(وثائق وتقارير) ميللي جورش التركية.. خنجر الإرهاب في خاصرة أوروبا

(وثائق وتقارير) ميللي جورش التركية.. خنجر الإرهاب في خاصرة أوروبا
(وثائق وتقارير) ميللي جورش التركية.. خنجر الإرهاب في خاصرة أوروبا

رغم امتلاك نظام رجب طيب أردوغان العديد من المنظمات المتطرفة النشطة في أوروبا، إلا أن حركة ميللي جورش أو “الرؤية الوطنية”، المرتبطة بالإخوان المسلمين، ويعود تأسيسها إلى السياسي التركي الراحل نجم الدين أربكان، تعتبر الأخطر والأكثر تطرفاً، وخنجر الإرهاب الذي يتعمق يوماً بعد يوم في خاصرة أوروبا، وفق وثائق وتقارير ألمانية ونمساوية.

وعاء لأفكار أردوغان

ارتبط أردوغان بعلاقة وثيقة بحركة ميللي جورش منذ عقود، ومثلت الحركة وعاء الأفكار الذي نهل منه الرئيس التركي في شبابه، وشكل انحيازاته المتطرفة في الوقت الحالي.

وفي هذا الإطار، ذكرت وثيقة للبرلمان الألماني مؤرخة بـ 30 أغسطس 2016، وحصلت “ليفانت نيوز” على نسخة منها “لم يكن صعود أردوغان للسلطة في تركيا عام 2003 ممكناً دون دعم حركة ميللي جورش. كما أنه نشأ في الحركة، وتبنى مبادئها، وكان واحداً من أهم مستشاريه (لم تذكر الوثيقة اسمه) زعيماً للحركة في فترة من الفترات”.

وتابعت “بعد وصوله للسلطة، عمّق أردوغان العلاقة مع ميللي جورش، وباتت ذراعاً رئيسياً لنظامه خاصة في أوروبا”، مضيفة “على سبيل المثال، كان الأمين العام السابق لميللي جورش، مصطفى ينار أوغلو، واحداً من أبرز داعمي الرئيس التركي، وشغل لسنوات عضوية البرلمان عن حزب العدالة والتنمية الحاكم”.

ولفتت الوثيقة إلى أن “السياسي التركي الراحل، نجم الدين أربكان أسس الحركة في سبعينيات القرن الماضي، بهدف استبدال الأنظمة العلمانية والديمقراطية بأنظمة ثيوقراطية شمولية”.

وفي أوروبا، تعتبر حركة ميللي جورش واحدة من أهم وأخطر الجماعات في القارة والأكثر تطرفاً، وتخضع لرقابة الاستخبارات في دول أوروبية بسبب خطورة أنشطتها، وسعيها لتحقيق أهداف غير دستورية.

توسع مقلق في 11 دولة أوروبية

تتوسع منظمة “ميللي جورش” أو “الرؤية الوطنية” المتطرفة، بشكل مقلق في 11 دولة أوروبية، وتنتشر بشكل كبير في الشتات التركي، حيث باتت أكثر التنظيمات التابعة للنظام التركي “نفوذاً” في أوروبا، وأداة للتطرف والتجسس.

وفي هذا الإطار، قال الباحث المتخصص في شؤون الإسلام السياسي، ديفيد فيلهابر، إن منظمة “ميللي جورش”، تنشط في 11 دولة أوروبية، أبرزها ألمانيا والنمسا وإيطاليا”، متابعاً “تملك مئات المساجد والمنظمات الثقافية في ألمانيا وحدها”.

وتابع في دراسة سابقة نشرها معهد “هودسون” الأمريكي للدراسات “غير حكومي”، أن المنظمة هي أكثر التنظيمات الإسلامية المتطرفة تأثيراً في ألمانيا، وواحدة من أهم التنظيمات التي تنشط في الشتات التركي في أوروبا.

وبصفة عامة، تملك المنظمة 87 ألف عضواً في أوروبا، بينها 30 ألف عضواً في ألمانيا وحدها، فيما يحضر الدروس في المساجد والمؤسسات التابعة لها، 300 ألف شخص أسبوعياً.

فيما ذكر تقرير لصحيفة “دي برسه” النمساوية الخاصة أن “ميللي جورش”، توسعت بشكل كبير ومقلق في أوروبا خلال السنوات الأربع الماضية، حيث ارتفع عدد المساجد المنضوية تحتها في القارة من 510 إلى 650، بالإضافة إلى 2000 مركز ثقافي وشبابي ونسائي.

وتعمل المنظمة على الاندماج بشكل واضح في المجتمعات الأوروبية، كغطاء لتحركاتها وأهدافها الحقيقية. وفي هذا الإطار، ذكرت صحيفة فولكس بلات النمساوية الخاصة، إن أعضاء ميللي جورش يحافظون على علاقات وثيقة مع السياسيين والكنائس والإعلام في النمسا وألمانيا، لـ”رسم صورة غير صحيحة عن أهداف الحركة وأنماط تصرف أعضائها، تعمل كغطاء للأهداف الحقيقية”.

ونقلت صحيفة تاغس شبيغل الألمانية، عن هيئة حماية الدستور “الاستخبارات الداخلية” أن ميللي جورش مفرغة للتطرف. وقالت تانيا بوشنيرات، المتحدثة السابقة باسم الهيئة، للصحيفة ذاتها أن “أفكار ومبادئ ميللي جورش لا تتناسب مع النظام الديمقراطي الحر”.

إقرأ المزيد: (وثائق ألمانية) ديتيب التركية معول أردوغان للتجسس والتطرف.. وتحركات لوضعها تحت الرقابة

فيما قال لورينزو فيدينو، الخبير الأمريكى في شؤون الحركات الإسلامية إن ميللى جورش من أهم أركان شبكة التجسس التي يستخدمها النظام التركي لجمع المعلومات عن معارضيه.

وتابع في مقال نشر في مجلة فورين بولسي مؤخراً أن المنظمة التركية تتشارك مع الإخوان في  نفس الأفكار والأهداف والتكتيكات، وتأسست في أواخر الستينيات على يد نجم الدين أربكان، وتحمل أفكاره.

ألمانيا.. “تحت الرقابة”

تعمل المنظمة في ألمانيا باسمها الأصلي، ميللي جورش، وتملك 323 مسجداً على الأقل، في عموم البلاد، بالإضافة لمئات المراكز الثقافية والشبابية.

وفق وثيقة البرلمان الألماني سالفة الذكر “في ألمانيا، كانت ميللي جورش على خلاف دائم مع الاتحاد الإسلامي التركي “ديتيب”، إلا أن نظام أردوغان نجح في بداية حكمه في توحيد العمل التنظيمي لأذرعه في ألمانيا، وبات التنظيمان يخدمان أهداف أنقرة”.

ووفق الوثيقة ذاتها، تخضع ميللي جورش في ألمانيا لرقابة هيئة حماية الدستور “الاستخبارات الداخلية”، وهي جزء من منظمة ميللي جورش التركية والتي تملك فروعاً في أكثر من دولة أوروبية”.

وتحدد هيئة حماية الدستور عدد أتباع ميللي جورش في عموم ألمانيا بـعشرات الآلاف، بينهم نحو 10 آلاف شخص خطيرين وشديدي التطرف، يتوزعون على مختلف ولايات البلاد الـ16، وفق الوثيقة ذاتها.

الوثيقة قالت أيضاً “تتلقى الحركة بشكل واضح أوامرها من النظام التركي وتعمل لتحقيق أهدافه. لكنها دائماً ما تثير العديد من الجدل في ألمانيا”.

ففي أبريل 2015، تسببت زيارة حاكم ولاية شمال الراين ويستفاليا، أرمين لاشيت، لمسجد الفاتح في بريمن “غرب”، المحسوب على الحركة التركية، في انتقادات كبيرة للسياسي الألماني بسبب ارتباط ميللي جورش بالعنف، وتصنيفها من قبل الحكومة الألمانية “حركة غير دستورية”، وفق الوثيقة الألمانية.

