العراق ضحية تحالف الأعداء وصراع الأصدقاء

العراق ضحية تحالف الأعداء وصراع الأصدقاء
العراق ضحية تحالف الأعداء وصراع الأصدقاء

[author title=”خاص ليفانت” image=”https://i0.wp.com/thelevantnews.com/wp-content/uploads/2019/05/MUR-1.png?resize=150%2C150&ssl=1″]إعداد وتحرير: مرهف دويدري[/author]

مازال العراق يشكل ساحة صراعات دولية خاصة بين الولايات المتحدة التي احتلته بشكل مباشر عام 2003 بما سميّ إعلامياً (حرب الخليج الثالثة) من جهة، وإيران التي تحتله عبر وكلائها من الميلشيات التي تدين بالولاء لها وشاركتها الحرب ضد العراق في الحرب العراقية الإيرانية، أو ما يسمى (حرب الخليج الأولى). العراق ضحية تحالف

لم يتوقف الصراع عند تبادل الاتهامات بين طرفي الصراع وعقد الاتفاقيات مع العراق وبناء القواعد العسكرية لتثبيت الهيمنة العسكرية لكل طرف، ولكن انتقل إلى مرحلة المواجهة المباشرة بين الدولتين وبات الصراع في الساحة العراقية الأكثر وضوحاً ويكاد يكون الوحيد، حيث بدأت هذه المواجهة بشكل فعلي بعد مقتل قائد فيلق القدس “قاسم سليماني” ومعه نائب قائد الحشد الشعبي العراقي (الشيعي) “أبو مهدي المهندس” والذي كان أحد قادة المعارك ضد العراق في الحرب الأولى.

مقتل سليماني شكّل نقطة فارقة في تبدل قواعد الاشتباك بين طرفي الصراع الذي كان يضع خطوطاً حمراء لا يجب الاقتراب منها في مواجهة مباشرة، غبر أن إسرائيل التي تحظى بحماية الولايات المتحدة بشكل مطلق، كانت تستهدف القواعد الإيرانية وميليشياتها في العراق وسوريا دون رد فعل إيراني أو تعليق أمريكي على هذه الهجمات، على الرغم من رفع إيران شعارها الأشهر منذ سيطرة رجال الدين في إيران على الثورة الإيرانية (الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل)، حيث بقي حبراً على ورق وشعار يستثمروه في تدجين الشعوب التي تدافع عن القضية الفلسطينية، خاصة بعد فضح قضية ما يعرف بـ (إيران غيت) أو (إيران كونترا)، حيث باعت إدارة الرئيس رونالد ريغان خلال فترة ولايته الثانية إيران أسلحة بوساطة إسرائيلية، على الرغم من قرار حظر بيع الأسلحة إلى طهران وتصنيف الإدارة الأميركية لها “عدوة لأميركا” و”راعية للإرهاب”، وهو ذات التحالف عندما عقد الإدارة الأمريكية اتفاق مع إيران قبيل عزوها للعراق، حيث اتفق الطرفان بموجبه تتعهد إيران بعدم قصف الطائرات الأمريكية التي تدخل مجالها الجوي في المقابل إطلاق يد إيران في الجنوب العراقي وشط العرب (محور حرب الخليج الأولى) وهو ما تحقق بالكامل.

  • احتجاجات الشارع تخلط أوراق التحالفات

لم تكن احتجاجات الأول من أكتوبر/تشرين أول 2019 هي الوحيدة في العراق، فقد شهد العراق عدة احتجاجات كان أولها بشكل فعلي في فبراير/شباط 2011 ضمن ثورات الربيع العربي الذي انطلق في تونس وبدأت قاطرته تجتاح الدول العربية الأخرى، قاد هذه الاحتجاجات شبان يطالبون بالقضاء على الفساد وإيجاد فرص عمل لأعداد كبيرة من العاطلين، والدعوة إلى إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية. فيما رصد المراقبون غياباً للأحزاب والكتل السياسية والرموز الدينية التي استحوذت على الشارع العراقي بعد الغزو الأميركي للبلد عام 2003، الأمر الذي أوضح أن الصراع الطائفي والعرقي ليس بين أبناء الشعب بل بين الكيانات السياسية التي لا تمثل واقع المجتمع، وانتهت خلال فترة قصيرة بعد مقتل نحو 35 مدنياً من المشاركين في الاحتجاجات على يد القوات الأمنية.

وفي 2013 خرج العراقيون في احتجاجات كانت عبارة عن حركة شعبية نشطت في المناطق ذات الأغلبية (السنّية) في العراق مثل الرمادي وصلاح الدين والموصل وكركوك، وتبعتها مناطق متفرقة من بغداد مثل الأعظمية والدورة وكذلك في ديالى، وطالب المتظاهرون خلالها باطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات في السجون العراقية وإيقاف نهج الحكومة الذي وصفوه بالـ”طائفي” وإلغاء المادة 4 إرهاب وقانون المساءلة والعدالة من الدستور العراقي، وإنشاء إقليم “سنّي”، لاحقاً تحولت المطالب إلى إسقاط النظام الحاكم ذي الأغلبية (الشيعية) وإيقاف ماوصفوه بالتدخل الإيراني في العراق، أعقبت هذه الاحتجاجات اشتباكات مسلحة في المناطق التي حدثت فيها التظاهرات بين قوات الجيش العراقي والشرطة من جهة ومسلحين (سنّة) ينتمون إلى هذه المناطق من جهة أخرى، حيث سقط اكثر من 200 قتيل. العراق ضحية تحالف

وفي واقع الأمر أن الاحتجاجات التي انطلقت في بغداد وبقية محافظات جنوب العراق في أكتوبر/تشرين أول 2019 احتجاجاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية للبلد، وانتشار الفساد الإداري والبطالة، ووصلت مطالب المتظاهرين إلى إسقاط النظام الحاكم واستقالة حكومة “عادل عبد المهدي”، وتشكيل حكومة مؤقتة واجراء انتخابات مبكرة، كانت هي الأقوى والأكثر استمرارية، حيث ندّد المتظاهرون أيضاً بالتدخل الإيراني في العراق وحرق العديد منهم العلم الإيراني، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يشار فيها إلى التدخل الإيراني في مفاصل الدولة العراقية، خاصة وأن المحتجين ينتمون الطائفة (الشيعية) والتي تعتبر إيران نفسها الوصي على الشيعة في العالم باعتبارها (ثورة الولي الفقيه)، حيث واجهت القوات الأمنية هذه المظاهرات بعنف شديد واستعملت قوات الأمن القناصة واستهدف المتظاهرين بالرصاص الحي، وبلغ عدد القتلى من المتظاهرين حوالي 740 شخصاً منذ بدء المظاهرات، وأصيب أكثر من 17 ألف بجروح خلال المظاهرات ومن بينهم 3 آلاف “إعاقة” جسدية.

هذه الاحتجاجات كانت القشة التي قسمت ظهر التحالفات بين القوى السياسية، حيث ظهر الخلاف بشكل واضح بين حلفاء الأمس على تشكيل حكومة جديدة بعد استقالة حكومة “عادل عبد المهدي” تحت ضغط الشارع الذي أجبر البرلمان العراقي على إجراء تعديل في قانون الانتخابات، كانت هذه الاحتجاجات تلقى دعماً دولياً وأممياً ومنظمات حقوق الإنسان، على اعتبارها احتجاجات سلمية وتطالب بمحاربة الفساد، وكان من أهم داعمي هذه الاحتجاجات الولايات المتحدة التي وجدت فيها فرصة ساحنة لمهاجمة سياسات إيران في العراق والتدخلات في اختيار رئبس الحكومة العراقية، حيث استفردت إيران في العراق بعد قرار انسحاب معظم القوات الأمريكية من العراق عام 2011 بقرار من إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

  • التحالفات العسكرية بين الأعداء

تشكّل التحالف الدولي لمواجهة داعش في سبتمبر/أيلول 2014 من 82 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وهدفه الرئيسي هو القضاء على تنظيم داعش الإرهابي الذي كان يسيطر على مساحات واسعة جداً في سوريا والعراق، واعتمد التحالف في حربه هذه على الحشد الشعبي كقوة عسكرية برية وهو حشد من عدد من الميليشيات (الشيعية) الموالية لإيران، حيث تم التحالف بين أعداء الأمس لقتال العدو الأكبر (داعش)، وكان التحالف الدولي يقدم إسناد جوي كبير للحشد الشعبي الذي يعمل بأوامر من قائد فيلق القدس آنذاك “قاسم سليماني”، حيث حقق هذا التحالف بين أعداء الأمس/أصدقاء اليوم انتصاراً ساحقاً على تنظيم داعش الإرهابي في العراق، وانحسر حتى أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الانتصار على تنظيم داعش في العراق وسوريا في نهاية فبراير/شباط 2019، وهو يعني إنهاء مهمة التحالف الدولي وانتهاء التحالف مع الحشد الشعبي الموالي لإيران، حيث عادة المواجهة السياسية بين إيران والولايات المتحدة بعد انسحاب الأخيرة من الاتفاق النووي الإيراني قبل نحو أقل من عام من إعلان الانتصار على داعش، وعودة العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران والتي هدد وقتها ترمب أن تكون العقوبات الأقسى في التاريخ. العراق ضحية تحالف

  • مواجهات دموية بين الأصدقاء

قتل قائد فيلق القدس “قاسم سليماني” بغارة جوية أمريكية في الثالث من يناير/كانون الثاني 2020 قرب مطار بغداد الدولي، حيث أعلنت الولايات المتحدة أن الغارة كانت بأمر من الرئيس الأمريكي، وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن سليماني كان يعكف على وضع خطط لمهاجمة أمريكيين في العراق والشرق الأوسط، وقد دافعت واشنطن عن قيامها بهذه العملية وقالت أنها تستعد لأي رد محتمل، حيث توعدت طهران بـ”رد قاس”.

في المقابل توعّدت إيران بالرد على اغتيال قائدها العسكري “قاسم سليماني” في العراق على أيدي القوات الأمريكية، “في الوقت والمكان المناسبين”، وبهذا الهجوم تكون إيران قد خسرت أقوى رجالها لتصدير (الثورة)، ومن ناحية أخرى بات التحالف بين الحشد الشعبي العراقي والولايات المتحدة على المحك، خاصة وأن الغارة التي قتلت قاسم سليماني أيضاً قضت على نائب قائد الحشد الشعبي “أبو مهدي المهندس” حيث توعدت الميليشيات داخل تشكيل الحشد الشعبي الانتقام من الولايات المتحدة على هجومها ضد سليماني والمهندس.

كانت الرد الإيراني هزيلاً جداً لا يكاد يرقى لمستوى التصريحات الإيرانية، إلا أن ميليشا حزب الله العراقي الموالي لإيران قام بعدة هجمات على قواعد عسكرية تضم قوات أمريكية، وكان آخرها الهجوم على قاعدة التاجي حيث قتل حندي أمريكي وآخر بريطاني ومتعاقد مدني أمريكي، فجاء الرد سريعاً من الولايات المتحدة واستهدفت خمسة مواقع لحزب الله العراقي في سوريا والعراق وباتت المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات. العراق ضحية تحالف

أخيراً..

على مبدأ (لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة) في السياسة والتحالفات ليس من المنتظر أن تكون هناك مواجهة مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، الكل حذر ألا تنساق منطقة الشرق الأوسط إلى نزاع دولي غير محسوب النتائج، ولكن الثابت في هذه المواجهات أن الميليشيات الموالية لإيران في العراق ستبقى تستفز الولايات المتحدة والأخيرة ترد على هذه الاستفزازات، حتى تصل الأطراف الدولية إلى اتفاق جديد لبرنامج إيران النووي، أو ربما تسوية ما، وتعود التحالفات مرة أخرى بين أعداء اليوم إلى صداقات المستقبل. ليفانت

[author title=”خاص ليفانت” image=”https://i0.wp.com/thelevantnews.com/wp-content/uploads/2019/05/MUR-1.png?resize=150%2C150&ssl=1″]إعداد وتحرير: مرهف دويدري[/author]

مازال العراق يشكل ساحة صراعات دولية خاصة بين الولايات المتحدة التي احتلته بشكل مباشر عام 2003 بما سميّ إعلامياً (حرب الخليج الثالثة) من جهة، وإيران التي تحتله عبر وكلائها من الميلشيات التي تدين بالولاء لها وشاركتها الحرب ضد العراق في الحرب العراقية الإيرانية، أو ما يسمى (حرب الخليج الأولى). العراق ضحية تحالف

لم يتوقف الصراع عند تبادل الاتهامات بين طرفي الصراع وعقد الاتفاقيات مع العراق وبناء القواعد العسكرية لتثبيت الهيمنة العسكرية لكل طرف، ولكن انتقل إلى مرحلة المواجهة المباشرة بين الدولتين وبات الصراع في الساحة العراقية الأكثر وضوحاً ويكاد يكون الوحيد، حيث بدأت هذه المواجهة بشكل فعلي بعد مقتل قائد فيلق القدس “قاسم سليماني” ومعه نائب قائد الحشد الشعبي العراقي (الشيعي) “أبو مهدي المهندس” والذي كان أحد قادة المعارك ضد العراق في الحرب الأولى.

مقتل سليماني شكّل نقطة فارقة في تبدل قواعد الاشتباك بين طرفي الصراع الذي كان يضع خطوطاً حمراء لا يجب الاقتراب منها في مواجهة مباشرة، غبر أن إسرائيل التي تحظى بحماية الولايات المتحدة بشكل مطلق، كانت تستهدف القواعد الإيرانية وميليشياتها في العراق وسوريا دون رد فعل إيراني أو تعليق أمريكي على هذه الهجمات، على الرغم من رفع إيران شعارها الأشهر منذ سيطرة رجال الدين في إيران على الثورة الإيرانية (الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل)، حيث بقي حبراً على ورق وشعار يستثمروه في تدجين الشعوب التي تدافع عن القضية الفلسطينية، خاصة بعد فضح قضية ما يعرف بـ (إيران غيت) أو (إيران كونترا)، حيث باعت إدارة الرئيس رونالد ريغان خلال فترة ولايته الثانية إيران أسلحة بوساطة إسرائيلية، على الرغم من قرار حظر بيع الأسلحة إلى طهران وتصنيف الإدارة الأميركية لها “عدوة لأميركا” و”راعية للإرهاب”، وهو ذات التحالف عندما عقد الإدارة الأمريكية اتفاق مع إيران قبيل عزوها للعراق، حيث اتفق الطرفان بموجبه تتعهد إيران بعدم قصف الطائرات الأمريكية التي تدخل مجالها الجوي في المقابل إطلاق يد إيران في الجنوب العراقي وشط العرب (محور حرب الخليج الأولى) وهو ما تحقق بالكامل.

  • احتجاجات الشارع تخلط أوراق التحالفات

لم تكن احتجاجات الأول من أكتوبر/تشرين أول 2019 هي الوحيدة في العراق، فقد شهد العراق عدة احتجاجات كان أولها بشكل فعلي في فبراير/شباط 2011 ضمن ثورات الربيع العربي الذي انطلق في تونس وبدأت قاطرته تجتاح الدول العربية الأخرى، قاد هذه الاحتجاجات شبان يطالبون بالقضاء على الفساد وإيجاد فرص عمل لأعداد كبيرة من العاطلين، والدعوة إلى إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية. فيما رصد المراقبون غياباً للأحزاب والكتل السياسية والرموز الدينية التي استحوذت على الشارع العراقي بعد الغزو الأميركي للبلد عام 2003، الأمر الذي أوضح أن الصراع الطائفي والعرقي ليس بين أبناء الشعب بل بين الكيانات السياسية التي لا تمثل واقع المجتمع، وانتهت خلال فترة قصيرة بعد مقتل نحو 35 مدنياً من المشاركين في الاحتجاجات على يد القوات الأمنية.

وفي 2013 خرج العراقيون في احتجاجات كانت عبارة عن حركة شعبية نشطت في المناطق ذات الأغلبية (السنّية) في العراق مثل الرمادي وصلاح الدين والموصل وكركوك، وتبعتها مناطق متفرقة من بغداد مثل الأعظمية والدورة وكذلك في ديالى، وطالب المتظاهرون خلالها باطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات في السجون العراقية وإيقاف نهج الحكومة الذي وصفوه بالـ”طائفي” وإلغاء المادة 4 إرهاب وقانون المساءلة والعدالة من الدستور العراقي، وإنشاء إقليم “سنّي”، لاحقاً تحولت المطالب إلى إسقاط النظام الحاكم ذي الأغلبية (الشيعية) وإيقاف ماوصفوه بالتدخل الإيراني في العراق، أعقبت هذه الاحتجاجات اشتباكات مسلحة في المناطق التي حدثت فيها التظاهرات بين قوات الجيش العراقي والشرطة من جهة ومسلحين (سنّة) ينتمون إلى هذه المناطق من جهة أخرى، حيث سقط اكثر من 200 قتيل. العراق ضحية تحالف

وفي واقع الأمر أن الاحتجاجات التي انطلقت في بغداد وبقية محافظات جنوب العراق في أكتوبر/تشرين أول 2019 احتجاجاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية للبلد، وانتشار الفساد الإداري والبطالة، ووصلت مطالب المتظاهرين إلى إسقاط النظام الحاكم واستقالة حكومة “عادل عبد المهدي”، وتشكيل حكومة مؤقتة واجراء انتخابات مبكرة، كانت هي الأقوى والأكثر استمرارية، حيث ندّد المتظاهرون أيضاً بالتدخل الإيراني في العراق وحرق العديد منهم العلم الإيراني، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يشار فيها إلى التدخل الإيراني في مفاصل الدولة العراقية، خاصة وأن المحتجين ينتمون الطائفة (الشيعية) والتي تعتبر إيران نفسها الوصي على الشيعة في العالم باعتبارها (ثورة الولي الفقيه)، حيث واجهت القوات الأمنية هذه المظاهرات بعنف شديد واستعملت قوات الأمن القناصة واستهدف المتظاهرين بالرصاص الحي، وبلغ عدد القتلى من المتظاهرين حوالي 740 شخصاً منذ بدء المظاهرات، وأصيب أكثر من 17 ألف بجروح خلال المظاهرات ومن بينهم 3 آلاف “إعاقة” جسدية.

هذه الاحتجاجات كانت القشة التي قسمت ظهر التحالفات بين القوى السياسية، حيث ظهر الخلاف بشكل واضح بين حلفاء الأمس على تشكيل حكومة جديدة بعد استقالة حكومة “عادل عبد المهدي” تحت ضغط الشارع الذي أجبر البرلمان العراقي على إجراء تعديل في قانون الانتخابات، كانت هذه الاحتجاجات تلقى دعماً دولياً وأممياً ومنظمات حقوق الإنسان، على اعتبارها احتجاجات سلمية وتطالب بمحاربة الفساد، وكان من أهم داعمي هذه الاحتجاجات الولايات المتحدة التي وجدت فيها فرصة ساحنة لمهاجمة سياسات إيران في العراق والتدخلات في اختيار رئبس الحكومة العراقية، حيث استفردت إيران في العراق بعد قرار انسحاب معظم القوات الأمريكية من العراق عام 2011 بقرار من إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

  • التحالفات العسكرية بين الأعداء

تشكّل التحالف الدولي لمواجهة داعش في سبتمبر/أيلول 2014 من 82 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وهدفه الرئيسي هو القضاء على تنظيم داعش الإرهابي الذي كان يسيطر على مساحات واسعة جداً في سوريا والعراق، واعتمد التحالف في حربه هذه على الحشد الشعبي كقوة عسكرية برية وهو حشد من عدد من الميليشيات (الشيعية) الموالية لإيران، حيث تم التحالف بين أعداء الأمس لقتال العدو الأكبر (داعش)، وكان التحالف الدولي يقدم إسناد جوي كبير للحشد الشعبي الذي يعمل بأوامر من قائد فيلق القدس آنذاك “قاسم سليماني”، حيث حقق هذا التحالف بين أعداء الأمس/أصدقاء اليوم انتصاراً ساحقاً على تنظيم داعش الإرهابي في العراق، وانحسر حتى أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الانتصار على تنظيم داعش في العراق وسوريا في نهاية فبراير/شباط 2019، وهو يعني إنهاء مهمة التحالف الدولي وانتهاء التحالف مع الحشد الشعبي الموالي لإيران، حيث عادة المواجهة السياسية بين إيران والولايات المتحدة بعد انسحاب الأخيرة من الاتفاق النووي الإيراني قبل نحو أقل من عام من إعلان الانتصار على داعش، وعودة العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران والتي هدد وقتها ترمب أن تكون العقوبات الأقسى في التاريخ. العراق ضحية تحالف

  • مواجهات دموية بين الأصدقاء

قتل قائد فيلق القدس “قاسم سليماني” بغارة جوية أمريكية في الثالث من يناير/كانون الثاني 2020 قرب مطار بغداد الدولي، حيث أعلنت الولايات المتحدة أن الغارة كانت بأمر من الرئيس الأمريكي، وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن سليماني كان يعكف على وضع خطط لمهاجمة أمريكيين في العراق والشرق الأوسط، وقد دافعت واشنطن عن قيامها بهذه العملية وقالت أنها تستعد لأي رد محتمل، حيث توعدت طهران بـ”رد قاس”.

في المقابل توعّدت إيران بالرد على اغتيال قائدها العسكري “قاسم سليماني” في العراق على أيدي القوات الأمريكية، “في الوقت والمكان المناسبين”، وبهذا الهجوم تكون إيران قد خسرت أقوى رجالها لتصدير (الثورة)، ومن ناحية أخرى بات التحالف بين الحشد الشعبي العراقي والولايات المتحدة على المحك، خاصة وأن الغارة التي قتلت قاسم سليماني أيضاً قضت على نائب قائد الحشد الشعبي “أبو مهدي المهندس” حيث توعدت الميليشيات داخل تشكيل الحشد الشعبي الانتقام من الولايات المتحدة على هجومها ضد سليماني والمهندس.

كانت الرد الإيراني هزيلاً جداً لا يكاد يرقى لمستوى التصريحات الإيرانية، إلا أن ميليشا حزب الله العراقي الموالي لإيران قام بعدة هجمات على قواعد عسكرية تضم قوات أمريكية، وكان آخرها الهجوم على قاعدة التاجي حيث قتل حندي أمريكي وآخر بريطاني ومتعاقد مدني أمريكي، فجاء الرد سريعاً من الولايات المتحدة واستهدفت خمسة مواقع لحزب الله العراقي في سوريا والعراق وباتت المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات. العراق ضحية تحالف

أخيراً..

على مبدأ (لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة) في السياسة والتحالفات ليس من المنتظر أن تكون هناك مواجهة مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، الكل حذر ألا تنساق منطقة الشرق الأوسط إلى نزاع دولي غير محسوب النتائج، ولكن الثابت في هذه المواجهات أن الميليشيات الموالية لإيران في العراق ستبقى تستفز الولايات المتحدة والأخيرة ترد على هذه الاستفزازات، حتى تصل الأطراف الدولية إلى اتفاق جديد لبرنامج إيران النووي، أو ربما تسوية ما، وتعود التحالفات مرة أخرى بين أعداء اليوم إلى صداقات المستقبل. ليفانت

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit