمكن تقدير عدد الكُرد في إيران وأين يتركز وجودهم؟

توزع الشعب الكُردي بعد التقسيم واستناداً إلى حدود الدولة الكُردية التاريخية بين أربع اتجاهات ”شمال، جنوب، شرق وغرب“، حيث يطلق الكُرد مسمى ”شرق كُردستان“ على الجزء الكُردي الواقع تحت الاحتلال الايراني الفارسي حالياً، وتأتي شرق كُردستان في المرتبة الثانية من حيث المساحة بعد كُردستان الشمالية الواقعة في تركيا”.

ويبلغ عدد السكان القومية الكُردية في شرق كُردستان ”ايران“ حالياً حوالي اثنا عشر مليوناً أي ما يعادل نسبة ١٢% من مجموع سكان إيران، ويضاف إلى ذلك وجود حوالي ثلاثة ملايين كُردي مهاجرون في محافظات خراسان، طهران، ومحافظات إيرانية أخرى”.

وأهم المحافظات (ذات الغالبية الكٌردية في إيران) محافظة كرماشان وهي أكبرها /٣ مليون نسمة/، ومحافظة إيلام، محافظة سنندج، محافظة أروميا أو أذربيجان الغربية، ومحافظة لورستان، وتمتد هذه المحافظات على مساحة تقدر بـ ١٧٥٠٠٠ مائة وخمسة وسبعون ألف كيلومتر مربع”.

وتختلف التقالید فی مناطق شرق كُردستان حسب طبيعة المنطقة الجغرافية، حيث يتأثر السكان من حيث العادات والتقاليد بطبيعة المنطقة ونمط الحياة فيها، وتختلف من مدينة إلى أخرى، إلا أنها تشترك جميعاً بالقومية واللغة الكُردية”.

هناك مكونات قومية ودينية وعرقية مختلفة في شرق كُردستان أهمهم: المسلمون من المذهبين السنّي و الشيعي ويشكلون الغالبية العظمي من السكان، الزرادشتية يارسان أي مايعرفون بالعربية بالعلي اللهية”، وهناك أقليات قومية أخرى تسكن مدن كُردستان الشرقية مثل الأتراك والفرس والأذريين”.

لم يتمتع الشعب الكُردي في ظل الحكم الإيراني بالحريات والحقوق كما يمُقرّ بها عالمياً، وأهمها الحقوق الثقافية مثل تدريس اللغة الكُردية، حق التعبير عن الرأي السياسي والمشاركة السياسية، المساواة من حيث الخدمات الحكومية حيث تعتبر الحياة في المناطق الكُردية أقل من حيث نوعية الخدمات”.

جمهورية  كُردستان، تأسست في ٢٢ ینایر سنة ١٩٤٦ في شرق كُردستان برئاسة القائد الرمز قاضي محمد (پێشەوا)، حيث اتخذت من مدينة مهاباد عاصمة لها، ولم تدم أكثر من ١١ شهراً، وقد تم القضاء على هذه الجمهورية الفتية بمؤامرة دولية وبضغط من نظام الشاه على الولايات المتحدة التي ضغطت بدورها على الاتحاد السوفيتي، وكان ذلك كفيلاً بانسحاب القوات السوفيتية من الأراضي الإيرانية، وقامت الحكومة الإيرانية بإسقاط جمهورية مهاباد بعد ١١ شهراً من إعلانها، وتم إعدام الشهید قاضي محمد مع ٣ من مساعديه في ٣١ مارس ١٩٤٧ في ساحة چوارچرا بمدينة مهاباد، وكان” قاضي محمد رجلاً محبوباً وقومياً من ولاية موکریان شرق كُردستان واتسمت شخصيته بالوقار… أتقن العلوم الإسلامية، ولم يقف في هذا الحد بل تطرق إلى العلوم المعاصرة، حيث أتقن اللغات: الكُردية، الفارسیة، الانكليزية والروسية قراءة وكتابة”.

بعد انتخاب قاضي محمد رئيساً للجمهورية، بادر إلى مشاورة أعضاء العصبة الديمقراطية والوطنيين الأخرين لتشكيل الوزارات، وتم تشكيلها يوم ١١/٢/ ١٩٤٦.

ومنذ العام الأول لقيام ما يسمى بـ (الجمهورية الإسلامية) في إيران عام ١٩٧٩، اصطدم الكُرد مع النظام الجديد، وعبروا عن غضبهم الشديد لعدم إتاحة الفرصة لممثلي الشعب الكُردي في صياغة الدستور الإيراني الجديد.

معركة قلعة دمدم: تعد معركة دمدم التي يسميها الكُرد ملحمة دمدم- من أهم المعارك التاريخية الموثقة عند الكُرد، وقد وقعت المعركة عام ١٦٠٩ الی ١٦١٠، وإنتفاضتي إسماعيل آغا شکاکي (سمكو) آغا ابن محمد باشا ابن علي خان، حين ثار القائد سمكو آغا ضد الحكومات الإيرانية من أجل نيل الإستقلال بكُردستان وتحقيق حقوق شعبها مابين عامي ١٩٢٠ إلى ١٩٣٠ وفي شهر أيلول – سبتمبر من سنة ١٩٣٠ استدرجته الحكومة الإيرانية للتفاوض إلى مدينة شنو حيث نصب له كمين واغتالوه غدراً. 

أما المنابع الاقتصادیة في “شرق كُردستان” نفط و غاز، المنابع الجبلیة، مثل الحجر والعلك الطبیعي، الذهب، الزراعة والفواكه، المنتجات الغذائية، السجاد الیدوی المعروف على مستوى العالم.

وبالنسبة للظروف المعيشية في “شرق كُردستان” الآن، من الوضع الاقتصادي، إلى الوضع الأمني، والحریات وحقوق الإنسان، حيث مئات الكتب التاريخية تؤكد بأن الشعب الكُردي يعيش في موطنه وعلى تراب كُردستان منذ آلاف السنين، فضلاً على وجود مئات الوثائق والآثار التي تثبت أن الكُرد هم أصحاب هذه الأرض التي تسمى كُردستان وعلى امتداد التاريخ، الشعب الكُردي في هذا الجزء من كُردستان يناضل من أجل الحرية والاستقلال وما يزال مستمراً في نضاله بهذا الاتجاه وتحقيق حلمه في بناء الدولة الكُردية المستقلة”. 

  • ما هي المظالم التي تعتبرون أن النظام الحاكم قد طبقها بحق الكُرد، وهل توجد سياسات عنصرية بحقهم؟

تعامل النظام الإيراني المحتل مع شعبنا الكُردي تعامل عنصري شوفيني وهناك تفرقة عنصرية واضحة في التعامل من قبل القومية الحاكمة المحتلة ضد القومية الرازحة تحت الاحتلال وسياسات المطاردة والقمع والقتل والتنكيل والاعدامات هي شيمة النظام في التعامل مع شعبنا”، كما “يسعى ويعمل النظام المحتل لتضعيف الجانب الاقتصادي في شرق كُردستان ونشر الفقر والبطالة والعوز فيها، فضلاً على عدم تقديم الخدمات العامة في المدن والقصبات والقرى الكُردية، كتوفير الماء الصالح للشرب وبناء المستوصفات والمستشفيات والمراكز الصحية، بحيث يشعر الكُرد إنه يعيش على أرضه وموطنه كمواطن من الدرجة الثانية وربما الثالثة”.

النظام المحتل سعى أن يقنع الشباب الكُردي وبالأخص شريحة الطلبة بأنهم أحد الشعوب الإيرانية الأصيلة كي لايشعروا بأنهم قومية متمايزة عن القومية الفارسية، كما سعى وما يزال النظام المحتل أن يفرّغ المنطقة من الآثار القديمة التي تبرهن على التاريخ الكُردي الموغل في القدم، ونقله إلى طهران والمدن الفارسية الأخرى أو بيعها في دول العالم، فضلاً على محاولاته الدنيئة لتشويه سمعة الشخصيات الكُردية المعروفة، وذلك من خلال خلط المخدرات مع الوجبات الغذائية للشخصيات المعتقلة كي يفقدوا تأثيرهم على المجتمع الكُردي والأجيال المقبلة، وتماشياً مع قتل واغتيال الشخصيات السياسية والثقافية والاجتماعية، حيث تقوم قوات النظام المحتل بقصف المواقع المهمة ومقرات الأحزاب الكُردستانية، كل هذه الممارسات القمعية من أجل تضعيف الانتماء القومي.

ومن جانب آخر، سعى النظام وما يزال لمسخ الهوية القومية لشعبنا، وذلك من خلال حض الشباب على عدم لبس الزي الكُردي، وفي المقابل الترويج للزي الفارسي أو الرسمي في المدارس والجامعات، كما يسعى لهيمنة اللغة الفارسية على اللغة الكُردية في محاولة منه لطمس الهوية القومية ومسخ لغته الأم، ولكنه لم يحقق أهدافه من كل تلك الممارسات بل على العكس كانت تلك الجرائم عاملاً مشجعاً لكي يلتزم الشباب بالتحدث بغلتهم والإصرار على ارتداء الزي الكُردي والالتحاق بالثوار لاستمرار النضال ضد النظام المحتل”.

وقامت قوات النظام المحتل في شهر سبتمبر من العام الماضي، بخرق فاضح لسيادة بلد آخر من خلال قصف مقرات حزبين كُردستانيين معارضين في جنوب كُردستان، وذلك باطلاق صواريخ أرض أرض، والذي أدى إلى استشهاد 18 شخصاً من المقاتلين والنساء والأطفال فضلاً على جرح أكثر من خمسين آخرين، وفي نفس اليوم قام النظام بإعدام سبعة شبان كُرد في معتقلاته، و بعد أسبوع قام بإعدام عدد آخر من المعتقلين الكُرد، وإن دلت تلك الممارسات على شيئ، إنما تدل على عدم اكتراث طهران للقوانين الدولية وعدم احترام سيادة وحدود بلد جار”.

وكان للنظام الايراني عدة غايات من قصف مقرات الأحزاب الكُردية المعارضة، أولها ليوحي لدول المنطقة بأن النظام مايزال مقتدراً ويمكنه قصف أية دولة في المنطقة بصواريخه البعيدة والقصيرة المدى، والغاية الثانية هي إرعاب الأحزاب والقوى المعارضة الكُردية والشعب الكُردي في شرق كُردستان، فضلاً على تخويف شعب جنوب كُردستان بأنه فيما لم يمتثلوا لإرادته، فإنه سيقوم بمهاجمتهم كما هاجم مقرات الأحزاب، فالنظام الايراني الذي يعد نفسه نظاماً إسلامياً كان الأجدر به أن ينفق تكاليف تلك الصواريخ الموجهة نحو مقرات المعارضة الكُردية على مشاريع للسلام والمصالحة”.

  • كثيراً ما نسمع بإعدام الكُرد في إيران، هل هؤلاء يتعرضون للإعدام لأسباب إثنية أم كما تروّج إيران لانتسابهم إلى جماعات تكفيرية (سنية)؟

غالبية الكُرد الذين يتم قتلهم بدم بارد أو يشنقون في زنزانات النظام هم من الناشطين السياسيين والمثقفين المدنيين وجريمتهم بحسب عقلية النظام هي الدفاع عن الحقوق العادلة لشعبهم أو انتمائهم إلى أحد الأحزاب السياسية أو توعية الجماهير للحفاظ على ثقافتهم ولغتهم وتراثهم، ووجود هؤلاء الناشطين يشكل خطراً على النظام الدكتاتوري، لأن النظام لا يريد أن ينتقد  أحد سياساته الرعناء والإجرامية، لذلك يوصف هؤلاء بالمناهضين والأعداء أو كما يدعي بأنهم ضد الثورة المزعومة ونظام حكمهم الدكتاتوري”، وقسم آخر من الكُرد السنة ممن يريدون أن يؤدوا واجباتهم الدينية وطقوسهم المذهبية بحرية أسوة بالمسلمين في بقية أنحاء العالم يتعرضون للقمع والإعدامات في محاكمات صورية، وفي محاكم تضرب بالقانون والقيم عرض الحائط لقمع كل صوت مناد للحرية الدينية والقومية”.

وعن دور النظام السوري، يقول “عارف باوه جاني”: “النظام الدكتاتوري الفارسي البغيض الذي أثبت من خلال سياساته القمعية أنه يعمل باسم الإسلام زوراً وبهتاناً، ولكنه في الواقع هو ضد الإسلام وجميع القيم الانسانية الراقية، ويقوم بإعدام وقتل المئات من الشخصيات السنية الكُردية والبلوش والعرب والتركمان والزرادشت والكاكائيين وكل من يختلف معه في الدين والمذهب والفكر”.

  • كم عدد الأحزاب الكُردية في إيران، وهل توجد لها علاقات مع الأحزاب الكُردية في تركيا والعراق وسوريا؟

 ما هو معروف منها والفاعلة على الساحة النضالية الحقيقية هي حوالي (10)عشرة أحزاب، ولكنني أستطيع أن أجيبكم على ما يخص حزبنا، حزب سربستي كُردستان، الذي يعد أحد الأحزاب القومية الكُردستانية وله علاقات مميزة مع جميع الأحزاب الأخرى في شرق كُردستان وأحزاب المعارضة في بقية أجزاء كُردستان، فضلاً على بعض الأحزاب المعارضة الايرانية”، و”بمجرّد المرور وزيارة مواقعنا الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، يتضح للزائر مدى فعالية النشاطات والزيارات واللقاءات مع الشخصيات والأحزاب والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى عقد الندوات الثقافية والجلسات الحوارية المختلفة.

تأسّس حزبنا في 17/2/2006 كحزب قومي طليعي، مُطالب بإستقلال شرق كُردستان على يد السيد عارف باوجاني وبعض الكوادر السياسية من داخل وخارج كُردستان، فحزب سربستي كُردستان (حزب استقلال كُردستان) حزب سياسي ليبرالي ديمقراطي، دوّن نظامه الداخلي وتأسس على المبادئ الديمقراطية ويناضل من أجل استقلال الشعب الكُردي في شرق كُردستان، ويسعى من أجل ترسيخ الحرية والسلام والمساواة في المجتمع الكُردستاني، كما يسعى للحفاظ على حقوق جميع شرائح المجتمع الكُردستاني الدينية والثقافية”.

  • ما القطب الايراني المعارض الاقرب إليكم؟

 لنا علاقات مع الأحزاب والقوى للقوميات المحتلة فی إیران، التي تعيش تحت الظلم والاستبداد الفارسي العنصري، كالأشقاء العرب في الأحواز وكذلك البلوش والتركمان والآذريين وجميع الأصوات المنادية بالحق، والتي تؤمن بحقوق الشعب الكُردي، ويمكن الإشارة إلى إننا لا نقيم علاقات مع الأحزاب والقوى التي تدّعي العمل من أجل إيران موحدة، وترفض الحقوق القومية العادلة للشعب الكُردي والقوميات الاخرى، وتريد الإبقاء على الهيمنة والتبعية والاستبداد تحت يافطة ايران الموحدة.

تلك الأحزاب تريدنا أن نفتخر بإيران الموحدة، وبقائهم كقومية فارسية على رأس السلطة وإبقائنا اذلّاء ومطيعين لسياساتهم العنصرية الاستعلائية، لذلك نحن نختلف في سياستنا وأفكارنا ومبادئنا مع بعض الأحزاب الكُردستانية في شرق كُردستان التي تؤمن بحقوق الشعب الكُردي في إطار الحدود المصطنعة الحالية لإيران، وفي حال القيام بأيّ نضال وعمل مشترك من أجل إيران المستقبل، ينبغي وجود ضمانات دولية لحقوق الشعب الكُردي وممارسة حقوقه القومية والديمقراطية والانسانية بحرية تامة”.

  • كيف تتصورون الحلّ الأمثل للقضية الكُردية في إيران، وكيف يمكن تطبيق ذلك؟

التجارب السابقة في منطقة الشرق الاوسط وحتى في أوربا ودول أخرى في العالم أثبتت فشل التعايش المشترك بين قومية تعد نفسها صاحبة السلطة الاولى والجاه وتمنح نفسها حق الهيمنة والسلطة على القوميات الاخرى وتعدهم مواطنين من الدرجة الثانية، لذلك أرغمت القوميات التي عاشت تحت الهيمنة على الانفصال، ومن ثم تشكيل كيان مستقل، على سبيل المثال اليوم هناك إقليم في جنوب كُردستان ككيان دستوري وكلما تحاول أن تعيش مع بغداد والحكومة الفدرالية بشكل سلمي وآمن، إلا أن بغداد تسعى دوماً وتخلق الذرائع والحجج الواهية لإعادة الإقليم تحت سلطة العرب، تارة بقطع رواتب الموظفين وقوت الشعب وتارة بتعريب المناطق الكُردية ومنح اراض الفلاحين الكُرد للعرب الوافدين الى تلك المناطق وتارة أخرى باستخدام القوى العسكرية لأحتلال المناطق الكُردستانية وترويع أبناء الشعب الكُردي، لذلك نعتقد جازمين أن الحل الوحيد والمنطقي لقضية الشعب الكُردي هو الاستقلال ولا غير.

كما لا يفوتنا أن نذكر بأن نسبة القوميات الغير الفارسية في إيران تشكل 65% من مجموع السكان، ولكن الفرس هم دوماً على رأس هرم السلطة ويفرضون هيمنتهم بالقوة على الآخرين، وتعد بقية القوميات عبيد لهم ومواطنين من الدرجة الثانية والثالثة، لذلك لا يمكن لإيران أن تبقي على الوضع الحالي وتهيمن القومية الفارسية العنصرية على مقدّرات الشعوب الأخرى، ولايمكن أن يستمر إسكات الأصوات الحرة وقمع القوميات المُنادية بالحرية والديمقراطية، لذلك نؤكد جازمين بأنه لا الكُرد ولا بقية القوميات الأخرى في إيران، مستعدّون أن يبقوا عبيداً للعنصريين والشوفيين ويرون أن الحل الوحيد هو التقسيم وإعلان الاستقلال. 

نحن كجميع شعوب العالم الأخرى، خلقنا الله سبحانه وتعالى ومن حقنا أن نعيش على أرضنا وترابنا بحرية وكرامة وسيادة، وقد قدّم شعبنا، مئات آلاف القرابين وتضحيات جسام من أجل الحرية والخلاص من نير الاحتلال والعيش بسلام و وئام مع الشعوب الأخرى، لذلك فإننا ومنذ القرن الماضي، لم يتوقّف أنين شعبنا تحت وطأة الاحتلال والسلطات الظالمة التي فرضت سلطتها علينا بالحديد والنار وما زال يناضل من أجل نيل حقوقه العادلة، حيث واجه شعبنا الكُردي خلال عقود من الزمن من نضاله المرير والكفاح المُسلح، مؤامرات ودسائس وظروف قاسية ومعوّقات كثيرة واستخدمت ضدنا جميع أنواع الأسلحة المُحرمة دولياً كالكيماوية والجرثومية، فضلاً عن قصف قرانا ومدننا بالطائرات وشتى أنواع الأسلحة الفتاكة، إلا أننا واصلنا نضالنا بإصرار كبير وعزيمة لا تلين، ولم نستسلم للسلطات المحتلة، ولم نساوم قط على حقوقنا العادلة.

 أثبت التاريخ أن الشعب الصامد و الذي لا يستسلم للظلم والاضطهاد سوف ينال حقوقه ويصل إلى حقوقه العادلة والمشروعة، والشعب الكُردي أنموذج للشعوب الصامدة في العالم، وسوف لن يتوقف عن النضال بالرغم من كل الكوارث والمآسي التي حلت به خلال العقود الماضية، لذلك إنني أرى آفاق إنشاء الدولة الكُردية في شرق كُردستان واضحة، وسيأتي اليوم الذي نعلن فيه استقلالنا وسنرفع العلم الكُردستاني في العاصمة كرماشان”.

  • كيف تنظرون الى المظاهرات الأخيرة في إيران، وهل شارك الكُرد فيها؟

تظاهرات واحتجاجات شهر نوفمبر الماضي، والتي ستلحقها تظاهرات أخرى جديدة ستستمر حتى إسقاط النظام الحالي، وهذه التظاهرات تظهر جلياً بأن الشعوب الإيرانية برمتها وحتى الفارسية منها مستاءة وغاضبة من سياسات القمع الداخلي، وتمدّد أذرع النظام وتدخّلاته السافرة في شؤون دول المنطقة برمتها، لذلك الشعب يستغل أية فرصة سانحة للتعبير عن رفضه لهذا النظام الذي جرّ البلاد إلى الويلات والكوارث والتجويع والتشرذم، ولو تمعنّا في مقاطع الفيديو للتظاهرات والاحتجاجات نرى أن الشعب يستغل كل فرصة مثل غلاء أسعار الوقود وغيرها للقيام بالتظاهر ورفض النظام، ولكننا عندما نُدقق بالهتافات نسمع شعارات تسقط الدكتاتور والموت للخامنئي وإحراق صور الخامنئي وروحاني والمسؤولين الآخرين في النظام، كلّ هذه دلائل واضحة وإشارات حية على أن الشعب لا يريد هذا النظام الذي قتل مئات الآلاف من الشعوب غیر الفارسیة و الإيرانيين في الداخل، وامتدت حروبه الطائشة ومغامراته الهوجاء إلى الدول الأخرى وشعوبها.

لقد كان للشعب الكُردي في شرق كُردستان والأخوة العرب في الأحواز دوراً مميزاً في جميع التظاهرات في داخل البلاد، وما يثبت هذا الأمر العدد الكثير من الشهداء من الثوار والمنتفضين الكُرد والعرب سواء الذين قتلوا بالرصاص داخل المدن على يد جلاوزة النظام أو من تمت تصفيتهم وإعدامهم في زنزانات النظام الرهيبة.

جميع شعوب المنطقة تعترف بأن الشعب الكُردي شعب حر وتواق للحرية، وعلى مدى التاريخ رفض الظلم والاضطهاد والمحتلين وأن هذه الشعوب تعترف ايضاً إنها تعلمت دروس النضال والتضحية من الشعب الكُردي الذي وقف وناضل ضد المحتلين، ولم تتمكن أساليب القمع والقتل الجماعي الرهيبة أن توقف حركته النضالية التي ستستمر إلى يوم الاستقلال ورفع العلم الكُردستاني على دولة كُردستان المستقلة، و من جانب آخر عندنا تجربة ٤١ سنة، في كل انتخابات، تعطي رئاسة الجمهورية وعوداً كاذبة للشعب الكُردي كمنحهم مناصب عليا في الدولة لكسب أصواتهم، ولكن بعد انتهاء سیناریوهات الانتخابات، لا يفون بوعودهم ويهمّشون الكُرد، وكان آخرها وعود حسن روحاني في دعايته الانتخابية للحصول على الولاية الثانية، وادّعى أنّه في الولاية الأولى تم خلق معوقات له من قبل معارضيه كي لا يتسنى له تنفيذ وعوده، وزعم أنه في ولايته الحالية سيمنح الكُرد أحد المناصب العليا، ولكن ما حدث أنّه في مراسيم القسم لتقديم أعضاء وزارته حتى لم يقم بدعوة النواب والشخصيات الكُردية”.

  • كيف تقيمون خدمات الدولة الايرانية ضمن المنطقة الكُردية، وهل يجري تهميشها؟

لا ننتظر قط من دولة محتلة ودكتاتورية أن تقدم الخدمات والرفاه في المناطق الكُردية، كما تقوم بها في المحافظات الفارسية، لأنها تعتقد جازمة أن الأرض الكُردية والعربية والبلوشية وغيرها، هي ليست أراضيها وسيأتي اليوم التي ستخرجها فيها صيحات الشعب بالقوة منها، ولذلك لا نعير أهمية للخدمات والرفاهية في المحافظات والمدن الغير الفارسية.

كما يقوم النظام بنهب وسرقة الثروات والإمكانيات الأقتصادية من المناطق الكُردية والتي تكفي خمسة دول مثل إيران، في حين يمكن إنفاق تلك الأموال والثروات على مشاريع الإعمار والاستقرار لأبناء الشعب الكُردي، لكن على العكس تنفق تلك الأموال على شراء الأسلحة والعتاد لقتل الشعب الكُردي، ويقوم النظام بوضع مراكز أمنية في جميع القرى والقصبات والمدن الكُردية لقمع أي حركة وسلب حرية أبناء تلك المناطق، حيث هناك مئات الآلاف من الخريجين الكُرد من الجامعات والمعاهد والمراكز التعليمية والأكاديمية الأخرى من العاطلين عن العمل ولايتم تعيينهم في الدوائر الحكومية ، بل يتم دعوتهم للانضمام الى مراكز الحرس الثوري ليكونوا تحت سطوتهم.

بتقديرنا أن تسلّم أية منصب من النظام الإيراني الحالي لا يبعث على السرور لشعبنا، على العكس يخوّن كل من يتصدى لأي منصب حكومي، والإشارة الى تلك القضية نموذج حي على الوعود الكاذبة للنظام، ومن جانب اخر وبحجة ما يسمى ببناء الثقافة، يتم غزو التاريخ السياسي والأدبي للشعب الكردي بغية تفريسه، وتمّت سرقة جميع المواقع الأثرية والأماكن التاريخية في مناطق كُردستان وعرضها في متاحف قم وطهران، كما يُحاول النظام الترويج للمخدرات لتحطيم الشباب والإساءة للشخصية الكُردية، ويسعى عن طريق كل الوسائل والطرق اللاإنسانية لدفع المجتمع الكُردي نحو الانحدار والهاوية، لإبعادهم عن النشاط والعمل السياسي وهناك ضغوطات كبيرة من الجانب المذهبي أيضاً.

برغم من كل تلك الاساليب المدمرة والخبيثة، النضال مستمر والشعب الكُردي سوف لن يتوقف عن نضاله حتى رفع علم الاستقلال في كرماشان عاصمة اقليم كُردستان ايران.

  • ما مدى التنسيق بين المعارضة الإيرانية والأحزاب الكُردية في إيران؟

كما أسلفت إن التنسيق والعمل المشترك مع القوى المعارضة الإيرانية الأخرى لا يتم إلا إن إعترفت تلك القوى بحقوق الشعب الكُردي وجميع الشعوب الأخرى في إيران مثل حق تقرير المصير والاستقلال، إن وافقت تلك على هذا المبدأ كشرط للعمل المشترك يمكن لنا أن نتعاون معها، وإلا فنحن غير مستعدين أن ندعم طرفاً سيخذلنا عن وصوله للسلطة، ويصبح نظاماً دكتاتورياً بجلباب جديد.

إن تعامل النظام الحالي المعروف بجمهورية إيران الإسلامية، والنظام الذي سبقه أيضاً مع الشعب الكُردي كان وما يزال استبدادياً وظالماً، ويسعى النظام جاهداً لخلق الفجوات بين أبناء الشعوب الإيرانية وخلق النعرات الطائفية والقومية، تحت عنوان الشيعة والسنة والكُرد والفرس والمسميات الأخرى من أجل فرض هيمنته على الجميع، ومنذ عام 1979 ولحد الآن يتعرض الناشطون السياسيون والمدنيون ورجال الدين الكُرد للمضايقات وحملات الاعتقال والإعدام والقتل، ويمكن أن نجزم وبالوثائق والأدلّة الدامغة أن معظم السجناء في إيران هم من أبناء الشعب الكُردي، وأيضاً أبناء الشعب العربي في الأحواز وأبناء قومية البلوش والقوميات الأخرى أيضاً يتعرضون للمضايقات والاعتقالات وحملات الإعدام، هذا من جانب ومن جانب آخر المناطق الكُردية من حيث الإعمار والتطور وتقديم الخدمات هي متأخرة مقارنة بالمناطق التي يسكنها الفرس، كما يقوم النظام بنشر أزلامه من رجال المخابرات والأمن في جميع المناطق الكُردية فضلاً عن عناصر الحرس الثوري والمتطوعين، ناهيك عن النساء اللاتي يعملن تحت مسميات خرافية مثل أخوات زينب.

  • كيف تقيمون دور إقليم كُردستان العراق في إمكانية حل القضية الكُردية في إيران؟

لا شك بأن الشعب الكُردي هو شعب وقومية واحدة، لكن منذ مئات السنين تم احتلال أراضينا من قبل الفرس والعرب والأتراك وخلقوا ظروفاً قاسية، بحيث أصبح لكل جزء من الوطن المُوحد خصوصية خاصة به، نظراً للخارطة الاستعمارية والنظم التي توالت على احتلال أراضي كُردستان، وفي الوقت الحاضر تعد حكومة اقليم كُردستان حكومة شبه مستقلة، ولها قرارها في الحفاظ على أراضي وأمن شعب الإقليم، وهذا مَبعث فخر لجميع أبناء الشعب الكُردي والأحرار والشرفاء في دول المنطقة.

وفي الجانب الأمني والدبلوماسي، ينبغي لنا كقوى سياسية كُردية في شرق كُردستان أن نحترم قرارات وسيادة حكومة الإقليم، ولا نريد أن نقوم بأي عمل يعرّض المكتسبات في إقليم كُردستان للخطر لاسمح الله، لذلك نتفهم وضع أشقائنا في إقليم كُردستان ونقدّر ظروفهم، ولا ننتظر منهم أكثر مما قدموا لنا من دعم وتعاون، لأننا نعتقد أن أي خطر يُهدد كيان الإقليم هو خطر يُهدد الوجود الكُردي في الأجزاء الاخرى من كُردستان، وعلينا التعاون للحفاظ على هذا الكيان الذي سيكون نواة لقيام دولة كُردستان في المستقبل بإذن الله.

  • كيف تقيمون الانتخابات في ايران، وما تعلقيكم على الانتخابات النيابية الأخيرة نهاية فبراير؟

المسرحیة الانتخابية الایرانية، لیست شيئاً جدیداً لکل الشعوب وخاصة الشعب الکُردي، أما فيما يخص مسرحية الانتخابات في ايران، فالحقيقة ليست هناك انتخابات حرة حقيقية بل هي مجرد مسرحية بل أضحوكة، لأن المرشحين يتم غربلتهم قبل إجراء الانتخابات من قبل عدة لجان تابعة للنظام، ويُحذف كل مُرشح يُشمّ منه عدم ولائه للنظام، ولذلك الانتخابات مسرحية هزيلة يقوم به النظام كل أربع سنوات لذر الرماد في العيون.

والمشاركة الضعيفة وقلة عدد المصوتين في الإنتخابات الأخيرة وبالأخص في المحافظات والمدن الكُردية والعربية، وتمديد ساعات التصويت مرتين وإحالة الإنتخابات في عدة محافظات ومدن إلى المرحلة الثانية بسبب قلة المصوتين، كل ذلك دليل واضح على فشل مسرحية الانتخابات، لأنه في حال إقامة إنتخابات حرة نزيهة، سيقول الشعب كلمته ويرفض هذا النظام القمعي بشكل قاطع.

وقد اعترف وزير الداخلية، عبد الرضا رحماني فضلي، أن نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية التي جرت، بلغت مع کل التزویرات و الأوراق الجاهزة في داخل الصناديق قبل الأیام الإنتخابیة 42.6 في المئة، وهي بذلك أضعف نسبة إقبال في الإنتخابات منذ قيام الجمهورية الإسلامية في 1979، فيما بلغت المُشارکة بالانتخابات في المناطق الکُردستانیة ٣٠%، مع کثیر من الخروقات والتزویر.

في كل مسرحیة  انتخابات برلمانیة ورئاسة جمهورية، يعطون وعوداً كاذبة للشعب الكُردي بمنحهم مناصب عليا في الدولة لكسب أصواتهم ، ولكن بعد الانتخابات لا يفون بوعودهم، ويهمشون الكُرد وكان آخرها وعود حسن روحاني في دعايته الإنتخابية للحصول على الولاية الثانية، والتي ادعى فيها أنه في الولاية الأولى تم خلق معوقات له من قبل معارضيه كي لا يتسنى له تنفيذها، وزعم أنه في ولايته الحالية سيمنح الكُرد أحد المناصب العليا، ولكن في مراسيم القسم لتقديم أعضاء وزارته، لم يقم حتى بدعوة النواب والشخصيات الكُردية.

 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

عارف باوه جاني لـ ليفانت: النظام الإيراني يخلق النعرات الطائفية والقومية بين الشعوب الإيرانية لفرض هيمنته

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك

قناتنا على اليوتيوب