وفي 2014، استقبلت عضوة البرلمان، جميلة جوزيف، ممثلين لميللي جورش في مكتبها في هاجن، الواقعة في ولاية شمال الراين ويستفاليا “غرب”، رغم أن سلطات الولاية كانت تراقب الحركة وممثليها لما يمثلوه من خطر على النظام الديمقراطي.

إقرأ المزيد: “مسجد ميونخ”.. مهد إخوان أوروبا وبداية طريق الإرهاب وهدم “الدولة الدستورية”

بدوره، أقر بكير التاش، السكرتير العام لمنظمة “ميللي جورش” في ألمانيا، بخضوع المنظمة لتأثير مباشر من أنقرة، حيث قال في تصريحات صحفية نقلتها صحفة دي برسه النمساوية في وقت سابق هذا الشهر “تركيا لا تقبل اطلاقاً رغبتنا في تحرير أنفسنا من أي تأثيرات”.

وتخضع هيئة حماية الدستور في ولايات عدة أبرزها بافاريا (جنوب)، ميللي جورش لرقابتها. وعادة ما تخضع هيئة حماية الدستور، التنظيمات والأفراد الذين يمثلون خطراً كبيراً على الديمقراطية ويهدفون إلى تقويض النظام السياسي، لرقابتها.

النمسا.. رصد وحظر

أفادت وثيقة للبرلمان النمساوي تعود إلى 26 يونيو 2014 وحصلت ليفانت نيوز على نسخة منها أن حركة ميللي جورش تتواجد في النمسا عبر شبكة واسعة من التنظيمات والمساجد والمدارس، وتحاول أن ترسخ أقدامها عبر الدخول في حوار مع الحكومة.

وتابعت أن مديرية الشؤون الدينية التركية التي تخضع لإشراف مباشر من أردوغان، تضع فيينا جنباً إلى جنب مع ستراسبورغ الفرنسية، ونيوجرسي الأمريكية كثلاثة مناطق رئيسية لانتشار المدارس والمؤسسات التابعة لميللي جورش في الغرب.

وتعمل الحركة في النمسا تحت اسم “الاتحاد الإسلامي“، وتملك 22 مسجداً في عموم البلاد، و40 مؤسسة تعليمية وثقافية، و12 ألف عضو، فيما يحضر دروس الاتحاد أيام الجمع نحو ٢٠ ألف شخص، وفق وكالة الأنباء النمساوية الرسمية.

وأواخر سبتمبر الماضي، أصدر البرلمان النمساوي توصية بحظر الاتحاد الإسلامي التركي في النمسا “اتيب”، وحركة ميللي جورش التي وصفها مشروع القرار بأنها “قريبة من جماعة الإخوان”.

ومرر البرلمان مشروع القرار بعد موافقة كتلتي حزب الشعب “الحاكم”، وحزب الحرية “ثالث أكبر كتلة برلمانية”، وقامة الآن المعارضة بزعامة السياسي بيتر بيلتس.

وتطالب التوصية البرلمانية الحكومة بفحص ومراقبة كل المنظمات التابعة لـ”اتيب” و”مللي جورش” في النمسا، وحظرها. ووفق مشروع القرار، فإن اتحاد “اتيب” مرتبط بنظام الرئيس التركي، ومعتمدة مالياً وإدارياً عليه، وتملك عشرات المساجد والمؤسسات الثقافية في النمسا.

وفي مارس الماضي، قال بيتر بيلتس، زعيم قائمة “الآن” في البرلمان في حوار مع وكالة الأنباء النمساوية الرسمية “ايه بي ايه” إن النظام السياسي في النمسا مخترق من الجماعات الإسلامية التركية والإخوان المسلمين، مضيفاً “الأخطار المرتبطة بالاسلام السياسي في النمسا، ازدادت بشكل درامي”.

[author title=”حسام حسن” image=”https://thelevantnews.com/wp-content/uploads/2020/01/حسام-حسن.png”]صحفي[/author]