التجّار يستغلون كورونا ويلهبون الأسعار

التجّار يستغلون كورونا ويلهبون الأسعار
التجّار يستغلون كورونا ويلهبون الأسعار

[author title=”ليفانت ” image=”https://i2.wp.com/thelevantnews.com/wp-content/uploads/2019/06/samerda.png?resize=150%2C150&ssl=1″]إعداد وتحرير : سامر دحدوح[/author]

لطالما كان الإنسانُ مخلوقاً محبّاً لنفسهِ فعلى مرَّ التّاريخ اعتاد البشر على مواجهة المخاطر، والتّهديدات بأشكالها المختلفة، فلا يمرّ زمن والسّلام بهِ يحضن الجميع، لابدًّ مِن بعض المآسي والدّموع لتسير الحياة بالشّكل الصحيح، وفي تلك الأوقات الصّعبة يستغلُّ البشر بعضهم البعض في أبسط الأمور وأكبرها حتّى لو كان ذلك على حساب أرواح النّاس، فيميل المرء بالأوقات الصّعبة الى تحويل المِحن والكوارث لصالحهِ الشّخصي والاستفادة من حاجات النّاس سواء في أشياء بسيطة أو مهمّة.
التجّار يستغلون كورونا

وها نحن اليوم نواجه خطر فيروس كورونا الّذي يحصد عشرات الأرواح، ومع كُلِّ يوم يضاف عدد جديد الى قائمة الضّحايا، ليكون فيروس كورونا السّبب في ذعر ولجوء النّاس إلى منازلهم حاجزين على أنفسهم خوفاً على أبناءهم وأحبّائهم وأنفسهم راجين أن يتمكّنوا تجاوز المحنة بسلام، وفي الوقت ذاته ينتهز أشخاص هذه الأزمات لصالحهم ويبدؤوا باستغلال النّاس ابتداءً من رفع الأسعار إلى حبس السّلع الضرورية والأساسية ومواد الوقاية الطبية عن الناس، واستغلال الظروف الراهنة من انتشار وباء كورونا بقصد الاحتكار ورفع الأسعار.
لم يتوقّف الاستغلال عند التّجار بل إنّ أناساً عاديّون يقومون ببيع المنظّفات والكمّامات بأسعار مضاعفة، وحتّى الإنترنت كان له دوره في استغلال خوف النّاس، ولا ننسى شراء الحاجات فقد بات الأمر بالنّسبة للبعض سِباقاً لتخزين مؤونة الشّتاء كما تفعل الدّببة فلم يجد الآخرون شيئاً ممّا يحتاجونه لمواجهة هذه الأزمة.

وبعد الإعلان الّذي جاء من الحكومة باتّخاذها إجراءاتٍ وقائيّة والحدّ من انتشار فيروس كورونا، لرفع الأسعار كان يبدو وكأنّ التّجار ينتظرون هذه الّلحظات السّعيدة لارتفاع الأسعار منذ زمن لترتفع أسعار الخضار والفواكة والمنظّفات بشكل كبير جداً وهذه بعض الأسعار الّتي ارتفعت بحسب اللّيرة التّركيّة:
الكولونيا من 7 TR الى 16 TR
الكمّامات من 3 TRالى 6 TR
المعقمات “كالتّاش” من 8 TR الى 20 TR

إضافة الى أسعار الخضار والمواد الغذائيّة، ليطالب العديد من النّاس بتدخّل الجّهات المسؤولة في أسرع وقت لإيقاف هذا الاستغلال الّذي يحصل خاصةً في الدّول الّتي فرضت على المواطنين الحجر الصّحي في المنزل ولم يعد باستطاعتهم العمل لتأمين مقوّمات الحياة فماذا يفعل هؤلاء النّاس عند ارتفاع الأسعار الكبير الّذي يحصل. ال
تجّار يستغلون كورونا

وحال التّجار كحال بعض المواطنين اليوم الّذين قادهم الاستغلال إلى شراء كميّات من الكمّامات أو المعقّمات وبيعها بأسعار باهظة جداً حتّى إنّ البعض يقوم ببيع أدوات للشعّر أو زيوتٍ، ومواد أخرى على أنّها مواد للتعقيم. فقامت وزارة التجارة التركية بإطلاق موقع إلكتروني خاص لتلقي شكاوي المواطنين حول وجود أسعار “غير قانونية” للمواد الطبيّة والكمّامات وغيرها من الأسعار الباهظة.

وفي هذا الصدد نشرت حالات لبعض المواطنين الّذين سئموا من ارتفاع الأسعار قائلين: “عندما انتشر فيروس كورونا في الصّين قلنا إنّ الله ابتلاهم بهذا الوباء لأنّهم كافرين، وعندما وصل الفيروس الى ديار المسلمين قمنا باستغلال بعضنا وارتفعت أسعار الكمامات الى أربعة أضغاف بينما الصّين الكفّار يوزّعون الكمّامات مجّاناً على مواطنيهم”.

ورصدت حالات عراك في العديد من مراكز التّسوق، والسّبب هو التّهجّم الّذي يحدث على البضاعات والمنتجات فيأخذ بعض النّاس كميّات مبالغ بها بينما يبقى الآخرون دون أن يأخذوا شيئاً حتّى إنّه في العديد من الأماكن أُفِرغت مراكز التّسوق من بضائعها تماماً فيما لم يحصل الكثيرون على مستحقاتهم من البضائع بينما البعض يخبّئ الأغراض في زوايا المنزل حيث بدأت الشّرطة في هونغ كونغ عمليّات بحثٍ للقبض على لصوص مسلّحين قاموا بسرقة مئات من طرود مناديل المرحاض، وكان ذلك في مدينة تعاني من نقص بالمنتجات والبضائع بسبب التّهجّم المبالغ به على شراء وتخزين المنتجات بسبب الهلع من فيروس كورونا وأصبحت المناديل الورقيّة الّتي يستخدمها الغرب من المنتجات النّادرة في هذه المدينة المكتظّة التي تعتبر مركزاً عالمياً للأعمال، على الرغم من تسريحات الحكومة بأنّ الإمدادات لم تتأثّر جرّاء انتشار الفيروس.

ويحدث الأمر بعد إعلان الحكومات حظر تجوّل أو حجر صحيّ في المنزل ليتدافع النّاس نحو الأسواق ويشتروا بشكل جنوني خوفاً من أن يستمرّ ذلك فترة طويلة لاسيّما أنّ الفيروس ينتشر بسرعة.

وتداولت مواقع التّواصل انتشاراً واسعاً لتحذيرات من مواقع قرصنة يستغلّون بها معلومات عن فيروس كورونا ويدفعون النّاس إلى تحميل برامج سرقة وتجسّس بطرق خبيثة وحذّر مسؤولون من روابط قد تحمل عنواناً باسم كورونا مثلاً تظهر كمقالات أو مقاطع فيديو حول تفشّي “كورونا” في مدينة ووهان بالصين، أمّا في الحقيقة تكون رمزاً مصمّماً لسرقة أو اختراق الأجهزة والمعلومات الشّخصيّة فيما أصدر كل من “فيسبوك” و”تويتر” و”غوغل” قيوداً خاصّة لقمع الأخبار المزيّفة والشّائعات، ولكن القراصنة يستغلون خوف وذعر النّاس من الفيروس ويستمرّون في نشر هذه الرّوابط وننصحكم بعدم الدّخول الى روابط مجهولة فمن الأفضل أخذ المعلومات من مصادر موثوقة. الت

جّار يستغلون كورونا

أمّا بالحديث عن النّفط فقد أدّت المخاوف من تأثير فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي إلى انخفاض أسعار النّفط بنسبة تتجاوز ال2 بالمائة بينما ارتفعت أسعار الذهب واليَن.
ورأى بعض النّاس إنّ الفيروس فرصة للشّهرة وإبراز مواهبهم أمام العالم فبدأ العديد بنشر أغانيهم ومقاطع من الفيديوهات السّاخرة من الفيروس بهدف الضّحك و التّسلية كما زعموا، وتنتشر في الآونة الآخيرة أغانٍ للفيروس وفيديوهات من ضمهنا الفيديو الذي نشر على “يوتيوب” وكان المقطع يضمٌّ مشهداً لمغنٍّ في سيارة إسعاف، و هو يغني ساخراً و يقوم بالسّعال والعطاس والممرضين يرقصون بجواره، وحصد معجبين وساخرين كثر في الوقت الّذي لاقى انتقادات سلبيّة .

وكذلك الأمر في إنستغرام وتوتير والعديد من مواقع التّواصل حيث يستغلُّ النّاس الهاشتاغ الّذي أطلقته منظّمة الصّحة العالميّة لكسب المتابعين والإعحابات ويقومون بمشاركة صورهم بارتداء الكمّامات الّتي يعتبرها البعض صيحة من صيحات الموضة الجديدة لاأكثر فيما كان البعض مخالفاً لسخريّة النّاس واستهزائهم بالفيروس قائلين: “مع دخول وباء‎ كورونا إلى الدّول الإسلاميّة نشاهد انتشار النّكت والسّخرية وهذا من علامات قسوة القلب فالمسلم يقابل هذه المصائب بالدّعاء والتّضرّع لله، والتوبة والإنابة وليس بالسخرية والهزل”.

وأضافوا قائلين: “لابدَّ أن نتعاون ونقف جنباً لجنب إلى حين اختفاء هذا الفيروس. فالفيروس لن يفرّق بين مسلم وكافر، عربيٍ وصيني، إنّه فيروس وسيصيب الشّخص الّذي ستنتقل له العدوى بغضّ النّظر عن جنسيته. ليقف الاستغلال أوّلاً ونكون معاً لنتخطّى هذه المحنة”. ليفانت

ليفانت