الوضع المظلم
الثلاثاء ٢٥ / يناير / ٢٠٢٢
Logo

لِمَن ادخرنا كل هذا السلاح؟!

لِمَن ادخرنا كل هذا السلاح؟!
محمود سليمان الحاج حمد

الجمهور حاضر، مندفع، متشوقٌ بعزيمة لا توصف، مستنفر بقوة لاتضاهيها قوة، تسوقه آلاف الأسباب لممارسة العرض، كل يحمل وجعه وحلمه، أحلام بسيطة وسهلة المنال لكل بشري يعيش على هذه المعمورة، كل أحلامه تتمحور حول فكرة وهدف واحد هو العيش بكرامة.


المشهد الأول:

امتلأت الساحات بالجمهور، غصت الأزقة والحارات بهم، لم يكترثوا لفكرة الجلوس في الأمام، سيصل الصدى، ذاك الصدى إنما هو بشير يحلمون به، إنه رجع نداء، إنه حقيقة يحاولون صنعها وتلمسها بأيديهم، بعقولهم المتقدة، هم ليسوا هباء ولا ركام، ليس في هذا العالم كله من هو أكثر حيوية واندفاعاً منهم، إيمان لم يكن يعدله إيمان في الأرض!




المشهد الثاني:

ثمة رجال ونساء مشردون، ملقون على هامش الحياة والتاريخ، حراس نوادٍ ليلية، عمال مياومة، موظفون كأدلاء ومرشدين، نساء معقدات، سائبات بلا أزواج، يتنفسن عقداً مكبوتة، يتشهين ركوب الطائرات والنوم في فنادق فارهة بين أحضان رجال يدفعون!

كل تلك القمامات كانت تتجمع، تنادي بعضها، أن هلموا لنحصد أثمان لتضحيات ستقدم!




المشهد الثالث:

مجرم مطوق ومحاصر بصيحات الجماهير التي تتعاظم يوماَ بعد يوم، يتحلق حوله مجرمون آخرون، يتبادلون الرأي: ترى مانحن فاعلون؟.

الكل كان يزمجر، الموت، الموت وليس غيره لمن يتجرأ على مقامكم العالي، على تركة الأب التي يجب علينا أن نصونها حتى لو متنا جميعاً، وتعالت صيحاتهم كنباح كلاب يداهمها الخطر، لنطلق مخزون بنادقنا، مخزون حقدنا، كل موروثنا، لمن ادخرنا كل هذا السلاح؟

أليس لمثل هذا اليوم ؟

لا يوم آخر لدينا غيره، الجار ودود ومسالم ونحن وهو في ود ليس بعده ود!

لمن وزّعنا سلاحنا في كل أرض الوطن، مطاراتنا، فيالقنا، فرقنا، لم نشرناها في كل بقعة من الشمال إلى الجنوب، من الشرق إلى الغرب، كل ذلك لأجل هذا اليوم، فهبوا ياحملة الحقد، دعوا حقدكم يتنفس موتاً وقتلاً ودماراً !


 


مشهد:

تحلقت كل الأفواه المتشهية لهذا الدم، في الغرب وفي الشرق، وكل دفع بممثليه، وحملوهم الأمانة (أنتم من سيبدد كل أمل لهذه الجماهير المندفعة) !

سنرسلكم شرقاً ونرسلكم غرباً، ستتحدثون بإسم هذه الجماهير ظاهراً ولكن في الواقع ستكون مهمتكم أن تقتلوهم، أن تبددوهم، أن تخنقوا آمالهم في صدور من تبقى منهم أحياءا


 


مشهد :

وقع الجمهور تحت الرصاص والموت غير أن كل ذلك الرصاص لم يصب أي ممثل حتى ولو بخدش صغير ..!!


 


مشهد :

مات الجمهور، تشرد الجمهور، لم تعد هناك حياة له، تكاد لا تسمع له هسيساً، الآن أيها الممثلون أعلنوا حقيقتكم! لم يعد مهماً بالنسبة لنا!


الكل اكتشف أنكم ممثلون، لم يعد أحد يقتنع بكم !

خشبة مسرحكم التي كنتم تؤدون عروضكم عليها قد سقطت، وقعت، لم يعد هذا العرض مغرياً لأحد.


لو قتل ممثل واحد منكم لآمنّا وصدقنا..!!


الموت للجمهور، الموت للفقراء والمسحوقين، إنهم يتناسلون بكثرة، ونحن من بعناكم، نحن من قتلناكم،


أميركا: نحذّر القاتل من استخدام الكيماوي ولكن اقتل ما شئت وبأي سلاح شئت!

تركيا: حدودنا خطوط حمر، ونقاطنا إنما هي نقاط للتسليم!

روسيا: نتلذذ بقتلكم عن آخركم!

إيران: تقتل وتستمتع!




كل العالم متفق على حصر ما تبقى منكم ببضعة كيلومترات وسنقدم لكم فتات طعام لتعيشون!

الائتلاف وهيئات التفاوض وأربعة عشر آستانة أنجزت كل ماهو مطلوب منها!

يتساءلون ألم يكن عرضنا مغرياً ومقنعاً !؟

لماذا لم يمت أي واحد منكم أو ابنه !؟


الخاتمة:

تقول الجموع المحتشدة والمتفرقة بآن:

إن نصرنا لن يأتي من بندقية بيد خائن!

نصرنا ستصنعه عقولنا وقلوبنا المؤمنة، ولن تستطيعوا نزعها كلها، هذا العرض أوشك على الانتهاء وستنزلون كلكم عن هذه الخشبة، وأولكم قاتل دمشق وثانيكم كل عصابات اسطنبول وغيرها ...

علينا أن نفكر كيف نلتقي، علينا أن نفكر كيف نتوقف عن التفكير كيف يقتل بعضنا بعضاً!

يتعالى تصفيق وهدير لبحر تتلاطم أمواجه عنفواناً وكبرياء!


محمود سليمان حاج حمد - كاتب سوري



 

facebook
facebook

ابق على اتصال

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!