الوضع المظلم
السبت ٢٩ / يناير / ٢٠٢٢
Logo

"كوهين" تركي على رأس هرم المعارضة السورية

"كوهين" تركي على رأس هرم المعارضة السورية

إعداد وتحرير: صادق عبّارة


في سياق الهرولة لتعزيز مكانتها، ركّزت المعارضة السورية على مكاسبها باعتراف خارجي بوصفها بديلاً عن الأسد. وتأمين تدفّق التمويل والتسليح اللذان يمكن أن يعزّزا قدرتها على السيطرة على الأرض، والتحكم بمسار الثورة السورية التي انطلقت عام 2011. في هذا السياق، كان الصراع بين جماعات المعارضة لكسب ولاء الجهات الداعمة، والتي باتت ممثلة لمصالحها داخل هيئات المعارضة، ما فسح المجال أمام أنقرة لتكون أبرز المتحكمين بهيئات المعارضة السورية السياسية والمسلحة.


سعت أنقرة ومنذ بداية الثورة السورية بأن تكون الحاضنة الوحيد لقوى الثورة السياسية والعسكرية والإعلامية والإنسانية، انطلاقاً من تأسيس المجلس الوطني كأول هيئة تمثل المعارضة على أراضيها وصولاً لما هي عليه اليوم من احتكار لجميع ما ذكر، ساهم في ذلك عوامل عدة، منها وجود حليف مسبق لأنقرة داخل المعارضة السورية، وهو الجناح الأبرز بين التيارات المسيطرة داخل المعارضة، "الإخوان المسلمون “، وشخصيات أخرى سعت لكسب ود أنقرة، وغياب دور عربي بارز ما أفسح المجال لتركيا لبسط سيطرتها على قرار المعارضة السورية. حتى صار أن تولى "مواطن تركي" رئاسة أعلى هرم في جسم المعارضة السورية لدورتين متتاليتين أمر وارد.


تركي في رئاسة ائتلاف المعارضة السوري

لم يتردد الرئيس الأسبق للائتلاف السوري للمعارضة وقوى الثورة، خالد خوجة، بالتأكيد على توليه رئاسة أعلى هرم الجسم السياسي في المعارضة السورية كمواطن تركي، لا بالجنسية السورية التي قال أنه يحملها لكونه مهاجراً تركيا عاش في دمشق حتى منتصف ثمانينيات القرن الماضي.


وخلال مقابلة تلفزيونية، أجريت معه يوم أمس، قال أن انخراطه في العمل السياسي داخل المعارضة السورية أتى لرغبته كمواطن تركي في دعم حقوق السوريين، مشيراً لتأثره الشديد بصورة الطفل الذي قتلته قوات الأمن السورية في درعا، حمزة الخطيب، والذي مثّل الدافع الرئيسي لدخوله كمعارض سوري!



 


من هو خالد خوجة "ألب تكين أوغلو":

خالد خوجة أو (ألبتكين هوجا أوغلو) طبيب وسياسي يحمل الجنسيتين السورية والتركية، انتخب رئيسًا لائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في 4 يناير 2015 خلفاً لهادي البحرة وظل في هذا المنصب حتى انتخاب أنس العبدة خلفاً له في 5 مارس 2016، وفي كانون الأول/ 2019، شارك في تأسيس حزب المستقبل التركي بزعامة أحمد داود أوغلو.


أبرز إنجازات خالد خوجة "السوري"/ألب تكين أوغلو "التركي:

رغم أننا لم نستطع الوصول على حدث أو نشاط بارز قام به ألب تكين كرئيس للإئتلاف المعارض، إلا أنه ترك بصمة واضحة، فقد كان أول ما قبل بإزاحة علم الثورة السورية نزولاً عند رغبة المعارض السوري لؤي الحسين كشرط للقائه عام 2016. وهو ما لقي انتقادات واسعة ضده حينذاك. من بينها لافتات كفرنبل الشهيرة التي انتقدته بشدة.





شخصيات طارئة على المعارضة السورية:

لعب القرب الإيدلوجي والعرقي، أو الولاء مقابل امتيازات، الدور الأبرز في قدرة أنقرة على التحكم بمسار المعارضة السورية، وتفضيل الكثير من القيادات المعارضة التي تتصدر المشهد اليوم لمصلحة تركيا على مصلحة وحماية السوريين الذين يكافحون ضد نظام الأسد. يضاف إليها ابعاد الشخصيات التي حاولت لعب دور وطني ولضمان استقلال قرارات المعارضة، لتدفع أنقرة بوجوه طارئة على العمل السياسي تفتقد للخبرة والقدرة على القيادة عوضاً عنهم. ولعلها لم تكن الوحيدة التي أقدمت على ذلك، فقد دفعت العديد من الحكومات المنخرطة على الساحة السورية بمعارضين يحملون نفس المواصفات.


وبالعودة إلى المقربين من أنقرة، لم يكن "ألب تكين" وحده ممن مثلوا المصالح التركية مفضليها على قضية من يدعون تمثيلهم من السوريين، بل غالبية هؤلاء كانوا ممن تقلدوا أهم المناصب في رئاسة الحكومة والائتلاف وغيره





 


رئيس الحكومة الأسبق "أحمد طعمة


طبيب أسنان متخرج من جامعة دمشق، وخطيب سابق في أحد مساجد مدينة دير الزور وهو من مواليد عام 1965. انتسب عام 2001 إلى لجان أحياء المجتمع المدني. في عام 2005 شارك بتأسيس إعلان دمشق للتغير الوطني الديمقراطي وانتخب ممثلاً عن دير الزور. في عام 2007 انتخب أميناً لسر المجلس الوطني لإعلان دمشق، ثم اعتقل لأكثر من عامين. انتخب رئيساً للحكومة المؤقتة التابعة للمعارضة السورية 2013، خلفاً لغسان هيتو. لتحجب الهيئة العامة للائتلاف الوطني الثقة عن حكومة أحمد طعمة عام 2014، ويعاد انتخابه مجدداً بعد خمسة أيام من الاجتماعات في إسطنبول، قدم طعمة استقالته للائتلاف في 14 /كانون الأول 2015، بعد أن طالته تهم بالفساد وهدر الأموال وتوظيف مقرّبين منه.


ولاء طعمة لتركيا:

يُعتبر أحمد طعمة من المقرّبين للإخوان المسلمين في تركيا، كما يحمل الجنسية التركية، غاب أحمد طعمة عن المشهد السياسي، وبقي عضواً مشاركاً في اجتماعات الائتلاف الوطني السوري، ليتصدر المشهد السياسي السوري من جديد عام 2017؛ بترأسه وفد المعارضة إلى "محادثات استانا 8" خلفاً لرئيس أركان الجيش الحر العميد أحمد بري. حيث دافع طعمة عن مصالح تركيا، وكانت تصريحاته التي قال فيها: "أنه يسمح لتركيا وحدها بتسمية ممثلي المعارضة في اللجنة الدستورية، لأنها الضامن الوحيد للسوريين" بياناً لموقفه الموالي لتركيا بعيداً عن اتهامات السوريين لها بتسلم المناطق عبر اتفاق أستانا وعجزها عن حمايتهم بوصفها ضامناً لها كما قال طعمة.





بعد رفض المعارضة مشاركتها في مؤتمر سوتشي عام 2017، قرر طعمة منفرداً المشاركة في المؤتمر، ليقوم الروس لاحقاً بإساءة معاملته، ويظهر في صورة مهينة من مطار سوتشي. لكن هذا لم يمنع طعمة من الثناء على الدور الروسي في سورية لاحقاً من سوتشي نفسها 2018، بقوله أنه "وصل إلى قناعة بأن روسيا تبحث عن حل سياسي للأزمة السورية"، وأن حمل السلاح كان خطأ ارتكبته المعارضة. واتهم على إثرها بأن تصريحاته كانت دفاعاً عن تحالف تركيا مع روسيا التي قتلت وهجرت السوريين، لكن أنقرة وحدها من رأت أنها تعمل على تسوية سياسية للأزمة، تصريحاته تلك أثارت عاصفة انتقادات واسعة حتى من المقربّين منه داخل المعارضة نفسها.


رئيس الحكومة الحالي "عبد الرحمن مصطفى":

عبد الرحمن مصطفى، الرئيس الحالي للحكومة المؤقتة، والأمين السابق للائتلاف المعارض، والذي ينحدر من قرية تل هاجر، المكونة من تركمان سورية. رجل أعمال وتاجر بين بلدان شتى، لكنه ومع انطلاق الثورة السورية، وبرغم افتقاره لشتى مقومات الشخصية المعارضة أداء وخبرة وخلفية وربما اهتماماً وخلال فترة وجيزة، بات وجهاً معارضاً بارزاً


أظهر مصطفى نفسه قيادياً مناضلاً من أجل ضمان الحقوق السياسية والثقافية للتركمان في سوريا، وضرورة عدم حرمان من حقوقهم خلال عملية الحل السياسي، ومن عضو مؤسس في منبر تركمان سورية لعضو في المجلس التركماني ثم نائباً لرئيس المجلس، كما بدأ عمله كمسؤول علاقات خارجية للواء أحفاد الفاتحين ذي الغالبية التركمانية، ثم رئيساً للمجلس التركماني وصولاً لرئاسة الائتلاف 2017 ويراه منتقدوه بأنه استغل عرقيته للتقرب من أنقرة، حتى بات وجهاً تركياً خالصاً.



 


اللافت في شخصية مصطفى استخدامه اللغة التركية حتى خلال مخاطبته للسوريين، فبمجرد زيارة حسابه الرسمي على تويتر، سيظن المتابع أنه يتابع سياسياً تركياً، كما أنه ضيف دائم على الشاشات التركية متحدثاً عن السياسة التركية الخارجية، ممتدحاً دورها في شتى القضايا ومدافعاً عن القضايا التركية. ومتانة اقتصادها ضد ما يحاك من مؤامرات، حتى أن أحد أشهر مقدمي البرامج الساخرة المقرّبة من تركيا "جو شو" تناولت مقابلات مصطفى وحديثه باللغة التركية.




ولعل أبرز المواقف التي أظهرت ولاء مصطفى المطلق للأتراك كان خلال زيارته لأحد المجالس المحلية في مدينة عفرين، جوار وزير الدفاع في حكومته، ويظهر واضحاً علم الجمهورية التركية وشعار للدولة العثمانية في غياب تام لعلم الثورة السورية. وهو ما أشعل موجة انتقادات واسعة بين السوريين.





يتحاشى الساسة الأتراك الظهور بتصريحات حادة تستهدف المعارضة ومواقفها أو تقاعسها رغم أدائها الفاتر مقارنة بالوضع الحالي في إدلب، في حين لا توفر مهاجمة أطراف عربية ودولية، كما لا تظهر تركيا على أنها من تملي على المعارضة سياساتها أو حتى تقديم نصائح علنية حيال القضايا الملحة أو الاعتيادية منها، ويحتفظون لذلك بالجلسات المغلقة، والتي عادة ما تسربها وسائل إعلام تركية أو قريبة منها. خاصة إذا ما كانت تظهر تركيا حريصة على مصلحة السوريين ومدافعة عنهم، فيما تنشغل المعارضة بالدفاع عن علاقتها بتركيا، وما تقدمه تركيا، حتى وصف ناشطون سوريون حال المعارضة هذا: "أفضل جهة مثلت القضية التركية وعملت لأجلها بكل تفاني"

facebook
facebook

ابق على اتصال

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!