تفجير تونس.. يفتح الباب واسعاً لعلاقة حركة النهضة بتنظيم الإخوان العالمي الذي يقوده أردوغان

تفجير تونس.. يفتح الباب واسعاً لعلاقة حركة النهضة بتنظيم الإخوان العالمي الذي يقوده أردوغان
تفجير تونس.. يفتح الباب واسعاً لعلاقة حركة النهضة بتنظيم الإخوان العالمي الذي يقوده أردوغان

 

فتح التفجير الذي وقع في محيط السفارة الأمريكية في تونس العاصمة الباب واسعاً حول هوية المستفيد من هذا التفجير، وطبيعة الرسائل التي يريد إيصالها للتوانسة بشكل عام وللطبقة الحاكمة بشكل خاص. تفجير تونس

الانفجار الذي أودى بحياة شرطي وإصابة 4 آخرين لا يزالون تحت الملاحظة الطبية، لا يختلف كثيرا في جوهره عن الدعوة التكفيرية التي أطلقها نائب “ائتلاف الكرامة” ذراع إخوان تونس في البرلمان التونسي، ضد زعيمة المعارضة عبير موسى، بحسب المراقبين والخبراء. فالدعوة لاستهداف الخصوم تعكس في طياتها سياقاً سياسياً وعقائدياً مليئا بالتحريض وتمجيد الإرهاب واحتضانه فكراً وممارسة في كثير من الأحيان. الأمر الذي يرجعه المراقبون إلى خصوبة الأرضية السياسية والحزبية التي تحتضنه، وذلك ضمن جدلية تاريخية تقر بالعلاقة السببية بين جماعة الإخوان والعنف الديني.

في المقابل باتت التأويلات تأخد منحىً واحداً، وهو أن من يحاول زعزعة استقرار منطقة واستمرار الصراع هو تركيا التي دخلت الصراع الليبي بشكل مباشر، عبر دعم حكومة الوفاق التي تشكّل الغطاء السياسي للميليشيات المسلًحة والتنظيمات الإرهابية التي تتبع لتنظيم الإخوان المسلمين، حيث دعا حزب مشروع تونس إلى اتخاذ موقف رسمي واضح ضد الدول التي تساند الإرهاب وتنقل الإرهابيين، بما فيهم النظام التركي الذي تهدّد سياسته الخرقاء في ليبيا الأمن الوطني التونسي، ولعلّ اللقاء المفاجئ الذي جمع رئيس حزب حركة النهضة “رائد الغنوشي” بالرئيس التركي رجب طيب اردوغان في اسطنبول بعد فشل النهضة في تشكيل الحكومة والسيطرة على تونس، حيث رأى الكثير من التونسيين أن الغنوشي قد لجأ بشكل مباشر إلى قيادة التنظيم العالمي للاخوان المسلمين، لإيجاد مخرجٍ لانهيار مشروع حركة النهضة لأخونة المجتمع التونسي، الذي سحب البساط من تحت اقدام حركة النهضة في الانتخابات الأخيرة، ما أدى إلى خلخلة كيان النهضة من الداخل وخروج الخلافات إلى العلن والتي تنذر بانهيار تام للحركة. تفجير تونس

  • من المستفيد من الفوضى في تونس؟

يرى بعض المراقبين ان حركة النهضة هي المستفيد الأول من الفوضى، خاصةً وأنها باتت تفقد ثقلها الشعبي، بعد أن انفضّ عنها مؤيّدوها والاستقالات المتتابعة في صفوف الحركة، خاصةً من القيادات المؤسسة حيث أشار عبد الحميد الجلاصي الرجل الثاني في الحركة بعد استقالته إنه قرّر وضع نهاية لتجربة 40 سنة من النشاط في صلب حزب النهضة، بسبب عدم رضاه على تسيير مؤسسات الحركة وعن خياراتها السياسية وتموقعها الاجتماعي، إلى جانب انحرافها عن الديمقراطية، واتّهمها بالتلاعب بالرأي العام وبقواعده. تفجير تونس

إقرأ المزيد:  ليبيا.. خروقات متكرّرة للهدنة.. وعجز مجلس الأمن عن احتواء الأزمة

واعترف الجلاصي أن حزب النهضة ساهم في إضاعة خمس سنوات على البلاد من سنة 2014 إلى سنة 2019، ولكنه لم يستخلص الدروس حتى الآن، متهماً رئيس الحزب راشد الغنوشي بالتحكم في كل شيء، موضحاً في هذا الجانب أن الحركة أصبح محور سياستها في الحكم هو موقع رئيسها ومحور سياستها الداخلية هو موقع رئيسها ، مشيراً إلى وجود نية للتمديد له في رئاسة الحزب في المؤتمر القادم للحركة.
وكشف الجلاصي أن “الأشهر الأخيرة كانت اختباراً لإدارة موغلة في الارتجال وفِي التردي، من فضيحة القائمات إلى الزواج بنية الطلاق مع إدارة حملة عبد الفتاح مورو وإدارة حكومة الحبيب الجملي، والتعامل التكتيكي مع حكومة إلياس الفخفاخ، إلى منهج التصرف في الموارد البشرية وفي التعامل مع الدولة إلى التلاعب برأي عام نهضوي طيب يثق في قادته كما يثق في الصحابة.
من جهته أشار الباحث في تاريخ الجماعات الإسلامية بلغيث بالرابح، إن عملية استهداف الدورية الأمنية نتيجة لعملية الإسناد السياسي والمعنوي الذي تقوم به الحركة الإسلامية في تونس للإرهابيين منذ سنة 2011.
فحركة النهضة توفر الحماية القانونية من خلال ترسانة من المحامين الذين يدافعون فقط عن المتورطين في قضايا الإرهاب.
وكشف بالرابح أن النائب عن ائتلاف الكرامة سيف مخلوف كان محامياً للإرهابي حبيب لعقة أحد منفذي هجوم محيط السفارة الأمريكية الإرهابي، أمس الجمعة، مؤكداً أن كل الدلائل تضع الإخوان في موقع الاتهام المباشر.
وتابع بالرابح: “إن فلسفة التواطؤ والتساهل مع الإرهابيين، وتحصين بعض أئمة المساجد في دفاعهم عن التكفير وغرس المدارس القرآنية الخارجة عن القانون هي الأدوات الإخوانية لاختراق المجتمع وتحويل وجهة مئات من الشباب إلى قنابل موقوتة تهدد الأمن الوطني”.

  • الدعم التركي لحركة النهضة مقابل الولاء لتنظيم الإخوان

الزيارة المفاجئة التى أجراها الرئيس التركى رجب طيب أردوغان لتونس، دون تخطيط مسبق؛ وبعدها توجّه رئيس البرلمان التونسى وزعيم حركة النهضة الإخوانية، راشد الغنوشي، إلى تركيا لزيارة أردوغان بالشكل نفسه، دون إعلان مسبق، تسبّب في موجة غضب كبيرة في الشارع التونسى وبرلمانه، حيث تصاعدت حالة الغضب داخل البرلمان، حتى وصلت إلى تصويت ١٢٢ برلمانياً، على التحقيق في أبعاد هذه الزيارة بشكل عاجل؛ بينما وصل الأمر إلى مطالبة بعض النواب باستقالة الغنوشى من منصبه رئيساً للبرلمان.

ومن الملفت والمستغرب أن زيارة الغنوشى لتركيا ولقائه أردوغان، جاءت في اليوم التالى لرفض البرلمان منح الثقة لحبيب جملي الذي كلفته حركة النهضة بتشكيل الحكومة، على اعتبارها الكتلة الأكبر في البرلمان.

إقرأ المزيد: (وثائق وتقارير) ميللي جورش التركية.. خنجر الإرهاب في خاصرة أوروبا

من جهته وصف الحزب الدستورى الحر، زيارة الغنوشى لتركيا بأنها “خيانة للوطن”، وأوضحت رئيسة الحزب عبير موسى، خلال مؤتمر صحفي، أن الغنوشى عقد اجتماعاً مغلقاً مع أردوغان، مؤكدةً على أن الأمر لا يمكن الموافقة عليه أو قبوله، مشيرة أن توقيت لقاء الغنوشى بأردوغان كان عقب اجتماع مجلس الأمن القومى التونسى مباشرة، لإطلاعه على الخطة العسكرية والأمنية لتونس. تفجير تونس
أما النائب عن كتلة قلب تونس في البرلمان، زهير مخلوف، فقد أكّد أن زيارة الغنوشى تركيا تمثل خطأ كبيراً، مشيراً إلى أن الزيارة في ذلك التوقيت، خاصة عقب زيارة فايز السراج تركيا أيضاً، أثارت العديد من الشكوك.

وأوضح نائب كتلة التيار الديمقراطى في البرلمان، منجى الرحوى أيضاً أن الزيارة تخلّلتها اجتماعات تتعلّق بجبهة تركيا وقطر، وأن الاجتماعات ناقشت الأزمة الليبية، بحضور عدد من الأسماء التابعة لجماعة الإخوان المسلمين المشهورين إقليمياً. تفجير تونس
وقال الرحوى موجهاً حديثه لـ«الغنوشى»: «أردوغان زعيمكم أنتم، وأنتم تسيرون على خطاه. هدفكم هو الفوضى والإرهاب، ونقل الدواعش إلى ليبيا

  • الترهيب والإرهاب.. جزء من سياسة إقصاء الآخر

سارع رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي إلى إدانة هذا التفجير، وقال في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية إن “تونس عصية على الإرهاب بوحدتها وأمنها الجمهوري”، وإن “المؤامرات لن تثنيها عن مواصلة مسيرتها الديمقراطية” لكن من المعلوم أن التيارات والأحزاب التي توالي تنظيم الإخوان المسلمين كالجماعات السلفية والتي تنتمي بشكل مباشر للتنظيم تعمل على إقصاء التيارات الأخرى بعدة وسائل، كان أهمها الاستثمار في الخطاب الديني، وما له من تاثير لدى شريحة واسعة من الناس الذين كانوا يؤيدون سياسات هذه الجماعات، ما جعلهم يتحكمون بالحياة السياسية، ولكن مع الفشل الذريع في قيادة المجتمع بشكل صحيح وزيادة الفقر والبطالة، مع وعود كاذبة إضافة إلى حالات الاغتيال التي طالت عدداً من السياسيين التونسيين.

أدى كل هذا لتخلي التونسيين عن هذه التنظيمات وهذا ظهر بشكل جلي في الانتخابات الأخيرة التي تراجع فيها حزب حركة النهضة بشكل ملحوظ ،وهو ما جعل التيار الإسلامي المدعوم من الإخوان -ربما- يلجأون إلى الترهيب عبر تكفير بعض السياسيين، كما حدث مع رئيسة حزب المستقبل عبير موسى، وذلك أثناء مناقشة أعضاء البرلمان التعديلات المقترحة على القانون الانتخابي في تونس، حيث أخذ النواب يبدون وجهة نظرهم في التعديلات تبعاً، إلى نطق أحد النواب رداً على تعليق موسى بما لم يتم حسبانه: “لقد تعودنا على هذا الكلام من أعداء الإسلام”. وأثارت هذه العبارة ردود فعل غاضبة داخل قبة البرلمان وفي الشارع التونسي أيضاً، واستنكار واسعاً لما بدا تكفيرا ًواضحا للنائبة موسى.

وقالت النائبة إن مداخلة النائب السلفي مخالفة للنظام الداخلي لمجلس النواب، مؤكدة “أنها تجييش وتحريض على اغتيالها داعية الرأي العام والمجتمع المدني إلى الدفاع عن مدنية الدولة”.
وأضافت أنها تحمّل حركة النهضة الإخوانية مسؤولية ما حدث، مؤكدة أن التكتل السلفي ليس سوى الذراع العنيف للتنظيم، واتهم سياسيون وناشطون مدنيون قيادات من النهضة بألنّها تحرض على القتل علناً بالتكفير والتحريض على الخصوم السياسيين إلى أن وصلت تونس إلى مربع العنف باغتيالات عديدة، لعل أبرزها اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي.