أطفال سوريا من مقاعد الدراسة إلى ساحات المعارك

أطفال سوريا من مقاعد الدراسة إلى ساحات المعارك
أطفال سوريا من مقاعد الدراسة إلى ساحات المعارك

تدور رحى الحروب وتطحن كلّ مايقف أمامها، لينعم موقدوا هذه الحروب بجني ثمارها ومكاسبها، بينما يتحمل الأبرياء دفع فاتورتها الباهظة، وتبقى الفاتورة الأكبر والثمن الأغلى على عاتق أطفال الحروب، الذين نشأوا في ظل أوضاع قاسية لا ناقة لهم فيها ولا جمل. أطفال سوريا

جاء في تقرير “الحرب ضد الأطفال” نُشر في 13 شباط 2020، أن مايزيد عن 415 مليون طفل يعيشون تحت وطأة الحروب، وهذا الرقم المخيف يعادل سدس أطفال العام 2018، ووفقاً للدراسات فإن أكثر عشر دولٍ تُهدَّد فيها حياة الأطفال الجسدية والنفسية هي: أفغانستان، الكونغو، العراق، اليمن، مالي، نيجيريا، الصومال، جنوب السودان، جمهورية إفريقيا الوسطى وبالتأكيد سورية. أطفال سوريا

تأثير الحروب على الأطفال في سوريا:

ذكرت منظمة “أنقذوا الطفولة” أن الحرب تركت آثاراً نفسيّة عميقة عند الأطفال، وزادت من معدلات الانتحار، ليس آخرها انتحار الطفل “وائل السعود” نتيجة التنمر والعنصرية في تركيا، والعديد من حالات الهروب من المنزل والانحراف والاكتئاب نتيجة تغيّر مجرى حياتهم وافتقادهم إلى أدنى صلة بالبيئة الأصلية المحيطة، وهذا ماحدث ويحدث في الكثير من حالات اللجوء.
وتظهر وسائل التواصل الاجتماعي، صوراً كثيرةً عن حالات التشرد نتيجة فقدان أحد الوالدين أو كلاهما, إضافة إلى فقدان الدعم التربوي والعاطفي الأسري، ولانغفل بالتأكيد الآثار الجسدية والإعاقات التي تركتها الحرب على أطفال سورية نتيجة القصف أو الشظايا أو الألغام الأرضية.

وفي الوقت الذي تُقدّم دراسات الدول الأوربية تقاريها عن التأثير السلبي لمشاهدة أفلام العنف والقتال، يعايش أطفال سورية هذه المشاهد في واقعٍ صادم ويلمسون نتائجها، بل ويتعرضون لأضرارها نفسياً و جسدياً بشكل مباشر. أطفال سوريا

فأضحى الأطفال والمراهقون أكثر عدائيّة وميلاً للجدال والعنف، وقد استغلت الأطراف المتنازعة في سورية، الفراغ الحاصل لدى الأطفال نتيجة فقدان العائلة، أو الحالات النفسية التي وقعوا فيها، وقاموا بتجنيدهم وغسل أدمغتهم عوضاً عن مساعدتهم واحتواء آلامهم، ليحولوهم إلى أدوات صغيرة تخدم أهدافهم و أجنداتهم، غير آبهين بطفولتهم.

النظام وتجنيد الأطفال

عمل النظام كما جرت العادة، منذ استلام البعث على استغلال الأطفال، من خلال إخراجهم من صفوفهم الدراسية إلى الشارع في مسيرات مؤيّدة، تحولهم إلى أرقام في نظام شمولي قمعي ظالم، وتمحي كياناتهم الصغيرة وتدمجها في قوالب النظام الحاقدة، ومع تصاعد الثورة في عام 2014، تعدّى الأمر كونه عادة حزبية ليصبح تنظيماً ممنهجاً، حيث يخضع طلاب المرحلة الثانوية إلى معسكرات تدريب خاصة، يتم تدريبهم فيها على حمل السلاح، وذكر شهود عيان من حمص وجود معسكر قرب مصفاة حمص، إضافة إلى المنشأة الرياضية في حي وادي الدهب يتم فيه تدريب المراهقين، وقد انتسب بعضهم إلى صفوف جيش الدفاع المدني، وباتوا يقفون على الحواجز لحماية الأحياء ذات الأغلبية العلوية في المدينة.

وقد سمح النظام للحرس الثوري باستغلال الأطفال وتجنيدهم كما يحصل في دمشق، ودير الزور، تحت ستار تسجيلهم في الكشّافة والعمل على غرس إيدلوجية الحرس الثوري في عقولهم وتخريجهم وهم على دراية بكافة الفنون العسكرية، وعندما يبلغ الكشّاف 16 عاماً، يصبح مقاتلاً في ميليشيات النظام او الحرس الإيراني والميليشيات التابعة لهما، في محاولة لاستنساخ حركة حزب الله في سوريا.

وفي حماة عمل النظام على تقديم إغراءات للمراهقين من طلاب المدارس، بهدف ضمّهم لصفوفه وخاصة في ظل الخسائر العديدة التي يعيشها النظام على مختلف الجبهات، فقام بمنح كل طالب متطوع بطاقة أمنية تحمل ميّزات داخل المدينة، وتعفيه من الدوام في المدرسة وزيادة 15 درجة، تضاف إلى مجموع درجاته في الشهادة الثانوية العامة، وتذكر المصادر أن المسؤول الأول عن عملية تجنيد المراهقين يدعى أسامة بن أمين الأصفر. أطفال سوريا

ويشير الحقوقي السوري “عبد الفتاح قاسم” أن النظام، بنى هيكلية جيش الدفاع الوطني على قبول كل من يتطوع، وعمد إلى قبول من هم دون الـ 18عاماً، حيث أرسل الكثير منهم لتلقي تدريب خاص على القتال “العقائدي” في إيران، ثم عاد ليلتحق بساحات القتال. أطفال سوريا

داعش وتجنيد الأطفال

عندما نتحدث عن تجنيد الأطفال القصّر، دون موافقة أو حتى سؤال أهاليهم، فلا بد لنا أن نذكر تنظيم داعش الإرهابي، الذين كانوا يجنّدون كل الأطفال القادرين على حمل السلاح ولو بصعوبة، ليصبحوا مجاهدين في سبيل الدولة الداعشية، حيث عمدوا الى سحب الأطفال الصبية من أحضان أهلهم في كل قرية احتلوها، و غيّبوهم في معسكرات مغلقة، ليدربوهم على القتل والإعدام وليزرعوا في عقولهم أفكار الجهادية الانتحارية، كما فعلوا مع عشيرة القويدر وأطلقوا عليهم اسم أشبال الخلافة، وقاموا بزجّهم في معسكرات تسمى “دورات الأشبال” ودفعهم للمشاركة في المعارك، وفي بعض الأحيان تفجير أنفسهم، وقد وُثّق عدد الأطفال المنتسبين إلى داعش في عام 2015 فقط 1200 طفل.

وعمد القائمون على عمليات التجنيد إلى إجبار الأطفال على ارتياد مكاتب ومدارس خاصة بالتنظيم، وإخضاع هؤلاء إلى دورات تقسّم إلى دورتين عسكرية وشرعية، يتم من خلال الدورة الشرعية غرس عقيدة وأفكار التنظيم، وفي الأخرى تدريبهم على الاشتباكات وحمل الأسلحة والاقتحامات، إضافة إلى تعليمهم قيادة السيارات، وكثيراً ما أجبر الأطفال على إجراء إعدامات ميدانية، سواءاً لأسرى معتقلين لدى التنظيم، أو لزملاء لهم من الأطفال الذين اتهمهم التنظيم بالخيانة والتقاعس!.

فاستخدم التنظيم الأطفال في عمليات الإعدام بحق من يسميهم المرتدين أو الكفار، وظهر عدد منهم في إصدارات خُصّصت لأطفال يقومون بإطلاق النار، وتنفيذ أحكام الإعدام، في دعاية إعلامية لم يسبق بها داعش أحد في التوحش والتفنّن بالقتل.

وعملت داعش على الدخول إلى المخيمات، واستغلال الجهل والفقر، أو وجود أطفال دون صحبة ذويّهم حيث باتوا هدفاً سهلاً لداعش، حيث يستغل التنظيم إهمال الدول الغربية، والعربية والجهات الإنسانية للنازحينن ويقوم بتقديم نفسه كمخلّص لهم ويزرع الكراهية والحقد في عقولهم، وتجدر الإشارة إلى أن إغراءات التنظيم في سورية، تكون بمنحهم السلاح والسطوة وفي المخيمات، بمنحهم الطعام والدعم المادي.

وتعمل العديد من الدول بعد انهيار التنظيم في العراق وسورية، على استعادة هؤلاء الأطفال الضحايا، مثل روسيا التي أعلنت استعادة 50 طفلا يحملون الجنسية الروسية.

وحدات حماية الشعب الكردية وتجنيد الأطفال

نشرت منظمة “هيومين رايتس ووتش” تقريراً، حول تجنيد الوحدات واستغلال الأطفال للقتال في صفوفها، وبحسب التقرير بلغ عدد حالات التجنيد في عام 2017 وحده 224 طفلاً، ولم يستثنى منهم الفتيات مشيرة إلى وجود 72 فتاة تحت سن ال 18عاماً.

وفي عام 2019 وقّعت الأمم المتحدة مع قوات قسد، خطة عمل مفادها التخلي عن تجنيد القاصرين والقاصرات، وقد أثار هذا التوقيع موجة من الاستهزاء والانتقاد، والتشكيك بنوايا قسد بالتخلي عن الأطفال الذين تم تجنيدهم قسراً، ومنهم الإعلامي الكردي “شيرزان علو” الذي قامت قوات سورية الديموقراطية باختطاف ابن عمه البالغ من العمر 15 عاما وتجنيده قسراً.

حيث نشر علو على وسائل التواصل الاجتماعي “باسمي وباسم العائلة، نطلب منكم ومن الأمم المتحدة التي تصدق أكاذيبكم، بإعادة طفلنا القاصر وباقي الأطفال إلى بيوتهم ومدارسهم، حتى تثبتوا للناس أنكم توقفتم عن تجنيد الأطفال والغدر والخيانة”.

وتقوم الوحدات باستمالة الأطفال عبر إنشاء تجمعات تسمى “كومينات”، وقد تأسّس أولها في عفرين عام 2017، ويعد الانتساب إلى الكومين والتعرف على مبادئ الحزب الخطوة الأولى لحمل الأطفال السلاح، حيث يتم تلقينهم وتغذية عقولهم بأفكار متشدّدة من نوع آخر، مثل الانتقام هو طريق الحرية ونحارب العالم من أجل زعيمنا.

كما استخدم الحزب مجموعات خاصة، تقوم بالتواصل مع الأطفال عبر الفيسبوك وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، كما حدث مع الطفلة “عويش بوزان” في مدينة كوباني، حيث جُنِّدت لدى قوات حماية المرأة، وهي في عمر ال17عاماّ، وتم إقناعها بالإلتحاق في صفوف القوات عبر رسائل على الفيسبوك.

المعارضة السورية وتجنيد الأطفال

وثّقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” منذ بداية الثورة السورية المسلحة، ممارسات باستغلال فصائل المعارضة لأطفال تحت سن 18عاماً وزجّهم في القتال، أو في أدوار دعم مباشر لعمليات القتال، حيث وثّقت أولى حوادث التجنيد عام 2012 حيث وجد فتية أعمارهم نحو الرابعة عشرة، ساعدوا الجيش السوري الحر في بعض العمليات القتالية، وقد انضم هؤلاء لصفوف المعارضة لأسباب عديدة، بعضهم ذهبوا وراء أقاربهم أو أصدقائهم أو عاشوا في مناطق شهدت قتالا، وغاب عنها التعليم فانخرطوا في المعارك، أو عانوا شخصياً أو أحد أفراد أسرتهم من بطش النظام السوري أو الاعتقال.

ومن الملاحظ أن تجنيد الأطفال في صفوف المعارضة، أقل تنظيماً من العناصر الأخرى المتناحرة، حيث أنه لم يوثّق معسكرات خاصة بالأطفال أو مدارس خاصة لتدريبهم وماشابهها، وفي نفس الوقت لايمكن نفي أو إنكار عمليات تجنيد واستغلال الأطفال وضمهم لصفوف المعارضة.

 

أطفال سوريا ضحية تآمر عالم بأكمله

لاتوجد إحصائيات دقيقة عن أعداد الأطفال المجندين من قبل مختلف الفصائل المتنازعة، فيما يعتبر تجنيدهم جريمة حرب، فإن جميع الأطراف مدانة بهذه الجريمة دون استثناء، وإن كانت تظهر في جهة أكثر من الأخرى.

هؤلاء الأطفال ضحية جميع الجهات المتحاربة على أرضنا، ومن خلفهم داعميهم من الدول الكبرى التي أغرقتهم في هذه الحرب، وأغرقت معهم أبسط حقوقهم وأحلامهم في العيش الآمن والتعلم وحتى اللعب.

ليكونوا وقود الحرب في سورية وضحية الفقر وغياب التعلم والفاقة الشديدة في دول اللجوء المجاورة، كتركيا، ولبنان، والأردن، معاناة أنجبتها حربٌ نكاد لا نحتسب لها نهاية.

بقي أن نقول أن هؤلاء الأطفال، ضحية الحرب السورية المستعرة، منهم من أصبح تحت التراب، ومنهم من تركت الحرب على أجسادهم الغضة ندوباً لم ولن تشفى، وذكريات مؤلمة للقصف بالطائرات والمدافع والبراميل المتفجرة، وأشلاء عائلة ورفاق طفولة متناثرة هنا وهناك أو مدفونة تحت الركام، وهم ضحية جميع المنظمات الدولية، والعالمية، التي تدّعي الاهتمام بشؤون الطفولة بالكلام دون اتخاذ أي إجراء جدّي، منظمات اقتصر دورها على الندب والشجب والصور الفوتوغرافية على صفحات الأنترنيت.

ليفانت – آية الحلبي

تدور رحى الحروب وتطحن كلّ مايقف أمامها، لينعم موقدوا هذه الحروب بجني ثمارها ومكاسبها، بينما يتحمل الأبرياء دفع فاتورتها الباهظة، وتبقى الفاتورة الأكبر والثمن الأغلى على عاتق أطفال الحروب، الذين نشأوا في ظل أوضاع قاسية لا ناقة لهم فيها ولا جمل. أطفال سوريا

جاء في تقرير “الحرب ضد الأطفال” نُشر في 13 شباط 2020، أن مايزيد عن 415 مليون طفل يعيشون تحت وطأة الحروب، وهذا الرقم المخيف يعادل سدس أطفال العام 2018، ووفقاً للدراسات فإن أكثر عشر دولٍ تُهدَّد فيها حياة الأطفال الجسدية والنفسية هي: أفغانستان، الكونغو، العراق، اليمن، مالي، نيجيريا، الصومال، جنوب السودان، جمهورية إفريقيا الوسطى وبالتأكيد سورية. أطفال سوريا

تأثير الحروب على الأطفال في سوريا:

ذكرت منظمة “أنقذوا الطفولة” أن الحرب تركت آثاراً نفسيّة عميقة عند الأطفال، وزادت من معدلات الانتحار، ليس آخرها انتحار الطفل “وائل السعود” نتيجة التنمر والعنصرية في تركيا، والعديد من حالات الهروب من المنزل والانحراف والاكتئاب نتيجة تغيّر مجرى حياتهم وافتقادهم إلى أدنى صلة بالبيئة الأصلية المحيطة، وهذا ماحدث ويحدث في الكثير من حالات اللجوء.
وتظهر وسائل التواصل الاجتماعي، صوراً كثيرةً عن حالات التشرد نتيجة فقدان أحد الوالدين أو كلاهما, إضافة إلى فقدان الدعم التربوي والعاطفي الأسري، ولانغفل بالتأكيد الآثار الجسدية والإعاقات التي تركتها الحرب على أطفال سورية نتيجة القصف أو الشظايا أو الألغام الأرضية.

وفي الوقت الذي تُقدّم دراسات الدول الأوربية تقاريها عن التأثير السلبي لمشاهدة أفلام العنف والقتال، يعايش أطفال سورية هذه المشاهد في واقعٍ صادم ويلمسون نتائجها، بل ويتعرضون لأضرارها نفسياً و جسدياً بشكل مباشر. أطفال سوريا

فأضحى الأطفال والمراهقون أكثر عدائيّة وميلاً للجدال والعنف، وقد استغلت الأطراف المتنازعة في سورية، الفراغ الحاصل لدى الأطفال نتيجة فقدان العائلة، أو الحالات النفسية التي وقعوا فيها، وقاموا بتجنيدهم وغسل أدمغتهم عوضاً عن مساعدتهم واحتواء آلامهم، ليحولوهم إلى أدوات صغيرة تخدم أهدافهم و أجنداتهم، غير آبهين بطفولتهم.

النظام وتجنيد الأطفال

عمل النظام كما جرت العادة، منذ استلام البعث على استغلال الأطفال، من خلال إخراجهم من صفوفهم الدراسية إلى الشارع في مسيرات مؤيّدة، تحولهم إلى أرقام في نظام شمولي قمعي ظالم، وتمحي كياناتهم الصغيرة وتدمجها في قوالب النظام الحاقدة، ومع تصاعد الثورة في عام 2014، تعدّى الأمر كونه عادة حزبية ليصبح تنظيماً ممنهجاً، حيث يخضع طلاب المرحلة الثانوية إلى معسكرات تدريب خاصة، يتم تدريبهم فيها على حمل السلاح، وذكر شهود عيان من حمص وجود معسكر قرب مصفاة حمص، إضافة إلى المنشأة الرياضية في حي وادي الدهب يتم فيه تدريب المراهقين، وقد انتسب بعضهم إلى صفوف جيش الدفاع المدني، وباتوا يقفون على الحواجز لحماية الأحياء ذات الأغلبية العلوية في المدينة.

وقد سمح النظام للحرس الثوري باستغلال الأطفال وتجنيدهم كما يحصل في دمشق، ودير الزور، تحت ستار تسجيلهم في الكشّافة والعمل على غرس إيدلوجية الحرس الثوري في عقولهم وتخريجهم وهم على دراية بكافة الفنون العسكرية، وعندما يبلغ الكشّاف 16 عاماً، يصبح مقاتلاً في ميليشيات النظام او الحرس الإيراني والميليشيات التابعة لهما، في محاولة لاستنساخ حركة حزب الله في سوريا.

وفي حماة عمل النظام على تقديم إغراءات للمراهقين من طلاب المدارس، بهدف ضمّهم لصفوفه وخاصة في ظل الخسائر العديدة التي يعيشها النظام على مختلف الجبهات، فقام بمنح كل طالب متطوع بطاقة أمنية تحمل ميّزات داخل المدينة، وتعفيه من الدوام في المدرسة وزيادة 15 درجة، تضاف إلى مجموع درجاته في الشهادة الثانوية العامة، وتذكر المصادر أن المسؤول الأول عن عملية تجنيد المراهقين يدعى أسامة بن أمين الأصفر. أطفال سوريا

ويشير الحقوقي السوري “عبد الفتاح قاسم” أن النظام، بنى هيكلية جيش الدفاع الوطني على قبول كل من يتطوع، وعمد إلى قبول من هم دون الـ 18عاماً، حيث أرسل الكثير منهم لتلقي تدريب خاص على القتال “العقائدي” في إيران، ثم عاد ليلتحق بساحات القتال. أطفال سوريا

داعش وتجنيد الأطفال

عندما نتحدث عن تجنيد الأطفال القصّر، دون موافقة أو حتى سؤال أهاليهم، فلا بد لنا أن نذكر تنظيم داعش الإرهابي، الذين كانوا يجنّدون كل الأطفال القادرين على حمل السلاح ولو بصعوبة، ليصبحوا مجاهدين في سبيل الدولة الداعشية، حيث عمدوا الى سحب الأطفال الصبية من أحضان أهلهم في كل قرية احتلوها، و غيّبوهم في معسكرات مغلقة، ليدربوهم على القتل والإعدام وليزرعوا في عقولهم أفكار الجهادية الانتحارية، كما فعلوا مع عشيرة القويدر وأطلقوا عليهم اسم أشبال الخلافة، وقاموا بزجّهم في معسكرات تسمى “دورات الأشبال” ودفعهم للمشاركة في المعارك، وفي بعض الأحيان تفجير أنفسهم، وقد وُثّق عدد الأطفال المنتسبين إلى داعش في عام 2015 فقط 1200 طفل.

وعمد القائمون على عمليات التجنيد إلى إجبار الأطفال على ارتياد مكاتب ومدارس خاصة بالتنظيم، وإخضاع هؤلاء إلى دورات تقسّم إلى دورتين عسكرية وشرعية، يتم من خلال الدورة الشرعية غرس عقيدة وأفكار التنظيم، وفي الأخرى تدريبهم على الاشتباكات وحمل الأسلحة والاقتحامات، إضافة إلى تعليمهم قيادة السيارات، وكثيراً ما أجبر الأطفال على إجراء إعدامات ميدانية، سواءاً لأسرى معتقلين لدى التنظيم، أو لزملاء لهم من الأطفال الذين اتهمهم التنظيم بالخيانة والتقاعس!.

فاستخدم التنظيم الأطفال في عمليات الإعدام بحق من يسميهم المرتدين أو الكفار، وظهر عدد منهم في إصدارات خُصّصت لأطفال يقومون بإطلاق النار، وتنفيذ أحكام الإعدام، في دعاية إعلامية لم يسبق بها داعش أحد في التوحش والتفنّن بالقتل.

وعملت داعش على الدخول إلى المخيمات، واستغلال الجهل والفقر، أو وجود أطفال دون صحبة ذويّهم حيث باتوا هدفاً سهلاً لداعش، حيث يستغل التنظيم إهمال الدول الغربية، والعربية والجهات الإنسانية للنازحينن ويقوم بتقديم نفسه كمخلّص لهم ويزرع الكراهية والحقد في عقولهم، وتجدر الإشارة إلى أن إغراءات التنظيم في سورية، تكون بمنحهم السلاح والسطوة وفي المخيمات، بمنحهم الطعام والدعم المادي.

وتعمل العديد من الدول بعد انهيار التنظيم في العراق وسورية، على استعادة هؤلاء الأطفال الضحايا، مثل روسيا التي أعلنت استعادة 50 طفلا يحملون الجنسية الروسية.

وحدات حماية الشعب الكردية وتجنيد الأطفال

نشرت منظمة “هيومين رايتس ووتش” تقريراً، حول تجنيد الوحدات واستغلال الأطفال للقتال في صفوفها، وبحسب التقرير بلغ عدد حالات التجنيد في عام 2017 وحده 224 طفلاً، ولم يستثنى منهم الفتيات مشيرة إلى وجود 72 فتاة تحت سن ال 18عاماً.

وفي عام 2019 وقّعت الأمم المتحدة مع قوات قسد، خطة عمل مفادها التخلي عن تجنيد القاصرين والقاصرات، وقد أثار هذا التوقيع موجة من الاستهزاء والانتقاد، والتشكيك بنوايا قسد بالتخلي عن الأطفال الذين تم تجنيدهم قسراً، ومنهم الإعلامي الكردي “شيرزان علو” الذي قامت قوات سورية الديموقراطية باختطاف ابن عمه البالغ من العمر 15 عاما وتجنيده قسراً.

حيث نشر علو على وسائل التواصل الاجتماعي “باسمي وباسم العائلة، نطلب منكم ومن الأمم المتحدة التي تصدق أكاذيبكم، بإعادة طفلنا القاصر وباقي الأطفال إلى بيوتهم ومدارسهم، حتى تثبتوا للناس أنكم توقفتم عن تجنيد الأطفال والغدر والخيانة”.

وتقوم الوحدات باستمالة الأطفال عبر إنشاء تجمعات تسمى “كومينات”، وقد تأسّس أولها في عفرين عام 2017، ويعد الانتساب إلى الكومين والتعرف على مبادئ الحزب الخطوة الأولى لحمل الأطفال السلاح، حيث يتم تلقينهم وتغذية عقولهم بأفكار متشدّدة من نوع آخر، مثل الانتقام هو طريق الحرية ونحارب العالم من أجل زعيمنا.

كما استخدم الحزب مجموعات خاصة، تقوم بالتواصل مع الأطفال عبر الفيسبوك وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، كما حدث مع الطفلة “عويش بوزان” في مدينة كوباني، حيث جُنِّدت لدى قوات حماية المرأة، وهي في عمر ال17عاماّ، وتم إقناعها بالإلتحاق في صفوف القوات عبر رسائل على الفيسبوك.

المعارضة السورية وتجنيد الأطفال

وثّقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” منذ بداية الثورة السورية المسلحة، ممارسات باستغلال فصائل المعارضة لأطفال تحت سن 18عاماً وزجّهم في القتال، أو في أدوار دعم مباشر لعمليات القتال، حيث وثّقت أولى حوادث التجنيد عام 2012 حيث وجد فتية أعمارهم نحو الرابعة عشرة، ساعدوا الجيش السوري الحر في بعض العمليات القتالية، وقد انضم هؤلاء لصفوف المعارضة لأسباب عديدة، بعضهم ذهبوا وراء أقاربهم أو أصدقائهم أو عاشوا في مناطق شهدت قتالا، وغاب عنها التعليم فانخرطوا في المعارك، أو عانوا شخصياً أو أحد أفراد أسرتهم من بطش النظام السوري أو الاعتقال.

ومن الملاحظ أن تجنيد الأطفال في صفوف المعارضة، أقل تنظيماً من العناصر الأخرى المتناحرة، حيث أنه لم يوثّق معسكرات خاصة بالأطفال أو مدارس خاصة لتدريبهم وماشابهها، وفي نفس الوقت لايمكن نفي أو إنكار عمليات تجنيد واستغلال الأطفال وضمهم لصفوف المعارضة.

 

أطفال سوريا ضحية تآمر عالم بأكمله

لاتوجد إحصائيات دقيقة عن أعداد الأطفال المجندين من قبل مختلف الفصائل المتنازعة، فيما يعتبر تجنيدهم جريمة حرب، فإن جميع الأطراف مدانة بهذه الجريمة دون استثناء، وإن كانت تظهر في جهة أكثر من الأخرى.

هؤلاء الأطفال ضحية جميع الجهات المتحاربة على أرضنا، ومن خلفهم داعميهم من الدول الكبرى التي أغرقتهم في هذه الحرب، وأغرقت معهم أبسط حقوقهم وأحلامهم في العيش الآمن والتعلم وحتى اللعب.

ليكونوا وقود الحرب في سورية وضحية الفقر وغياب التعلم والفاقة الشديدة في دول اللجوء المجاورة، كتركيا، ولبنان، والأردن، معاناة أنجبتها حربٌ نكاد لا نحتسب لها نهاية.

بقي أن نقول أن هؤلاء الأطفال، ضحية الحرب السورية المستعرة، منهم من أصبح تحت التراب، ومنهم من تركت الحرب على أجسادهم الغضة ندوباً لم ولن تشفى، وذكريات مؤلمة للقصف بالطائرات والمدافع والبراميل المتفجرة، وأشلاء عائلة ورفاق طفولة متناثرة هنا وهناك أو مدفونة تحت الركام، وهم ضحية جميع المنظمات الدولية، والعالمية، التي تدّعي الاهتمام بشؤون الطفولة بالكلام دون اتخاذ أي إجراء جدّي، منظمات اقتصر دورها على الندب والشجب والصور الفوتوغرافية على صفحات الأنترنيت.

ليفانت – آية الحلبي

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit