الإخوان المسلمون في ليبيا.. أحلام السلطة على جماجم الليبين | The Levant

الإخوان المسلمون في ليبيا.. أحلام السلطة على جماجم الليبين

الإخوان المسلمون في ليبيا.. أحلام السلطة على جماجم الليبين
الإخوان المسلمون في ليبيا.. أحلام السلطة على جماجم الليبين
إعداد وتحرير: مرهف دويدري

كانت ثورة 17 فبراير/شباط في ليبيا نقطة تحول كبيرة في تاريخ ليبيا بعد أن ساد حكم الفرد عبر  استيلاء (العقيد) معمر القذافي الذي انقلب على ملك البلاد محمد السنوسي عام 1969 واستلم مقاليد الحكم، هذه الثورة التي خرج فيها أبناء الشعب الليبي وساندهم تحالف دولي للإطاحة بالديكتاتور القذافي. الإخوان المسلمون

بدأت الثورة الليبية ضمن سلسلة من ثورات الربيع العربي الذي استطاع -كالعادة- تنظيم الإخوان المسلمين استثمارها بالشكل الأمثل كون تنظيم الإخوان في ليبيا يتبع التنظيم العالمي الذي يحظى بتنظيم سري داخلي هدفه زعزعة استقرار الدول للوصول للسلطة بحسب أفكار ومنهج مؤسسه حسن البنا في مصر، حيث يجد في كل مرة من يدعمه بالمال في حلم الوصول للسلطة من أجل أسلمة البلاد كمشروع فكري لا يتخلى عنه.

في ليبيا استطاع تنظيم الإخوان استغلال الرابط الديني كون أكثرية الشعب الليبي مسلم ومتدين وهم يطرحون أنفسهم على أنهم حركة إسلامية إصلاحية ولبناء مجتمع معافى لا بديل عن مفهوم (الحل هو الإسلام)، حيث عمل التنظيم ومرّ بتضاريس الحياة السياسية في ليبيا بين الدعم الأميري في بداية الخمسينيات وملاحقة القذافي في بداية السبعينيات بعد تجريم عمل الأحزاب وكل منتسبي الجماعات وانتقالهم للعمل السري الذي يتقنونه بشكل فعّال كما في كل الدول التي يحاولون مد أرعهم فيها.

استطاع تنظيم الإخوان من السيطرة على السلطة في ليبيا بشكل غير مباشرة عبر رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل الذي كان ينفّذ أفكارهم ورؤاهم إلى أن تم تشكيل المؤتمر الوطني العام والذي جاء بديل عن المجلس الانتقالي حيث حصل حزب العدالة والبناء في المركز الثاني ب 34 معقد وهو الواجهة السياسية لتنظيم الاخوان في ليبيا. الإخوان المسلمون

  • بدايات الإخوان المسلمين في ليبيا

في نهاية الأربعينيات من القرن العشرين لجأ ثلاثة أشخاص منتمين للإخوان المسلمين المصريين متهمين بمحاولة اغتيال محمود فهمي النقراشي وزير داخلية مصر آنذاك إلى ليبيا طالبين اللجوء عند الأمير إدريس أمير برقة فآواهم ورفض تسليمهم للحكومة المصرية التي كانت تلاحق الإخوان المسلمين في مصر آنذاك، وهؤلاء الهاربين إلى ليبيا هم رجل دين يُدعى عز الدين إبراهيم يصحبه اثنين من  أصدقائه وهما محمود شربيني وجلال سعادة، كان الأمير إدريس -وقتها- متعاطفاً معهم، ومن خلاله وفر لهم النظام الملكي المناخ اللازم لنشر أفكارهم وأطروحاتهم السياسية، رافضاً تسليمهم للسلطات المصرية، وقد بدأ الثلاثة بمهام الجماعة حيث تولوا القيام بخطبة الجمعة في العديد من المساجد في المواقع المهمة من المدينة بنغازي، وتمكنوا من تأسيس “هيئة الدعوة الإسلامية ” بتسهيل من عمر باشا الكيخيا الذي كان رئيساً لديوان الأمير إدريس.

إقرأ المزيد: العقوبات تُلاحق صحفيين كشفوا مقتل ضباط أتراك في ليبيا!

وفي سنة عام 1954 اغتيل ناظر الخاصية الملكية من قبل أحد رجالات الإخوان فأصدر الملك قراراً بمنع الجماعة وملاحقتهم وبعد انقلاب 1969 الذي نفذه القذافي استلم بعض رجالات الإخوان وزارات إلى عام 1973 حيث انتقلوا للعمل السري بعد إلغاء القذافي العمل الحزبي وتخوين كل من يعمل تحت مظلة أي حزب. الإخوان المسلمون

  • استغلال ثورة 17 فبراير.. والاستيلاء على السلطة

بعد الإطاحة بنظام القذافي في عام 2011 سارع الإخوان لإعادة تأسيس وجودهم في ليبيا. وفي آذار/مارس 2012 شكل عضو جماعة الإخوان المسلمين محمد صوان حزب العدالة والبناء وهو حزب سياسي سعى إلى إقامة الخلافة الإسلامية الليبية والتي قيل إنه على غرار حزب الحرية والعدالة الذي انبثق عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر. وبعد ثلاثة أشهر احتل حزب العدالة والبناء المركز الثاني في أول انتخابات برلمانية ليبية، إذ حصل على 34 من أصل 200 مقعد في يوليو 2012.

وبعد دخول حزب العدالة والبناء إلى البرلمان شكّل تحالفات استراتيجية مع أصحاب مقاعد مستقلين لزيادة نفوذهم السياسي على التحالف الوطني العلماني في البلاد المعروف بتحالف القوى الوطنية، حيث سرعان ما نما الحزب الإخواني ليصبح الكتلة الأكثر نفوذاً في البرلمان، وبحلول مايو 2013 تمكن حزب العدالة والبناء من المضي قدماً في تطبيق قانون العزل السياسي الذي منع المسؤولين في عهد القذافي من المشاركة في النظام السياسي الليبي على مدى السنوات العشر القادمة.

وبعد ظهور التمايزات السياسية لقوى ما بعد الثورة ممثلة في “المؤتمر الوطني” وبداية الحرب الأهلية، أصبح من الواضح أنّ النشاط العسكري للإخوان يمثله “لواء الدروع” إضافة إلى توافقات مع الجماعة المقاتلة، وإن كانت الأخيرة قد اعتراها الضعف ويمكن القول بصفة عامة إنّ روح ثورة فبراير تراجعت إلى حد كبير، وهو ما جعل خالد المشري؛ أحد قيادات الجماعة يصف ما حصل في فبراير بـ “عمل الأطفال المغرر بهم” وهو ما يعني استيعاب التغيرات الشعبية والإقليمية وتراجع المزاج المؤيد للانتفاضة المسلحة، وهذا ما عبّرت عنه الوثيقة التي أصدرتها الجماعة قبل فترة وجيزة.

وفي سبتمبر 2014 سيطر تحالف فجر ليبيا على العاصمة الليبية طرابلس، وأنشأ المؤتمر الوطني العام هيئة حكومية خاصة بها هي حكومة الإنقاذ الوطني. وفي الوقت نفسه انتقل البرلمان السابق في طرابلس إلى طبرق. وأنشأ الحكومة الليبية المعترف بها دولياً في مايو 2014، حيث كلف مجلس النواب ومقره طبرق اللواء خليفة حفتر بمكافحة تحالف ميليشيات فجر ليبيا في طرابلس. وأطلق حفتر عملية الكرامة في محاولة لسحق تحالف فجر ليبيا وغيره من الجماعات الإسلامية المسلحة.

  • الحرب الأهلية الليبية ودور الأخوان في استمرارها

تشكل تحالف سياسي من الخاسرين في انتخابات عام 2014 تحت اسم المؤتمر الوطني العام الجديد حيث يدعم هذا التحالف جماعات مسلحة خارجة عن سيطرة الدولة وتسمي نفسها “فجر ليبيا” وهذا التشكيل أحد أهم أطراف الحرب الأهلية في ليبيا والمؤتمر الوطني العام الجديد يدّعي أنه الإستمرار الشرعي للمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته والمنتخب في 2012، ولكن ليس به غالبية أعضاء المؤتمر القديم، أغلبية أعضاء المؤتمر الوطني العام ينتمون إلى مجموعات مشاركة الآن في مجلس النواب المعترف به دوليًا. الإخوان المسلمون

إقرأ المزيد: ليبيا.. خروقات متكرّرة للهدنة.. وعجز مجلس الأمن عن احتواء الأزمة

والمؤتمر الوطني العام الجديد يهيمن عليه تنظيم الإخوان المسلمين، تحت مسمى حزب العدالة والبناء، و”كتلة الوفاء لدماء الشهداء” التي تتألف من جماعات أخرى أصغر متحالفة مع الإخوان المسلمين والمدعوم بشكل مباشر من قطر وتركيا الداعمين الأساسيين لتنظيم الإخوان المسلمين إلا أنه بدأ يفقد السيطرة على الأراضي أمام الجيش الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر المدعوم من مجلس النواب الليبي في طبرق والذي كلفه بالقضاء على مليشيات فجر ليبيا إلى أن عقد اتفاق الصخيرات السياسي الليبي، هو اتفاق شمل أطراف الصراع في ليبيا وتم توقيعه تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات في المغرب بتاريخ 17 ديسمبر 2015 بإشراف المبعوث الأممي مارتن كوبلر لإنهاء الحرب الليبية المندلعة منذ 2014، وقد بدأ العمل به من معظم القوى الموافقة عليه في 6 أبريل 2016. وقع على هذا الاتفاق 22 برلمانياً ليبياً على رأسهم صالح محمد المخزوم عن طرف المؤتمر الوطني العام الجديد وامحمد علي شعيب عن طرف مجلس النواب الليبي.

أخيراً.. 

ولكون هذه المرحلة لازالت فصولها مستمرة خاصة الأعمال العسكرية والدعم التركي والقطري لحكومة الوفاق التي تسيطر حالياً على طرابلس العاصمة، حيث تنقل أنقرة إليها آلاف المرتزقة من سوريا للقتال إلى جانب ميليشيات الوفاق، بات من الصعوبة بمكان الخروج بملامح متماسكة عنها، لكن يمكن القول إنّ هذه المرحلة تتسم بشدة التجاذبات السياسية، وتغير التوازنات العسكرية والإقليمية، مع تبدل المزاج الشعبي في غير صالح “الإسلام السياسي” إضافة إلى الضغوط الإقليمية العربية والمحلية قد تحدث تغيير في المعادلات على الأرض.

ويبقى الجانب السياسي عند الإخوان المسلمين هو مصدر المتاعب للجماعة في ليبيا كما هو في معظم الدول التي تتواجد بها، وتكاد تكون جدلية التوفيق بين الفكر السياسي للإخوان وبين متطلبات الحالة السلطوية في ليبيا وامتداده الإقليمي، العلامةَ الفارقة في وجود الجماعة وتأثيرها على الساحة الليبية ذات الطبيعة القبلية والعصبوية، التي لا تتوافق كثيراً مع هذه الأفكار، وهذا لا يعني عدم وجود حواضن “حضرية” للجماعة في مختلف عموم ليبيا. الإخوان المسلمون

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

الإخوان المسلمون في ليبيا.. أحلام السلطة على جماجم الليبين

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب